المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
يسـتاهلوا !ا
يسـتاهلوا !ا
04-30-2011 12:35 PM

يسـتاهلوا !!

عبدالله علقم
[email protected]


في سنة 1879م انفتح باب جهنم على غرب أفريقيا وما يزال مفتوحا إلى يومنا هذا، كانت تلك السنة البداية الذي لعبت فيها المصادفة دورا كبيرا.. رست في ميناء مرسيليا الفرنسي سفينة قادمة من بيروت وهي تحمل في جوفها حمولة من اللبنانيين المتجهين إلى الأمريكتين. كانت مرسيليا محطة المراقبة الطبية للقادمين من لبنان فاكتشفت في بعض الركاب أمراض تحرمهم من الحصول على تاشيرة الدخول لأمريكا فتحولت وجهتهم إلى غرب أفريقيا وبعد ذلك بدأ اللبنانيون يتوافدون على غرب أفريقيا محفزين بسهولة الدخول من جهة لأن لبنان وغرب أفريقيا كانتا تحت الإدارة الفرنسية ومن جهة أخرى كان النجاح الذي حققه من سبقوهم جاذبا لغيرهم من أبناء جلدتهم وتزايد العدد ليبلغ مئات الألوف من المستوطنين الذين طاب لهم المقام يمتصون دماء تلك الشعوب بعد رحيل المستعمرين الفرنسيين وتركز وجودهم بصفة خاصة في سيراليون وساحل العاج اللتين كان اقتصادهما أكثر انفتاحا وفرصا.
استطاعوا أن يسيطروا على الحياة الاقتصادية في بلدان غرب أفريقيا ولم يتورعوا من تمويل الأنظمة الفاسدة حماية لمصالحهم وكانوا يتعاونون مع الطرف القوي أيا كان، ولهذا جعلوا من أنفسهم هدفا مفضلا للسلب والنهب والانتقام مثلما حدث في ليبيريا والجابون ومالي والسنغال وسيراليون وساحل العاج مع كل ثورة شعبية أو انقلاب عسكري يجتاح شوارع تلك البلدان. إنهم يرونهم جزءا لا يتجزأ من الفساد الاقتصادي والسياسي الذي يطبق على مجتمعاتهم.
ليست فقط مشاركتهم في صناعة الفساد هي سبب كره هذه الشعوب لهم فقد أضافوا إلى ذلك الاستعلاء العرقي الذي كان يمنعهم من الاختلاط والتزاوج مع سكان البلاد الأصليين رغم أنهم كانوا يشاركونهم الجنسية في كثير من الأحيان. العديد من الأفارقة لا يخفون كرههم للبنانيين لكن كل رجل أعمال أو سياسي طموح من أهل تلك البلاد كان يتعين عليه التعاون مع اللبنانيين إذا اراد أن يصبح غنيا ونافذا كما اعترف بذلك صراحة أحد المواقع الاسفيرية اللبنانية.
حالتهم وعنصريتهم أشيه بالهنود في شرق أفريقيا حيث كانوا يسيطرون على النشاط الاقتصادي هناك ويمارسون نفس الاستعلاء العرقي مما دفع الكاتب الشهير نقوقي وا ثيونقو لأن يقول أنهم يحصدون أموالهم في نيروبي ويحتفظون بأرصدتهم في لندن بينما تبقي قلوبهم معلقة ببومباي. المستوطنون اللبنانيون مثلهم لا يحملون ذرة من الولاء للأرض التي أطعمتهم من جوع وآمنتهم من خوف خصوصا في سنوات الحرب الأهلية اللبنانية الطويلة.
في أحداث ساحل العاج التي لم يكتمل مشهدها الختامي بعد، تدافع المستوطنون اللبنانيون للخروج من أبيدجان كالجرذان الهاربة من السفينة الغارقة بعد أن فشل من يستأجرونهم من رجال العصابات في حمايتهم كما يجب ، وتكررت نفس مشاهد سلب وحرق المتاجر اللبنانية ، لم يحسوا في يوم من الأيام بالانتماء لساحل العاج التي منحتهم كل شيء .
من الصعب، تحت أي مسمى أو أي مبرر، التعاطف معهم والإحساس بما لحق بهم في ساحل العاج وما سيلحق بهم غدا في كل بلد أفريقي ، بكل هذه العنصرية التي يتنفسونها وبكل هذا الاستعلاء العرقي الذي يمارسونه والذي أصاب السودانيين منه الكثير.
يستاهلوا !!
(الأخبار)


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1335

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#136272 [محمد صالح العميد]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2011 12:08 PM
ما قاله الكاتب هي حقائق لكن في بعض الأحيان الصراحة يمكن تكون غير مطلوبة خاصة في الدبلوماسية ولكن هنا المقام لم يكن مقام دبلوماسية بل هي صراحة لتصحيح وضع خاطئ.
ليكن معلوم بالنسبة لنا نحن السودانيين أول بلد رفض صراحة عروبة السودان هي لبنان وبالتالي الأنضمام للجامعة العربية التي لا قدمت بل يمكن أخرت الأمة العربية أكثر مما قدمت خير لها لأنه بأسم الجامعة العربية ضربت العراق واستباحت الأمم الأخرى الامة العربية في كثير من الأحيان.
نأمل أن يتعظ اللبنانيين من أفعالهم في غرب أفريقيا وكل العالم لأن هدفهم فقط المال ولا شئ غير المال بأي أسلوب مكرر .


#135870 [سوداني ممكون]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2011 01:19 PM
الاستاذ كاتب المقال
لا ينبغي لك ان تشمت في احد بما لا يشبه اخلاق السودانيين والمسلمين لا تظهر الشماتة لاخيك فيعافيه الله ويبتليك.


عبدالله علقم
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة