المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مناوي.. وحسابات قطبي المهدي الخاسرة..!ا
مناوي.. وحسابات قطبي المهدي الخاسرة..!ا
05-12-2011 01:15 PM

رأي

مناوي.. وحسابات قطبي المهدي الخاسرة..!!

محمد بشير عبد الله

ولأنى شخصيا معنيٌ «بالحسابات» حسب المهنة فإن الاستعمال الخاطئ للفظ «الحسابات» من قبل بعض السياسيين يزعجنى أحياناً، ومصدر انزعاجى أنه وكما فى الحسابات لا يمكنك ان تحافظ على استقرار «ميزان المراجعة» فى حالة إسقاط بند حسابى من أحد أطرافه دون معالجة ذلك فى الطرف الآخر من الميزان، ففى السياسة أيضا لا يمكنك «إسقاط» طرف سياسى أساسى من المعادلة السياسية، وخاصة اذا كان لهذا الطرف وجود تحكمه عهود ومواثيق قانونية، وأهم من ذلك كله له سند عسكرى قوى، وذلك دون أن يخلق مثل هذا الإجراء العبثي إشكالا سياسيا حقيقيا. وينطبق هذا المنطق «المحاسبى» على ما ورد فى الأخبار عن قطبى المهدي، أمين القطاع السياسي والقيادي «الصاعد هذه الايام» فى المؤتمر الوطني، حيث نُقل عنه قوله فى عنوان رئيسى: الوطني أسقط مناوي من حساباته ! إذ قال قطبي في هذا الخصوص: «إن المؤتمر الوطنى قد أسقط مناوي من حساباته بعد أن فقد البوصلة والتوجه وأصبح سائحاً محترفاً فى جوباً». وكان قطبى المهدى يُعلق على اعتراض مناوى على إجراء استفتاء الوضع الإدارى لدارفور فى الظروف الحالية، ودعوته لجماهير دارفور بعدم الاعتراف بنتائجه. وقال فى هذا الخصوص ايضا ان مناوى لا يمثل أهل دارفور وأنه فقد قاعدته الشعبية والعسكرية بدارفور، وأنه أصبح شخصاً غير مرغوب فيه. ولكنه يعود ويؤكد فى نفس التصريح، أن الاستفتاء الإدارى لدارفور كان المطلب الأساسى لأهل دارفور للتعبير «عن مواقفهم الديمقراطية والشعبية ولتحديد أهدافهم»، ولكنه ينسى أو بالاحرى يتناسى أن مناوى هو الذى عبَّر عن هذه الأشواق الدارفورية وأثبت هذا «المطلب الأساسى» فى اتفاق أبوجا، وربط تحقيق هذا المطلب الأساسى فى الاستفتاء بوجود حركة تحرير السودان «الموقعة على الاتفاق» لمراقبة الاستفتاء، لضمان نزاهته، من حزب يعتمد على بقائه السياسى وقبضته على السلطة على تزوير الانتخابات ونقض العهود، وهو حزب المؤتمر الوطنى، وما يجرى فى هذه الأيام فى انتخابات جنوب كردفان ليس ببعيد عن الاذهان.
وفى حقيقة الأمر أن قطبى المهدى يعبر بتصريحاته تلك عن عقلية إقصائية تتحكم بقوة هذه الأيام في مفاصل حزب المؤتمر الوطنى، وقد بدا هذا الجنوح للاقصاء من خلاف المجموعة المتحكمة فى الحزب مع الفريق صلاح قوش، حيث لم تكتف المجموعة بعزل صلاح قوش من المستشارية الأمنية برئاسة الجمهورية، بل طالب قطبى المهدى تحديداً بعزل صلاح قوش من الحزب ومن كل مواقعه السياسية، وقد برر ذلك بأن «طموح الرجل وتمدده» قد زاد عن الحد، ويفهم من ذلك انه يسعى ــ اى قوش ــ لخلافة البشير، خاصة أن البشير قد أعلن عن عدم ترشحه فى الدورة القادمة، الأمر الذى يوضح بجلاء أن خلافة البشير تقررها وتحددها حلقة ضيقة فى المؤتمر الوطنى ليس من أفرادها صلاح قوش، اذا كانت هنالك نية لتخلي البشير عن السلطة وهنالك مشروع خلافة من اساسه. رغم انه لا تعنينا كثيرا خلافات اقطاب المؤتمر الوطنى ومعاركهم واقصاءاتهم، غير امنياتنا الصادقة ودعواتنا لله عزَّ وجلَّ ان يعجل برحيلهم جميعا حتى تسلم البلاد ويسلم العباد من شرورهم، الا اننا يهمنا فضح هذه العقلية الاقصائية للرأى العام، وربط ذلك بمنهجية المؤتمر الوطنى فى تعامله مع الخصوم السياسيين امثال الاخ مناوى رئيس حركة تحرير السودان، مع التأكيد أن خلاف المؤتمر الوطنى مع صلاح قوش يختلف كما وكيفا عن خلافه مع مناوى وهو الافدح بالطبع.
وتصريحات قطبي المهدي لا تعبر فقط عن العقلية الاقصائية للحلقة الضيقة للمؤتمر الوطنى، بل تعبر ايضا عن الربكة والانفعال والفوضى التى تصدر عن قادة المؤتمر الوطنى فى مواجهة التحديات المتزايدة التى تواجه المؤتمر الوطنى، سواء من أعضائه المخالفين أو شركائه السابقين مثل مناوى.
إن علاقة مناوي بالمؤتمر الوطني كانت علاقة تحكمها العهود والاتفاقيات، وليست علاقة عبثية حتى يقرر المؤتمر الوطنى من طرف واحد ويسقطه من حساباته حسب إدعاء قطبى المهدى، وإن المؤتمر الوطنى ليس هو الجهة التى تحدد «بوصلة واتجاه» مناوي، لأنه بداهةً ليس عضوا فى هذا الحزب. والسؤال الاساسي هو من الذي يحدد أن مناوي قد فقد قاعدته الشعبية والعسكرية، وأنه لا يمثل أهل دارفور؟ وهل المؤتمر الوطني هو الذي يحدد ذلك، وهل المؤتمر الوطني هو الذي يمثل أهل دارفور؟ الاجابة فى الحالتين هي النفي بالطبع.
إن مناوي هو أكثر من َسبر غور «دغمسات» أخلاق المؤتمر الوطني، التي خالها تخفى على الآخرين، عن قرب، وعلم فى وقت مبكر أن هذه الشراكة فى السلطة سوف لن تستمر ما دام المؤتمر الوطنى غير جاد في تنفيذ الاتفاق، وحدد مقدماً تاريخ خروجه من الحكومة ورجوعه للمربع الاول، وجهز لذلك العدد والعتاد، وان اشخاصا مثل قطبي المهدي يحركهم فى الأساس الغيظ والحنق من مناوي للادلاء بمثل هذه التصريحات، لأن الحزب قد فشل فى احتوائه حسب الخطة المرسومة. وأكثر من ذلك أنهم فشلوا ــ رغم الضغوط الكثيرة على مناوى ــ فى اقناعه بدمج جيشه فى القوات المسلحة والقوات النظامية الاخرى، حتى يُكْشف ظهره عند العودة الى الحرب مرة اخرى. إن الذين يعرفون مناوي عن قرب، مثلي ومثل قطبي المهدي «من خلال المعلومات الاستخباراتية» يدركون أن الرجل فى اقوى حالاته العسكرية، وسوف يسجل مفاجآت عسكرية فى مواقع وتوقيتات مستقبلية مرسومة بدقة يعرفها فقط هو وقادته العسكريون الاقربون، أما موضوع احتراف السياحة فى جوبا ــ رغم انه لا يوجد سائح محترف فى هذه الدنيا ــ فهذا حديث من قطبي المهدي على سبيل المكابرة، فالرجل لم يعرف السياحة فى حياته، فهو مهموم بقضية أهله منذ نعومة اظفاره، فلا وقت لديه للتمتع بالسياحة، فاعلموا يا أهل المؤتمر الوطني فإنه بقدر ما يُهْدم «بيت» المؤتمر الوطني كل يوم بالانشقاقات والاقصاءات فإن «بيت» حركة تحرير السودان يُبْنى كل يوم ويُوسع بانضمام الآخرين إليه، وإن زعيما سياسيا مثل مناوي لا يُسْقط من الحسابات السياسية بهذه السهولة ويكون نسْيا منْسيا، وان الرجل قادم للمنازلة فهل أنتم مستعدون؟

abunommo@yahoo.com

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1199

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد بشير عبد الله
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة