المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
وثيقة دارفور وغضب الأبواق
وثيقة دارفور وغضب الأبواق
05-13-2011 01:12 AM

بلا إنحناء

وثيقة دارفور وغضب الأبواق

فاطمة غزالي
[email protected]

بالرغم من أن وثيقة سلام دارفور لم تخرج بعد من طور الملاحظات، ولم تتجاوز عقبة القضايا العالقة المتمثلة في عودة دارفور إلى الإقليم الواحد إلا أن ماورد فيها أثار غضب من إستكثروا لى أهل دارفور العديد من المكاسب التي جاءت بين دفتي وثيقة السلام، كأنما المناصب التي طالبت بها الحركات المسلحة ووافقت عليها الوثقية هي حكر على جهة أو على فئة معينة، وليعلم الذين ينتقدون الوثقية أن هذه الحركات المسلحة لها الحق في أن تطالب باسم أهل دارفور ،ولها أكثر من حق في المطالبة بمنصب رئيس الجمهورية نفسه ناهيك عن منصب النائب الأول ، أو النائب مادام المنصب حق لكل سوداني ودستور السودان لم يحدد جهة أو قبيلة بعينها لتولي المناصب في الدولة ، ومثلما الإنقاذ أخذت السلطة بالقوى لماذا تستنكر أبواق النظام منح أهل دارفور والحركات المسلحة حقوقهم ومطالبهم مادامت حقوق مشروعة، وفي سبيل هذه الحقوق فقدت دارفور أرواح غالية ، وسالت دماء طاهرة، ودفعت فاتورة النزوح واللجوء وإنتهاك الحقوق الإنسانية.
مادام تقسيم السلطة والثروة وتحقيق العدالة والتنمية آليات لوقف الحرب وتحقيق السلام في الإقليم المضطرب لماذا تسعى الأبواق الإنقاذية لتشويه صورة الوثيقة كأنما جاءت بما بمكاسب لا تستحقها دارفور ، وكأنما الوثيقة تمهد للانفصال، نقول للذين يخشون من انفصال دارفور ، إذا أرادت دارفور الانفصال من السودان الشمالي لن تستئذن أحد، لأنها كانت ذات يوم دولة مستقلة وحره في وقت كان الاستعمار يرتع في بقية السودان، وليطمئن الذين يخشون انفصال دارفور ، دارفور لن تنفصل لأنها شاركت في تحرير السودان مرتين، وكانت قود لكل حركة تحرر سودانية، وقدمت ضحايا كثر من أجل الحفاظ على وحدة السودان الذي مزقته الأيدولوجية الإسلامية.
والحركات المسلحة في دارفور حينما يئست من تجاهل المركز للهامش ، اتجهت نحو منطق القوة والدولة السودانية نموذج عظيم في تعزيز منطق البندقية والدبابة ، والشعب السوداني سمع (مزيكة العسكر) ثلاثة مرات ،مزيكة عبود ، ونميري ، والبشير، وفي المرات الثلاثة كانت السلطة تنتزع بالقوة لا بصناديق الاقتراع ، ومثلما أصحاب البيان رقم (1) منحوا أنفسهم حق نزع السلطة بالقوة والسيطرة على البلاد بالشرعية الثورية ، للحركات المسلحة الحق أيضاً في المطالبة بحقوق أهلهم في السلطة والثروة والتنمية عبر شرعية العمل المسلح ولها الحق في الحديث بأسم أهل دارفور الذين فوضوها في طرابس في العام (2005) ابان ملتقى أهل دارفور للمطالبة بحقوقهم.
الذين يتحدثون عن التفويض دفاعاً عن أهل السلطة عليهم أن يتساءلوا بينهم هل الإنقاذ جاءت إلى السلطة بتفويض من الشعب السوداني؟، وحينما وقع السودان كله تحت سيطرة نظام قضى على الشرعية الديمقراطية ليحكم بالشرعية العسكرية هل حدث ذلك بتفويض من الشعب؟،وهل السيطرة الحزبية على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية لحزب المؤتمر الوطني كانت بتفويض من الشعب؟، وإن لم يكن ذلك كذلك إذاً مثلماً كانت للإنقاذين حجة حينما حركوا دباباتهم نحو القصر الجمهوري، لحركات دارفور ألف حجة لحمل السلاح من أجل دارفور ، ومنطق القوة عززته الإنقاذ بقول قياداتها أخذناها بالقوة ومن أرادها بالقوة ، ولولا هذا المنطق لما كانت نيفاشا وأتفاقية الشرق وأبوجا والقاهرة، كل هذه الاتفاقيات جاءت تحمل في بنودها التريبات الأمنية وما يتعلق بقوات الكيانات المسلحة المعارضة للحكومة التي تتجاهل القوى السياسية المدنية باعتبار أن اللعبة السياسية السودانية تحترم الأقوى، ومادام هذا المنطق سارياً إلى يومنا هذا من حق الحركات المسلحة أن تطالب بقسمة في السلطة والثروة والتعويضات والعدالة والحشاش في التفاوض (يملأ شبكتو).


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1189

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#141576 [حمدالنيل]
0.00/5 (0 صوت)

05-13-2011 02:58 PM
لك التحية أستاذة فاطمة غزالي، على هذه الشجاعة في إبراز الحقائق التي يتغافل عنها أهل الانقاذ وكأنهم جاؤوا إلينا منزلين من السماء مقسمة عليهم مناصبهم من رأس الدولة إلى الوزارات السيادية والوظائف القيادية ووظائف البترول في نصوص نزل بها جبريل من خالق السودان لهم وحدهم.
حقاَ أن لأهل دار فور أن يرفضوا هذه الوثيقة التي يتكلم عنها اهل الحكم كأنما هم أوصياء من السماء على يعطون ويمنعون وفق هواهم وشرعهم الأعوج الأهوج الأبله والمتغطرس الذي فصل الوطنية على مقاسهم .
من حق كل اقاليهم السودان أن تطالب بتقسم المناص الدستورية بالمحاصصة حسب تعدادهم لا بحسب جرأة البعض على السرقة واغتصاب السلطة والكذب على الناس باسم الدين.
إلا أن أغرب ما استغربت في الوثيقة هو تعويض كل اسرة من نازحي أهل دارفور مبلغ مائتين وخمسين (250) دولاراً لكل أسرة كتعويض،,ولست ادري من وضع تلك التقديرات وعلى أي ساس وضعت لأناس تشتت شملها في أصقاع السودان بعد أن هجروا من أرضهم وسلبت مواشهيم. فهل تكفي أهل دار فور مبلغ خمسة وعشرين ألف دولار كمبلغ دعم مبدئي للعودة وتأسيس حياتهم بعد تهيئة مناطقهم.
أما عطية المزين هذه فالتذهب إلى المستوزرين الجائعين الى السلطة والخبز من مناطقهم اليابسة؟


#141498 [سلايمان قش]
0.00/5 (0 صوت)

05-13-2011 08:53 AM
يا فاطمة د\\ قرن كان بتكلم عن مشكلة كل السودان !! المشكلة عامة وبقت مشكلة بلد


فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة