استيلا .. وأحلامنا الكبيرة!ا
05-09-2011 09:59 PM

استيلا .. وأحلامنا الكبيرة!

رشا عوض

احتفلت \"أجراس الحرية\" أمس الأول بالقاصة المبدعة والكاتبة بالصحيفة استيلا قايتانو تكريما مستحقا لشابة ذات وجدان سوداني ينبض بالحب والأمل، فعندما تكتب استيلا تنساب من مفرداتها و مجازاتها كل الأحلام الصغيرة والكبيرة، أحلام الذين هم على هامش المجتمع لا يحفل بهم أحد، ولكي تتحقق أحلام هؤلاء البسطاء الكادحين الفقراء الذين يكابدون في بلادنا بؤسا وشقاء مزدوجا لا بد من تطبيب الوجدان واستنهاضه للقيم الخيرة حتى يكون وقودا لحركة التغيير نحو وطن العدالة والمساواة،


وطن التعدد والتنوع، وطن الإخاء الإنساني النبيل بين المختلفين دينيا وعرقيا وثقافيا، ذلك الإخاء الذي عصفت به الحروب الطويلة بكل قسوتها ووحشيتها، وإذا أردنا بعث أواصر ذلك الإخاء من جديد وإذا أردنا بذر بذور المحبة من جديد فلن تكفينا الثورات السياسية والخطط الاقتصادية والخطابات الإعلامية والمشاريع التنموية -على أهمية كل ذلك- ما لم نجعل ترميم الوجدان السوداني في صدارة مساعينا، ذلك الوجدان الذي أفسدت بعضه العصبيات والتحيزات العنصرية فحجبت عنه كثيرا من الحقائق وجعلته في أحايين كثيرة عاجزا عن التفاعل مع معاناة أقوام هم منا ونحن منهم بسبب الحواجز المصطنعة والأقدر على إزالة تلك الحواجز هم المبدعون الذين يؤثرون في الوجدان بالقلم والقرطاس والإزميل والوتر تأثيرا عميقا وخالدا يفوق تأثير أرتال من الخطب السياسية!

صديقتنا الحبيبة استيلا ندخرها لهذا الدور العظيم وكم هي جديرة به! فقد أبدعت استيلا بخيالها الخصب ووجدانها الأكثر خصوبة في تصوير الزلزال الوطني الذي هز البلاد هزا ولم يهز وجدان الكثيرين بكل أسف! أي انشطار الوطن إلى دولتين! صورة ذلك في قصة قصيرة رائعة شبهت فيها الوطن(السودان) بالأم التي تنازع عليها ابناها فاحتكما إلى قاض فحكم بأن تقسم الأم مناصفة بينهما ظنا منه(أي القاضي) بأن هذا الحكم سيظهر الابن الحقيقي أي الذي يعترض على التقسيم وذلك بناء على خبرته القديمة عندما جاءت إليه امرأتان تتنازعان على ابن وعندما حكم بتقسيمه جزعت الأم الحقيقية واختارت أن تتركه للمرأة المدعية إشفاقا عليه من تقطيع الأوصال! ولكن القاضي لم تسعفه حكمته القديمة حيث قبل الابنان بتقسيم الأم مناصفة بينهما!! ثم تتوالى أحداث القصة المثيرة إلى نهايتها، وسوف أسعى لإعادة نشرها في أجراس الحرية في أحد الأعداد القادمة، ولكن أهم ما استوقفني فيها هو هذه العبارات التي لخصت كل مشاعر الألم التي اعتصرت وجدان الوحدويين شمالا وجنوبا رغم تفهمهم للظروف الموضوعية التي دفعت الجنوب للاستقلال:

(نفذ الحكم وكان السياف يعمل بسيفه جيئة وذهابا شاطرا الام الى نصفين .. نصف ام وامة .. نصف عقل وعلم .. نصف بصر وبصيرة .. نصف حنان و حنين .. نصف ذكرى وذاكرة .. نصف قلب وفؤاد .. نصف فرح وحزن .. نصف ضحكة وابتسامة .. نصف دمع وعرق .. نصف دفء وحضن .. نصف لحم ودم .. نصف احشاء وعظم .. نصف رحم وامومة …نصف …و….نصف …نصف…ونصف الى نصفُ نصفِ ونصف ولكن كان وحده يقف هناك .. الالم في كامل حضوره ! يقف بين نصفي جثة!)


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2897

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#140171 [أبورماز ]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2011 02:20 PM
وكأن الميلاد تعدى الخمسين وكأن مدادك من مرجل يغلى ويراعك من حد السكين ..رشا عوض ..
جوهرة الوطنين ....إستيلا قايتانو ...

الأستاذه رشا .. هكذا كان يحلو لى أن أفتتح تعليقاتى على ما تكتبن أنت والرائعه إستيلا قبل أن ينفصل الجنوب وقبل أن تصبح نار الإنتفاضة رماداً وأصاب بحالة من الإكتئاب أبعدتنى عن تتبع ما يكتب على ملاذى الراكوبه .. لكن أحد الإخوه أشار لى على موضوع اليوم .. قرأته وليتنى لم أقرأه .. أفعلا بدأت مراسم الوداع أو ستغادر إستيلا إلى وطنها الجديد أو سنفتقد طلتها ومزحتها وظرافتها وأدبها وتواضعها ونكهتها وطعمها ، أوستنام بحرى دون طفلتها إستيلا أو ستصحو ام درمان وسرير إستيلا فارغ منها ، أو فعلا ستكون إستيلا أجنبيه علينا ، ماذا ستكون هوية عاصم وعمر ، فلذاتها ، وعطيه .. عطيه .. ماذا سيفعل .. هل سيتقدم بطلب إلى إدارة الهجره من أجل تصريح إقامه لزوجته ..وهل سيقبل طلبه أساساً ، أم سيجدونها فى حواسيبهم محظوره أمنياً!! ما هذا يا رشا .. ولماذا تقيمون حفلاً لوداع إستيلا .. كان الأنسب إقامة عزاء ، نبكى فيه ونعزى فقدنا فى فقدنا ، أوليس نحن فى زمان اللا مفهوم .. هم يتباكون على ضياع ثروات الجنوب ونحن نبكى على ضياع إستيلا .. أرفع يدى إليك يا جوهرة الوطنين وأنا فى بعدى معزيا كل من أحبوك وحملوك فى قلوبهم .. وداعا أيتها البابايه وعزاؤنا أن أصبحت لنا داراً فى جوبا ......


#140040 [الموجوع]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2011 10:26 AM
أكاد أجزم بأن تقسيم الوطن (رغم الوجع) سوف لن يطفئ جذوة الامل - في الوحدة و ان طال البعاد - إستيلا ستظل شمعة تحترق لإذكاء نار الثقافة في (بلادي).

استيلا فلتة ثقافة جادت بها حواء (السودان) في زمن الآه......الصمت! ورحلت.
يبقى عزاؤنا امل اللقيا.


#139991 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2011 08:58 AM


أنا أحب كتاباتك .. لأنها تثير نقاط نقاش وإن كان

الموضوع هو إحتفاء بالرائعة إستيلا التي نحب كتاباتها

أيضا ..

لكن يا أختنا رشا ... إذا كانت العصبيات والجهوية لا يمكن معالجتها ب

\"الثورات السياسية والخطط الاقتصادية والخطابات الإعلامية

والمشاريع التنموية \" ... دا كلو ما نفع .. ودايرلو دفرة تانية

ما نلاقي الله في الكريبة ساي ...

وضع الحلول للأزمات الإجتماعية بتوخي حسن النوايا والكلمات الرنانة

زي \"ترميم الوجدان\" دي ما بتأكل ليها جيعان ولا بتشفي مريض. المريض

والجيعان زي الغريق بتمسك بأقرب حاجة ليهو ، لمن الدولة تكون بعيدة عن

مسئولياتها ،..يتمسك بالأهل .. العشيرة والمنطقة و ...الخ من الهباب ..

خلي الدولة أولا تقوم بمسئولياتها .. ودا الشرط الوحيد اللي بدونو لا يمكن

أن نبدأ في ترميم الوجدان ونبقى \"سمن على عسل\"..


#139977 [حليمة محمد عبد الرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2011 08:03 AM
كانت يدنا مملوءة من استيلا وابداعها.. كانت استيلا سودانية حتى النخاع..
نتمنى ان تكون استيلا الشقيقة الجنوبية الجديدة، مترعة بانسانيتها.. وان تحمل
انسان السودان الشمالي معها اينما طاب لها المقام..

لكي استيلا ...
ضحكة الفرح بوطنك الجديد، والتي تأبى الخروج : فرحة مقصوصة الاجنحة..!!

لاستيلا وامثالها انحناءة تقدير واعزاز وحب وولاء..


تحياتي رشا لقلمك الشفيف، الصادق، المصادم..


#139956 [ابوسموءل ]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2011 01:34 AM
اشكر الله الذي اخرج لنا من رحم ارضنا الطيبة انسانة بهذا المستوى من الادب والثقافة والعلم
الله يحفظك زخراً للوطن ولنا


#139937 [عصمت]
0.00/5 (0 صوت)

05-09-2011 11:55 PM
لو كان لديه قبعةلرفعتها اليك تحيه لكن هاانا ارفع طاقيتي لك احتراما وحبا بالله ما تنسينا
اما العوازل بنرفع ليهم البراطيش العقارب


#139924 [مهند]
0.00/5 (0 صوت)

05-09-2011 10:40 PM
خسر السودان اديبه زربة اللسان كم والله ح نفتقدك يا ام سيسي الله سوف نذكرك طول ما انت في الشطر الاخر واكيلنا كيل بعير في الراكوووووووووووووووبه يا ستهم كان يفترض تكوني وزيرة الثقافة و الاخرين خلي ليهم السخافة


رشا عوض
رشا عوض

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة