المقالات
المنوعات
في جَنَّة الفٌقَراء ..!
في جَنَّة الفٌقَراء ..!
02-01-2016 09:20 AM


«كون البعض أغنياء يثبت أن الآخرين يمكنهم أن يكونوا كذلك، وهذا يشجع العمل والصناعة» .. إبراهام لنكولن ..!
صحفي ألمعي ظل يمني النفس بحوار غير مسبوق مع الروائي الكولومبي الكبير ماركيز .. كان ينهب الخطى ماضياً إليه، وفي ذهنه تصور لجلسة فنية متقشفة تشبه عالم ماركيز الروائي، حيث المجد للفقير الكادح، والبطولة المطلقة للمظلوم .. وحيث لعنات الأدب الأبدية التي تنهال على رؤوس الأثرياء، الأدعياء، المتسلِّطين .. فما الذي حدث ..؟!
وقف الرجل البعيد عن واقع ماركيز الخاص ومحيطه الشخصي – البعيد كل البعد عن واقعيته السحرية - مشدوهاً عندما رآه وهو يترجل عن سيارة فارهة .. ويدلف أنيقاً منتعشاً من بوابة أفخر المطاعم .. كان الشعور بالإحباط هو ردة فعل الصحفي الذي تحول انطباعه إلى استفهام إنكاري مفاده أن كيف للمرء أن يكون مبدعاً وثرياً في آن معاً ..؟!
دهشة الرجل استفزت الكاتب العظيم فتبرع بمحاضرة بديعة مرتجلة عن ربط الإبداع بالفقر، وإنكار الناس على الكاتب الملتصق بقضايا الفقراء وهموم الطبقة الكادحة مظهر الرجل الثري .. محاضرة ماركيز تلك كانت هجمة مرتدة بكرة الاستفهام نفسه “لماذا تستكثرون الرفاهية على المبدع” ..؟!
ردة فعل ماركيز أعادني إليها حوار عاصف نشرته إحدى صحفنا المحلية قبل فترة مع مطرب سوداني شهير، تحدث فيه بمنطق مشابه يدخل في قبيل “مقام” دهشة ماركيز مع اختلاف لغة «المقال» بطبيعة الحال ..!
أي حوار مع ذلك المطرب الشهير يأتي بحزمة من التصريحات الصادمة والمستفزة لنزعة العقل الجمعي عندنا نحو افتراض تظاهر المبدع بالبساطة والتواضع .. بينما بين سطور تصريحاته الصادمة تلك - والتي يصفها معظم الناس بالغرور - تجد دوماً قدراً معقولاً من الموضوعية وإن كانت الصيغة – دوماً - غير جاذبة ! ..
وقد كان الرجل محقاً بما يكفي في تنديده بمسألة ربط الإبداع بالفقر واستكثار التقدير الفني على الموسر .. هذه النظرة المجتمعية يدخل في إطارها : المطرب والممثل والرسام والشاعر والكاتب .. إلخ كل الذين تمردوا على الأطر القوالب ودخلوا إلى غابات الفن والإبداع راضين ومرضياً عنهم ..!
يبدو أن اختفاء الطبقة المتوسطة بمعناها الحقيقي، وشيوع تبعات القرارات الاقتصادية الفاشلة، والمواقف السياسية الانفعالية، وانحشار هذا المجتمع في خانة الاستهداف .. إلخ .. قد أدى إلى تغيير”قماشة” فكرنا الجمعي وأثر سلباً على مسلماته السويَّة ..!
الكاتب يتملق القارئ بانتمائه إلى طبقة الكادحين وإن لم يكن منهم، وكأن فكره المضيء لا بد أن يأتي نتيجة احتراقه في أتون الفقر والعوز .. والأعمال الدرامية تتملق المشاهد الفقير بإصرارها على قصر المشكلات التي تعالجها التمثيليات والمسلسلات على الطبقة الكادحة .. حتى باتت سمة المبدع هي “القشرة” بالفقر ..!
رؤية الغالبية العظمى في بلادنا الفقيرة: أن الأغنياء بلا مشكلات حقيقية وأن مجتمعهم المخملي بلا قضايا جديرة بالمناقشة .. وأن الغني ميسور الحال شخص غير جدير بالعطف .. والكل يميل إلى تصديق أي سوء يقال عنه ..!
الغريب أن ذات الفكر الجمعي الذي يربط الإبداع بالفقر يحترم الثري في إطار كونه صاحب قوة ومنعة مادية وكفى .. أما الإبداع فبحسب فكرنا الجمعي هو جنة الفقراء التي لا يدخلها الأغنياء .. وهي على كل حال – وبكل أسف - حالة فصام مجتمعي تستحق الدراسة ..!
اخر لحظة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3562

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1409026 [ساهر]
0.00/5 (0 صوت)

02-02-2016 09:44 AM
ليس ذلك فحسب بل أن فكرنا الجمعي يتصور أن معظم الأغنياء أغبياء وأن الثروة هبطت عليهم من السماء تحتى مًسمى (القسمة)، وأنهم لو لا أموالهم تلك لأصبحوا لا يمثلون شيئاً.... على العكس من الفقير الذي تمرس على التحايل على العيش وإدارة الفقر والذي يجد متسعاً كبيراً للقراءة والتمعن....... وبالمثل يستطيع المبدع أن يكتب أو يصور الفقر والفقراء بعمق أكثر ومعقولية أشمل.................

إذا صنفنا الحناكيش في خانة الأثرياء، فلن يتصور أي سوداني أن يبدع الحكنوش أي رواية أو مسرحية أو رواية وتأليف الشعر...........

هذا التصور السوداني الجمعي عن الإبداع والمبدعين والقادة والأيقونات له بعد تاريخي ضارب في الجذور................. فكل صانعي التاريخ ومحركي الأحداث كانوا من الفقراء أما ميسوري الحال من تلك الطبقة فقد اتسموا بالزهد والتغشف ووزعوا ثرواتهم على الفقراء والمساكين والأمثلة على ذلك كثيرة جداً........ لا يوجد في الأدب العربي -حسب علمي المتواضع- بطل ثري ومبدع في نفس الوقت......... على العكس تماماً من ذلك فالثري يصور دوماً بالأنانية وحب الذات والإثرة والبلاهة والغباء والانغماس في الملذات الحسية.............. عكس الفقير الذي يتسم بالعقل النير والقلب المضىء.............

[ساهر]

#1408726 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2016 05:28 PM
١. 【الغريب أن ذات الفكر الجمعي الذي يربط الإبداع بالفقر يحترم الثري في إطار كونه صاحب قوة ومنعة مادية وكفى .. أما الإبداع فبحسب فكرنا الجمعي هو جنة الفقراء التي لا يدخلها الأغنياء .. وهي على كل حال – وبكل أسف - حالة فصام مجتمعي تستحق الدراسة ..!】

وأين الأنفصام هنا؟


٢. أس المشكلة في رأيي هي مسالة الابداع هذه في السودان. لننظر الي بعض ضروب الابداع ونسال انفسنا بامانة اذا كنا _ كسودانيون _ مؤهلون لانتاج وتذوق وتقدير ضروب الابداع المختلفة هذه بحرية داخلية في السودان (دون رقيب داخلي مزروع داخلنا كجزء من تكويننا)، ام اننا شعب معوق او محدود او فقير ابداعيا _ في ظل دكتاتورية عشنا او ديميقراطية

1. الشعر (Poetry): اقدم واكثر ضروب الفنون تطورا في السودان؛ لا يعاني من فرملة التخلف له باسم التراث او الدين او التقاليد لحد كبير (اذا اسثنينا هوس تجار الدين وحملتهم العشواء ضد شعر (lyrics) بعض اغاني العملاق الراحل عثمان حسين مثلا.)
2. الموسيقي (Music): متطورة كمتلازمة للغناء، ولكنها تكاد تكون منعدمة (= متخلفة) كفن قائم بذاتة (باستثناء مقطوعات العمالقة بشير عباس و برعي محمد دفع الله). لا يعاني هذا الفن من فرملة التخلف باسم التراث او الدين او التقاليد _ نحن فيه فقط فقراء.
3. الغناء (singing): اقدم واكثر ضروب الفنون تطورا في السودان؛ لا يعاني من فرملة التخلف باسم التراث او الدين او التقاليد لحد كبير (اذا اسثنينا هوس تجار الدين وحملتهم العشواء ضد اشعار بعض الاغاني كما اشرت اعلاه). لم تتخطي _ رغم اثيريتها في عصرها الذهبي في النصف الثاني من القرن العشرين _ المحلية ، او احسن تقدير (وردي، عثمان حسين، ابو عركي، سيد خليفة) الاقليمية. فنحن هنا محدودون بعض الشي.
4. الكتابة النثرية الخيالية واللاخيالية (fiction & non-fiction writing):
من اقدم واكثر ضروب الفنون تطورا في السودان؛ لا يعاني من فرملة التخلف باسم التراث او الدين او التقاليد لحد كبير (اذا اسثنينا هوس تجار الدين وديكتاتوريات العسكر وحملاتهم العشوائية ضد حرية الراي والتعبير الفكري والادبي (مثال لذلك حظر كتب الطيب صالح في تسعينات القرن الماضي). لم تتخطي _ باستثناء الطيب صالح _ المحلية ، او علي احسن تقدير الاقليمية. محدودية
5. والنحت والرسم والتصوير (Painting، Sculpture, drawing & Photography): هذه الفنون ذات المكانة العالية في معظم حضارات العالم ضامرة علي احسن تقدير في السودان وفي وجدان ووعي الانسان السوداني بمختلف طبقاتة، باستثناءات طفيفة. وباستثناء اشكالة التقليدية (كمناظر الطبيعة) والتشكيلية الرمزية، فهو معرض لان يستهدف و يعاني من عنت وفرملة التخلف (لاي تطور او انتشار له) باسم التراث او الدين او التقاليد، ليس فقط من قبل هوس تجار الدين وديكتاتوريات العسكر وحملاتهم العشواء، بل من قبل السواد الاعظم للسودانيين _ من الطبقة العاملة كانو او البرجوازية الصغيرة.
6. المسرح والسينما والرقص (Theatre, cinema & dance):
هذه الفنون ايضا ضامرة علي احسن تقدير في السودان، وفي وجدان ووعي الانسان السوداني بمختلف طبقاتة باستثناءات طفيفة. وباستثناء اشكالها التقليدية (مثلا: خطوبة سهير؛ احلام وآمال؛ تاجوج؛ عرس الزين) والتشكيلية الرمزية (كفرقة الفنون الشعبية)، فهي معرضة بدرجة عالية لان تستهدف وتستعدي و تعاني (افرادا واعمالا) من عنت وفرملة التخلف (لاي مصداقية ابداعية في صنعها او عرضها، او اي تطور وانتشار لها) باسم التراث او الدين او التقاليد، ليس فقط من قبل هوس تجار الدين وديكتاتوريات العسكر وحملاتهم العشواء، بل ايصا من قبل السواد الاعظم من السودانيين _ من الطبقة العاملة كانو او البرجوازية الصغيرة، المتعلميين أو الاميين، أهل المدن أو أهل الربف.

بالنظر الي اعلاه يمكن ان نخلص الى الآتي: السودان بلد متخلف في مجال الابداع، بقدر ما هو متخلف في اي مجال آخر! وكيزان الشيطان زادوا الطين بلا وعجنا!

ربما يختلف الامر بعد 100 عام … ربما!

[سوداني]

#1408721 [كمال ابوالقاسم محمد]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2016 05:11 PM
يا أستاذة عن أي ثراء تتحدثين...عن اي قصر وفارهات؟؟؟!!!

نحن لم نكن نتحدث عن ثراء الشيخ مصطفى الامين كمثال (عليه الرحمة) بحسد ...بل بغبطة لأنه استحق الثراء عن جدارة
وتدركين سيدتى الفارق مابين الغبطة والحسد!!!
وانتزعته عن ..(عن ورثته) جماعات المتأسلمة بحقارة...
قامات المبدعين في بلادي فارهة...في الفن والطرب والكلمة المدوزنة شعرا ونثرا...والكتاب في بلادي ما يزالون يتناسلون ويتكاثرون وهنهم قمم...الرموز الرياضية والمسرحية...نجوم الادارة والتربية وكافة مجالات الاكاديميا في بلادنا لم تكف عن الاشعاع....لكنك طرقت (موجعا)...وكأنك تعنين (إياي...إياى أعنى) فاسمعوا يا اهل الحارة....وأهل الحارة السودانيين(داقين طناش كالمعتاد)...سكنت قصرا...قطية...ركبت BMW فارهة...أم ظهر جمل!!!
نحن لا نود ان نذكر (المطربيك) عينا...ولا أن (نسمى الثري ابن السودان البار) بشخصه...وكيف (عبأ جيوبو) بالثراء المثير للشبهة على أقل تقدير!!!
لكن المجتمع السودانى بشرائحه يعرف ثراء (الهبرو ملو)....ويعرف الثراء الراكز والمشروع والذى لا يستدعي تعجبا أو ألتفاتة...أو تعليقا ساخرا....ولأن للمجتمع السودانى أسواط من عجب....وسكات من دهشة حارقة...أسرع جملة من الصحافين في ابتدار السؤال المدهش...هل انا من بينهم...هل انا في القائمة؟؟وليس الظافر عنك ببعيد!!!..
المواطن السودانى ذو عزة نفس عجيبة....إذا اكتشف ان أخاه (فجأة صار مواطن من فئة الخمسة نجوم) ساله ببرود( يا بن ام من وين النعمة...؟؟!!)...بكل هدوء قاطعه لأنه اقتنع ان هذا الثراء مقطوع من حليب رضيع...ودواء مريض ...ولقمة جائع...أوغسيل مال (لم ينشف بعد)...أو كونتينر مخدرات...ماتزال في دفاتر الشرطة أوراقها...أما دولار ريالي شيك سياحي...فزمانه عند (ثريك الذي اثار اهتمامك)...السودانيون قرأوا ماركيز وامادو واسماعيل فهد اسماعيل ونجيب محفوظ وليلى الاطرش واستمتعوا بليالى مورافيا وصخب فولكنر...وما يزالون يحسدون مصطفى سعيد وهو يستمتع بنساء بيض ذوات عيون زرق في بلاد تموت من البرد حيتانها....ومن (خلق مصطف سعيد) لم يرفل في هذا النعيم السرمد واالرفاه الذي اندلق من بين سطورك....عاش مستورا وعاليا في القمة...!!!
في الخرطوم كان هناك ثري إسمه ابراهيم روثمان يمتطى الغندورة(مرسيدس ولا أي أبهة)....وكان هناك (عربجية )أشرف وأجرا منه و(عند العشيات)كانوا أكثر أناقة وهم يحتسون البيرة الباردة ,شقيقاتها في الرويال والGMH...!!
في الخرطوم كان هناك ثري إسمه ساتي...امتلك الخيول التى (تتسابق وتهرول) في مضمار سباق الخيل في الديم...يا أستاذة...(ديم سعد)
ساتى هذا (الثري من نوع خاص)...راودته نفسه بالترشح لمجلس بلدي الخرطوم....مجتمع الخرطوم(طَمَت بطنو)....لأنه يعرف مصدر الصاهلات والرفاه ويعرف(تقعيد الثراء مجتمعيا!!!)...رجع ساتى الى قواعده في (نمرة تلاته)

للثراء طرق سهلة...وطرق أوانطة....وطرق بتاعت جدعان....وكلو بي تمنو!!!!

لم يطالبك المجتمع بتملقه....لكن لا تزدري حصافته وذكاءه...الشيخ مصطفى الامين....إشترت قصره السيدة وداد SOMETHING....حرم رئيس الجمهورية...من أين لها هذا الثراء العريض....هذا ما نطالبك بإبانته وشد الرحلة نحوه....مبدعينا ما يزالون اثرياء في حواريهم ومجتمعهم (الحنيٍن)...أتمنى أت تعودي لذات الموضوع...فأعود!!

[كمال ابوالقاسم محمد]

#1408677 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2016 03:09 PM
تطبيع الشعب مع الفقر منهج كيزاني
ادواته التصوف والتدين والزهد والحور العين
انحشار المجتمع في خانة الاستهداف ...سرحان كيزاني بالشعب والله زول في الكرة الارضية دي كلها حاسي بالشعب السوداني ماف
الحجر علي عقول الفقراء منهج كيزاني ...اي كوز يتمتع بحصانة ثم وصاية للتفكير باسم الشعب لانه يري ان الفقر والعقل خطان متوازيان ومن ثم يصدر القرارات التي تحدد مصير الشعب
لابد ان يكون شعار الثورة لاءات ثلاثة
لا للتطبيع مع الفقر
لا للسرحان بالشعب
لا للوصاية والحجر علي الشعب

[سودانية]

منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة