المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الإنقاذيون و مأزق المرور من عنق الزجاجة
الإنقاذيون و مأزق المرور من عنق الزجاجة
05-02-2011 11:54 AM

عمود : محور اللقيا

الإنقاذيون و مأزق المرور من عنق الزجاجة

د. عمر بادي
[email protected]

التحريف في المقاصد و أخذ المصطلحات على غير معانيها و التلاعب بالألفاظ ... كلها صارت توجهات لنظام الإنقاذ تستدعيها الضرورة الآنية مع تسونامي الإنتفاضات الشعبية التي تجتاح الوطن العربي , و كأن هذه التوجهات الملتوية المعاني هي أيضا مثال عملي لما يسمونه ب ( فقه الضرورة ) ! دعوني أعقد مقارنة بين ما أفرزته الإنتفاضات الشعبية في دول الجوار العربية من تغيير حتى في الأحزاب الإسلامية ذات التاريخ المتشدد , و بين جمود إسلاميينا المهيمنين على السلطة دون أي تغيير .
لقد ورد في الأنباء أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر قد أعلنوا تكوينهم لحزب سياسي بإسم ( حزب الحرية و العدالة ) بعد أن كان ذلك محظورا عليهم في عهد الرئيس السابق حسني مبارك . الحزب الجديد كما صرح الناطق الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين هو حزب مدني يضم في عضويته غير المسلمين و يمكن لغير المسلمين ان يحتلوا المناصب القيادية في الحزب , و هو حزب ملتزم بالتحولات الديموقراطية في حرية الرأي و التعبير و قبول الرأي الآخر و في التعددية الحزبية و تداول السلطة عن طريق الإنتخابات و تساوي الناس أمام القانون , و أن الشعب هو الذي يختار ممثليه , و أن الأمة هي التي تجيز الدستور . لذلك و من أجل إنجاح التجربة الديموقراطية الجديدة في مصر بالمشاركة المتنوعة و بالتوافق قرر حزب الحرية و العدالة ألا تتعدى نسبة فوزه ال 40 % إلى ال 50 % و ألا يرشح أحدا منه لرئاسة الجمهورية !
أيضا بعد نجاح الثورة التونسية في منتصف يناير الماضي عاد الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية من منفاه في بريطانيا و الذي مكث فيه عشرين عاما , عاد بعد أسبوعين من رحيل زين العابدين بن علي , و في مؤتمر صحفي ذكر أنه ليس مثل الخميني و أن لديهم حزب إسلامي و ديموقراطي يشبه كثيرا حزب العدالة و التنمية في تركيا , و أنه لن يترشح للرئاسة و لن يكون مرشحا في الإنتخابات التشريعية ! أظن أن الذي ذكرته يظهر مدى التغيير الذي طرأ على الشيخ الغنوشي الذي كان يعتبر من الإسلاميين المتشددين في الثمانينات , و الذي أسمع الإنقاذيين كلاما لاذعا عند زيارته إلى السودان قبل شهرين و نيف و طالب بإطلاق سراح الشيخ حسن الترابي , و لم ينس أفضال الشيخ الترابي عليه في بداية التسعينات حين منحه جواز سفر سوداني سافر به إلى بريطانيا !
الحال عندنا نفس الحال مع الإنقاذيين . لقد بدأوا إنقلابهم بكذبة إعتبروها من ( فقه الضرورة ) أتى بها البشير كمنقذ للسودان ووطني غيور غير منتم لأي حزب , و زج بقادة الأحزاب بمن فيهم الترابي في سجن كوبر ! و تنوع فقه الضرورة و تطور و أتى ب ( فقه التمكين ) ليتمكن أعضاء حزب الجبهة القومية الإسلامية من إحتلال المناصب العليا في الخدمة المدنية و القوات النظامية بعد إفراغ الخانات لهم بتفعيل الإحالات الى ( الصالح العام ) و تشريد الوطنيين لتتلقفهم المنافي في مشارق الأرض و مغاربها . ثم بعد ذلك و مع غياب الرقيب و الرادع عاث المسؤولون فسادا في أموال الدولة السائبة , و حين كثر الهمس و تناقلت الألسن حكاوي الثراء الفاحش للقياديين و اسرهم أتانا (فقه السترة ) يرفل في الحلي و الحلل . هنا إستيقظ السيد النائب العام و أيقظ قانون الثراء الحرام و إقرار الذمة من نومة أهل الكهف منذ العام 1989 و طالب جميع القادة بمن فيهم رئيس الجمهورية و الوزراء و الدستوريين أن يقروا ذممهم بما يحوذونه الآن و ليس بما كانوا يحوذونه عند إستلامهم لوظائفهم . من هنا تم تفسير هذه الإجراءات أنها ليست سوى إعتراف و غسيل أموال لممتلكات المسؤولين , و كل ذلك عملا بفقه السترة ! هل ( وقع ليكم ) الآن ما كتبته في بداية مقالتي هذه ؟
كان رد الفعل الذي إتخذته سلطة الإنقاذ بعد نجاح الثورة التونسية و إنتقال التجربة إلى مصر أن أطلقت يد الأمن ليردع أي تحرك للشباب أو للمعارضة و أن يتخذ أساليب العنف و التنكيل حتى للمسيرات السلمية , و لم يكتفوا بذلك بل هددوا أفراد الشعب في الفاظ سوقية مبتذلة بالموت إن خرجوا ضد النظام و أن الكتائب الإستراتيجية سوف تكون في إنتظارهم . أما أحزاب المعارضة فقد ظلت رافضة لمقترح حزب المؤتمر الوطني بتكوين حكومة ذات قاعدة عريضة , و ظلت تنادي بتكوين حكومة قومية إنتقالية تكون مهمتها إقامة إنتخابات حرة و نزيهة . هذا الوضع قد جعل الفريق أول ( م ) صلاح قوش أن يشحذ حسه الأمني و يخرج بحوارات مع شباب المسيرات بعد أن تيقن أن القهر و التخويف ما عادا مجديين مع جمهور الشعب , ثم تمادى في ذلك في سبيل إيجاد مخرج لسلطة الإنقاذ ينجيها من المصير المحتوم , فقام بطرح الحوار مع أحزاب المعارضة و إشعارها بإمكانية إيجاد طريق آخر غير طريق التظاهرات , لكن تفجرت الخلافات و الإنقسامات الداخلية بما فيها من ولاءات قبلية و إعتبر الدكتور نافع أن الإتفاق على الحكومة القومية الإنتقالية سوف يجعل منهم أقلية و بذلك لا بد من رفضه !
سؤالي الذي أساله هنا بكل براءة : إن كانت هذه دعوة لحكومة إنتقالية محدودة المدة و مهمتها إقامة إنتخابات حرة و نزيهة , ماذا يضير الإنقاذيون لو كانوا متساوين مع الآخرين ؟ إنهم يقولون و يكررون بمناسبة و بدون مناسبة أنهم حكومة منتخبة من الشعب و بنسب عالية من الأصوات . طيب إن كان ذلك كذلك فلماذا لا تطبقون التوجه الديموقراطي و تبسطون الحريات و تحققون في التجاوزات المالية و في الفساد علنا و تنشرون إقرارات الذمة و تقبلون الطعون فيها و تعيدون النظر في القوانين القمعية و تطبقون فقه السترة على من يستحقنه من الحرائر و تتخذون الإجراءات اللازمة في تقارير المراجع العام و تعيدون أموال الدولة للدولة ... تفعلون كل ذلك و أنتم متيقنون أن الشعب معكم و سوف يعيدكم إلى كراسي الحكم بالنسب المئوية التسعينية ! لماذا الخوف من الديموقراطية و تبعاتها ؟


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1813

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#136986 [مرتضى ]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2011 11:49 PM
لكل طاغيه نهاية.


#136707 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2011 01:30 PM
[اقتباس]أنتم متيقنون أن الشعب معكم و سوف يعيدكم إلى كراسي الحكم بالنسب المئوية التسعينية ! لماذا الخوف من الديموقراطية و تبعاتها ؟
والله دي قلبت فيها هوبه حتي الفيران بتعرف المصيدة وانت بتدرق في منو ؟؟


#136703 [zahi]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2011 01:13 PM
واخر الفبركات المكرره و مسيخه تصريح نقل بالامس عن مدير عام الشرطه بوجود مخطط تخريبي بالعاصمه اساسه طلاب الجامعات ..... بالمناسبه كان في مخطط زي ده قبل اقل من شهرين سمعنا بيهو من نفس المسؤول لكن تاني يطرشنا ما سمعنا بالاجراءات الاتخذت او من المفترض ان تتخذ مع المخططين ............ اللهم زيل الغم


د. عمر بادي
د. عمر بادي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة