المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
طه جعفر
قصة بعنوان: إبتسامتان في جوٍ شرْعى
قصة بعنوان: إبتسامتان في جوٍ شرْعى
11-07-2015 12:39 AM


تحرر البدرُ من حُجُبِ السُحُب فإنجلي معدنُ وجهها صقيلاً ماجد العزّ عريق الجَمَال. في شفتيها إكتناز ناقص، في أنْفها خنس نافر الأرنبة متوثبها.من فَتْر ابتسامتها تشلع البروق. من إشراق وجهها تخجل الشمس، من نوَرَته و نداوته تستحي يناعة العشب الحنين، هكذا رآها سمراء و واضحة.
اسمها نوال ،جاءت إلي وحشة حياته موكباً من اللإلفة. كان منغمساً في لجّة النصوص،منشغلاً بصوم الإثنين و الخميس من كل أسبوع، تتبع أحداث يومه في أزمانها إيقاع مواقيت الصلوات الخمس.يغالب إنتصاباته بالتعوّذ من الشيطان و الإستغفار و أحياناً يختلس إستمناءات عجْلَي في برهة من زمن الحمام ثمّ يستغفر. لَقِيت إبتسامُتها عيناه في ذلك الصباح و هو في إنتظار البص غير مؤكد المجىء. كان واقفاً بينهم؛ منهم من يعرف و منهم من لا يعرف. الإنتظار إلي جانب الطريق بالنسبة له وقت للإستغفار. من جانبها كانت الإبتسامة محاولة لتبديد وحشة النفس و مشروعاً متمهلاً لمغالبة إحتمالات اليوم. بيت إهلها ليس بعيد من منزل أهله. بيتاهما علي مسافة شبه متساوية بأتجاهين متعاكسين بجانبي الطريق الأسفلت الذي يتوسط الحي الذي يبعد حوالي العشرة كيلومترات عن قلب المدينة. اسمه يس، في ملامحه صبرٌ و انتظار، يلبس نظارة طبية تستقر علي أنف متوسط البروز،تغطي النظارة الطبية عيناه متقدَتا الذكاء، لحيته نابتة بغير جلافة، بنطال الجينز الذي يلبسه قصير بإختصار يتفق مع النصوص الدينية علي طريقة السلفيين. قميصه ال Jean Paul مخطط بألوان زرقاء و رمادية و قطني. قطَعَت تلك الابتسامة سيل إستغفاره فلتعثم همس قلبه فصار يقول أستغفر ..أستغفر .. الله ..الله .. أستغفر، استمر التعلثم إلي أن سكت لسانه الهامس بالإستغفار. إنشغل بعدها بمعاينة وجهها فانصعق كيانه و رآها كالتي .. تحرر البدرُ من حُجُبِ السحب فانجلي معدنُ وجهها صقيلاً ماجد العزّ عريق الجَمَال. في شفتيها إكتناز ناقص، في أنْفها خنس نافر الأرنبة متوثبها.من فَتْر ابتسامتها تشلع البروق. من إشراق وجهها تخجل الشمس و من نوَرَته و نداوته تستحي يناعة العشب الحنين. ترقرق في داخله دمع و ضجّ في وجدانه طبل الإحتفال و رآها كالتي .. جاءت إلي وحشة حياته موكباً من اللإلفة و الجمال. كان يس في طريقه للجامعة في محاولة مُثابِرة للَحَاق بمحاضرة الصباح فهو بالمستوي النهائي ليتخرج بدرجة البكلاريوس في علوم الكمبيوتر. نوال في المستوي قبل الأخير للتخرج كطبيبة. قرّر يس متابعتها أو في الحقيقة اللحاق بآثار ابتسامتها. في تلك الإثناء دار البص القادم من الإتجاه المعاكس ليحمل المنتظرين الذين علي قلتهم تدافعوا مما جعل يس يحسّ بالتفاؤل لحضورها و بأنوار إبتسامتها. انتظرت نوال إنكشاف الزحام عن باب البص و كان يس في الإنتظار خلفها بخطوات محسوبة. ركبت رفْعُها لرِجْلها لتركب البص أجلي أمام ناظريه منظر إستواء قوامها و نفرة عجيزتها المتوثبة. تنافرت بداخله الخواطر وتضادت ، خاطر يقول" الأولي لك و الثانية عليك" و خاطر ينتهره ليثبت عيناه عليها. تفاجأ من سعيه و هو يحاول الجلوس إلي جوارها بأي طريقة، أمسكه الحياء و هو يتخطي إمرأة جهزّت نفسها للجلوس جوار نوال.فتخطي المقعدين الذين جلست علي أحدهما علي شباك .دفَعَه الحياءُ ليجلس بالمقعد خلفها، متسارع الإنفاس كان، يتردد في أذنيه رزيم ضربات قلبه، تعرّق جيبنه فمسح العرق بمنديله الذي تفوح منه رائحة الصابون و الكلونيا، خشي يس أن تُذهِب نداوة إبطيه مفعول مُزيل العرَق الذي وضعه قبل الذهاب لصلاة الفجر. أراح ظهره علي كرسي البص.أجهد نفسه ليضبط أنفاسه و يقلل عدد ضربات القلب.طرد الخواطر الزاجرة الواردة من ضميره الديني و حزَم أمره علي متابعتها.نظرتاه مثبتتان علي صفحة وجهها اليسري، كره يس الطرْحَة التي تغطي بسترها منظر شعرها، العنق و جانب وجهها. أراد أن يملأ عيناه بمنظرها. طقطقت بأصابعها ليوقف الكمساري البص حتي تنزل، شملته بإنتسامة أخري و هي تستأذن المرأة الجالسة إلي جوارها لتنزل ،إنضمام تنورتها بضيق المسافو بين ركبتي المرأة التي جلست إلي جورها و ظهر كرسي البص أمامها دفق جمالاً من عجيزتها علي وجهه فشهق. لم يفكر كثيراً فوقف أيضا لينزل من البص، أمهلها لتخطو أمامه.نزلت و نزل هو أيضاً، انتظرت تحَرُك البص و هدوء الحركة في الطريق لتقطع الشارع وتمضي إلي مدخل الجامعة. إلتفتت نحوه قائلة: صباح الخير، اسمي نوال.بتعلثم شديد وحروف مترددة المخارج قال: صباح النور ، اسمي يس. قالت: أراك في كل صباح و أنت تركب البص و في يدك كتاب أو مصحف، أين تدرس؟ قالت ذلك و إبتسامتها قد تأكدت جلْوَتها بناظريه المتعبتين من التحديق. إضطرب وجدانه و تزعزع إستقرار قلبه الواجف. ربما كانت واحدة من المرّات النادرة التي إحتاج فيها ليكذب ليستر عورة مشاعره المكشوفة فقال: أدرس في جامعة الخرطوم و لقد جئت اليوم لجامعتكم لحضور ندوة. إبتسمت نوال قائلة:إن شاء الله جامعتنا تعجبك. هنا قال يس و بطريقة إندهش منها هو عند الانتهاء مباشرة مما قال، حيث قال: أي مكان تكونين فيه سيعجبني. طفرت دهشات متعددة الألوان علي مُحيّاها المشرق سلفاً بناظريه. ربما كانت الدهشات متعددة الأسباب لكن أكبرها كانت تلك المتعلقة من سرعة إندفاق مشاعر هذا الشاب المتدين الذي بالكاد تعرفه فانخسفت إبتسامتها و اندفنت في حفرة من الإرتباك. في هذه الاثناء تلخبطت أمور يس و تأكد لديه عبث الشيطان بقلبه و شدة إمتحانه لتدينه. ثم أحسّ بتوقف الزمان و استعداد المكان للإنصراف و التبدل. فقال ليدرك شيئاً من الآثار المربكة لما قاله، فقال : أنا متأسف لكنني بالحقيقة....... و هنا ضاعت منه حروف اللغة و تفككت قدرته علي النطق فصارت أشلاء، فانصرف صامتاً و كان قلبه يهتف: أريد أن أظل بجوارك.. أريد أن أظل بجوارك.. أريد أن أمكث هنا أمام هذا الوجه المبتسم الجميل . الوجه الذي لولا إبتسامته لما عرفت الأرض الصباح. دخلت نوال من بوابة الجامعة و في ذهنها تتزاحم الخواطر و تتعاكس الأفكار و تضجّ، ندِمت نوال علي إبتسامة بريئة بذَلتها أمام شاب جرّف التدين تفكيره و مشاعره . لم يذهب يس للجامعة و ظلّ في مكانه في إنتظار البص ليعود به. لم يكن يري شيئاً محددا كان يعاين مشاهد غاربة لمكان يستعد للمغادرة وكان يسمع هتافات قلبه المتلاطمة كأمواج بحر هائج:
أريد أن أظل بجوارك.
أريد أن أمكث هنا أمام هذا الوجه المبتسم الجميل.
ذلك الوجه الذي لولا الإبتسامة البهيّة المنطرحة عليه لما عرفت الأرضُ الصباحَ.
لولا إبتسامتها لما عرِفت الأرضُ الصباحَ.
كانت من داخل سور الجامعة تراقب انتظاره الذي استمر لزمان كان كافياً لمرور ثلاث بصات في اتجاه حيِهما.
أخيرأ أستقلّ يس البص الرابع و ذهب،فذهبت هي إلي قاعة محاضرتها. كانت شاردة الذهن و قررّت أن تقابله في مساء ذلك اليوم لتقول" له إن ما جعلها تبتسم في وجهه كان محاولة لتبديد وحشة النفس و مشروعاً متمهلاً لمغالبة إحتمالات اليوم."
وصل يس البيت فسألته أمه هل نسيت شيئاً.هنا إحتاج ليكذب للمرة الثانية فقال نعم و إنسحب للصالون. حيث كان مكتوباً علي لوحة بواحد من حوائط الصالون الحديث القدسي ( إنّي خلقت عبادي حنفاء كلهم، و إنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، حرّمت عليهم ما أحللت لهم و أمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً). هنا فكّر يس في أن ما تم بينه و بين نوال لم يكن أكثر من إستخفاف الشيطان به . قرأ الحديث القدسي مراراً و تذكر أن من يعرفهم من المتحدثين بالمساجد التي يرتادها يركزون علي موضوع الشرك في نهاية الحديث القدسي و ليس بينهم من يشرح " حرّمت عليهم ما أحللت لهم" نسي يس نفسه و هو يفكر في معني هذا الجزء من الحديث. نسي نفسه فلم يسمع آذاناً و لم يغادر سريره إلا عندما طلبت منه أمه الحضور لنصف البيت الآخر من إجل الغداء. ربما كانت المرة الأولي منذ زمان أن يكون يس بالبيت في وقت الغداء خلال أيام الاسبوع. كان يس منشغل الفكر و مضطرب الدواخل يبحث عن عزاء فقال لأمه: هل الحب حرام؟ إلتفت أمه و نظرت مليّاً في وجهه فهالها ما رأت من إرتباك يمزِّق صفو وجه ابنها. فقالت: بسم الله دا كلام شنو؟ يا يس. انت ما لك الليلة؟ أكل يس غداءه كالممسوس و شرب الكثير من الماء و اتجه للصالون و تمدّد علي الفراش من جديد في جولة أخري من التأمل في الحديث القدسي، كانت صورتها بذهنه، ما أن يغفل لحظة من التدَبُر في الحديث القدسي و إلا و تطغي صورتها علي جوانحه فيحتفل قلبه و يتأكد شرود ذهنه عن مشروع تدَبُر الحديث القدسي. طرقت أمه علي باب الصالون المطفأ الانوار لم يكن يس يعرف أن الصالون مطفأ الانوار كانت روحه و ناظريه مضاءان بأنوار حضورها الصباحية المزينة، مشي نحو باب الصالون دون تَعَثر و فتح الباب و تفاجأ كثيرأ عندما قالت أمه: سجمي يا يس إنت قاعد في الضُلُمّة دي براك؟ هنا ردّ يس بكل ما في العالم من شرود ذهن فقال لم أكن وحدي و انوار الصالون غير مطفأة. صعقت الدهشة أمَّه فكادت أن يغشي عليها لكنها قررت التماسك رغم أنها فعلاً شرعت في فكرة التعامل مع جنون إبنها كإحتمال وارد، فقالت: الناس أبين دقون المباريهم ديل لا بطلعوا قوز أخدر و لا المعاهم بشوف خير. هنا إنتبه يس لأن الأمر قد فلَت و أحسّ أنه في بداية هاوية عميقة الغور لكنه تجاهلها و قررّ العودة لروتين حياته المعتاد.ترك أمه هناك في البراندة الملحقة بالصالون و ذهب للحمام. غسل جسمه بالصابون غسيل من تراكمت علي أنحاء جسده أوساخ العالم أجمع. إغتسل من جنابة الروح التي يعاني آثارها بمرارة. توضأ ليغسل ذنوب النهار و ليمحو بماء الوضوء ملامحها من عينيه و من قلبه. لم يذهب للمسجد بل فرش مصلاية أباه و توجه للقبلة و بدأ بصلاة الظهر، العصر، المغرب ثم العشاء، الشفع و الوتر. بذلك يكون قد صلي إجمالاً اربعة عشر ركعة. انتظرت أمه تمام الصلوات فابتسم في وجهها و قال : شدِّة و تزول يا يمّة . استحسنت أمه هذا الكلام و هدأت روحها ربما لهذه الليلة فقط.
بحثت نوال عن بيت يس فوجدته و لم يكلفها الأمر غير أسئلة محدودة لبنات الجيران عند بداية الليل. إنتظرت بمسافة محسوبة أمام البيت بحيث لن يستطيع المتطفل العابر معرفة أي بيت تقصد بإنتظارها. لم يخرج يس ولقد تأخر الوقت بالنسبة لنوال فقررت الذهاب للبيت علي أمل مقابلته غداً.
مضي الليل بيس كأثقل ما يكون الوقت. لم ينم إلا عندما طافت الفكرة أو أحلام اليقظة التي بمفادها قال لنفسه: نوال إمرأة صالحة و هي من النساء اللائي يتم الزواج منهم لجمالهن و لا ينقصها إلا أن تحتجب و تهتم بشئون دينها لتكون زوجتي. في الصباح خرج يس دون الذهاب لصلاة الفجر بالمسجد. كانت بإنتظاره دون إبتسامات، قالت بحزم و إنتباه: ما تمّ بالأمس لم يكن أكثر من سوء تفاهم و لم يكن لإبتسامتي أمامك أي معني غير أنني أردت أن أبدد وحشة نفسي و كانت الإبتسامة مشروعاً متمهلاً لمغالبة إحتمالات اليوم.لم يفكر يس فيما قالت أو لم يسمعه، و قال: لا ينقصك إلا الحجاب و الإهتمام بالشعائر حتي تكوني زوجة صالحة لعبد من عباد الله الصالحين. ضحكت نوال و قالت: لنفسها هذا ليس أكثر من مجنون . ثم قالت له: هنالك الكثير من المحتجبات و المحافظات علي الشعائر لماذا لا تذهب لواحدة منهم و تطلب منها الزواج علي سنة الله و روسوله. فتحت تلك الكلمات دروبا في تفكير يس لم يكن يراها. خاصة عندما قالت نوال: أنا هنا الآن لأوضح لك لبساً حدث بصباح الأمس ليس أكثر. لم يستطع يس الإنصراف لإستغفاره في هذا الصباح ساعة انتظار البص. جاء البص فركبت قبله. ركب يس و جلس خلفها. كره يس الطرْحَة التي تغطي بسترها منظر شعرها ، العنق و جانب وجهها بأكثر من كرهه لها بالأمس فقرر تمزيقها.جرّها بعنف بصورة آذتها فصرخت، أخذ الطرْحَة في يده و مزّقها، لم يهتم بما تقوله نوال بين الدموع و الألم لا بما قاله الرجال الملتحون و من معهم حول قلة أدب بنات هذا الزمن و انطلاقتهن. كان بالبص أحد الشبّان الرساليين فقرر حسم هذا الأمر الصباحي المتعجل في أقرب مركز للشرطة. أوقف الشاب الرسالي البص و أمر نوال بالنزول فقاومت ومن بين دموعها و قهرها قالت: لو كنت انساناً لطلبت من هذا المعتدي النزول. ضجّ ضجيج البص و سمع الهواء المنكتم في البص بذلك الصباح العبارات التالية:
بنات قليلات أدب.
بنات مطلوقات.
انا ما عارف كيف يترك الآباء بناتهن ليخرجن بمثل هذه الملابس .
يا بنت العم انزلي، عندنا شعل عاوزين نلحقه.
يا استاذ امشي نادي العسكري من القسم ليحسم هذه الفوضي.
ذهب الشاب الرسالي إلي مركز الشرطة، فأُنزِلت نوال بالقوة و نتيجة لعنف العسكري تمزقت بلوزتها فبان جانبٌ من صدرها نسي الستيان أن يغطيه. و ترددت عبارات من داخل البص منكتم النفس و من جمهرة المتجمعين جوار البص و كان من ضمنها.
بنات ما عندهن وليان.
بنات مطلوقات.
يا جماعة بعد كدا ليأخذ القانون مجراه بلاش كلام فارغ.
و قالت إمرأة :شوف المطلوقة دي لابس كيفن
و قال أخري و لا هاميها أنكشاف صدرها أمام الرجل و في الشارع.
بنات ما عندهن دم.
النوعية ما بتأدبوا إلا بالضرب.
ضَرِب إيه يا عمك ! جلد و بالكرباج كمان.
أُنزِلت نوال، نهب رجالُ الشرطة محتويات حقيبتها؛ تلفون، مصروفات اليوم، عبوة مناديل ورق،مجموعة من الفوط الصحية في كيس بلاستيكي محزوم، عبوة مزيل عرق، مرطب شفاه، أقلام و دفتر. لم تعد نوال لبيت أهلها من ذلك اليوم و لقد نسي الناس بالحيُّ أمرها في زحمة تفاصيل الحياة اليومية و ما زالت ذكراها ماثلة في أعين أهلها لكنهم لم يعرفوا شيئاً عن مصيرها ولم يكونوا يعرفوا شيئاً عن الفيديو الذي يوثق للحادثة في الواتساب حتي لحظة الفراغ من كتابة هذه القصة.

[email protected]




تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1483

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1366607 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

11-08-2015 12:23 PM
الدين أفيون الشعوب

[محمد احمد]

#1365960 [سوداني]
5.00/5 (1 صوت)

11-07-2015 02:46 AM
1. تبرز هذه القصة بوضوح تمكن طه جعفر الخليفة من اللغة وتوظيفه البارع للتكرار كتقنية من تقنيات السرد
2. لمست في وصف الراوي لنوال (من زاوية نظر يس) اثرا بينا يصل حد التناص النثري لقصيدة العبقري عالم عباس "أبرق ببسمتك" _ اعجبني هذا التناص جدا

ولكن

3. بما ان هذا الوصف المتسامي المرهف لبسمة نوال جاء _ كما اسلفنا _ بلسان افكار يس، فان القارئ يصل بقرائتها الي تصور لشخصية يس كشخص جميل الداخل والكنه. هذا التصور يجعل القارئ يحتار من وضاعه وقبح تصرفه بتمزيقه لطرحة نوال في البص، وتعريضها للاهانة والاعتداء. النتيجة الوحيدة التي وجدتها توافق توارد هذين الشخصيين في نفس الشخص في غضون 24 ساعة فقط هي اننا نتعامل هنا في شخص يس مع شخصية چيكل-هايدية شيزوفرونية. اذا اراد الكاتب من هذا الرمز الي تناقض بالكاد شيزوفروني اكبر بين انغلاق العقل السلفي عن الجمال وتهافت الجسد والقلب والروح السلفي في ذات الحين الي هذا الجمال (لامتلاكه ثم سجنه والا فتمزيقه وافنائه) فقد نجح الكاتب في ذلك ببراعة مدهشة.
4. مؤسف جدا ان لا يهب شخص واحد داخل هذا البص للدفاع عن نوال. هذا امر يثير الاحباط. هل وصلت شهامتنا ونخوتنا نحن معشر السودانيين الي هذا الدرك الحضيض؟
5. شكرا طه جعفر الخليفة علي هذا الفن القصصي المميز، ونعشم في المزيد.

[سوداني]

طه جعفر الخليفة
طه جعفر الخليفة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة