المقالات
السياسة
قصص مؤلمة.
قصص مؤلمة.
11-07-2015 12:29 AM


لقد تميّز الإنسان عن سائر المخلوقات بالعقل الذي وهبه له الله تعالى، ذلك العقل الذي قد يستخدمه ‏في سبيل الخير فتكون النتيجة عبقرية و إبداعاً ليس له مثيل و اختراعات تجعل الصعب يسيراً و ‏البعيد قريباً...كما قد يستخدمه في سبيل الشرّ، فيتفتّق عن ذلك أمور قد تبلغ من الفظاعة و البشاعة ‏للدرجة التي تجعل الشيطان يقف حائراً‎!‎‏...فالإنسان أذكى المخلوقات كما أنّه أكثرها حقداً و كراهية، ‏فقد يفعل بأعدائه و مبغضيه ما قد ترتعش منه الوحوش الضارية و تهتزّ من هوله الجبال‎....‎سنطّلع ‏في هذه السطور على جزء بسيط من الجانب المظلم "للإبداع" الإنساني حيث سنرى بعضاً من أبشع ‏و أفظع أدوات التعذيب في تاريخ البشرية‎!‎لجأ الإنسان للتعذيب منذ قديم الأزل، و تفنن في ابتداع أبشع و أقسى الطرق لجعل الضحيّة تتمنّى الموت ألف مرّة على أن تبقى في ذلك العذاب...تعددت الأسباب و "العذاب" واحد، فبعض الشعوب قد تعذّب شخصاً ما عقاباً على ارتكاب جريمة ما، أو لإجباره على الاعتراف و الاستنطاق، كما قد يكون التعذيب لمقاصد أخرى كتخويف الناس أو ترويع العدوّ، و أحياناً يكون مجرّد هواية و متعة للبعض من مرضى النفوس و الساديين ! ...يقول المفكّر اليوناني "تيروكورال" الذي عاش في القرن الاول قبل الميلاد :"إن معاقبة المجرمين بالموت المباشر أشبه بأكل الثمار و هي لم تنضج بعد، فكما يجب ترك الثمار حتّى تنضج يجب كذلك ترك المجرمين يتلّوون و يئنّون تحت العذاب الشديد قبل أن يموتوا".
قامت الدنيا و لم تقعد في هذه الأيام عندما كشف تحقيق أجرته إدارة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" أن وكالة الاستخبارات المركزية *CIA تعذّب المعتقلين عبر رش الماء البارد عليهم أو إجبارهم على الوقوف لساعات طوال، أو حجزهم في غرف ضيّقة و ترك الإنارة قوّية ليل نهار و أحياناً الضرب المبرح...ذلك و لاشكّ يدخل في خانة التعذيب و الانتهاك الصارخ لجميع الأعراف و المواثيق الدولية، و لكن ألقي نظرة على بقيّة المقالة و سترى أن ما قامت به الـCIA *مجرد "لعب عيال" أمام هول طرق التعذيب القديمة .
منذ مجيء السلطة الحالية إلى الحكم في السودان عبر إنقلابها العسكري في 30 يونيو 1989 تم تعذيب الكثيرين ومنهم أساتذة جامعات مثل الدكتور فاروق أحمد إبراهيم ، وتم قتل الكثيرين ومنهم أطباء مثل الدكتور علي
فضل ، واشتهرت بيوت الأشباح ، وهذا الذي جرى هو جريمة العصر ، وهي الجريمة التي لن يغفرها الشعب السوداني لهذا النظام مهما تقادمت الجريمة !!!!
*** تداولت مواقع التواصل الاجتماعي الشهر الماضي تسجيل لفيديو يعكس واقع التسامح السوداني علي صورته الحقيقية ليس الواقع المغلوط الذي يكابر دوما ان التسامح* جينة وراثية ازلية ، وهذا لا يقلل ان مجتمعاتنا السودانية بها شيء من ذلك ، الفيديو يظهر مجموعة من الشباب باحدي مناطق ولاية الجزيرة* يعذبون شابا يبدو من لهجته انه من خارج مثلث حمدي ، اتمني ان يكون تخميني في محله ، وذلك بوضع شطة حمراء علي (جعبته) او مؤخرته ، والبعض يضحك* ، انه يصرخ ويترجاهم بالم شديد وحرقة وصراخ عالي ، ان صرخاته لم تجد حتي استجابة عاجلة من كبار سكان الحي .
*** بعدها وضع علي عربة لنقله الي قسم الشرطة ، في دولة اسلام المشروع الحضاري اي فرد ياخذ حقه بيده ، لان الفوضي فوق القانون ، وكل مواطن يطبق القانون بيده لينزع الاعتراف من مواطن سوداني بيده ، نعم لا وجود للقانون ،تداولت صحف الخرطوم ان شاب الشطة توفي متاثرا بتعذيب الشطة الحار ، والقت الشرطة القبض علي ما يقارب عشرين شابا متهما بتعذيب الشاب ، وهي خطوة تشكر عليها سلطات الشرطة ، الا ان المتوقع هل يحاسب هؤلاء علي جريمة القتل العمد ،والدليل المادي علي تلك التهمة هي التسجيل نفسه ، واضح جدا ، ولا يحتاج الي تبرير مهما حاول كثيرون النفي ، وعلقوا ورفضوا علي انها ليست عنصرية اطلاقا ، كانت نتيجة للغضب العابر لشباب الحي ، علي كونه لصا مشتبها به (بس).
*** ما كشفه الفيديو ان العنف في المجتمعات موجود ، الا ان اليات تطوره تتطور بمرور الوقت ، الانسان لا يولد عنيفا ، ولا يولد محبا للكراهية ولا يولد قاتلا ولا مجرما ، لكنه يتعمل ذلك في مكان نشاته ، ان النفي ان العنف ليس موجود ، هو تبرير ليس الا ، وهروب الي الخلف ، والبعد عن المسؤولية الاخلاقية ، واطالب من علماء النفس والاجتماع والسياسة البحث عن المسببات الحقيقية من ذلك ، ثم دراسة سلوك مجتمعاتنا السودانية ، والتطرق الي كل ماهو مسكوت عنه* ، بدلا من البحث عن التبرير ،* اتمني من الشرطة ان تحاسب من ارتكبوا الجريمة الي محاكمة عادلة ، يجب ان لا تكون كمحاكمة قاتل عوضية عجبنا ، يبرا في النهاية ، فالشطة حارة حقا
كتب الصحفي عبدالمنعم سليمان يقول :
أن تشاهد مناظر الموت في أطراف بلادنا فهذا لم يعد من الأمور التي تثير الدهشة والإستغراب ناهيك عن الإدانة والإستنكار .. ولعله أصبح من الأشياء المألوفة في حياتنا ان نرى صور أمعاء الأمهات “متدلية” من البطون ، وأشلاء الأطفال مبعثرة في العراء ، ودموع الفتيات المغتصبات منهمرة على الخدود .. بفعل فظائع الجيش الحكومي و”مليشياته” في مناطق : “دارفور” و”جبال النوبة” و”النيل الأزرق” .. ولكن الذي أثار إستغرابي ودهشتي هو تلك الضجة التي عمّت المواقع “السودانية مستنكرة الجريمة الأخيرة : جريمة إغتيال الشهيد “رمضان” ضحية “الشطة” ..
هاج النشطاء كما الخُمّل وساحوا في ساحات “الانترنت” وكأنهم يعيشون في “سويسرا” وليس بـ” سودان البشير” .. وكأنهم لم يشاهدوا من قبل فيديوهات القتل الممنهج ضد المدنيين في أطراف البلاد .. وكأنهم لم يسمعوا بجرائم “مليشيات الموت” الحكومية في دارفور : ومنها إدخال “الزجاج” في مؤخرات المتهمين بالتعاون مع حركات المقاومة المسلحة ! وكأنهم لم يسمعوا بعارنا الأبدي في (تابت) ، حيث تم إغتصاب أكثر من (200) امرأة! وكأن وطنهم واحة للأمن والاستقرار والفضيلة ، وليس “وطن الرذيلة” الذي يتصدر قوائم : القتل ، والفساد ، والإنحطاط ، واللواط ، وإغتصاب الأطفال ، والإبادة الجماعية ، وقوائم المشردين واللاجئين والحزانى والمحرومين ؟!! ولكن يقيني بان تلك الضجة “الانترنتية” ماهي إلا جزء من مشهد الإضطراب العقلي الجماعي الذي ضرب مجتمعنا .. ذلك المجتمع الكذوب الذي يعيش على “أساطير الأولين” .. وعلى قصص سخيفة ومكرورة يرددها عن شجاعة أجداده ، بينما يحيا واقعاً جباناً وأليماً ومخزياً ..
ولا أذيعكم سراً حين أقول بان الذين حاولوا تبرئة “المجتمع” من الجريمة البشعة كانوا يكذبون – وأضع نفسي في أول القائمة – لأن أصدق ما يعبر عن الواقع المعاش في مجتمعنا كتبه أولئك الذين أيدوا وهللوا وصفقوا لمنظر “حشو” مؤخرة ” الفقيد” بالشطة .. وبرروا ذلك – وكتابة- بان الدين الإسلامي يقول بقطع يد السارق ، وان الشطة كانت من رحمة الله عليه – يا للهول – وإذ أتقزز من هذا الإنحطاط العلني إلا انني لا أنكر ان ما كتبه أولئك “الشواذ” إنما يعبر عن حقيقة الواقع المُعاش في بلادنا .. لأنهم نتاج ثقافة العنف والقطع والرجم والقتل التي تم حشو أدمغة صغارنا بها طوال الـ (26) عاماً الماضية .. وهاهم قد شبوا وأصبحوا على أهبة الإستعداد لتبرير كل الفظائع والجرائم الوحشية باسم العقيدة و”الدين” .. ولو أدى ذلك لتحريف آيات الله وتدنيسها وتلويثها ، ولو تحولت آيته إلى: النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والأذن بالأذن ، والسن بالسن ، و”الشطة” في المؤخرة!
ان الطريقة المتوحشة التي تم بها قتل الشهيد “رمضان” – رحمه الله – هي الحقيقة التي ظللنا نهرب منها ، ونرفض الإعتراف بها ، وهي : ان دين “الترابي” قد نجح في تشويه إنسان بلادنا .. وان “البشير” قد حوّلها إلى مأوى للوحوش والتماسيح ، والكلاب .. وان الذين تناوبوا على نهش “رمضان” هم أبناء “تلك الكلاب” .. وان مجتمعنا قد فقد إنسانيته .. ولن يستردها بكتابة المناحي والمراثي ، ولا بذرف الدموع على شبكة الانترنت .. ولن نسترد إنسانيتنا إلا بإبتدار عمل ميداني حقيقي يعمل على إبادة تلك “الكلاب” .. وإلا فان البديل ، هو ، ان : تجهزوا مؤخراتكم ، وتستعطفوهم بان يحسنوا “الحشر” .. لأن “الشطة” آتية لا ريب فيها .. وان يوم “الحشر” لقريب .
وبعدها بأيام قليلة نشرت قضية المواطنة السودانية ريم علي مصطفى خوجلي المقيمة قانونيا في قطر ، وقد نم غعادتها للخرطوم " إختطاف " كما قالت وطفلتها ذات " الثلاث سنوات " ما تزال في قطر .
قبل هذه الحادثة نشرت عدة قصص مأساوية ومحزنة جدا عن الظروف الصعبة التي يواجهها السودانيون /ا ت في الخارج وخاصة في دول الخليج ،وقصة الوليد خير مثال !!!! ما يحدث هو في واقع الأمر " بهدلة " واحتقار للشخصية السودانية ؟؟؟؟؟

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 6 | زيارات 82381

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بدرالدين حسن علي
مساحة اعلانية
تقييم
8.94/10 (350 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة