المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
البريق الأخير للنجوم السياسية الآفلة
البريق الأخير للنجوم السياسية الآفلة
04-27-2011 12:48 AM

البريق الأخير للنجوم السياسية الآفلة

صالح الشفيع النيل
[email protected]

يقضى قانون حركة الجدل فى الحياة و الطبيبعة أن كل منظومة اجتماعية وسياسية جديدة انما تحمل في أحشائها نقيضها الذى يتمثل في صورة التحلل والتغيير والفساد ، وتطور الحركة نظاماً آخر يتحدى آليات النظام القائم وينذر باستحداث تراكمات تنزع نحو التجديد والتصحيح....ولا شك أن حكومة الانقاذ قامت في 1989 كأمل ومثل يجتهد فى توليد وخلق الطاقات المتجددة المبتكرة التى يمكن بواسطتها التغلغل داخل مشكلات السودان المعقدة التى ورثها منذ عهد الأستعمار و أولها الفقر المدقع بسبب تخلف تقنيات الأنتاج ، وثانيها مشكلة جنوب السودان التى استعصت على الحل بسبب التدخلات الخارجية ثم الأمثل فالأمثل .
وأستثمرت الأنقاذ الأسلامية ، الحراك السياسى والدفع المعنوى الذاتى الجماهيرى الذى عكس أحباط الشعب السودانى من ضعف و تعقيدات الديمقراطيات وضغوط الديكتاتوريات واختارت الطريق الصعب باستخدام القوة المفرطة في فرض الأستقرار على الجبهة الداخلية بما في ذلك قطع أرزاق وأعناق الناس لمصلحة تأسيس المشروع الحضارى المأمول ، بل ولم تستثن أخوة الأمس الذين أصبحوا ألد أعداء اليوم ، ثم عملت على استخراج البترول الذى – من ارادة الله ولطفه – أنه شاء أن تقع حقوله كلها فى جنوب السودان لحكمة يعلمها هو . ثم بعد ذلك وقعت اتفاقية نيفاشا ، و استبعدت الأنقاذ من المفاوضات كل ذى فكر مستنير سواء كان من الأحزاب التقليدية أو من الحزب الأسلامى الشعبى المنشق عن المؤتمر الوطنى . وانغلق الحزب الاسلامى داخل شرنقة الأنانية السياسية التى لم يراع فيها المصلحة العامة بقدر ماكان جل همه وعقله ووجدانه تتركز في الحصول على الأمجاد السياسية التى يمكن أن يجنيها من جراء تحقيق السلام في الجنوب مما يؤمن له ديمومة سياسية مستدامة دوام السودان ( والدوام لله ) ، وقضت البلاد خمس سنوات تتقاذفها مشاكسات الشريكين التى لم تصل لأى مرحلة من مراحل مستويات المسئولية السياسية والأخلاقية التى تذكّر الشعب السودانى بأن الحركة الشعبية والمؤتمر الوطنى يديران أزمة وطن مزمنة وعالية الحساسية ينبغى أن تدار بعقليات متفردة تتسامى فوق الآنا والنرجسية والأمجاد الشخضية الزائلة وتغلب مصلحة الشعب والوطن على ما عداها . بعد ذلك أجريت الأنتخابات المخجوجة المثيرة للجدل تحت مظلة وأمن وموارد وأرهاب الحكومة مما دعا الأحزاب الأخرى الى مقاطعتها ، وفاز مرشحو المؤتمر الوطنى بكافة مقاعدها تقريباً مما جعل المجلس الوطنى جهازاً حكومياَ كسيحاَ عاجزاً ، و فشلت الوحدة السودانية الهشة فشلاً ذريعاً ، وأقبل الجماعة على بعضهم يتلاومون ويرمون بأثقال فشلهم على الآخرين الذين سبق أن منعوهم منعاً باتاَ من المشاركة قي المفاوضات واستكثروا عليهم حتى أجر المناولة. و حدث الأنفصال الطارد المنفر غير السلس بكل تداعياته الأنسانية والجغرافية والسياسية والأقتصادية أضافة الى قنابله الموقوته التى بدأت تتفجر الآن الواحدة تلو الأخرى . وبدأنا نسمع التصريحات غير المسئولة تملأ الأثير ضد أبناء الجنوب ، حتى أن وزير الدفاع قال في احدى تصريحاته أنه سيدخل الجنوب اذا استمرت الحركة الشعبية في أيواء حركات دارفور المسلحة . ولا أعلم هل هو يدرى أن الجنوب أصبح دولة أخرى لها حلفاؤها وأن غزوها لن يكون نزهة من نزهات الدفاع الشعبى.؟؟؟ بل أن من مبادىء الدبلوماسية الراشدة أن تظل دولة الجنوب جارة استرتيجية توأم للشمال تحت كل الظروف.
وتبع هذه الفترة الأعتماد الكلى على البترول وأهملت الزراعة والصناعة وانتشر الصرف البذخى وفاحت رائحة الفساد النتنة ابتداء من طريق الأنقاذ الغربى الى الشركات الحكومية غير معروفة العدد ، الى التقاوى الفاسدة الى آخر القائمة التى يعرفها السودانيون جميعاً . وشبع وتشبع الأسلاميون حتى النخاع ، وأصبح كل منهم يمتلك الضياع والشركات وسافروا في بلاد الله الواسعة ، وهم الذين كانوا حتى وقت قريب لا يملكون شروى نقير . ودارت الآلة الأمنية لأخراس المعارضين الذين ارتفعت أصواتهم تنادى بضرورة مكافحة الفساد ومحاسبة المفسدبن . فتارة يعتقلونهم باسم الشريعة ومرة بأسم النظام العام يساندهم في ذلك علماء السودان الذين تخصصوا فى الأفتاء حول العقوبات والأحوال الشخصية ، أما الثراء الحرام وأكل أموال الناس بالباطل ، فهذا قد تمت احالته الى فقه السترة وفقه التمكين ( أستر أخاك لاقفاً و ملقوف له ) . وجف ضرع البقرة الحلوب ، وظهرت المشاكل الحقيقية التى تتعلق بمتطلبات المعيشة اليومية كالمأكل والمشرب والتعليم والصحة وتوظيف الخريجين والديون الفلكية والبترول وهلمجرا... وأستعصى المفسدون على البرلمان ( المدجن ) واستأسدوا على الجهات القضائية رغم ما قيل عن انشاء مفوضية لمكافحة الفساد الذى قال أحد المسئولين أن مجرد الأشارة الى الفساد في أضابير المراجع العام انما هو دليل صحة وعافية ( عجبى ) . وتفشت المحسوبية والجهوية والقبلية المقيتة ، وتسارعت وتيرة التجسس على الناس وازدادت نبرة التهديد والأرهاب بالسحق بالكتائب الأستراتيجية بعد الهلع الذى أصاب البعض في أعقاب اندلاع الثورات العربية التى أطاحت بالطغاة مثل أوراق الشجر اليابسة .
من جهة أخرى ، تظل مشكلة دارفورمشكلة مفصلية لا تقل خطورتها عن مشكلة الجنوب لبعدها عن المركز وتجاهل المركز لها عبر السنين ومتاخمتها للحدود وفقرها المدقع والغبن والثأر الذى ورثته ضد الحركة الأسلامية منذ عقدين ونيف بسبب ممارسات الحكومة غير الأنسانية في الأقليم مما ألب علي السودان المحاكم الدولية ، أضافة الى ارتهان الأقليم للحركات المسلحة والمنظمات الأنسانية وغير الأنسانية ، وهجرة أهله وتفرقهم أيدى سبأ حتى استقربهم المقام في اسرائيل التى وجدوا فيها الأمن الأمان اللذان افتقدوهما في ديار المسلمين . واذا أضفنا الى كل ذلك ضبابية المشورة الشعبية التى لا يعرف السودانيون معناها حتى الآن وما اذا كان أهلنا في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق سيظلون معنا أم أنهم سيفكرون في التخلى عنا حالما يجدون من يتبناهم من المجتمع الدولى ، سيما اذا استمرت السياسات السودانية العرجاء على ما هى عليه من تخبط وعتمة . ولنا في ما يدور في التحضير لأنتخابات جنوب كردفان خير دليل على عدم اتساق الرؤية حول التعايش والتداول السلمى للسلطة .
و على الصعيد الخارجى وقبل أن نرتب البيت من الداخل ، بدأت بلانا في لملمة المطاردين فى مشارق الأرض ومغاربها لتأويهم في السودان مسترجعة ما حدث في عقد التسعينات مما استنبح علينا كلاب اسرائيل فأتت وعضتنا العضة الأولى ، وعندما لم نتأدب عضتنا للمرة الثانية ، وستظل تعضنا رغم دعوة برلماننا المجيد( بضرورة رد التحية بمثلها ) وكذلك أمنية شيوخنا في المساجد برؤية الطائرات الحربية السودانية تحلق في سماء اسرائيل ، ولا غرو، فكأن الشعب السودانى مكتوب عليه القاء نفسه الى التهلكة واستضافة كل الحركات الأجنبية التى تسبب له الأذى ، وكأن المسلمين السودانيين الذين بين ظهرنينا الآن ، وصلوا درجة من النقاء والشفافية مع الشعب ولبوا حاجاته الأميبية الأولية ، ليتطلعوا الى نصرة الغير الذين تفصلنا عنهم البحار المالحة؟؟؟ ونتساءل ببراءة ، ماهو رصيد سياستنا الخارجية واحتياطينا من الدعم السياسى الخارجى اذا ما تورطنا في مشاكل نحن في غنى عنها ؟؟؟ لا شىء .
ونحن بهذا السرد المسهب لا نسخر من وطننا بل نتوجع ونبكى عليه ، ولكن لا ندرى هل ساستنا يرون ويقرأون ؟؟؟؟ أين وصل حوار الأمام الصادق المهدى مع الأنقاذيين فيى ظل قول الدكتور نائب أمين عام حزب المؤتمر الوطنى أنه لا يقبل بحكومة قومية أو عريضة أو نحيلة يمكن أن تغير من تركيبة المؤتمر الوطنى المهيمنة على كافة مفاصل الحياة السياسية والأجتماعية في البلاد؟؟؟ ويبدو أنه من الواضح أن نائب أمين عام الحزب يتمنى أن يظل الوضع على ما هو عليه لحين انقضاء الفترة الدستورية عام 2015 ، ثم يصرالحزب على ترشيح الرئيس البشير للمرة الثانية الذى لا شك أنه سيفوز كما فاز من قبل ، ولكن الأمور قطعاً لا تجرى هكذا ، و دعونا نستعرض الملابسات التالية التى قد تنذر بتغييرات مواقع وتبادل أدوار واتقاء مساوىء قد تقود الى ما يجنب هذه البلاد ويلات التفكك والأنفلات :

• استمرار الضغط الذى يولده حوار الأمام الصادق المهدى مع المؤتمر الوطنى رغم بطء وتيرته وانقسام شباب حزب الأمة حول جدواه.
• استمرار ضغوط الأحزاب السياسية الأخرى ومنظمات المجتمع المدنى والشباب.
• كثافة المتغيرات التى حدثت فى الساحة السياسية والأقتصادية والأجتماعية السودانية الداخلية بما فى ذلك انفصال جنوب السودان والتداعيات السالبة والتململ الشعبى بل والأستنفار الحكومى الذى نراه كل يوم .
• المتغيرات الاقليمية والدولية التى لا شك أنها لعبت وستلعب أدواراً مفصلية فى احباط أى نوع من السيناريوهات العنيفة التى يتمنى البعض أن ينفذها ضد الشعب للأحتفاظ بالسلطة بأى ثمن ؟؟
• تباين المواقف السياسية بين مراكز القوى داخل أروقة حزب المؤتمر الوطنى ، وتحديداً بين مستشار الأمن وجماعته من جهة ونائب الأمين العام من جهة أخرى ، وكلا الرجلين له باع ومتاع وأياد سلفت على الحزب ودين مستحق ، ولكن يبدو أن رؤيتهما للأمور لا تتقاطع ولا تلتقى . وربما يكون هذا حال خلايا أخرى نائمة في الحزب لا يعجبها ما آلت اليه الأمورفي البلاد. وبالمناسبة ربما يدير الخلاف البوصلة السياسية في الأتجاه الصحيح .
• الهبة البرلمانية الفجائية غير المسبوقة في تاريخ البرلمان باستجواب وزير الزراعة بشكل يوحى بأن البرلمان لا زالت به روح ، ولا يفرفر فرفرة مذبوح فقط كما عودنا دائماً ، وكذلك فان ما نراه من الغلظة القانونية المفرطة مع الدكتور المتعافى وانكشاف ظهره ربما يعبر عن رغبة حكومية حقيقية في مكافحة الفساد مهما كبر مصدره ..أو هكذا نأمل .
• استمرار الحوار والتنازلات ورد الحقوق والوصول الى صيغ التراضى ليس عيباً في حق الوطن والشعب ، بل هو ضرورة ملحة وحق وواجب واستحقاق ينبغى الوفاء به طال الزمن أو قصر...ودائماَ نقول لأهل الحل والعقد أن سلوك الطريق الأسهل هو الأكثر حكمة والأكثر صوناً لسلامة البلاد والعباد سيما أن بلادنا قد أخذت كفايتها من المشاكل .


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 978

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#134812 [الاعيسر]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2011 06:17 PM
كلامك فى محلو لكن ورب العزة البلد دى لو طلعوها فى عطاء تخريب ونافست فية كل العصابات الدولية من ماغيا وارهابيون مابتخرب ذى الخراب الحصل فى عهد العصبة الحاكمة بأسم الاسلام والعنصرية والجهوية ياخ ديل بلبسو الجلابية بالاسبورت والباتا والكبك ديل مستجدين نعمة قاتلهم اللة


صالح الشفيع النيل
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة