عابر سبيل
02-01-2016 04:02 PM


*(هناك سعادة واحدة في هذه الحياة،
ألا وهي أن تُحِبّ وتُحبّ..).
-جورج صاند-
.. كنتِ مسافرةً خلف حدود ذاكرتي المتعبة، وكنتِ قنديل فرح ٍ أخضر في دفتر أيامي الحزين.. كنتُ أراكِ وهم يسرقون فرحي.. ويغتصبون الطفولة في عيوني..
كانت عيناكِ تبسمان لي وكنتُ أبكي أمامهما وقد خسرتُ طفولتي.. وكنتُ أتوهمهما أقماراً وشموساً... وأتقراهما بحيراتٍ وبجعاً وحقول أقحوان...
كنتُ أرسمهما دمىً وشموع فرح.... أنا المصلوب على أبواب المدينةِ النائمة... أحبّكِ.. وأقسمتُ لعينيكِ بذلك... اسأليهما إن كانتا تتذكران.. كنتُ أخافُ عليهما وأنا أجتاز الخط الفاصل بين العقل والجنون... في زمنٍ أنتِ فيه ضعيفة ٌ،... وأنا فيه مقهوُر ومهزوم.. إنه الزمن الذي خبرناه وعرفناه... إن زمناً يغتال الفرح لا يمكن أن يكون زماننا... أرضاً لا تسكنها العصافير والطيور الجميلة... لا يمكن أن تكون أرضنا... يداكِ تحوّطان ِ فمي.. فلا أستطيع الكلام، وعيناكِ نافذتان ِ مشرعتان نحو المجهول الذي أحبّ...
وتصرين على مصادرة الوهج المتصاعد من قلبينا إلى الزمن الأخير... هي النار.. هي النار سيدة هذا الجنون.. هو الجنون سيد هذا الاحتراق.. وأنتِ معي.. أني اتجهتُ تسكنين قهري.. تسكنين المتبقي من فرحي.. تلمين حزني،... وتحضنين تمزقي.. لا حيلة لي سوى عينيكِ..هما شرعيتي.. أستعين بهما على الزمن المستحيل.. أيتها المستحيلة... أحبكِ... أحبكِ.. فظلي كما أنتِ وهماً تداعبه الظنون... وأنا سأبقى كما أنا... عابر سبيل...
ها هي تتجاوز موتي والنصف ليلاً...
آلاف الصور والأفكار تغزو مخيلتي العليلة... أشباحُ ترقص بين جفني وعينيّ وشوكٌ غزيرٌ فوق فراشي الذي تعتليه جثتي الهامدة.. أُشعلُ مصباح غرفتي الباردة، وأقرر السفر إليكِ..
لا جديد.. سوى شوقي إلى عينيكِ اللتين تدفئان ليلي البارد الحزين.. فأراكِ تقتربين مني بيدين حافيتين لتمسحي عن جبيني ما تبقى من سهاد الزمن... هذا عامٌ بلا شتاء... شتاءٌ باردٌ هذا العام... وأنتِ...
وأنتِ لستِ معي.. حبات المطر تغسل الطرقات والنوافذ والأرصفة... والأرض تستعد لاستقبال زائرها المطر... من زمان ٍ قديم ٍ تعارفا.. لم تألف سواه يغسل عن جبهتها غبار التعب... إنهما يستعدان لكرنفال الحياة... وأنتِ...
وأنتِ لستِ معي.. نحن غريبان تائهان.. خطان ِ متوازيان ِ لا يلتقيان... أسافر إليكِ... ويقيدني المكان.... أناديكِ فيرتد الصدى..
أخاف أن تبتلعكِ المدن التي أكلت سواكِ...
أيا سيدة المحارِ ونجمة هذا النشيد.. من يفهم سفر عينيكِ سواي.. من يفهم أنكِ غمامة صيف وموجة عطر وإغفاءة زيزفون... مَنْ..؟
أخاف عليكِ.. أخاف عليكِ وجميع من حولكِ لا يتقنون لغة العصافير... أيتها المستحيلة.. أحبكِ... أحبكِ... فظلي كما أنتِ وهماً تداعبه الظنون...
وأنا سأبقى كما أنا ... عابر سبيل.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 9252

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1409514 [سيف دين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2016 08:24 AM
هناك سعادة واحدة في هذه الحياة هى ان لا نراك تكتب ابدا ونسمع عن انتحارك المفاجىء ... داهيه تلمك المستغرب ليهو معرف دكتور بال أ واللام .... يعنى ما كفايه دكتور..... (ولا جايب الدكطوراه من السربون؟؟؟ غايتو جنس قرف داهيه تلمك

[سيف دين خواجة]

الدكتور نائل اليعقوبابي
الدكتور نائل اليعقوبابي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة