المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
يوم في حياة المصريين : فياغرا و فساد
يوم في حياة المصريين : فياغرا و فساد
04-24-2011 08:23 PM


يوم في حياة المصريين: فياغرا و فساد
سلوى اللوباني


إختار الكاتب \"فهمي هويدي\" متابعة يوم في حياة المصريين من خلال الصحف، فرصد معظم الأخبار والحوادث والتقارير التي وردت في ذلك اليوم وقد إختار يوم 11 فبراير من عام 2001م وهو يوم عادي للغاية يصور حياتنا العادية التي لا تسمح لنا دوامة الحياة اليومية بتجميد لحظاتها وإدراك دلالة وقائعها المتلاحقة، وقد دفعه إلي هذا الرصد والتحليل تعدد مظاهر الفساد في مصر ويقول إذا رفعت الغطاء عن أي مرفق في الدولة فسوف تفوح منه على الفور رائحة الفساد قوية ونفاذة ولا نستطيع أن نستثني من ذلك مرفقاً من قطاعات الإنتاج أو الخدمات الامر الذي يثير الكثير من التساؤلات عن مدى جدية الرقابة وفعاليتها إزاء ذلك، فقد بات مهماً للغاية أن يتم التعامل مع الظاهرة بمنتهى الحزم، وأصبح ضرورياً فتح باب المناقشة حول أسباب تفشي الظاهرة حتى بلغت ما بلغته من إستشراء وخطر، ويضيف بأن ثقتنا بأنفسنا إهتزت لذلك نستعين عادة بخبراء أجانب لاستجلاء الحقيقة في أي أمر يلتبس علينا إلا أنه يستبعد فكرة الاستعانة بخبراء أجانب في ملف الفساد لاننا لن نجد في الأغلب العدد الذي نحتاجه لإصلاح كل ما لدينا من عطب.

مصر الأولي ومصر الثانية :
قدم هويدي العديد من ملفات الفساد في جميع المجالات في كتابه \"عن الفساد و سنينه \" صادر عن دار الشروق، مستنداً بأدلة من الصحف والتقارير و الأحداث في مجموعة من مقالاته التي نشرت على صفحات جريدتي الإهرام والوفد مدافعاً فيهم عن مصر الثانية الحقيقية لكشف حقيقة مصر الأولي، فهو يعتبر أننا صرنا بصدد مصرين الأولى تظهر على شاشات التلفزيون وتحتل الصفحات الأولى من الصحف، والثانية لا تكاد ترى لها اثراً على التلفزيون ومكان أخبارها على الصفحات الداخلية في الصحف، خصوصاً صفحة الحوادث ولا يتسرب لها خبر الى الصفحات الأولي إلا إذا كان مرتبطاً بكارثة، ويوضح أن مصر الثانية هي مصر الحقيقية في حين أن الأولي هي المتكلفة والمزيفة، وبأن هناك دلائل وشواهد بان أهل مصر الأولي أصبحوا يضيقون ذرعاً من الثانية ويتأففون من وجودها وقدم مثالاً على ذلك عند زيارة زوجة الرئيس الامريكي جورج بوش إحدى المدارس الإبتدائية في مصر عام 2005 فكان من حظ هذه المدرسة أنها تنتمي إلي مصر الثانية بتلاميذها وتلميذاتها وهيئة التدريس والإدارة، وكان ذلك سبباً في إمتعاض الجهات المعنية بترتيب الزيارة، فقاموا بإحضار تلاميذ ومدرسين وإدارة مصر الأولي ووضعهم مكان أبناء مصر الثانية الذين طلبوا منهم أن يحتجبوا في بيوتهم ولا يذهبوا إلي المدرسة حتى لا تؤذي مناظرهم أعين الضيوف الاجانب ومرافقيهم من أكابر المصريين على حد تعبيره.

الفياغرا والدروس الخصوصية:
يقول هويدي أن متابعة أخبار يوم في حياة المصريين يؤدي إلي رسم صورة عبثية للواقع المصري كما يدعو الى طرح سؤال ما الذي جرى للمصريين؟ فمن الأخبار التي قدمها كان خبر تحت عنوان \"المصريون ينفقون 7.5 مليار جنيه سنوياً على الفياغرا ويقول أن هذا الرقم نفاه وزير الصحة وقال أن المبلغ يقدر بحوالي 600 مليون جنيه فقط لا غير!! ويقول هويدي أن المرء يمكن أن يطمئن حين يجد أن مستهلكي العقار ثلاثة ملايين شخص فقط من بين 63 مليون مصري، ولكن الخطر يكمن بأن المبلغ الذي ينفق لشراء الفياجرا يوازي المبلغ الذي تقدمه المعونة الأمريكية لمصر وهي 2.3 مليار دولار، ويزداد القلق أيضاً حين يدرك المرء أن الأسرة المصرية تدفع 6 مليارات جنيه سنوياً مقابل الدروس الخصوصية، وأنها تدفع أكثر من 3 مليارات مقابل الثرثرة في الهواتف المحمولة، وتزداد هذه الصورة العبثية كلما قرأت مزيدا من الأخبار فتطرق إلي جلسة مجلس الشورى التي أعلن فيها وزير الصحة عن نجاح سياسة تنظيم الأسرة وأن مشكلة الزيادة السكانية ستحل في مصر عام 2005 وأن هناك 450 عيادة متنقلة تعمل جاهدة كل يوم لتحقيق الاهداف الموضوعة لضبط النسل، فيتساءل هويدي كيف يمكن لهذه المشكلة أن تحل في عام 2005 بينما سوق الفياجرا يروج في البلد وتتجه النية لتصنيعه محلياً، وتابع في قراءة الخبر الخاص بمجلس الشورى فنجد وزير الزراعة يقول أن مصر ستصبح دولة مصدرة للجمبري!! وغيرها من التفاصيل التي يخرج منها القارئ حائراً هل مصر تتقدم أم تتأخر؟ هل علينا أن نتشاءم أم نتفاءل؟
دكتوراة مغشوشة وبصل وبطاطس :
و إنتقل بنا هويدي إلي خبر آخر يقول أن السوق المصرية إستقبلت شحنة رمال معالجة كيماوياً إستوردت خصيصاً لكي تقضي القطط المرفهة حاجتها في يسر، وهذه الشحنة قدرت ب 70 الف جنيه إستوردها أحد المصريين لتلبية طلبات بعض الأثرياء، ومن ثم إعلانات عن حصول بعض الشخصيات من أصحاب المدارس الخاصة على الدكتوراة الفخرية من الاكاديمية الدولية للعلوم، تقديراً لجهودهم في المجال التربوي، ويعلق هويدي بأن هذه الشهادات أصبحت تباع في صفقات يكسب منها الطرفان فيتساءل كم دكتوراة عندنا من هذا القبيل مغشوشة أو مضروبة؟ ثم تناول ملف الرياضة وأشار إلي التزوير واللعب بالأصوات، وفي صفحة الحوادث طرح أهم الحوادث منها إنقلاب سيارة نقل كانت تقل جهازاً حساساً لعلاج أورام المخ بدون جراحة وهو الأول من نوعه في الشرق الأوسط قيمته 18 مليون جنيه، ولكن الشركة العاملة تعاملت مع الجهاز كما تتعامل مع أي شحنة بصل أو بطاطس، وخبر عن إصابة 26 عاملاً بجراح خطيرة في حادث إ نقلاب حافلة ركاب بعدما غلب النعاس سائقها، والتحقيق مع 10 مسئولين لإتهامهم بالتلاعب في توزيع 40 وحدة سكنية، وإحالة 9 متهمين في بنك دولي بالأسكندرية الى محكمة الجنايات لاتهامهم بالاستيلاء على 18 مليون جنيه من أموال العملاء بالتزوير، وضبط بعض الصيدليات في القاهرة التي أصبحت تبيع الادوية المخدرة للمدمنين، وغيرها الكثير الكثير والكثير من الاخبار والحوادث في صحيفة ذلك اليوم المذكور.

نهب الأموال و الآثار وسقوط المباني :
وفي مقالات أخرى رصد الفساد في مجالات أخرى وفي سنوات مختلفة، فرصد الفساد في الوظائف الحكومية و الإعلام والعقارات، فعن قضايا فساد كبار الموظفين قال خلال العام تضبط 78 قضية فساد إداري يومياً في عام 2003، وأن حجم أموال الكسب الغير مشروع بلغ 99 مليار جنيه والرشاوي 400 مليون جنيه و الأموال الموضوعة تحت الحراسة 600 مليون أما جرائم غسيل الأموال التي ضبطت فقد بلغت 5 مليارات و16 مليون جنيه، كما قارن وحلل إسلوب التلفزيون في تناول القضايا الهامة، فيقوم التلفزيون بتغطية إخبارية عادية لحادثة مثل حادثة القطار بينما لو فاز فريق رياضي ببطولة ما فإن التلفزيون لا يتوقف عن الإعلان عن هذا الفوز فهم أحفاد الفراعنة، كما تناول الإعلام المصري الذي يعتبره أنه خرج من الساحة العربية في مجال الإعلام، فأصبحت التلفزيونات العربية تنافسه وتفوقت عليه أحياناً في المسلسلات والمنوعات الأخري التي ظننا أن سبق التفوق فيها لا يزال معقوداً علينا، ويقول أن وسائل الإعلام المصرية أصبحت تتمتع بأفضل الإمكانيات الفنية في حين تراجعت إلي حد بائس مصداقيتها ورصيد إحترامها قطرياً وعربياً، وتناول عدة قضايا أخرى مثل السقوط المدوي لبناية القاهرة ذات الأحد عشر طابقاً، وقضية الآثار الكبرى التي ألقي القبض فيها على 30 شخصا كونوا عصابة عمدت طيلة سنوات عدة الى نهب الآثار المصرية، وقضية بنك مصر إكستيريور التي إتهم فيها رئيس البنك وبعض مساعديه في إعطاء تسهيلات بالتواطؤ مع بعض رجال الأعمال، وقضية أستاذ طب الأزهر ومساعدوه التسعة الذين أجروا 216 عملية قسطرة قلب وهمية خلال عامين، تلك مجرد نماذج لإنتشار وباء الفساد في ساحات أخرى بعضها لا يخطر على البال وما عرضناه باختصار هنا هو غيض من فيض مما وقع عليه فهمي هويدي في الكم والمدى، يقول هويدي أن المعركة ضد الفساد أكبر مما نظن إذ لا يكاد المرء يصدق عينيه وهو يقرأ التقارير والتعليقات التي نشرتها الصحف خلال الأسابيع الأخيرة عن الفساد في الجامعات.

لماذا إنتشر الفساد في مصر :
يقول هويدي هناك شلل تعاني منه الإدارة الحكومية أو مواقع ا والخدمات فلا أحد ينتج أو ينجز، وهذا يجسد الإحباط والانسحاب لان الناس حين تسد أمامهم آفاق المستقبل يلجئون الى الخروج والانسحاب من الحاضر، وهو ما يشجع بعض الشباب على الإنخراط بجماعات التطرف بمختلف أشكالها، وأنهى كتا
به بسؤال على لسان أحد رجال الأعمال قائلاً نحن ذاهبون الى أين؟ فأجاب أحد الجالسين الى أين وعرفناها.. ولكن السؤال الكبير الآن هو إلى متى؟ أما لماذا إنتشر الفساد في مصر فلخص بعض أسباب هذه الظاهرة منها إنهيار سطلة القانون في المجتمع، التلاعب الذي تمارسه الحكومة سواء عن طريق الإحتيال على المجتمع لزيادة الجباية أو عن طريق إخفاء الحقائق والتمويه على الناس، غياب النموذج أو القدوة على مستوى السياسات والقيادات، وغياب الممارسة الديمقراطية التي تتجلى في الرقابة الشعبية وممارسة حق المساءلة وحرية النقد والتعبير، وترهل القيادات في مقاعدها، وتقديم السياسة على النظام العام والقانون، كما عرض دراسة أعدت عن تفشي الفساد في الأداء الحكومي ونشرتها المجلة المصرية للدراسات التجارية التي تصدرها جامعة المنصورة، التي كان من أهدافها رصد أهم السلبيات الإخلاقية حسب درجة شيوعها بين الموظفين وكانت النتائج أن إحتل عدم إحترام الوقت المرتبة الأولى بشبه إجماع، ثم المحسوبية والرشوة والتسويف في إنجاز المصالح والإهمال في العمل ومن ثم قبول الهدايا وإفشاء أسرار العمل وسوء إستعمال السلطة، وفي تحليل الأسباب التي أفرزت تلك السلبيات بينت الدراسة ما يلي أن الموظف أصبح يفتقد القدوة الحسنة، إضافة الى شعوره بالظلم، وتفشي مثل هذه السلبيات يعود الى سوء الأحوال الإقتصادية، وتعقد الإجراءات المتعلقة بانجاز الخدمات الجماهيرية، وإعداد الموظف في المعاهد الإدارية لا يولي أخلاقيات التعامل العناية الكافية، وأن منظومة القيم في المجتمع بأسره قد تراجعت.

بعد أن قدم الأستاذ فهمي هويدي هذه الصورة القاتمة جداً عن مصر يؤكد بقوله يُخطئ من يظن أن هذه هي مصر والتي لا بد أن يعرف الجميع أنها أكبر وأعرق من ذلك بكثير، وأن الشرفاء فيها أضعاف أضعاف الفاسدين، لذلك يوضح أنه لابد من الإعتراف بالخطأ وبوجوده وذلك بداية الطريق للعلاج، ويقول حري بنا أن نشن حملة قومية شجاعة للقضاء على هذه الظاهرة الخبيثة ولا يشك بأن مصر فيها من العقول والخبرات القادرة على علاج هذا الفساد، كما يؤكد أن الشرفاء موجودون ولا يزالون في كل قطاع، وأن الفساد ليس مقصوراً علينا وللأسف فان العالم الثالث يعج بالفساد الذي طال الكبار الذين هم فوق القانون حتى أصبحت ممارسات أنظمة الحكم تلقن الناس دروساً يومية في الفساد المنظم.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1801

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سلوى اللوباني
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة