المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الحكومة وورطة الملفات الساخنة
الحكومة وورطة الملفات الساخنة
05-04-2011 01:51 AM

الحكومة وورطة الملفات الساخنة

عمر موسي عمر ــ المحامي
[email protected]

هل وصل المؤتمر الوطني والحركة الشعبية إلي نهاية الطريق في العلاقات بينهما وبات طلاقهما طلاقاً بائناً ؟؟ وماذا تخبيء الأيام القادمات من نذر شؤم وحاضر ينذر بالشر ليرمي بظلاله القاتمة علي الشعب السوداني في الدولتين ؟؟ تساؤلات فرضتها الوقائع ومجريات الأحداث والإتهامات المتبادلة بين الفريقين بدعم الحزبين للمعارضة في السودان الشمالي ودولة الجنوب المستقبلية ، ذلك أنه في الوقت الذي شدَّت وفود الحركة الشعبية الرحال إلي الأمم المتحدة في الأيام الماضية لتقديم شكوي رسمية ضد حكومة الخرطوم بدعمها للحركات التي شقت عصا الطاعة في مواجهة الحركة الشعبية وحكومتها الإنتقالية ودعمت ذلك بالمستندات بادرت حكومة الخرطوم إلي الإشارة بأصابع الإتهام إلي الحركة الشعبية بدعمها للحركات الدارفورية المتمردة .
علي أن بوادر الخصام بين شركاء الأمس وأعداء اليوم لم تقف عند هذه الإتهامات بل إمتدت إلي الملفات الساخنة بين الحزبين والخاصة بالإنتخابات التكميلية بولاية جنوب كردفان ومنطقة أبيي المتنازع عليها بين الطرفين ففي اللقاء الجماهيري لرئيس الدولة ورئيس حزب المؤتمر الحاكم بضاحية المجلد الأربعاء الماضية كان رئيس الدولة يتحدث في نبرة حادة وتحمل الكلمات بين سطورها إعلان الحرب الشاملة التي لا تبقي ولا تذر إذ تحدث البشير عن الإنتخابات التكميلية بولاية جنوب دارفور مشيراً إلي أن علي الحركة الشعبية قطاع الشمال أن ترتضي الإحتكام إلي صناديق الإقتراع وإلا فإن \" البندقية والحصان \" جاهزين وأن منطقة أبيي للمرة الأولي والمائة والألف والمليون تتبع للشمال علي حد تعبيره مهدداً بأن تضمين دستور السودان الجنوبي منطقة أبيي سيكون سبباً لعدم إعتراف حكومته بدولة الجنوب في التاسع من يوليو من هذا العام .
وفي الجانب الآخر صرح عبدالعزيز الحلو مرشح حزب الحركة الشعبية قطاع الشمال لمنصب الوالي بولاية جنوب كردفان في تجمع حاشد لأنصاره رداً علي تصريحات البشير بأن رئيس الجمهورية إذا أراد الحرب فعليه أن يحدد الزمان والمكان وإن الحرب لن تكون خارجية بل سيدخلون القصر و\" يقعدوا في المكان البارد والحلو \".وما يثير الدهشة والغرابة أن الحلو يتحدث وكأن الإنتخابات التي يخوضها ليس في ولاية في السودان بل في دولة أجنبية وكأن مفوضية الإنتخابات التي تدير العملية الإنتخابية قامت بتكوينها وإصدار قرار إنشائها حكومة غير حكومة الخرطوم.
أنظروا كيف تقود القيادة الهوجاء وغير الرشيدة في الشمال والجنوب البلاد إلي المجهول لتزيد جراحات الوطن وتملأ ربوعه بطبول الحرب والمواجهة وصيحات الصدام والعودة بالبلاد إلي مربع الحرب التي لن تكون هذه المرة بين أبناء الوطن الواحد بل بين دولتين وستكون مدعاة وسبباً للتدخل الدولي والخاسر في هذا البلية والمصيبة الفادحة هو الشعب السوداني الذي لم يكن طرفاً في إتفاقية نيفاشا ولم يؤخذ رأيه ولكن عليه أن يدفع سبب الخصام واللجاجة بين دعاة الحرب والفناء والمشاحنات الهوجاء .
إلا أن قراءة متأنية للوقائع تحمل أنباءاً سيئة للعصبة الحاكمة والمحفل الإنقاذي الذي سيكون في الجانب الخاسر وسيجني ما غرست يداه من توقيع الإتفاقية بينه وبين الحركة الشعبية لتحرير السودان في العام 2005م دون التأني في نصوص هذه الإتفاقية وإيجاد آلية لمعالجة كل القضايا والملفات الساخنة التي ستظل عالقة حتي بعد الإعلان الرسمي لقيام دولة جنوب السودان في شهر يوليو من هذا العام وإستعجالها لإجراء الإستفتاء في موعده قبل حسم كل الملفات العالقة بين طرفي الإتفاقية كأن جنوب البلاد كان عبئاً ثقيلاً وجب التخلص منه سريعاً دون إبطاء ... قراءة الأحداث تؤكد أن حكومة البشير في ورطة كبري بعد تصريح رئيس الجمهورية حول منطقة أبيي وإزالتها من دستور دولة جنوب السودان كشرط للإعتراف بحكومة الجنوب ففي الوقت الذي بادرت فيه الإدارة الأمريكية إلي شطب بنك الخرطوم من البنوك المدرجة في قائمة وزارة الخزانة الأمريكية والسماح للشركات الأمريكية للتعامل مع البنك المذكور أردفت أن رفع السودان الشمالي من قائمة الدول الراعية للإرهاب والذي سيتبعه رفع العقوبات الإقتصادية سيكون مرهوناً بالإعتراف بدولة جنوب السودان في التاريخ المحدد في ذات التوقيت الذي سارعت الأحزاب الجنوبية وعبر مجلسها الوطني الإنتقالي وبالإجماع علي الموافقة علي إدراج إسم أبيي في دستور دولة جنوب السودان ضاربة بعرض الحائط شرط الإستفتاء المنصوص عليه في إتفاقية نيفاشا .. وبهذا القرار تكون حكومة دولة جنوب السودان قد وضعت العقدة في المنشار وحرصت علي تسريع وتيرة التوتر بينها وبين حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال وبينت نيتها في معاندة الحزب الحاكم في الخرطوم وإشعال فتيل الحرب دون الإلتفات لنتائجها.
الآن وبعد هذا التصعيد إتجهت الخصومة بين الحزبين من نبرة التهديدات والإيماء بالأصابع إلي مرحلة المواجهة خاصة بعد فشل الإستفتاء بمنطقة أبيي لتمسك كل جانب بمنطقه حول كيفية التطبيق لهذا الإستفتاء وإنزاله لأرض الواقع تطبيقاً لإتفاقية نيفاشا وبرتوكول أبيي الملحق بها رغم إرتضائهما مبدأ التحكيم الدولي وقد تناقلت الأنباء حدوث إشتباكات مسلحة بين جيش الشمال وشرطة دولة جنوب السودان ويبدوا أن تلك الصرعات ستمضي في التصاعد إلي مرحلة الحرب الشاملة لتمسك كل طرف بمواقفه المتشددة ورغبة الطرفين في عدم التنازل قيد أنملة عن تلك المواقف .
ما يبدو واضحاً ان دولة جنوب السودان في الموقف الأقوي ويثبت ذلك عدم إلتفاتها لتهديدات حكومة الخرطوم والعمل علي إنجاز دستورها عكس ما يتمني البشير وحكومته كأنها تختبر عزيمة حكومة الخرطوم وصبرها وردود أفعالها حيال سياسة فرض الأمر الواقع فيما يخص منطقة أبيي وفي خاطرها تلويحات الإدارة الأمريكية وتهديدها وتباطؤها عن الوفاء بوعودها تجاه حكومة الشمال كما صرح بذلك أحمد أبراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني بصحيفة \" آخر لحظة\" الصادرة بتاريخ 2/5/2011م.. وفي الكفة الأخري فإن حكومة الإنقاذ في موقف لاتحسد عليه فهي ملزمة بتنفيذ الإتفاقية وتداعيات الإستفتاء وإلا ستصبح في نظر المجتمع الدولي دولة لاتحفظ وعودها ومواثيقها ويمكن كذلك نعتها بأنها دولة معتدية ...هذا الموقف المحرج مع إستمرار ضغط الحركة الشعبية في إتجاه تصعيد الخلاف والوصول به إلي أبعد مداه يعني أن علي حكومة المحفل الإنقاذي عض بنانها من الندم وهي بين مطرقة تصعيد الخلافات من قبل حزب الحركة الشعبية وسندان تهديد الإدارة الأمريكية ولن تملك إلا العمل علي تنفيذ الإتفاقية رغماً عن إرادتها ومبتغاها أو الإنسياق مع رغباتها وشن الحرب علي دولة جنوب السودان وعليها في هذه الحالة الإستعداد لمواجهة المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية وستكون حتماً مواجهة صعبة لن يقوي المحفل الإنقاذي عليها خاصة مع الفشل والتردي الإقتصادي الذي يجتاح البلاد من أقصاها إلي أدناها وحياة الفساد التي أفرغت الخزانة العامة ومحتوياتها في الحسابات الخاصة لرموز النظام وحزبه الحاكم التي إعتادت حياة القصور ونهب المال العام وهواء لاهاي البارد يداعب وجوههم الناعمة منذر بسوء الخاتمة والمآل وسيكون عليهم القبول بمعطيات الواقع ولن يملك البشير إلا أن \"يلحس\" مرغماً تصريحاته التي أدلي بها في ضاحية المجلد والإعتراف بالدولة الوليدة. ماذا ستفعل حكومة الإنقاذ الوطني حيال هذه الورطة ؟؟ هل ستنساق وراء تصعيد خصومتها مع الحركة الشعبية المدعومة بالمجتمع الدولي والإدارة الأمريكية أم ستقنع من غنيمة أبيي بالإياب ؟؟ وتتخلي عن ولاية جنوب كردفان ؟؟ الأيام القادمة وهي تمضي سريعاً تحمل بين طياتها الإجابة عن هذا التساؤل .


عمر موسي عمر - المحامي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2057

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#137464 [يوسف برجاوي ]
0.00/5 (0 صوت)

05-04-2011 10:08 AM
اللهم دمرهم كما دمروا هذا الوطن الجميل وقيم شعبه النبيلة اللهم شتت شملهم واجعلهم شدر مذر وعذبهم بايديهم كما عذبوا هذا الشعب الطيب وسرقوا قوته ودوائه
اللهم ارنا فيهم يوما اسودا في الدنيا قبل الممات
اللهم خلص الاسلام منهم وخلص هذا الشعب الطيب النبيل من هذه العصبة الفاسدة باسم اخر الرسالات السماوية السمحة
اللهم يا مدمر الجبابرة والطواغيت ويا من اغرق فرعون وخسف بقارون واهلك عاد وثمود بظلمهم درمرهم بظلمهم وفسادهم واجعل للبسطاء والغلابة والجوعى فكاكا عاجلا منهم.
اللهم انك ترى ظلمهم وفسادهم ولعبهم بالدين وقد طال بنا الاذى فخذهم اخذ عزيز مقتدر وارح البرية من شرورهم وفشادهم فانهم لا يعجزونك


#137401 [قاسم خالد ]
0.00/5 (0 صوت)

05-04-2011 07:43 AM
صدقت : فالعصابة سارقة السلطة (لن تملك إلا العمل علي تنفيذ الإتفاقية رغماً عن إرادتها ومبتغاها أو الإنسياق مع رغباتها وشن الحرب علي دولة جنوب السودان .....) لا تصدقوا الكذابين الذين عندما يعتلون المنابر تملأهم النفخة الكاذبة و يطلقون فساءهم و ظراط إبليس فهم لا تظهر شجاعتهم إلا مع العزل و الغلابا ... و هل يملكون إلا الإنحناء للأف 16 و الشبح و ب52 و صواريخ توما هوك ... سيقومون بتقبيل الحذاء الأمريكي حتى لا يفارقون القصور و الصبايا و الفارهات و الناطحات ... كثيرون منهم لم يكملوا استمتاعهم بالصبايا اللواتي اشتروهن من سوق النخاسة ل(يبردوا شيبن و يحتوه فوقن ...) كثيرون منهم لم يكملوا الاستمتاع بالمزارع التي اشتروها على النيل و بنوا فيها قصور ألف ليلة و ليلة بل و لم يكملوا أيامهم مع الزوجة الصغيرة الجديدة .....


عمر موسي عمر
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة