المقالات
السياسة
النخب وتحديات تتطلب معالجات على قاعدة الكل رابح
النخب وتحديات تتطلب معالجات على قاعدة الكل رابح
01-31-2016 10:07 PM


حصاد ستون عاما من استقلال السودان يؤشر حالة العجز التي تعيشها النخبة السياسية وافتقارها للمنهج القادر علي استيعاب تعقيدات الحالة السودانية وصولا الي تحديد ماذا تريد وطريقة الوصول اليه وما هي الامكانيات والفرص المتاحة لتحقيق ذلك يضاف اليه ضيق الصدر وقصر النفس وعدم السعي الحثيث والعمل الدؤوب التدريجي في الاتجاه الصحيح. فبعد خروج المستعمر كان من الاولويات تحقيق توافق بين كل فئات المجتمع والاعتراف بالتنوع العرقي والديني، وبوجود اختلالات حقيقية في مستويات الدخل والتعليم بين فئات المجتمع، والتوافق على ضرورة نزع فتائل التفجير، وعلاج الاختلالات بشكل هادئ وواقعي وتدريجي... كل ذلك كان مدخلاً لتوفير شبكة أمان واستقرار اجتماعي وسياسي. لكنها لم تر من الاستقلال الا جانبه البروتوكولي في رفع علم واستلام وتسليم.
ان قواعد اللعبة السياسية التي مارستها هذه النخبة استندت علي قاعدة الربح والخسارة لذا تركت قضايا وهموم الوطن وانصرفت الي ادارة صراعاتها السياسية فاحجمت عن مناقشة القضايا الجوهرية في بلد متعدد الاديان والاعراف والثقافات. فبدلا من مواجهة الواقع والاقرار بنظام يؤكد علمانية الدولة ويضمن الحريات والحقوق الدينية والثقافية لمختلف الطوائف مع الاقرار بالوزن النسبي للاسلام كدين للغالبية ومكون ثقافي وفق نصوص دستورية واضحة، اتجهت النخب للتسويف والتمييع بل وحتي استغلال هذه القضية الحساسة لاثارة النعرات العرقية والطائفية والدينية وكان نتيجته ما نراه اليوم من تهديد لوجود السودان نفسه والسودانيين.
ان غياب المنهج انعكس وبشكل واضح علي الاداء الاقتصادي فظل النهج الاستعماري في تركيز الثروة والمشاريع في منطقة الوسط واهمال الاطراف وغياب التخطيط المركزي لزيادة وتنويع مصادر الدخل وتغييب مفهوم الاستثمار في الانسان ادي الي اضمحلال الثروات الطبيعية التي يتمتع بها السودان اضافة الي انهيار جهاز الخدمة المدنية وغياب مفهوم الرقابة واستشراء الفساد وتراجع مريع في مجال الخدمات الصحية وضعف العملية التعليمية والتربوية انعكس سلبا علي المكون القيمي والاخلاقي للفرد مما يطرح تساؤلا جديا عن مستقبل البلد.
ان ممارسات الحكومة الحالية عمقت الازمة ووصلت بها الي حدود غير مسبوقة بتغييبها لدور كل فئات المجتمع واحتكارها للسلطة وسياساتها القائمة علي اثارة النعرات الطائفية والعرقية والمناطقية وتجييش المليشيات حتي اصبحت كل اطراف السودان تعاني من ويلات الحرب وموجات النزوح اضافة الي اذكاء روح القبلية واضعاف اللحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي المتماسك فسادت قيم المنطقة والقبيلة والبطون علي حساب الوطن والمواطنة. ناهيك عن تدمير المكتسبات الاقتصادية للشعب السوداني والتي كانت وبكل عيوبها تشكل ركيزة لاي تطوير اقتصادي مستقبلي فنهبت المشاريع الزراعية ودمرت السكك الحديدية والمصانع وكل ما يمت الي مسمي قطاع عام وترافق ذلك مع تدمير ممنهج ومنظم لجهاز الخدمة الوطنية بدعوى التمكين.
ان العقلية القائمة علي التشبث بالسلطة بغض النظر علي الثمن الواجب دفعه هي عقلية مريضة اوصلت البلاد الي اقتطاع جزء عزيز من السودان (الجنوب) وهي علي استعداد اليوم لتقطيع اوصال البلاد الي كيانات طائفية وعرقية ما دام ذلك يضمن بقاءها واستمرارها في السلطة.
ان التحديات التي تواجهها البلاد اليوم تتطلب تغييرا جذريا في عقلية النخبة السياسية ورؤية جديدة لقواعد اللعبة السياسية وادارتها تستند بشكل اساسي الي قاعدة الكل رابح من خلال نشر ثقافة العمل الجبهوي بافقه الاسستراتيجي المؤسس علي برنامج واضح يتطلع الي المستقبل ولا يقف فقط عند حدود اسقاط النظام، ويتطلب جرأة في طرح تناقضات الواقع الوطني وتعقيداته بشفافية وانضاج خطاب سياسي واقعي وموضوعي قادر علي طمأنة الاطراف وفتح قنوات الحوار الهاديء والهادف مع الجميع.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4105

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الخالق احمد علي
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة