المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
العطش السياسى والعطش الدبلوماسى
العطش السياسى والعطش الدبلوماسى
05-18-2011 09:14 AM

العطش السياسى والعطش الدبلوماسى
صالح الشفيع النيل
[email protected]

تمر العديد من أحياء العاصمة القومية هذه الأيام بفترة جفاف وعطش جعل مجموعات مقدرة من مواطنى بعض الأحياء يخرجون من بيوتهم ليعبّروا عن سخطهم واحتجاجهم عن طريق أغلاق الشوارع وعرقلة المرور . وعزا بعض المسئولين فى الحكومة النقص الحاد في امدادات المياه ، الى أيادى المعارضة الخفية التى تسللت الى المحابس ( البلوفة ) وأغلقتها ، ثم رجعت السلطات عن هذا التبرير السخيف وأعترفت بالتقصير على لسان والى الخرطوم فى المؤتمر الصحفى الذى عقده بعد ذلك . وبدأت الولاية في احداث بعض المعالجات الترقيعية هنا وهناك. ولعل بعض العقلاء أو الخبثاء يتساءل عن جدوى بناء الكبارى فوق النيل بدلاً من ميكنة رفع مياه الشرب من النهر العظيم لسقاية هذا الشعب العظيم خلال الأثنتين والعشرين سنة الماضية من حكم الأسلاميين الذين كانت إحدى أكبر دعاواهم للأنقضاض على حرية المواطن السودانى ، توفير الكهرباء والماء والطعام له ، فلاهم وفروا له الطعام والكهرباء والماء ، ولاهم تركوه يأكل من خشاش الأرض ، ففرضوا عليه الأتاوات والجبايات ، وحسبوا عليه أنفاسه ، في أكبر عملية فساد وافقار ممنهج يتعرض لها الشعب السودانى خلال تاريخه . وتلعب الولاية هذه الأيام لعبة الولد الذكى مع الجمهور ، وتتمسك بشعرة معاوية ترخيها وتشدها وقت الحاجة فى ظل الأزمات المعيشية والغلاء الذى يطحن المواطنين كل يوم .
و يرتبط العطش البيولوجى للمياه ، وربما للبترول فى وقت لاحق ، ارتباطاً وثيقاً بالعطش والجفاف السياسى . فقد أجريت الأنتخابات التكميلية فى ولاية جنوب كردفان التى فاز فيها أحمد هارون بمنصب الوالى ، وحيث أن التأسيس الشفاف للعملية الأنتخابية منذ أبريل الماضى لم يكن تأسيساً مقنعاً لأحد ، فقد جاء التنظيم اللاحق للعملية الأنتخابية التكميلية في جنوب كردفان على نفس النسق الكربونى لأنتخابات أبريل المخجوجة ، حيث خرجت علينا لحنة الدكاترة مختار الأصم وعبدالله أحمد عبدالله تعلن فوز أحمد هارون بمنصب الوالى وكذلك فوز المؤتمر الوطنى بأثنين وعشرين مقعداً تشريعياً فيما فازت الحركة الشعبية بعشرة مقاعد ، ولم تنل أحزاب الأمة القومى والأتحادى الديموقراطى والحزب القومى السودانى وحزب العدالة أية مقاعد.
ونرى أنه بالأضافة الى شخصية أحمد هارون المثيرة للجدل التى تم اقحامها اقحاماً غير موفق في تلك المناطق مما سبب مشاكل سايكلوجية للسكان بسبب خلفيته السياسية غير المتفق عليها محلياً ودولياً لممارساته السابقة وجدلية قدرته على تحقيق التنمية والسلام فى المناطق النائية تلك ، فهناك أيضاً عقلية المؤتمر الوطنى الأستبدادية المستبدة المتعالية على حقوق الآخرين . فالمؤتمر الوطنى لو كان قد رشّح ضباً في جحره فى هذه الأنتخابات لما سمح لغيره بالفوز فيها ، وهو له سوابق مجيدة في الخج الأنتخابى . وبرزت الدلائل الأولية على ذلك فى دعم الرئيس و نائبه علناً لمرشح الوطنى بزيارتيهما المتقاربتين للمنطقة حيث أطلقت الكثير من التهديدات التى لا داعى لها ، ثم بعد ذلك تم استخدام موارد الدولة كلها لمصلحة دعم مرشح المؤتمر الوطنى . وهذا الأمر أجج نيران التوجس لدى الحركة الشعبية حول توفر النية المبيته لدى شريكها اللدود للتزوير والتلاعب . وبغض النظر عن حسابات المؤتمر الوطنى مع الحركة الشعبية من جهة ، والمجتمع الدولى من جهة أخرى ، والعكس صحيح بالنسبة للحركة الشعبية ولكن بدرجة أقل ، فأن مربط الفرس يكمن في عدم احترام المؤتمر الوطنى للعملية الأنتخابية برمتها كعملية ديموقراطية تعارف عليها المجتمع الدولى الذى نعيش فيه ، وقنن لها أدواتها وفرصها المتساوية وعين لها حدودها الصارمة . وبسقوط احترام هذه الآليات الدولية ، أصبحت الأنتخابات في بلادنا مسخاً مشوهاً يفتقر الى المصداقية ، ووسيلة لأنتاج الأزمات بدلاً من حل المشاكل .
ومن غرائب الأمور ، وكما ورد في النتائج التكميلية المشار اليها ، أن أحزاب الأمة والأتحادى وغيرها لم تحصل على أى شىء . ويتساءل الناس باستغراب ، ألم تع هذه الأحزاب الدرس من أنتخابات أبريل الماضى ، أم أن الذكرى لا تنفع المؤمنين ، أم أنه عشم أبليس فى الجنة ، أم أن هذه الأحزاب كراع جوه وكراع بره ....أم ماذا؟؟ لماذا تظل هذه الأحزاب تهين نفسها المرة تلو الأخرى رغم علمها علم اليقين أن لا فائز فى أية انتخابات تجرى اليوم أو غداً أو بعد غد في أى زقعة جغرافية من هذه البلاد ، عدا منسوبى المؤتمر الوطنى رضى من رضى وأبى من أبى . وكان الأولى بها أن توجه منسوبيها بعدم التورط في هذه الأمور مجدداً .
ومن مظاهر العطش السياسى ، طلب السودان تأجيل اجتماع الجامعة العربية المقررالتئامه لأختيار أمينها العام ، وذلك حتى يتمكن الوزيرالسودانى من حضور الأجتماع . وتم رفض الطلب . و كان هذا الطلب سيكون طلباً دبلوماسياً شرعياً اذا تقدمت به السعودية مثلاً ، وسيحظى بالقبول . أما فى حالة بلادنا المتشظية التى لا صوت لها في الداخل أو الخارج ، فيعتبر الطلب زلة دبلوماسية ما كان ينبغى أن تحدث ، سيما أن رفضه كان متوقعاً من أكثر الدبلوماسيين تفاؤلاً ، وعلى قدر لحافك مد رجليك . وقفزت مصر بشطارة على الخلافات العربية على مرشحها ودفعت بوزير خارجيتها بدلاًعنه حيث نال الأجماع والتوافق العربى المطلوب ، وأثبتت مصر بذلك أنها تتعامل مع المؤسسات وليس الأشخاص . فطالما أن المرشح الفقيه يضع حظوظ مصر في كف عفريت للفوز بالمنصب فقد تم سحبه كورقة خاسرة دون مجاملات. وحضر السودان جلسة أختيار الأمين العام فى شخص وزير الدولة بوزارة الخارجية الذى قيل أنه سيصبح سفيراً في مصر بعد هنيهة . وقالت بعض الجهات الصحفية أن انزال الرجل من رتبة الوزير الى درجة السفير ومن ثم نقله الى مصر ، يعتبر ترقية له بسبب أهمية العلاقات السودانية المصرية في مقبل الأيام . ولله في خلقه شئون .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 895

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صالح الشفيع النيل
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة