المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الخروقات الدولية والقانونية في مقتل بن لادن
الخروقات الدولية والقانونية في مقتل بن لادن
05-16-2011 01:11 AM

الخروقات الدولية والقانونية في مقتل بن لادن

أنور يوسف عربي
[email protected]

عل يعد بن لادن الشخصية الأكثر إثارة للجدل في العصر الحديث ، لما إكتنفت شخصيته هالة من الذكاء والثبات على المبدأ بغض النظر عن صوابه أو خطئه فيما ذهب إليه ، ولقد بذلت وكالات المخابرات الدولية مجهودا جبارا من أجل الحصول على معلومات قد تفضي إلي القبض عليه إبان تدبيره لعمليات الحادي عشر من سبتمبر ، تلك العملية التي ألبت المجتمع الغربي على العالم الإسلامي وفرضت عليه سياجا من العزلة ووصم المسلمين والعالم الإسلامي بالارهاب ،على أن الطريقة الوحشية التي أغتيل بها الزعيم الروحي لتنظيم القاعدة ،لا يعدو عن كونه إستفزازا لمشاعر العالم الإسلامي لا يقل إستفزازا عن الطريقة التي قتل بها زعيم حزب البعث العراقي صدام حسين وذلك في الوقت الذي لم تندمل فيه الجراح التي نكأها أمبراطوريو الظلام ومغتالو الحريات .ثم أن السؤال الذي يفرض نفسه يا ترى هل سيأمن العالم الغربي من هجمات إرتدادية عنيفة قد تشنها القاعدة في مقبل الأيام ؟ لعل الإجابة على هذا السؤال قد يكون طي الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالي !على أن الإحتمال الأرجح ستمثل عملية الإغتيال هذه تحفيزا في تأهب القيادات الميدانية التي لم تطالها أيدي المخابرات بعد إلي الإعداد لعمليات أوسع توغلا ، وأشد ضراوة من ذي قبل وذلك إستيحاء من مقتل زعيمها والتمثيل به.الناظر أن الإدارة الأمريكية قد أرتكبت خطأ إسترايجيا فادحا في إنتقاء الطريقة التي قضي بها على زعيم تنظيم القاعدة وذلك على النطاق الإنساني والدولي ،فعلى الصعيد الدولي نجد أنها
قد حادت عن الأعراف التي أقرتها المواثيق والأعراف الدولية من حيث تمتع الدولة الوطنية بالسيادة المطلقة على أراضيها ،فأنتهكت سيادة دولةقومية قائمة ذات ولاية أصيلة على مواطنيها ضاربة بأرض الحائط بنود القانون الدولي مما قد يكسر حاجز أحترام الدول لمبادئ القانون الدولي ويعرض العلاقات والروابط الدوليةإلي حد التوتر حال نشوء أزمات سياسية تقتضي إستخدام القواعد والمبادئ العامة للقانون ، سيما وأن أمريكا تعد الدولة العظمى التي لها السبق في إرساء أعراف وقواعد الإلتزام الدوليين،ومن الناحية القانونية وبإضفاء نظرة متواضعة على الطريقة التي قتل بها زعيم تنظيم القاعدة ،نجد انها لم تراعى فيها الأسس السليمة لحقوق المشتبه أو المقبوض عليه (وهذه بفرضية ان القوة البحرية الخاصة لم تقم بقتله وفقا لحقوق المشتبه المشروعه) إذ انه كان ينبغي أن يلقي القبض عليه حيا وتوفر له الضمانات القانونية وتكفل له الحقوق المشروعة من حيث تقديمه لمحاكمة عادلة يعطي له فيه الحق من تعيين ممثل قانوني له وذلك بفرض إعتقاده بعدالة قضيته ولكن سبق السيف العزل ،وثالثة الأثافي هي الطريقة التي تخلصت بها القوة الخاصة من جثة الشهيد ومخالفتها للأصول الشرعية وفقا للمنظور الإسلامي والتي كانت ينبغي أن تراعها الإدارة الأمريكية حفاظا على مبدأ التسامح بين الاديان وتقريب الشقة بين الشرق المسلم والغرب المسيحي ، ولعل الطريقة السريعة التي تم التخلص بها عن الجثة قد يقودنا إلي تساؤلات منطقية تنصب في حقيقة مقتله وإثارة الشك حوله وذلك إستنادا على حاجة أمريكا الماسة إلي زخم إعلامي يقنع به رعاياها بإستئصال شآفة الإرهاب وإنتزاعه من جذوره لبعث روح الطمأنينة في نفوس الأمريكيين الذين هالتهم صدمة الحادي عشر من سبتمبر ولا تزال شبحها عالقا بمخيلتهم ، وبإستصحاب فرضية عدم قانونية القتل ،نجد أن الوحدة الخاصة التي قتلت الشهيد بن لادن سارعت بقبر ه في أعماق اللجاج حتى تمحي للجثة أى أثر وذلك فيما إذا تطلب الموقف القانوني فحص الجثمان وإعداد تقرير قد يستصحب معه مسئولية جنائية تورط جهات سياسية لها وزنها في خناق أخلاقي يصعب الفكاك منه ، وذلك علما بأن الولايات المتحدة دولة مؤسسات تنفصل فيها السلطات عن بعضها البعض ويسود فيها القانون في الاوضاع الطبيعية وذلك أيضا مع إستصحاب فرضية ان بن لادن لم يقتل في الأصل ، وإن ما تم إخراجة هو صنيعة براغماتية تتماشي أصول لعبتها مع متطلبات المرحلة وكل الفرضيات جائزة.إلي أن تثبت العكس ماوراء الشك المعقول. ،


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 622

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أنور يوسف عربي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة