الصحافة الخرطومية
07-02-2010 05:40 PM

الصحافة الخرطومية

عبد الرحمن الأمين

ما زلنا نحن الصحافيون نركز كل اهتمامنا وسائر جهدنا في متابعة دقائق وحقائق الموقف بالعاصمة القومية، ولا نلتفت للولايات إلا في حال أن تلم بها جائحة، أو أن تجتاحها مصيبة، أو أن تدركها فاجعة، أو تغضب عليها الطبيعة، فتجعل عاليها سافلها، وقاعها صفصفاً، عدا ذلك لا نطلب من الولايات إلا أن تكون من قارئينا ومدمنينا، ليرتقوا بتوزيعنا، وليعظموا عوائدنا وناتج أرباحنا، ولأجل ذلك باتت صحافتنا صحافة خرطومية منكفئة، لا تعبأ بالأقاليم إلا حين يغشاها المسؤولون، حينها يرتفع ذكرها بذكرهم وتعلو سيرتها بسيرتهم، والكل يتفق أن هذا وضع خاطئ وظالم، ومن ثم ليس بوسع صحافتنا الإدعاء أنها صحافة قومية، أو الزعم أنها معبرة عن الهوية السودانية.

وقد أمعن البعض في المغالاة في الاهتمام بأخبار الولايات، وتجده قد أفرد لها صفحة مستقلة، هو بذلك لا يخدم للولايات قضية، وأنما يقتل قضيتها ويهمش أهلها، ويفسح لهم مكاناً قصيا بعيداً عن المركز وشؤونه والحضر واهتماماتهم، وثبت بالتجربة والبرهان أن هذه الصفحات المستقلة، قلما تجد إهتماماً من القارئ، إلا القارئ الذي تربطه صلة بما ورد فيها، وتنطوي على بعض شؤونه واهتماماته.

وبعيداً عن هاتين النظرتين، النظرة التي طرحت قضية الولايات جانبا، ولم تجعلها ضمن أولوياتها، والنظرة التي جعلت من صفحة الولايات أكلشيها ثابتا، ومادة نمطية أقرب الى أن تعافها النفس من أن تقبل عليها، اتخذنا نحن في (الحقيقة) موقفا وسطا، فقد استقر في فهمنا المهني وفي سياستنا التحريرية، أنه ما ينبغي الفصل بين ما هو ولائي وما هو اتحادي، وإنما ينبغي تناولهما كلا واحداً، وأن تتقدم الأخبار، اتحادية كانت أو ولائية بحسب أهميتها، وأن ينسحب ذلك على كافة الفنون التحريرية، وأعتقد أننا أفلحنا في فلسفتنا هذه، بحيث يجد القارئ أن التقارير الولائية والاتحادية تترافق كتفاً بكتف، وكذا تزحف الحوارات والتحقيقات الولائية على ذات المساحة التي تنشر فيها الحوارات والتحقيقات الاتحادية، وهو ذات الشئ الذي فعلناه مع أخبار الاقتصاد وحواراته وتحقيقاته وتقاريره، اذ يجدها القارئ مبثوثة في كل الصفحات لا في صفحة واحدة بعينها موسومة باسم الاقتصاد.

كل هذه التوطئة والمقدمة التي سقتها، كانت نتاج نقاش مطول مع أهل (الدامر) حاضرة (نهر النيل)، وكنت قد زرتها ليومين في مناسبة اجتماعية، ولا حظت أن الناس يشربون (كدراً وطينا)، وعندما سألت، كيف هذا وموسم الدميرة لم يبلغ بعد أشده، قالوا أنهم يحمدون الله على هذا (العكر)، لأنهم قبل فترة كانوا يشكون العطش، وأن برميل الماء بلغ نحو عشرين جنيهاً، ولم يحرك أحد من المسؤولين ساكناً، وعابوا على (الصحف)، أنها لا تهتم بقضايا الولايات، ولا باشكاليات أهلها، ودافعت عن نفسي وعن صحيفتي، وكيف أننا دعونا المراسلين في كل الولايات، واستنهضناهم لمدنا بقضايا أهلهم، وأن التجربة أثبتت، أن مراسلي عدد من الولايات حققوا نجاحات وقدموا اضافات، بينما تقاعس آخرون، وأن الكرة بملعب أهل الولاية، وأنهم هم من يشيرون إلى اشكالاتهم ويعكسون أناتهم وشكاتهم، وما يزال الجدل مستمراً والتحدي قائم.

صحيفة الحقيقة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 574

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#4511 [السوداني ]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2010 07:13 PM
الخرطوم كرش الفيل وكل امراض السودان السياسية والاجتماعية والاقتصادية جرثومتها في هذه الكرش 000ماذا عن الذين يعانون العطش طول العام ولا احد سعى لحل كارثتهم 0البلدان تقيم من خلال هامشها كيف يعيش 000وليس عواصمها التي تستحوز على كل شي0 مهما جملت فهي قذرة 0


عبد الرحمن الأمين
عبد الرحمن الأمين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة