أطلقوه أو حاكموه
06-29-2010 02:08 PM

بشفافية

أطلقوه أو حاكموه

حيدر المكاشفي

حوالي خمسة واربعين يوماً مضين الآن على إعتقال زعيم حزب المؤتمر الشعبي الدكتور الترابي منذ أن أقتيد من منزله بضاحية المنشية بعد منتصف ليلة السبت التي وافقت الخامس عشر من مايو الماضي، حيث ظل رهين الحبس حتى الآن، لا هو يعلم ولا أي أحد ممن يهمهم أمره سياسياً أو عائلياً أو حتى «نخوة ساكت» أو مجرد أخوة في الله يعلم تحت أي تهمة هو معتقل وما إذا كان سيقدم لمحاكمة ام سيظل تحت رحمة وضعه الآن وإلى متى سيظل على هذا الحال، ليست هناك إجابة على وجه التعيين على هذه التساؤلات المشروعة تعين بوضوح على معرفة لماذا هو هناك حتى اليوم، اللهم إلا من بعض الاجتهادات والتفسيرات التي تطوع بها رسميون وإعلاميون وسياسيون لا يمكن الركون اليها بشكل قطعي للقطع بسبب الاعتقال، بعضها هوّم بعيداً في إجتهادات تبريرية لفعل الاعتقال وصلت حد أن جعلت الترابي ناشراً صحفياً مسؤولاً عن النشر الذي يرد في الصحيفة المحسوبة على الحزب الذي يقوده، وبعضها الآخر وإن كان قد لامس حقيقة الاعتقال حين قال أن إعتقال الرجل إنما تم حينما إستشعرت السلطات أو إشتمت رائحة خطورة ما تهب من تلقاء الترابي، ولهذا سارعت لاعتقاله وبالضرورة لن تطلق سراحه إلا عندما تستشعر مرة أخرى أن الخطر الذي يمثله قد زال، إلا أن هذا البعض لم يفعل شيئاً سوى تبعيض القضية حين حام حول حماها ولكنه لم يستطع كشف المحظور الذي لم يبح به من عنده علم إعتقال الترابي، والذي علمتنا تجربة إعتقاله المتكررة أنه عندما تضيق صدور معتقليه به فانها تكون كذلك أضيق من أن تبح بالذي ضاق بها، ولهذا ظل الترابي يدخل المعتقل ويخرج منه كل مرة بدون إبداء أية أسباب، لا عند الدخول، ولماذا دخل، ولا عند الخروج، ولماذا خرج، ومن هنا لا نرى جدوى في إضاعة الجهد والوقت للبحث في الاسباب، فالأجدى في مثل هذه الأحوال مناقشة المسبب لا السبب.
والمناقشة المجدية للمتسبب في الاعتقال، لا تكون إلا عبر سؤال وحيد هو لماذا هو تحت الاعتقال التحفظي حتى الآن ولم يقدم لمحاكمة، ولكن مشكلة هذا السؤال أنه سيبقى غير ذي معنى إن لم يكن للقانون الذي أودع بموجبه المعتقل حرمة تصونه من أي إعتداء أو تجاوز يجيز ما لم يجزه القانون، فإن كان الامر كذلك فلا يعدو أن يكون سوى تسلط فوق السلطات الممنوحة، وأما إن كان هذا القانون مصان وبنوده جميعها تحت الحفظ والصون فالمشكلة هنا مشكلة القانون الذي لم يكفه شهر ونصف الشهر للفصل في أحد أمرين، إما إتهام مسبب يضع المعتقل امام القضاء، أو لا إتهام يجرجره إلى المحاكم ومن ثمّ لا بد من إطلاق سراحه، فهل إستوفى الترابي المدة الاقصى ام لم يستوفها، المؤكد أنه لم يستوفها بدلالة القول الرسمي الذي يذهب إلى أنه لا زال معتقلاً وفق القانون «الذي لم تكفه مدة شهر ونصف الشهر للتقرير في شأن المعتقل تحفظياً»، ولكن الاكيد فوق المؤكد هو أن الاعتقال التحفظي نفسه سلطة تقديرية في الاسباب التي تدعو له وفي المدة التي يقضيها المعتقل، ففي آخر إعتقال للترابي نفسه قبل هذا الاخير وكان بسجن بورتسودان إن لم تخني الذاكرة قضى فيه من المدة أقل من الاقصى بكثير حيث تم إطلاقه في الغالب لتقديرات سياسية ووطنية، فهل الآن والبلاد مقبلة خلال أقل من ستة أشهر على أستحقاق تقرير المصير المصيري هناك ما يحرّك هذه التقديرات السياسية والوطنية لاطلاق سراحه أكثر من ذلك، لا أعتقد ولكن رغم ذلك نقول حاكموه أو اطلقوا سراحه...

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 877

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#3985 [bajhit]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2010 09:23 PM
حكومة جبانة وخوفها كلو من الترابى لأن الراجل دا هو مخطط ومدبر الانقلاب المشئوم وهو عارف البلير وغطاها وعارف سر الجماعة ديل كامل عشان كدا خايفين وخايفين وسوف يظلوا خايفين دائما انستروا ياوهم لو عندكم دين ما بتدخلوا شيخكم دا السجن


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة