أزمة دارفور..أزمة تقدير
05-07-2011 02:22 PM

العصب السابع

أزمة دارفور..أزمة تقدير

شمائل النور

عندما نشبت أزمة دارفور بصورة مرئية في عام 2003م؛ كانت هذه الأزمة ضيقة النطاق ولا تعدو أن تكون قبلية وعرقية بحتة، وكان يُمكن تداركها ولملمة أطرافها قبل أن تُنشر على العالم عبر تدويلها وتأزيمها وإقحام من هم لا علاقة لهم بحلها من وسطاء ومبعوثين حولوا المشكلة إلى أزمة، ولم يُكتب لها أن تكون أزمة إلا بعد دخول هؤلاء. كان من اليسير جداً أن ننقذ دارفور بسلام باكر لا يكلف الدولة كثيراً من إراقة ماء الوجه، لكن تقديرات الحكومة كانت غير صائبة تجاه أزمة دارفور، ويبدو أنها كانت مثل تقديرات وزير داخلية مبارك حبيب العادلي الذي استحلى عبارة \"الوضع تحت السيطرة\" إلى أن حدث ما هو عكس تقديراته وأمانيه. يقيني أن أزمة دارفور كانت في مجملها سوء تقدير من قبل الحكومة وربما أيضاً استغلال لسوء التقدير هذا من قبل الحركات التي حملت السلاح، لكن هذا لا يمنع بتاتاً القدرة على الوصول إلى حل نهائي إن أرادت الحكومة ذلك، لأن الحكومة بيدها الكثير.. الحكومة تباطأت في رفع عينها لتنظر بعين الاعتبار إلى حقيقة هذه المشكلة.. هي ذات المشكلة القبلية تمددت وتضخمت وتم تدويلها وأصبحت تحمل اسم السودان، بل عُرف السودان للكثيرين عبر دارفور، ولا زلنا نذكر ذلك الغربي الذي عرفّه أحد السودانيين بنفسه وبلده، فرد عليه الغربي مستدركاً أتقصد سودان دارفور..؟ وللحقيقة إن نظرنا بعمق لمشكلة دارفور نجد أنها لم تكن لتستحق كل هذا الزخم، لكنهم أرادوا ذلك بسوء تقديراتهم. أزمة دارفور تقترب من إكمال عامها التاسع ولا زالت الأطراف غير قادرة على التوصل إلى إتفاق يحسم هذه الأزمة والذي يجعلنا نُشكك في جدية الحكومة تجاه سلام دارفور، هو وقوفها في محطة واحدة هي تدرك أنها لا تفيد في حل هذه الأزمة، الحكومة لا زالت تُفكر من منظار أن الذين يحملون السلاح يريدون الثروة والسلطة، حسناً يُمكن أن تكون الحكومة محقة فيما ذهبت إليه، لكن هذا لا يعني أن تتعنت أكثر من قبل، للأسف الحكومة لم تتعظ من أزمة دارفور التي كبلتها بقرارات المحكمة الجنائية الدولية، والآن الحكومة تبذل جهوداً مضاعفة معلنة وغير معلنة لأجل الفكاك من الجنائية. وفي ذات الوقت لا زالت تنظر إلى أزمة دارفور بمعزل عن حركات دارفور ودونكم المناصب التي تضمنها الدستور الجديد والتي حُفظت لأبناء دارفور بالفعل، لكن ليس من حملة السلاح ولا يمثلون أي مهدد للحكومة. إنّ اختزال مسألة سلام دارفور في السلطة والثروة ونظرة الحكومة الضيقة تجاه الحركات باعتبارها عدو السلام الأول، ليس تقديراً في محله، حتى وإن سلمّنا بأن الحركات طامعة في السلطة والثروة هل من الحكمة أن نترك كل الأزمة بتمددها وتضخمها ولنتمسك بمسألة السلطة والثروة، ليس هذا تقديراً صائباً لأزمة دارفور، ويجب أن تتذكر الحكومة على الدوام أن أزمة دارفور كبلتها بقرارات جنائية الفكاك منها غالي الثمن.

التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1152

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#139056 [طارق باشا ]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2011 08:15 AM
مقال جميل صراحة ولكن لا حياة لمن تنادي


شمائل النور
 شمائل النور

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة