هرِمنا..اا
05-01-2011 08:07 PM

هرِمنا!!

د. هاشم حسين بابكر
[email protected]

هرِمنا ونحن ننتظر لحظة تاريخية تُغيِّر وجه البلاد إلى ما نرجوه لها من خير!!
هرمنا ونحن ننتظر النظام أن يغيّر ما بنفسه حتى يمن اللّه علينا بالتغيير الكبير!!
هرمنا ونحن نرى ما يقوم به النظام من أفعال يصور له شيطانه أنه إنما يُحسن صنعا!!
واشتعل الرأس شيباً مما نرى!! ونحن نرى أنفسنا على حافة هاوية سحيقة!!
هل سمعتم عن مرض اسمه مرض السكر السياسي؟ طبعاً لم تسمعوا!! ولم يسمع به أي شعب آخر في أرجاء الدنيا، ولكن السودان هو أول من أصيب بهذا المرض وربما آخر شعب يصاب به!!
مرض سببه ڤيروس نيفاشا، فمنذ اليوم الأول لتوقيعها قبل ست سنوات بترت نيفاشا جنوب السودان، وفي ذاكرتها بتر أجزاء أخرى!!
فالسكر مرض البتر ولا يتوقف البتر إلا بعد القضاء على الجسد كله!!
هرمنا ونحن نحذر منذ اليوم الأول لتوقيع هذه الاتفاقية الضرار!!
هرمنا وأصابنا الخرص ونحن نقرأ عنواناً بارزاً في الصحف باقتراح بمنح موقعي اتفاقية البتر جائزة نوبل للسلام، ومن يا تُرى سيمنح جائزة نوبل للسلام «الموت»؟!
هرمنا ونحن نحذر من أن نيفاشا ستبدأ في اللحظة التي سيظن الجميع أنها انتهت فمرض السكر لا ينتهي، وقد كانت الفترة الانتقالية بما حملت من توترات إنما هي فترة سكون مفعتلة وبعدها تدخل البلاد في كومة السكر السياسي القاتلة لا شك!!
من في نظام الحكم جلس مع نفسه وفكّر في الذي سيحدث يوم إعلان الدولة الجديدة؟!!
وهل جلسوا مع بعضهم البعض وتداولوا هذا الأمر؟! لا أعتقد، فكل فرد في النظام انفرد بما أعطي له من وزارة أو سلطة وأصبح لا يرى إلا نفسه!!
وصنع نفسه في مرتبة لا يُسأل عما يفعل وامتلأت الأرض جورًا وفسادًا!!
والفاسد لا يرى في الفساد فسادًا، لذلك لا يتدخل فالأمر لديه أمر عادي!!
والفساد مهما صغر نوعه فإنه يقود لفساد أكبر، فهو فيروس ينمو وينتشر ويبدأ من مثقال ذرة نهايتها انفجار نووي!!
تفسد القيم وتجر ورائها كل أنواع الفساد ماليًا كان أم أخلاقياً، فتذهب الأخلاق وتفنى الأمم، فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت!!
لا تطمئنوا ولا يغرنكم أنكم قدمتم الجنوب حتى يتركونكم وشأنكم بأنكم قبلتم بنتيجة الاستفتاء وقد صفق لكم العرب تصفيقاً حاراً ولكنه كاذب!!
فحق تقرير المصير لا يُمنح لفئة وتُحرم منه بقية الفئات التي تتمتع بذات الحقوق فقد كان هذا سمٌ دسّ في الدسم التهمه الموقِّعون ورقصوا فرحاً به ولم يستبينوا النصح حتى فات ضحى الغد ومضى!!
هدأت حملة المحكمة الجنائية ولكنه الهدوء الذي يسبق العاصفة، والعاصفة التسونامية ستهب بعد إعلان الدولة الوليدة!!
مصر تفكّر في الانضمام إلى الجنائية، ماذا يعني هذا وكيف يمكن تفسير هذا التفكير، هذا يعني قفل الطريق شمالاً، وكل أُمي يدرك تمامًا أن مصر امتداد طبيعي للسودان، وكذلك الأمر بالنسبة لمصر فالسودان خط دفاعها الإستراتيجي!!
والرابطة بين مصر والسودان رابطة قوية لا يُضعفها إلا قصر النظر السياسي الذي لا يرى أبعد من ارنبة الأنف!!
ومصر حين تفكّر في الانضام الى الجنائية إنما تبحث عن مخرجٍ آمن لتقديم الجلادين الذين ساموا الشعب المصري سوء العذاب، فهي تبغى بذلك تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته التي يدعي!!
وتقديم مبارك لهذه المحكمة يفتح الباب أمام الآخرين للمثول أمامها!!
وأعتقد أن مسألة المحكمة ستصعد بعد إعلان الدولة الوليدة بصورة لم يسبق لها مثيل وبأعنف ما يعتقد البعض بعد الهدوء الذي أدخلهم في غيبوبة سياسية وأنساهم أنفسهم.!!
كيف يا تُرى سيكون حال المناطق التي تتململ منذ سنوات أليس إعلان الدولة الجديدة إيذاناً باشتعالها، في حين ينشغل الآخرون بالحملة غير المسبوقة للمحكمة الجنائية من جديد!!
ثم إن حدود الدولة الجديدة لم تُرسم بعد وهذه شرارة حرب مؤكدة، فنيفاشا جمعت كل مصائب الدنيا وقضاياها المستعصية كقضية فلسطين وكشمير وتيمور وسريلانكا!!
هرمنا ونحن ننتظر لحظة يفكّر فيها النظام أن يحكم بشراً قد أثقل كاهلم بالجبايات، والنفايات، والضرائب، وغلاء الأسعار وخاب أملنا في هذه اللحظة!!
هرمنا ونحن ننتظر لحظة يثوب النظام إلى رشده، فيقضي على الفساد، ويعاقب الفاسدين ويحاكمهم ولكن هذه اللحظة ضنت علينا!!
هرمنا ونحن ننتظر لحظة لن تأتي نرى فيها المقصر يستقيل أو يقال فبخل علينا المقصر بالاستقالة وضنّ علينا النظام بالإقالة! هرمنا والفاشلون يتربّعون على عرش فشلهم!!
هرمنا ونحن ننظر للنظام وقد أصابه اليأس، فما عاد يفكر إلا في مستقبل الأمة ولا حتى في مستقبله هو!!
هرمنا ونحن نقنع أنفسنا بأن السودان إن حدثت فيه أية هزة سياسية فإن الفوضى ستعم البلاد وتضيع، ولكن استمرار الحال هكذا أيضاً حتمًا سيضيع البلاد والعباد!
هرمنا ونحن في انتظار اللا شيء واللا أمل واللا مستقبل!!
اللهم إنك علام الغيوب فإن علمت في هذا النظام خيراً فاجرِ الخير على يديه وإن علمت أن به شراً فصب عليه صوت عذابك!!
هرمنا، هرمنا، هرمنا!! من أجل لا شيء!!.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1249

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.هاشم حسين بابكر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة