قوش لا يراسله أحد
04-28-2011 02:02 PM

زمان مثل هذا

قوش لا يراسله أحد

الصادق الشريف

• أسطورة الأدب اللاتيني غبريال غارثيا ماركيز، وفي كلِّ ما كتب كان ينظر بعينٍ مختلفة لكتابه (الجنرال لا يراسله أحد)... من خلف (الحبُّ في زمن الكوليرا) و (مائة عامٍ من العُزلة). • وفي الكتاب يجلس الجنرال بعد إحالته للتقاعد وهو ينتظر رسالة صرف معاشه العسكري... الرسالة التي لا تأتي... ويظلُّ هو في انتظارها... ممسكاً بصديقه الأوحد... ديك المصارعة... وفي رحلة الإنتظار تلك يبيع معظم ما يملك. • وبالأمس... في آخر الليل... بعد أن نام معظم السودانيين... تمّ إعفاء الفريق أول مهندس صلاح عبد الله قوش من موقعه كمستشار للرئيس للشؤون الأمنية. • وحكاية الحفلات التي تنتهي الساعة 11 والخرطوم التي تنام بعد صلاة العشاء هي بدعة إنقاذية بحتة... يدفع الإسلاميون السودانيين للنوم مُبكراً... ويسهرون إلى الفجر... لا تهجداً لله، بل للسلطة، • قبل ذلك الوقت بقليل تمّ إعفاء الجنرال قوش. • وقبل أن يتم إعفاؤه من منصبه، قال الرجلُ للصحف إنّ الحوار الذي يُسوِّق له عبر المستشارية يتمُّ بـ(مباركة) الرئيس ونائبه... ولكن تحولت البركات إلى بركان في ذلك المساء. • في البدء لا بُدّ من الوقوف عند المشكلة الضخمة التي يجابهها من يلج إلى السياسة من البوابة العسكرية... مشكلة يمكن الإصطلاح عليها بـ(فروقات الوقت). • فالمؤسسات العسكرية تمتاز بأنّ أوامرها واضحة لا لبس فيها، ولو صدر أمرٌ من مسؤول عسكري أرفع لمسؤول أدنى وكان الأمر غامضاً فمن حقِّ الأدنى أن لا يُنفذ. • عكس السياسة تماماً... فهذا عالمٌ تغيبُ فيه الثوابت... والكلمات عند السياسيين قد لا تعني ذات ما تعنيه في قواميس اللغة... فللسياسة قواميسها الخاصة بها... فالكلمة السياسية قد تعني نفسها وقد تعني عكسها... لهذا تكون آراء السياسيين وكأنّك تراها (من وراء صفحة زجاج مبلول). • ومواقف السياسي يجب– عُرفاً– أن تمكث معظم وقتها في الظلام فوضعها تحت الضوء قد يعرضها للاحتراق. • بكلِّ أسف هذه هي السياسة في السودان...!!!؟؟؟. • ولهذا صعب على الجنرال قوش أن يلعب في هذا الميدان بمعطيات الخلفية التي جاء منها... فقضى عليه الجنرال نافع بالقاضية و بـ(فروقات التوقيت). • ولكن... • وبالرجوع للتأريخ القريب... فما حدث لقوش الآن، حدث لنافع من قبل، فالجنرال نافع المدير الأسبق لجهاز الأمن وجد نفسه فجأة... ذات مساء... خارج الجهاز. • تداعيات قضية اغتيال حُسني مبارك كانت قد لصقت بالحكومة السودانية... وكان لا بُدّ من كبش فداء... ولم يكن هناك كبش أقوى تعبيراً عن تبرؤ الحكومة من عملية الاغتيال مثل إحالة مدير جهاز الامن إلى التقاعد. • لكنّ الرجل حنى ظهره للعاصفة... وترك العمل الأمني المباشر إلى العمل السياسي... وركب موجة مذكرة العشرة... وإلى يوم الناس هذا... حيث أصبح صخرة في حوش المؤتمر الوطني... يكسر رأسه كلٌّ من يناطحها. • بيد أنّ (...اللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). • مساء أمس الأول ترجل الفريق قوش من السباق الرئاسي... فهل يكونُ خروجاً بلاعودة؟؟؟.

التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2848

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#135249 [مغبون]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2011 04:35 PM
لا أعتقد !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة