الموت عند العارفين ..!ا
05-11-2011 02:26 PM

هنــاك فرق.

الموت عند العارفين ..!

منى أبو زيد

(1)
أنيس منصور له تعليق ذكي وطريف جداً، على ما ذكره الكاتب الأمريكي لويس ممفورد في كتابه (نشأة المدينة الحديثة ) من أنه قد قرأ قصص (الديكاميرون) لبوكاتشيو وهي عبارة عن مائة قصة قصيرة ترويها سبع نساء، وثلاثة رجال - خلال عشرة أيام أمضوها في ضواحي نابلي هرباً من الطاعون - وقد كان ذلك في منتصف القرن الرابع عشر، وكل ما لاحظه ممفورد هو أن الناس في ذلك العصر كانوا يهربون إلى الضواحي عندما يشعرون بالتعب، ومن هنا ظهرت ضرورة الضاحية بالنسبة لسكان المدن ..!
فـ يقول مُعلِّقــاً على ذلك \"إن هذا هو كل ما لفت نظره في المائة قصة التي تعتبر من أروع الأعمال الأدبية في العالم، ولعله أدرك أهمية هذا العمل الفني العظيم لكن انشغاله بالبحث عن نشأة الضواحي هو الذي جعله يرى فقط هذا الجانب، فكل إنسان له جانب خاص من العالم ينظر منه وينظر إليه، وهو في نفس الوقت يجعلنا ننظر إليه من زاويته هو ..!
ومثل نظرة ممفورد إلى قصص الديكاميرون، خرج البعض من قصص موت زعيم القاعدة المعلن السابق، أو مقتله اللاحق، بأنه كان يشجع فريق الأرسنال ..!

(2)
الموت عند شوبنهور حدث جميل، ولكن الأجمل أن لا نولد أبداً، أما نيتشة فيقول إننا يجب أن نفرح بالفناء لأنه ينقذنا من قسوة الحياة ويقودنا نحو العدم، بينما يستخف أبيقور برهبة الخوف من الموت بقوله (عندما نموت ينعدم وجودنا فلا موجب إذا للخوف من الموت)..!
الأديب الياباني يوكيو مشيما الذي تأثر بفلسفة أبيقور كانت تصيبه رعشة مع لذة غريبة حينما يفكر بالموت، وكأنه ملك العالم بأسره، وهو القائل قبيل انتحاره – المسرحي/المأساوي، أمام عيون الشعب وعدسات الإعلام – (أريد أن أموت كي أجعل من حياتي قصيدة) ..!
فالموت انتحاراً على طريقة الهيرا كاري في اليابان ليس جريمة، بل صورة من صور ممارسة الحرية في تدليل الذات .. أن تملك كل شيء عندما تخسر كل شيء .. ولا عجب أن اليابان هي الدولة الوحيدة في العالم التي تملك طريقة انتحار رسمية مسجلة باسمها ..!
وفي الهند يؤمن الهندوس بأن الولادة هي أم الشرور جميعا، فيتاخمون الموت على طريقة بوذا بالدخول في النرفانا وهي – بحسبه - حالة من الدخول في العدم الكلي، تخلص الأجساد من شرور الدنيا وأحزانها بعد الموت ..!
(3)
أكثر فلسفات الموت خشوعاً عند الفاروق، الذي تجاوز الخوف من الموت، إلى الفزع من سوء العمل، فالخاتمة، عندما تمنى لو أنه لم يخلق بشراً سوياً (ليت أم عمر لم تلد عمراً، ليتني كنت تبنة)..!

منى أبو زيد
[email protected]

التيار


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2208

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#141159 [hassen]
0.00/5 (0 صوت)

05-12-2011 01:10 PM
استاذة منى فتح الله عليك
الناس منشغلون فى هذه الحياة القصيرة بما يهمهم من امور الدنيا المعيشيه
ونسوا او تناسو ا ما بعد ذلك ولهم العذر
ما اريد قوله اننا بعدنا عن كل ما يجعل من الحياة جميلة
تركنا الادب والفلسفة والفنون وكل ما له علاقة بالروح وتبعنا الجسد فكان ان نرى انفسنا دوما مجهدين بؤساء نسير فى دوامة الاحزان
رغم انك كتبت عن الموت الا انه رؤيه جميلة تجعل من المخيف شيئا ذو مغزى
هلا اتحفتينا ببعض من حتى
غوصى بنا فى عوالم الجمال الروحى
انثرى اضواء الفلاسفة فى فيافينا المظلمة
انشرى رايات الجمال الخلاق فى عالمنا المغبر هذا
افردى اشرعة الفن الجميل عسي ولعل ترسو بنا فى سواحل تلكم المدن الفاضلة
فننفض من على اكتافنا ما نحمله من هموم جسديه مرهقه
علمينا ياقمارى سر المحنة
وكيف بتبني ياقمارى من قشه جنة
وكيف تخلى الحب دوام فوق المظنة
وكيف نهلنا على مهلنا رغم العواصف
دمتى زهرتى


#140833 [ابو قبس]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2011 06:54 PM
مع خالص تقديري استاذة منى كان بالامكان أحسن مما كان وبصفتك أمرأة ربما تحسين أكثر منا بالظلم الذي وقع على النساء وسرداً للتاريخ الديني وختاما ً للمقال قول الله تعالى على لسان مريم بنت عمران رضي الله عنها وارضاه من ازواج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة لما علمته من أن بني إسرائيل قوم بهت ، وسوف يؤذونها ويتهمونها بما هي منه براء . بسم الله الرحمن الرحيم
\" قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا \"
سورة مريم ( الآية الكريمة رقم 23 )


#140821 [ودالزين]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2011 06:18 PM
يا استادة منى الموت لدى العارفين من اجمل الامنيلت لان فيه فوز و فرح بلقاء الرحمن والفوز بالجنان والنجاة من النيران ويا حبدا ان كانت موتة في سبيل الحق رزقنا الله واياكم حسن الخاتمة .;( ;(


#140774 [محمد احمد فضل]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2011 04:32 PM
رهيبه استاذه منى انا فهمتك ، فلسفه وجمال


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة