المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
تفعيل إقرار الذمة صنو قرار إيقاف الإحالة للـ \"الصالح العام\"
تفعيل إقرار الذمة صنو قرار إيقاف الإحالة للـ \"الصالح العام\"
05-05-2011 09:20 AM

تفعيل إقرار الذمة صنو قرار إيقاف الإحالة للـ \"الصالح العام\"

طلال دفع الله
[email protected]

قانون الفساد والثراء الحرام أو الثراء غير المشروع الذي يسعى لتفعيله (وليس تطبيقه) وزيرعدل الحكومة سيصطدم – بداهةً - بعدة عقبات :
العقبة الأولى والأكبر
هي عقبة التنظيم الإسلاموي المهيمن على كل أركان السلطة ، و عدم سماحه المؤكد لوزارة العدل بتطبيق القانون على عضويته ، لسبب معلن بات يعلمه الجميع , ألا و هو تبني التنظيم لفقه خاص به و بعضويته و بمساءلة المفسدين من عضويته ، و أولئك الذين أثروا حراماً ، و على مدى زمني طويل ، بدأ بإنقلاب 30 يونيو 1980م و إستمر حتى الآن. وهو فساد أقرَّ به المراجع العام ، و ظل يقر به لسنوات طوال ، و لم ينكره قادة التنظيم ؛ الذين قالوا بفقه خاص معمول به لمحاسبة العضوية التي تثبت عليها تهمة الفساد ، و قد أسموه ب \"لجنة حزبية\" منوط بها المحاسبة و إتخاذ القرار دون الإعلان عن ذلك ، و وضعوا على رأسها ابراهيم احمد الطاهر الذي يقول لصحيفة الشرق الأوسط الدولية إن الحديث عن الفساد و حجمه أمر مبالغ فيه!! و قد قالوا إن مرجعيتهم في ذلك \"فقه السترة\". ( تصريح حاج ماجد سوار/احمد ابراهيم الطاهر ..إلخ)
العقبة الثانية هي التراتبية التنظيمية و التراتبية الحاكمية.
فوزارة العدل التي تعلم بوجود القانون ، و تقول على لسان وزيرها بإنها ستفعِّـله ، تؤكد الشكوك التي تقول إن تحريك الموضوع ما جاء إلا كتكتيك مرحلي قصد منه تخدير النهوض الشعبي داخلياً .. و الذي أخذ بعض زخمه من نهوض جماهيري يجتاح منطقة نقع داخل محيطها جغرافياً و سياسيآ
فخارجياً ، و بعد إزاحة الأنظمة الحااكمة ، ثبت أن الفساد يظل مخبأً و محروساً ، عن المواطنين بآلة قمعية باطشة و أحابيل تحرسها حصانات و تهديدات ، تصل في بعض حالاتها إلى التصفية ، كما أنه محمي بأساليب ظن الفاسدون أن معرفتها حكراً عليهم و ما دروا أن للفساد رائحةً و ضجيجاً و علاماتٍ دالةً عليه ، و للمجتمعات قرون إستشعار و مراصد و بوصلات و ضمائر ، تحيا بعد موات ، و فخاخ تنصب من الذين كانوا داخل التنظيم فأضحوا خارجه فيكيدون كيداً ساماً و مصيباً في مقتل .
فالقانون الذي إلتفت وزير العدل ـ و فقط الآن ـ لتفعيله موجود منذ يوليو 1989م و الذي وضع أساساً في عهد الشمولية الإنقلابية الثانية التي تزعمها المشير جعفر نميري .. ما يرمي بظلالٍ كثيفةٍ من الشك المعقول في صدقيته ، فيكون السؤال عن هذا الأمر - كما هي الإجابة ـ هل أن الإلتفات للقانون الآن و تحت هذه الظروف سيعدو كونه تحصيلاً لحاصل ؟!
ثالثة العقبات
هي أن تطبيق القانون سيعني الإطاحة برؤوس كبيرة (تصريح المتعافي) ما يعني تهديد وجود التنظيم و النظام بمن فيهم وزير العدل نفسه .. فنعلم عندها صدقية المثل السوداني \" الـ في إيدو القلم ما بكتب نفسو شقي\"
هل يحتاج الفساد إلى أدلة فوق كل هذا ؟؟
أي تقارير المراجع العام ، و إقرار أعضاء التنظيم أنفسهم بما فيهم قياداته و الرصد المحلي و الدولي ؟؟
فبوجود الإنفتاح الإعلامي الكوكبي ، و المنظمات الدولية المعنية بموضوع الفساد و رصده ، و وضعها السودان ضمن الدول الأكثر فساداً في العالم و طرْق كتـّاب شرفاء من داخل التنظيم على موضوع الفساد (د/الطيب زين العابدين د/عبدالوهاب الأفندي/عبدالعزيز البطل ..إلخ) ، مقابل آخرين يعلمون بالفساد و يخرسون (الطيب مصطفى\"لا أستطيع الكلام فبفمي ماء\")
هذا إلى جانب كثير من الكتاب الوطنيين من خارج التنظيم ، الذين وثقوا للفساد و كشفوا عنه بالصحف داخلية و خارجية و بالمواقع الإسفيرية (الحاج وراق/ الطاهر ساتي/زهير السراج ..إلخ) هذا خلافاً للمواقع و الصحف الإسفيرية (سودانيزاون لاين/ سودانايل/الراكوبة/حريات/ فيسبوك تويتر ..إلخ) ما جعل الفساد أوضح ما يكون ، و مشاعاً تتناوله التجمعات الشعبية متى ما جمعتهم مناسبة بتغذية من معاونين للتنظيم خلال أنسهم ، فالسودان بلد مفتوح و المعلومة فيه تأتيك أحيانآ دون أن تسعى إليها ، هذا فضلاً عن الفساد الذي يُرى بالعين المجردة في المباني والركوبات والحل و الترحال .. بوجود كل ذلك هل يحتاج الأمر أكثر من قانون من أين لك هذا .. ثم رصد وضع المشبوه المالي قبل و بعد التمكين ؟؟!!
و هل تحتاج معرفة أين ذهبت مفاتيح الإقتصاد السوداني و التي بيعت إلى أكثر من مساءلة البائع و المشترى و الكيفية التي تمَّ بها الأمر ؟!
خلاصةً ، لا نملك إلا نقول و بيقين لا يطرقه الشك إن تفعيل إقرار الذمة صنو قرار إيقاف الإحالة ل \"الصالح العام\" ، كلاهما يدعو للضحك و البكاء أو للبكاء و الضحك.
إذ ثمة أنواعٌ من الضحك تشبه البكاء ، كما أن ثمة أنواعاً من البكاء تشبه الضحك. ليس في الصوت أو الرنة و إنما في المضمون الذي يجعل كل حالة تشابه نقيضها !
فحين ينبري وزير عدل دولة تمسك بخناق مسؤليها شبهات الفساد ليقول ، و هو دارس القانون و مرجعيته ، إنه سيفعل قانوناً مكتوباً و مجازاً و لم يخرج من أضابيره منذ العام 1989م أفلا يكون هذا من ضروب الضحك على الذقون الذي يشبه البكاء أو الباعث للبكاء لدى كل من أوتي مثقالاً من العقل و البصيرة و البصر ؟! .. أو البكاء من الذقون ، الذي يشبه الضحك و الإستهزاء و الإستغفال ؟!
فهذا القول يعني أن القانون موجود لكنه معطل ، أو غير معمول به ، دون أن يعلم الوزير إلا من خلال مرحلتي الهمس فالجهر الشعبي و الإعلامي بوجود فساد و ثراء حرام ، أشارت له الأيدي تلميحاً و تصريحاً ، كما أشارت له تصريحاً منظمات دولية من ضمن مهامها رصد و كشف الفساد في أي من الدول ، فكان أن قالت بإن بلادنا ، في الراهن ، من أكثر دول العالم فساداً.
إذن فقول وزير عدل ، أياً كان ؛ و كائناً من كان ، بتفعيل قانون موجود أصلاً يعني أحد أمرين :
- أن الوزير غير مؤهل معرفياً و قانونياً و أخلاقيآ ليتسنم هذا المنصب أو أن يؤتمن عليه.
- أو ، أن الوزير تم تحريكه أو تحرك للتعتيم على شئ ما .. و ما هذا الشئ إلا الفساد نفسه.. و هنا أيضاً يكون هذا الوزير غير مؤتمن على المنصب.
البحث عن الفساد قد لا يعني في هذه الحالة ، و بهذه المعطيات ، الإمساك به و محاسبة مغترفيه ، فالغرض الأساس يكون في هذه الحالة إمهال فإهمال .. كالذي يحدث الآن بخصوص إقرارات الذمة التي أهملت كل هذه الأعوام ، ثم أمهلت شهراً لتقديمها ، و إلا تعرض من لم يقد الإقرار لعقوبة السجن !
السجن !!
هل يمكن ذلك ، مع هذه التراتبية التنظمية و الحاكمية و الحصانة ضد القانون التي يتمتع بها البعض ؟!
و القول بتفعيل القانون ليبدأ تطبيقه الآن ، هل يعني غض النظر عن الفترة السابقة التي إمتدت لما يزيد عن العشرين عاماً ، هي فترة إستمرار هذا النظام ، هل يمكن أن تعني أي شئ خلاف إهمالها لتساقطها بالتقادم ؟!
وألا يشبه موضوع التفعيل هذا من ناحية ما صدور قرار بإيقاف العمل بالإحالة للصالح العام بعد أن تم التمكين لعضوية المؤتمر الوطني و مَن والاهم .. دون إرجاع المحالين للصالح العام من ثم العمل بالأمر ؟؟؟؟!!!


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1177

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




طلال دفع الله
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة