القاعدة نار بلا نور!ا
05-12-2011 01:19 PM

غرس الوطن

القاعدة نار بلا نور!

أم سلمة الصادق المهدي

منذ 1998 تصدر زعيم القاعدة أسامة بن لادن قائمة أكثر 10 مطلوبين لدى الـ FBI لاتهامه بالتورط في تفجير سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية في كينيا وتنزانيا في 7 اغسطس 1998 ، و بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 صار أسامة بن لادن الهدف الأول للحكومة الأمريكية في حربها المعلنة ضد الإرهاب حتى تم اغتياله في باكستان في 2 مايو الجاري في عملية نفذتها المخابرات الأمريكية بصورة تطرح جدلا قائما عن مدى أخلاقية وديمقراطية الدولة العظمى التي تدعي حماية حقوق الإنسان فقد كان الأقرب للعدالة -لو تحروها ،هو تقديم الرجل للمحاكمة لمعرفة مدى مسؤوليته عن تلك الأحداث الدامية في أجزاء متفرقة من العالم ، وتبدو أمريكا متجاهلة لحقائق يعرفها علماء النفس والاجتماع من أن استهداف دولة لشخص أعزل إضافة لعدم أخلاقيته لكنه قصير النظر فعوضا عن القضاء على الشخص وشره ، ستبرز صورته كرمز ويتحول لأيقونة تلهب المشاعر وتلهم الأفكار فان مات بن لادن جسدا تكون طريقة موته والطريقة التي تم بها التخلص من جثته رميا في البحر ،الأكثر إلهاما للخيال والأعظم تفريخا للمناصرين الشاهدين على الظلم الأمريكي وخلل النظام العالمي .
للوهلة الأولى يجد الناظر لسيرة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، ما يستهويه. فحكاية الشاب الذي هجر حياة زاخرة بالنعم وأسباب النعيم من ثروة وجاه ومتع الحياة وزينتها و ترك كل ذلك وراءه ظهريا ، ميمما صوب أدغال وأحراش أفغانستان مجاهدا بالنفس وبالمال لا شك مما يلفت النظر، ويجد التقدير خاصة بما نراه من أن كثيرا من أثرياء العرب يبذلون الأموال للمتع الشخصية مشروعة وغير مشروعة بما لو أنفقت زكاتها على فقراء الأمة لكفتهم شر الحاجة وذل السؤال. والأمة الإسلامية وعالمنا العربي بل كل دول العالم الثالث في تعطش وتوق لنماذج تنهض لمقاومة الظلم ومواجهة الغزاة وقد طال أمد هزائمها المتوالية وخبأ بريق نجمها بل أفل منذ أمد بعيد وصارت بركا آسنة وراكدة.
تلك السيرة التي ازّينت بمواجهة الظلم وتحدي الغزاة-الروس ثم الأمريكان،احتضنتها شخصية شهد لها كثيرون بالتواضع والبساطة في التعامل مع قوة في الشخصية وإيصال الخطاب دون مواربة أو التواء وهذه خلطة مهمة للقيادة و ملهمة للاقتداء .ولكننا نظن أن العوامل الخارجية«الظلم الامريكي والركود الفكري وعوامل الاحباط» كانت الأكثر بروزا في تسويق شخصية أسامة بن لادن أكثر من العوامل الذاتية ذلك أن تلك الشخصية مع الاستعداد الفطري للقيادة وبذل التضحية والحماسة لم تصقلها المعرفة الدينية المتعمقة فكانت فعلة دون فكرة مما غلب العاطفة على الفكر و المنهج .ثم أن الشيخ أسامة ومن يقولون بقوله عجزوا عن أن يدركوا أن ما تعاني منه الأمة علته الأساس رواج فكر الاستبداد ومنع الاجتهاد وتكبيل الحريات مما أفرز ما نرى من واقع لا يسر ومثلما قال عنترة بن شداد قديما :ان الكر للحر. فالعبودية والقمع غض النظر عن جنسها :تسلطا أجنبيا لفظناه قديما أو وطنيا قامت الشعوب للتو لتلفظه بما نراه من ثورات عربية، هو العلة التي منعت النهضة وأحكمت القيد فوجدنا أنفسنا خلف الناس.
ليس هناك ما يلفت النظر بصورة خاصة في سيرة الشيخ أسامة بن لادن «وتجدها في مواقع كثيرة» وسنلخصها في أسطر قليلة فقد ولد أسامة بن لادن في 10 مارس 1957 في السعودية لأب ثري كان يعمل في المقاولات وأعمال البناء، وكان ذو علاقة قوية بعائلة آل سعود الحاكمة في المملكة العربية السعودية. درس أسامة في جامعة الملك عبد العزيز و تخرج ببكالوريوس في الاقتصاد، فيما تتحدث بعض التقارير انه نال شهادة في الهندسة المدنية عام 1979 ليتولي إدارة أعمال شركة بن لادن وتحمّل بعضا من المسؤولية عن أبيه في إدارة الشّركة. «لم أجد مرجعا عن دراسته الشرعية عدا تأثره أثناء دراسته الجامعية بالشيخ عبد الله عزام والأستاذ محمد قطب»وبعد وفاة محمد بن لادن والد أسامة، ترك لأبنائه ثروة تقدّر بـ 900 مليون دولار كان نصيب أسامة منها 300 ألف دولار.
أول اختلاف عن العادية هو علاقته مع الجهاد في أفغانستان منذ الأسابيع الأولى للغزو الروسي لها في 26 ديسمبر 1979،«كذلك لم أجد حديثا عن السبب المباشر الذي جعله يترك عمله ويذهب الى أفغانستان مجاهدا » حيث شارك مع المجاهدين الأفغان ضد الغزو الشيوعي وكان له حضور كبير في معركة جلال آباد التي أرغمت الروس على الانسحاب من أفغانستان.
كان لرحلة أفغانستان في تلك الفترة أثرها البالغ على حياة الشيخ أسامة فقد تراءى له أن رفض الظلم قتالا ليس مستحيلا حتى في مواجهة الدول العظمى ورغم ما قدمته أمريكا للمجاهدين عندما تقاطعت المصالح من مساعدات «المال والسلاح والتدريب» لكن المواجهة القتالية لم تكن بجنود أمريكا .
أسس بن لادن في أفغانستان ما أسماه هو ومعاونوه بـ «سجل القاعدة « عام 1988 ، بعد الانسحاب السوفيتي من أفغانستان عاد بن لادن إلى السعودية.عندما غزا صدام حسين الكويت في 1990 طلبت الحكومة السعودية الحماية الأمريكية وقد كان الوجود الأمريكي في بلاد الحرمين صادما لأسامة فغادر السعودية بسبب تعرضه لمضايقة السلطات بعد أن قدم لهم النصح مما دفعه لتلك المغادرة إلى أفغانستان ثم إلى السودان في عام 1992 بحسبانها بلدا يطبق الشريعة الاسلامية! حينها صدر أمر في نهاية العام نفسه بتجميد أمواله. ثم تحولت قضية بن لادن إلى قضية ساخنة على جدول أعمال المخابرات الأميركية، فسحبت الحكومة السعودية جنسيته عام 1994م، دفعت هذه التطورات أسامة بن لادن لأن يأخذ أول مبادرة معلنة ضد الحكومة السعودية حين أصدر بيانا شخصيا يرد فيه على قرار سحب الجنسية، وقرر بعد ذلك أن يتحرك علنا بالتعاون مع آخرين.
شكل هذا الحصار أول إرهاصات تحول أسامة بن لادن إلى العدو الأول لأمريكا والعالم،حيث تم طرده من السودان أو دفعه إلى المغادرة فغادره إلى أفغانستان في 1996م.
و لو كانت الحكومات تستفيد من الدروس لعلم الساسة أن مطاردة الناشطين وخنق معارضتهم المشروعة تدفع بهم إلى التطرف حينما يلقون الظلم ثم لا يجدون فرص المقاومة المشروعة فكان ما تلى من تطور في الأحداث نتيجة مباشرة لتحويل نشاطات بن لادن من أعمال تحت ظل النظم ورقابتها إلى أضابير الكهوف وحيث لا توجد حكومة تعترف بالنظام العالمي مثلما كان الحال في افغانستان طالبان تحول المشروع من مجرد النصح أو قتال العدو الحقيقي في أفغانستان أو رفض للوجود الأمريكي في أرض الحرمين إلى مشروع عالمي للقتل بعد اتصاله في تلك الظروف الخانقة بغلاة المتشددين وقد استفاد أسامة من تجربة أفغانستان القتالية وإمكانية مواجهة وهزيمة الدول العظمى ،متحالفا مع أيمن الظواهري زعيم تنظيم الجهاد الإسلامي حيث أصدرا في 1998 فتوى مشتركة تدعو إلى قتل الأمريكان وحلفائهم وإجلائهم عن المسجد الحرام والأقصى.توسعت الفتوى لتشمل بدلا من مقاتلة أمريكا واستهداف جنودها،إلى قتل كل أمريكي في سن القتال في كل زمان ومكان ومعهم اليهود بمبررين، أحدهما شرعي والآخر سياسي:
الشرعي:أن الأمريكان قد احتلوا بلاد الحرمين ولذلك فان كل أمريكي يعتبر داعما لاحتلال الجزيرة العربية.
السياسي:أمريكا صارت العدو الأول للإسلام وتتربص بالمسلمين والجماعات الإسلامية الدوائر ولا بد من أن يشعر المسلمون بالعداء لأمريكا.
وقد شكل ذلك التطور علامة تحول فارقة عند بن لادن:
- القفز إلى مشروع عالمي بدل التركيز على قضية القوات الأمريكية في السعودية.
- التخلي من الحذر الذي كان يحرص عليه في الموقف الشرعي وتوسيع دائرة الدم.
- دخوله بما يشبه التحالف مع الجماعات الإسلامية بعدما كان ينسق معها دون حلف معلن.
ومثل كل ما ينمو في الظلام فقد تشعب الأمر كثيرا و اتسعت دائرة التكفير لدى القاعدة «حسبما أخبرنا د.محمد علي الجزولي «المدافع عن فكر القاعدة» في برنامج حتى تكتمل الصورة الذي بثته قناة النيل الأزرق يوم الاثنين الموافق 10/5/2011 »بفتوى من تاءات ثلاثة لتكفير الناس ومن ثم استحلال دمهم:
تكفير من كفره الله ورسوله،تكفير من لم يحكم بما حكم به الله ورسوله وتكفير الموالين لغير المسلمين. وهنا لا بد من التعليق على أن هذه الحلقة شديدة الإمتاع والثمر والتي أدارها أ. الطاهر التوم باقتدار وتشارك فيها إضافة للدكتور محمد علي الجزولي، د.يوسف الكودة ومولانا عبد المحمود أبو وأ.محمد مصطفى الياقوت، قد أوضحت لي وكشفت أن أمر القاعدة أعظم خطرا مما نحسب لأنهم يستحلون قتل النفس التي حرم الله بدم بارد ويحسبون أنهم على حق لذلك يقدمون على فعل ما يراه الآخرون من الموبقات بحماسة وإقدام دون تأنيب ضمير وهنا تكمن المشكلة ويسكن الخطر ذلك أن ارتكاب جرم مع الظن بأنه من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى أمر شديد التعقيد وبالغ الخطر و يجب أن تتضافر جهود عديدة لاحتوائه ومعالجته وإلا أفلح في هتك النسيج الاجتماعي وقضى على كل نظام وأقام الفوضى الكاملة ولم ينج منه حتى الدين الذي يزعم حماية بيضته.
عندما نطرح للنقاش فتاوى القاعدة أو أعمالها التخريبية يجدر بنا ذكر أن نوايا الإنسان من مكنونات الصدور وأمرها إلى بارئه. أما المصير الذي يلقاه أي منا عندما يلقى ربه فهو من العلم الإلهي الذي لا نجترئ على الافتئات عليه وأن رحمة الله التي وسعت كل شيء لا نستطيع تقييدها بأي صورة و مهما أوتينا من منطق .
أما ما نستطيع تحليله والحكم عليه فهو الأفعال ونتائجها فهي التي تخبرنا بمدى صلاح وصلاحية المشروع قيد البحث. وكما قال العز بن عبد السلامi[i]: «أي عمل يأتي بنتائج عكس مقاصده فهو باطل»« مستقبل الديمقراطية في الوطن العربي للامام الصادق المهدي».
معلوم أن المشروعات الكبرى قد توقع الإنسان في الأخطاء الكبرى إن لم تربط بمبادئ تحكمها وتشكمها ومن تلك المبادئ أن الغاية لا تبرر الوسيلة أبدا.و الإسلام إذ يحث أتباعه لحياة ذات أهداف عليا ورسالية لكنه يقيد تلك المساعي بكوابح الأخلاق وبالتأكيد على مقاصد الشريعة وهي حفظ النفس والعقل والمال والعرض والدين وفي هذا السياق الإسلام يجعل الحروب لدرء العدوان وليس بعلة الكفر«كما تفعل القاعدة» فالإنسان مخير في أن يؤمن أو ليكفر.. «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..»الكهف آية 29.
في البرنامج سالف الذكر عدد المتناقشون دون تقصير أسباب نقدهم لمشروع القاعدة واتفقوا على إدانتها في عدة محاور:
الحماسة المندفعة وتغليب العواطف على الأفكار.
استخدام النصوص الدينية دون ربط لها بمقاصد الشريعة أو مزاوجة بين الواقع والواجب كما قال ابن القيم.. بما نعته الشيخ عبد المحمود أبو محقا بثقافة الـ«Take away».
قلة الفقه وضيق الأفق المعرفي.
كل تلك العناصر تفاعلت مع توفر أسباب الظلم : السياسة الأمريكية المنحازة الداعمة لموقف إسرائيل المعتدي .وخضوعها بالكامل للطغيان الإسرائيلي بما صار مستهجنا حتى من الأمريكان أنفسهم هو المغذي الرئيسي والدافع المستمر لمشاعر العداء ضد أمريكا وهي مشاعر لا تقتصر على المسلمين وحدهم .
الاستعلاء الأمريكي بصورة تستفز المشاعر.
الاستبداد المتسلط على الأوضاع في بلداننا وما يتبعه من فساد وطغيان وما يترتب عليه من حالة إحباط عامة وشعور بعدم الجدوى من الحياة.
وبينما يجب علينا التكاتف جميعا مسلمين وعرب وكافة من ينالهم الظلم الأمريكي لمقاومة تلك الهيمنة الأمريكية نستطيع بسهولة إدراك أن طريقة القاعدة في رفض هذا الواقع كانت كارثية ولم تحقق الهدف الذي أعلنته بل عكسه .
رؤى القاعدة التي تعمى عن الواقع وتصر على سكنى الماضي يترتب عليها أن تكون مشروعا مكتوبا على جبينه الفشل مهما كان حسن النوايا وصدق التوجهات مثلما شهدنا في تاريخنا أن الصدق وحده لم يكن كافيا لحفظ الدولة التي أقامتها المهدية في 1885 وعندما لم يدرك الأنصار تغير الزمن بالسير على وقعه ولم يدركوا أن الصدور العارية وحدها لن تضمن النصر المادي في مواجهة المكسيم دالت دولتهم مع أنه كانت تلك الصدور العارية هي الترسانة التي تكسرت عليها نصال الأعداء فلم يحققوا الهزيمة المعنوية بما ضمن بقاء الدعوة .
ان كان من ملاحظة هنا فهي ما لفت نظرنا من أن القاعدة رغم تكفيرها للأمريكان لكنها قبلت مساعدتهم وكان يمكن دفع ذلك بأن هذا القبول سبق تكوين القاعدة لذلك نستند هنا بما أكده د.الجزولي في برنامج حتى تكتمل الصورة من إباحة تلقي المساعدات الأمريكية متى ما تقاطعت المصالح » مما لا يتسق مع منهج القاعدة الذي يتبادر للأذهان بأنهم مجرد مخلوقات بريئة تفهم الدنيا في إطار الأبيض والأسود لذلك ترتكب الشرور بنوايا حسنة فهذا التعاون مع الأمريكان في بعض المراحل يعني أن القاعدة مشروع أناني يريد أن يتسيد العالم وهو ما يثبته غضهم الطرف عن بطلان الوسائل متى ما حققت لهم مأربا وذلك عندما قصد زعيم القاعدة السودان بحسبانه دولة الشريعة الإسلامية متجاهلا الوسائل الغادرة التي استلم بها الانقاذيون السلطة في السودان وقد كلفه هذا التجاهل غاليا إذ أن الأطهار الذين لجأ إليهم بحسبانهم دولة الشريعة طردوه الضحى الأعلى بينما رفض الملا عمر تسليمه للأمريكان دون دليل وأجاره رغم الثمن الباهظ الذي أدى لغزو أفغانستان ثم أمعن « اخوته في السودان» في الغدر به عندما سرقوا أمواله حتى صرح بأن ما في السودان هو خلطة للدين والجريمة المنظمة .
ثم إن مشروع القاعدة يخالف سنة كونية أرادها الله لعباده وهي سنة الاختلاف وحرية الاختيار « الكهف الآية 29 »ويقول الدكتور الجزولي ان من يعارضون فكر القاعدة يحولون بين أن تكون الأمة هي القاعدة وتكون القاعدة هي الأمة مما يشي بأنهم حتى في فسطاط المسلمين لا يقبلون إلا من هو منتم للقاعدة! وهذا غرور ما بعده غرور فمن خول لهم هذا الحق بينما يخاطب الخالق خير الخلق قائلا «فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ»الآيات 21و22 من سورة الغاشية.
بل يتجاهل مشروع القاعدة قيمة إسلامية محورية هي الرحمة بكل ذي كبد رطب دعك عن الإنسان ومهما كانت عقائده «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين»آل عمران 159.
إن أردنا تتبع ما يكشف أن مشروع القاعدة انتهى إلى عكس مقاصده لما انتهينا لكن تكفينا بعض الإشارات:
نال المسلمون المقيمون في الغرب رهقا بالغا من جراء ما فعلته القاعدة من تنكيل ومصادرة للحريات وتضييق ولم ينج الإسلام من الهجوم بحسبانه المعتقد الذي يروج للإرهاب فتم تشويه صورة الإسلام وإيجاد المبررات لحربه.
وحتى خارج أوروبا والغرب تم تجنيد الحكومات المستبدة بشعوبها لدحر الإرهاب فصار الدعم الأمريكي لتلك الحكومات المغتصبة يثبت أركان سلطاتها فتمددت أعمارها .ونحن في السودان لم نكن بمنأى عن هذا الشر: شر مكافحة الإرهاب ورأت حكومتنا فرصا ذهبية في التقرب لأمريكا بحجة مكافحة الإرهاب فأخذوا يعينون الأمريكان بملفات من استجار بهم من الإسلاميين الذين تصنفهم أمريكا إرهابيين وقبضت الحكومة الثمن بأن غض الأمريكان والغرب من خلفه كل الممارسات «الإرهابية التي يرتكبها النظام ضد شعبه».
قتل أبرياء وعلى حين غرة وقد نهى الإسلام عن ذلك حتى حينما تكون الحرب معلنة لها آداب واجبة الإتباع.
التضييق على وسيلة دعوتنا المتاحة الوحيدة وهي إبراز قيم الإسلام عن طريق الحوار والنماذج الحية التي تتعايش مع الآخر الديني في حب وتسامح فقد صار الغربيون يتشككون في المسلمين مهما أبدوا من نوايا طيبة .
إعطاء الفرصة لأمريكا وإسرائيل لوضع كل مقاومة مهما كانت مشروعة في خانة الإرهاب وملاحقة المقاومين والتضييق عليهم وتجفيف مصادر تمويلهم.
غزو العراق وأفغانستان وضرب السودان بدعوى محاربة الإرهاب .فبدلا من وجود محدود للقوات الأمريكية بطلب من حكومتها تربعت الجيوش الأمريكية على أفغانستان والعراق تسيراهما بحسب ما يرون .
وفي ختام حديثنا لا بد من ذكر أن أهدافنا المشروعة في الحرية ومقاومة الهيمنة الأمريكية والقضاء على الاستعمار الاستيطاني في فلسطين لن تنفعه إلا أمثال الثورات العربية والتي تبدأ بالتحرر من الاستبداد الداخلي في كل الأمصار حتى تتحقق الحريات وعندها فقط سننهض وسنفعل المستحيل وقد بدأت نتائج ما نبشر به تظهر حتى في هذا الوقت المبكر و من ثمراتها تحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وهو هدف كان بعيد المنال قبل ثورة مصر -هذا أول الغيث .

وسلمتم


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1537

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أم سلمة الصادق
أم سلمة الصادق

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة