صراع الأمنجية !ا
05-01-2011 08:21 PM

صراع الأمنجية !!

حسين دفع الله محمد حمد
[email protected]

قال تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) الأنعام 82 .
وقال صلى الله عليه وسلم من بات آمناً في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه كأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها )
للأمن أهمية قصوى في حياة الفرد والجماعة ولأهميته ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز في الآية السابقة وأفردت له الأمم المتقدمة وضعا مميزا أنشأت بموجبها أجهزة الأمن والاستخبارات ولها دورا فاعلا خاصة في الدول الغربية ذات التوجه الديمقراطي فمثلا في الولايات المتحدة تعتبر أجهزة المخابرات احد أركان المثلث السياسي (الكونغرس – وزارة الخارجية - أجهزة المخابرات).على عكس دول العالم الثالث ففي ظل العهود العسكرية والانقلابات فان الثورات تأكل بنيها بينما يظل الصراع خفيا بين مراكز القوة !!!
فللمتتبع لتاريخ الأجهزة الأمنية خاصة في الدول العربية يجده يلفه كثير من الغموض وعدم الشفافية وأما في ظل الأنظمة العقائدية يكون أكثر تعقيدا .
وفي عهد الإنقاذ تم تصفية جهاز امن السودان في أولى بيانات الانقلاب والذي كان يقوده العميد بحري عبد الرحمن فرح احد قيادات حزب الأمة وينوب عنه العميد أركان حرب إبراهيم نايل ايدام والذي اشترك في قيادة حركة 30 يونيو وأصبح مستشارا لجهاز الأمن الجديد وعضوا بمجلس ما يسمى بمجلس قيادة الثورة ضاربا بالقسم الغليظ عرض الحائط وفي عهده تم إعفاء 38 ضابط من مجموع ضباط الجهاز البالغ عددهم 49 وما تبقى هم أعضاء في الجبهة الإسلامية القومية ومنهم الضابط صلاح عبد الله (قوش) وبعد فترة قليلة تم تغيير اسم الجهاز إلى مسمى جهاز الأمن القومي أسندت رئاسته لثلاثة من الانقلابيين وهم المقدم بكري حسن صالح والرائد إبراهيم شمس الدين والدكتور نافع علي نافع بينما تم إعفاء العميد إبراهيم نايل ايدام رجل الاستخبارات القوي (جزاء لسنمار) والذي نال دراسات أمنية بألمانيا والمقدم بكري حسن صالح كان يشغل قبل الإنقاذ قائد سرية القوات الخاصة بالقيادة العامة وهو من مواليد ميدانية بارا وفي نفس الوقت عضوا بمجلس قيادة الثورة ومسئول عن المعتقلين السياسيين والرائد ابراهيم شمس الدين محمود عليه رحمة الله الضابط بسلاح المدرعات القوى الضاربة بالجيش السوداني ومن مواليد العقيدة ريفي شندي (مسئول امن الخرطوم) ويساعده الدكتور نافع على نافع امين خزينة الجبهة الإسلامية قبل الانقاذ وهو أكاديمي متخصص في العلوم الزراعية وتحصل على درجة الدكتوراة من الولايات المتحدة الأمريكية وقد التقيته بداية التسعينات بمنزل حاجة التومة (والدة الرائد فتح الرحمن حماد) وكنا ننظر اليه بباعجاب شديد وينادونه بالكمندان ظانين ان الجهاز الجديد هو هرم العدالة والحق في العهد الجديد ولكن اذا رايتا سنان الليث بارزة فلا تحسبن الليث يبتسم وان الجهاز الجديد هو صورة طبق الاصل لجهاز الامن القمعي في بداية مايو والذي بناه ماركوس وولف وزير الدولة بجهاز امن الدولة بجمهورية المانيا الديمقراطية كما تم تعيين العميد طيار الفاتح محمد احمد عروة ابن وزير الداخلية في عهد الفريق عبود ورجل الأمن المعروف في عهد نميري وهو شخصية أمنية نال دورات متقدمة وتدرب على يد ضباط من شبكة المخابرات المركزية الأمريكية ( C.I.A) وكان احد قادة جهاز امن الدولة المنحل ومسئول عن مكافحة التجسس في القرن الأفريقي حيث تم تعيينه منسقا للأجهزة الأمنية وهي ثلاثة أجهزة نشطة حسب تقرير وكالة رويترز للأنباء (جهازي الأمن الداخلي والخارجي والأمن الشعبي) وتم بناء الجهاز بصورة جيدة مستفيدين من الخبرات المتراكمة لأمن النميري وضباط الاستخبارات الموالين للنظام بالقوات المسلحة كالعميد مهندس محمد السنوسي والعميد محمد مصطفى الدابي والعميد كمال على مختار وبعد فترة وجيزة تم رسميا تعيين الدكتور نافع على نافع مديرا لجهاز الأمن الخارجي وهو من العناصر (UNDER GROUND) واستفاد من الدعم السياسي للتنظيم واستوعب إعدادا ضخمة من خريجي الجامعات في العمل كضباط بالجهاز الجديد نسبة للولاء الحزبي وخاصة خريجي كليات الزراعة العمود الفقري للبنية التحتية للجهاز وكان نافع هو الأمر والناهي واستطاع تكوين لوبي قوي ونفوذ داخل النظام ولكنه ابعد لهذه الأسباب في عهد الترابي إلى وزارة الزراعة والتي يذهب إليها المغضوب عليهم بينما كان هنالك ضابطا من الرتب الوسطى بدأ يسطع نجمه بسرعة وهو العقيد صلاح عبد الله محمد صالح الشهير بصلاح قوش وهو مهندس مدني تخرج في جامعة الخرطوم سنة 1981م مواليد بورتسودان عمل مسئولا عن مكتب المعلومات بالجامعة التابع للاتجاه الإسلامي ثم سكرتيرا لمكتب العميد الفاتح عروة في عهد النميري وسطع نجمه بعد إلقاء القبض على المناضل الفنزويلي كارلوس بفندق المريدان عندما كان يعمل مديرا للعمليات الخاصة والذي تم تسليمه لجهاز المخابرات الفرنسي (CGP) أوائل التسعينات وقد كافأتهم الحكومة الفرنسية بإرسال صور بالأقمار الصناعية لمواقع قوات الحركة الشعبية بالجنوب مما سهل عملية تحرير توريت وبور وفشلا متناسين الاية الكريمة (وان أحدا من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه) الآية 6 سورة التوبة أضف إلى ذلك تهديده للصادق المهدي رئيس الوزراء المنتخب الشرعي وإبلاغه بأنه في حالة اندلاع حرب في الجبهة الشرقية فان أول رصاصة تعقبها أخرى في صدره وقد شكره على ذلك الصادق المهدي بعد خروجه من السودان في عملية تهتدون .
وبعد المفاصلة الشهيرة بين قيادة الجبهة الإسلامية تم تشكيل وإعادة الأجهزة الأمنية من جديد ودمج جهازي الأمن الخارجي والداخلي تحت مسمى جهاز الأمن والمخابرات الوطني وتم إسناده للعميد صلاح قوش والذي رقي لتربة فريق وانفرد بالساحة الأمنية بعد طرد الموالين من جماعة الترابي وصار علما بارزا بعد دحر حركة خليل إبراهيم من قبل الجهاز دون غيره وظهوره وسط أفراده بالزى العسكري وحسب المعلومات الواردة لدينا فان هنالك صورة كبيرة تزين مدخل رئاسة الجهاز للفريق صلاح قوش فتمدد نفوذه هو الذي أزعج القيادة بالإضافة إلى تعاونه مع الإدارة الأمريكية في مسالة تزويد جهاز المخابرات الأمريكية بمعلومات عن أعضاء وقيادات الجماعات الإسلامية التي كانت موجودة بالسودان وخاصة إسامة بن لادن وايمن الظواهري وذهابه بطائرة خاصة إلى الولايات المتحدة يرافقه اللواء يحي حسين واجروا مشاورات مع القيادة الأمريكية وكان رجل أمريكا داخل النظام ولقد صرح ذات مرة الجنرال كولن بأول وزير الخارجية الأمريكية الأسبق بأن الحكومة السودانية تعاونت أكثر من اللازم والمطلوب وبعد اتفاقية السلام السودانية المعروفة بنيفاشا ((CPA فتح أبواب الجهاز لقادة المعارضة وقاموا بالرقص داخله كما ذكر احد قادتها آنذاك المدعو غازي سليمان أما تحركاته الأخيرة فقد أزعجت النظام فأزاحوه من رئاسة الجهاز وأودعوه في مستودع مستشارية الأمن الوطني لرئيس الجمهورية الملجأ الأخير مثل وزارة الزراعة وهذا المكان صنع خصيصا للواء الركن الطيب إبراهيم محمد خير وبعده صلاح قوش وكانت مقبرته الأخيرة وأما إدارته لمستشارية الجهاز وتحركاته المستقلة ولقاءاته مع الأحزاب لمعارضة فهو طريق للتحدي وبمثابة عدو عدوي صديقي مما اغضب علية القوم وأما الصراع الأخير مع نافع علي نافع رجل الإنقاذ القوي ورجل المرحلة فهو صراع أفيال ولم يحسب قوش خطواته جيدا حتى أوصله إلى طريق مظلم ضل بعده ليجد نفسه خارج القفص والمتتبع لدائرة الصراع سيجد أن قوش هو الخاسر لا محالة لأن نافع هو الساعد الأيمن للرئيس صحيح فان قوش من جماعة علي عثمان محمد طه ولكن في هذه الحالة فان النظام يستعمل نظرية (BALNCE OF POWER ) واعتقد أن قوش استقوى بالجهاز كقوة ضاربة وعلاقته بالغرب ليحل محل نافع ثم علي عثمان ثم رئيس الجمهورية ولكن فطن القوم لذلك وكانت حجته انه لا سبيل لحل أزمة السودان الا بالحوار ولكنه حوار في اللحظة الأخيرة كاللحظات التي سبقت غرق فرعون وأراد أن يقول لنافع كنت اعلمه الرماية فلما اشتد ساعده رماني فنافع وصلاح تاريخهما سيء وسجلهما اسود في انتهاك حقوق الإنسان السوداني ضاربين بعرض الحائط قيم كل أهلنا السودانيين الطيبين مستندين في فكرهما المتطرف على سياسة أجهزة القمع الفاشية في عهد ستالين والبعث العراقي وكل الحكومات السيئة الذكر فلم يبنوا الجهاز على بينة من الأمر إنما على الظلم والقهر والاضطهاد والتعذيب وتناسوا الشعارات التي كانوا يرفعونها بالا تبديل لشرع الله ولا ولاء لغير الله وان الإسلام دستور الأمة كل هذا ذهب إدراج الرياح بعد 30 يونيو وتبدل القوم حتى أن الجهاز لم يكن قوميا إنما طائفيا وقبليا مثال : قادة الجهاز منذ أول يوم هم بكري حسن صالح نافع على نافع وإبراهيم شمس الدين والهادي عبد الله محمد العوض وحسن عثمان ضحوي والدكتور قطبي المهدي والعميد الدابي والعميد محمد السنوسي مرورا بصلاح قوش ومحمد عطا والرشيد دياب فكلهم من جهة واحدة ولا نريد أن نحي القبلية النتنة ولكن هذه حقيقة ودائما كما يقولون فان الحقيقة مرة وهي عنصر الموضوع والصراع في نهايته هو صراع قبلي بين أبناء الشايقية والذين يمثلهم كبيرهم صلاح قوش وأبناء الجعليين الذين يمثلهم دكتور نافع وللحقيقة والتاريخ فان أهلنا الشايقية والجعليين بعيدين كل البعد عن هذا الصراع وهم شرفاء تاريخهم مشرف في العمل الوطني والنضال السياسي فكان منهم قادة عظام على سبيل المثال الأديب محمد احمد محجوب والأستاذ عبد الخالق محجوب والفريق الخواض ولا يسع المجال لذكر الذين سطروا أروع الملاحم التاريخية من هاتين القلبيلتين وهم بريئون براءة الذئب من دم ابن يعقوب ويعانون كغيرهم من المواطنين الشرفاء وجدير بالذكر فان هنالك أشخاصا قاوموا النظام وقاموا بحركات عسكرية مضادة من أبناء الجعليين والشايقية كالفريق خالد الزين واللواء عثمان إدريس بلول ومحمد احمد قاسم وغيرهم من أبناء جزيرة تنقاسي استشهدوا في حركة 28 رمضان ومما يجدر ذكره بان الصراع الحالي هو بداية النهاية لانهيار المنظومة الأمنية للنظام ومن ثم الانهيار الكامل والذي نراه قريبا ويرونه بعيدا (فهم دائما في كل واد يهيمون ويقولون ما لا يفعلون وأخيرا سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) .
والخلاصة احي الجهد الجبار وصحوة لضمير التي انتابت عضو قيادة الإنقاذ صلاح قو ش الذي توصل أخيرا على انه لا يمكن حل مشاكل السودان إلا عن طريق الحوار الجاد مع لقوى السياسية المعارضة والحوار هنا يعني في نهاية المطاف تفكيك سلطة الإنقاذ وإقامة حكومة انتقالية قومية تمهد الطريق لانتخابات حرة ونزيهة وهذا ما لم يريده القائمون على الأمر بحيث يكونون خارج اللعبة السياسية وعلى كل نمد يدنا بيضاء الى كل من يصحو ضميره من هؤلاء القوم والانضمام إلى جماهير الشعب وصولا لنهاية النظام الفردي وإقامة حكم الشورى ولا ضير من الحوار اذا كانوا مسلمين حقيقة بحيث امر الله تعالى موسى ان يتحاور مع فرعون (اذهب الى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى )34 سورة طه فلماذا الخوف اذا يا عمر ونافع ام ان سياسة لحس الكوع هي الأنفع ؟!


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3115

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#136560 [قاسم خالد ]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2011 07:31 AM
كلما يكتب أحدهم عن حكم الشورى بطني تطم ... قول حكم الديمقراطية ....


حسين دفع الله محمد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة