المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
( ما قلتو نوبة أو أنفخ ولو حملك ريش )
( ما قلتو نوبة أو أنفخ ولو حملك ريش )
02-02-2016 08:54 AM


(ما قلتو نوبة أو أنفخ ولو حملك ريش)
(ما قلتو نوبة).. هكذا صرخ جليسي الذي كان لحظتها يتصفح صحف الخرطوم الصادرة أمس في الوقت الذي كنت فيه منهمكاً أبحث عن غرض لي بأحد أدراج المكتب، رفعت رأسي على أثر الصرخة المفاجئة وسألته مستعجباً أكثر من كوني مستعلماً؛ ماذا هناك، قال اسمع ثم تلا على مسامعي الخبر الذي يقرأ (تراجع البرلمان عن قراره الرافض لرفع أسعار أسطوانات غاز الطهي وتمريره للزيادة البالغة ثلاثة أضعاف السعر السابق)، ثم أنحى بالصحيفة جانباً وقال أليس البرلمان هذا هو ذاته الذي تحنفش وانتفش ووقف ألف أحمر ضد هذه الزيادة، قلت بلى، قال لقد أدهشتني المفارقة وجعلتني أصرخ فيه تلقائياً (ما قلتو نوبة)، قلت أصبت وأجدت الوصف فعهدي بهذه العبارة الشعبية الذائعة أنها تقال فيمن يتعهد بتحد على فعل شيء ثم ينكص عنه أو يفشل فيه وما شابه ذلك من أفعال وأقوال، وأضفت من عندي أن الموقف الذي انتهى اليه البرلمان في قضية الغاز قد تصدق فيه أيضاً مقولة (أنفخ ولو حملك ريش)، لجهة أنه كان بوزن الريشة ولم يكن بمقدوره إقرار شيء لم يكن هو فيه صاحب القرار النهائي وليس أمامه سوى التراجع والنكوص، وأصدقكم القول إن الذي استوقفني أكثر كان عبارة (ما قلتو نوبة) وليس تراجع البرلمان الذي أراه عادياً ومعتاداً منه، ولهذا كانت لي هذه الوقفة معها.
يقال - والعهدة على الراوي - إن أول من أطلق هذه العبارة التي جرت مثلاً، كان هو الرئيس الأسبق المرحوم نميري، قيل إن نميري قبل أن يستجيب للاسترحام الذي قدمه له المرحوم الأب فليب عباس غبوش طالباً عفو الرئيس على الانقلاب الفاشل الذي كان وراءه، أن الرئيس داعبه قبل أن يصدر عفوه عنه قائلاً له (ما قلتو نوبة).. وفي رواية أخرى أن مجموعة من أبناء النوبة الجنود كانوا يشكلون سرية للدفاع عن أحد النقاط الطرفية لمدينة طبرق، وكانوا قد أظهروا رغم قلة عددهم شجاعة فائقة في الزود عن المنطقة مجبرين العدو على التراجع، ونتيجة لهذا الاستبسال كافأهم القائد ببعض المخصصات من ضمنها إبقاءهم لفترة طويلة في هذه المنطقة والتي كانت تتميز بقربها من المواطنين وتوفر وسائل الترفيه، فاحتجَّ أبناء منطقة جغرافية أخرى لدى القائد على هذا التمييز لأبناء النوبة، ولكي يسكتهم؛ وافق على تغيير مجموعة النوبة بالمجموعة التي احتجت، إلا أنهم فوجئوا في الأسبوع الثاني لوصولهم بمباغتة العدو لهم في الوقت الذي كانوا فيه جميعهم فيما عدا الديدبان يقضون ليلة ساهرة حمراء، ولم يكن لديهم ما يفعلونه سوى الفرار الى مقر معسكرهم الرئيسي، عندها وجد قائدهم الفرصة ليشمت فيهم على خلفية احتجاجهم السابق قائلاً: جارين ليه ما قلتوا نوبة.. والله أعلم.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 5144

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1409298 [منصور]
0.00/5 (0 صوت)

02-02-2016 07:09 PM
وقيل ايضا ان فرقة جنود من قبيلة النوبة اشتركت في الحرب المكسيكية ورغم قلة عددهم في مواجه عدو يفوقهم عشرين مرة ، استطاعوا ان ينتصروا و يكسبوا المعركة، هذا الامر جعل سكان المنطقة و حتى الان يعتقدون ان النوبة هم جنس اخر "مثل الملائكة" ، جنس لا يقهر. والعهدة على الراوي ، وكان مكذب اسأل العم قوقل!

[منصور]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة