المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

06-29-2010 01:28 PM

حديث المدينة

صح النوم.. يا كهرباء..!!

عثمان ميرغني

قبل يومين.. انقطع التيار الكهربائي في منزلي منتصف الليل.. رقم (بلاغات) الكهرباء مسجل في هاتفي.. اتصلت بالرقم؛ وجدته مغلقاً.. كررت الاتصال كثيراً بلا طائل.. توكلت على الله وركبت السيارة – بعد منتصف الليل - إلى مقر مكتب بلاغات الكهرباء المختص.. دخلت إلى المكتب.. لم يكن هناك أحد سوى عنصريْ حراسة يتبعان لشركة (الهدف).. سألتهما أين الموظف المختص بالبلاغات؟ لم يجيبا لكن أحدهما تحرك إلى داخل المكاتب.. كررت السؤال؛ أجاب الشاب بكل ضجر(يا شيخنا.. إنت سألت.. وحا نصحيهو ليك..) بعد حوالي خمس دقائق خرج من أحد الغرف الجانبية شاب يعاند أجفانه المثقلة بالنوم.. ويحمل في يده جهاز الهاتف (كنار) الخاص بالمكتب.. سألته لماذا أنت نائم في وقت العمل الرسمي؟.. رد عليّ باندهاش.. ليست هناك بلاغات.. وبالتالي ليس هناك عمل لأوديه.. قلت له كيف تكون هناك بلاغات وأنت نائم والجهاز مغلق.. انتبه الشاب لمسألة إغلاق الجهاز فمد يده وضغط على زر التشغيل لفتح جهاز الهاتف.. قلت للشاب.. على الأقل أنا أسكن قريباً من مكتب بلاغات الكهرباء ومعي سيارة أستطيع أن أنتقل بها للمكتب للإبلاغ عن العطل.. لكن هناك عشرات الآلاف من المواطنين الذين يتبعون للمكتب بعيدون جداً والوقت متأخر في عمق الليل.. وليست في أيديهم سيارات للوصول إلى المكتب.. فماذا يفعلون؟.. وهو عين ما اشتكى لي منه مواطنو قرية الفكي هاشم الذين يقع (مكتب الكهرباء) على بعد (20) كيلومتراً منهم.. في مدينة الجيلي.. وعندما يتصلون برقم الهاتف يجدونه مغلقاً.. فالموظف هناك يحرص على إغلاق الهاتف حتى لا يعكر صفو أحلامه (بلاغ)..!! ظل الشاب يتمتم ببعض عبارات الاعتذار ويؤكد أنه لن يكرر الفعلة.. ولن ينام حتى الصباح.. عدت إلى المنزل فعادت الكهرباء سريعاً بعد رجوعي مباشرة.. انتظرت نصف ساعة وقلت دعني أختبره مرة أخرى.. اتصلت على رقم هاتف البلاغات.. ارتد إليَّ صمته البليد.. الشاب أغلق الجهاز ورجع ليكمل نومه.. تُرى.. كم من عشرات الآلاف من الشباب عاطلين عن العمل يبحثون بكل لهفة عن فرصة مثل التي حصل عليها الشاب الذي يعمل في مكتب الكهرباء؟.. كم شاباً لديه همة ورغبة في العمل الجاد النظيف.. وقادر على المثابرة على عمله ليلاً حتى الصباح دون أن يغلق الهاتف.. ولا يجد فرصة.. بينما آخرون وجدوا الفرصة.. للعمل في وظيفة (موظف نائم).. بكل أسف مثل هذا الموظف النائم.. ما كان له أن ينام إلا إذا كان المسؤول عنه أيضاً (نائماً).. وترتفع حالة (النوم) إلى أعلى حتى آخر السلم الهرمي في الجهة التي يعمل بها.. والمشكلة أن الخريف على الأبواب. والأمطار لا تهطل إلا ليلاً.. والكهرباء لا تنتظر البلل. وعندها تكتظ مكاتب بلاغات الكهرباء بالشكاوى.. فكيف العمل إذا كانت تلك هي (همَّة!).. وضمير الموظفين المسؤولين عن خدمة الجمهور؟..

التيار


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1724

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#4016 [ابو اسامة]
0.00/5 (0 صوت)

06-30-2010 05:36 AM
لا توجد همة ولا مسؤلية والبلد جبانة هايصة اخى عثمان وكم من عاطل فى انتظار هذه الوظيفة
نرجع لى ناس الهدف والضجر والتعالى المن غير لزوم .. ياشيخ انت سالت وحانصحيهو ليك .
ولو قلت ليهم معاكم الصحفى عثمان ميرغنى كان باسوا ايدك وكمان سقوك شاى وده سبب حالنا
المايل الماحاانصلح لى يوم الدين


#3971 [Mihaira]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2010 06:18 PM
الحل في عمل زيارات فجائية لمثل هؤلاء من قبل المسئولين عنهم اذا لم يكونوا نائمون هم أيضا كما تفضلت ..


#3943 [عز الدين]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2010 03:12 PM
صدقت يا أستاذ

وحقيقة موظفي الكهرباء هؤلاء يحتاجون إلى مراجعة

فهم لا يرفعون جهاز الهاتف حتى إذا كان يعمل

وأنا بنفسي جربت هذه الحكاية عدة مرات

ليتكم تطرقون مثل هذه القضايا كثيراً

فهي مزعجة


#3935 [ابوعزة]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2010 02:34 PM
لو جات على الكهرباء بسيطة يا اخى عثمان ميرغنى!! تحياتى.


عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة