الآن عرفنا سر الكِسرَة..!ا
05-19-2011 08:53 AM

الآن عرفنا سر الكِسرَة..!!!

صلاح عووضة

ـ إبان حقبة الديمقراطية الثانية ـ حسبما أخبرني أستاذنا إدريس حسن ـ كان الجنيه السوداني يعادل من الجنيهات الإسترلينية ثلاثة أو يقل قليلاً..

ـ وكان الوضع الإقتصادي يماثل أوضاع دول من حولنا أضحت غنية بعد ذلك أو يزيد كثيراً..

ـ وكان نفط مشروع الجزيرة الأبيض ـ أي القطن ـ هو الأشهر من نوعه في العالم بتيلة له تتسامى طويلاً..

ـ ورغم ذلك ـ يقول الأستاذ إدريس ـ دعا وزير المالية آنذاك الشريف حسين الهندي إلى إنتهاج سياسة تقشفية يكون الوزراء والمسؤولون والتنفيذيون فيها هم القدوة..

ـ فكانت الخطوة الأولى ـ في إطار تلك السياسة ـ هو إكتفاء الوزراء هؤلاء بسيارة واحدة لكلّ منهم من طراز (همبر)..

ـ ولمن لم يسمع بهذا النوع من السيارات نقول إنها إنجليزية الصنع (إنقرضت) في نهاية الستينيات من القرن الماضي..

ـ في ذلك الزمان الديمقراطي لم تكن تُرفع شعارات تدعو إلى التأسي بالسلف الصالح في الزهد والتقشف وكبت الشهوات..

ـ وكذلك في الديمقراطية الثالثة لم تُرفع مثل هذه الشعارات ولكن ظلت روح سياسة الهندي التقشفية هي السائدة..

ـ ويكفي دليلاً على ذلك أن كثيراً من المتنفذين والتشريعيين ـ وعلى رأسهم رئيس الوزراء نفسه الصادق المهدي ـ تنازلوا عن حقهم في (التمتع) بسيارات الدولة الفارهة ومنازلها الفخيمة مادامت سياراتهم ومنازلهم الخاصة تفي بالغرض..

ـ ثم جاء زمان الإنقاذ بشعاراته الإسلاموية ـ التي من بينها شعار الإقتداء بالسلف الصالح في الزهد والتقشف وكبت الشهوات تجاه مباهج الدنيا الزائلة..

ـ وجاهر نفر من قادة الإنقاذ بزهدهم في فارهات الدولة وقصورها وامتيازاتها بما أنهم (ما لدنيا قد عملوا هم للدين فداء)..

ـ وبما ـ كذلك ـ أن سلطتهم التي استولوا عليها بالقوة (هي لله لا للسلطة ولا للجاه)..

ـ ثم حدث ما كان يخشاه كبيرهم الترابي ـ حسبما قال ـ من غلبة شهوة السلطة على تلاميذه بعد طول (حرمان)..

ـ فالذين قالوا منهم إنهم لن يبرحوا منازلهم التي كانوا فيها قبل (التمكين) طفقوا يتسللون خلسة من بيوتهم هذه صوب السرايات..

ـ والذين قالوا منهم إن سياراتهم الخاصة تكفيهم أخذوا يقتنون بدل الواحدة مثنى وثلاث ورباع..

ـ والذين قالوا منهم إن الامتيازات (الدنيوية) لا تعنيهم في شيء شرع بعضهم ـ بُعيد (التمكين) ـ في التطاول في البنيان..

ـ ونظير الشريف الهندي في أيامنا هذه هو علي محمود محمد..

ـ وعلي محمود هذا ـ للعلم ـ هو الذي طالب الناس بالتهيؤ لأكل (الكِسرة) عقب استلام منصبه كوزير للمالية..

ـ وقال - تبريراً لذلك - إن البلاد قد تكون مقدمة على ضائقة اقتصادية جراء الانفصال وذهاب النفط..

ـ ولو كان الشريف موجوداً ـ رحمه الله ـ لقال لمن يجلس على الكرسي الذي كان يجلس عليه هو يوماً متسائلاً: (وأين النفط الأبيض؟!!)..

ـ وبما أن علي محمود قد لا يجد إجابة (منطقية) على هذا السؤال (المشروع) فربما أمر أفراد أمنه الخاص بأن (يفعلوا في) هذا (الحُشَِري) الشيء نفسه الذي (فعلوه في) زميلنا المحرر الاقتصادي بصحيفة (السوداني)..

ـ فزميلنا هذا كان (حُشَرِياً) أيضاً ـ في نظر وزير المالية ـ وهو يفاجئه بمستند أبعد ما يكون عن سياسة التقشف التي قال إنه سينتهجها تمشياً مع مبادئ نظامه (الإسلامي)..

ـ مستند يحمل توقيع الوزير نفسه يقضي بأن ينال مدير سوق الأوراق المالية أجراً شهرياً قدره ثمانية عشر مليوناً من الجنيهات (مليون ينطح مليون)..

ـ والمليون نفسه هذا الذي كان قد (كشّ) من قبل بحذف الإنقاذ للأصفار (كشّ) مرةً أخرى ليصير ألفاً..

ـ فقيمة عملتنا الحالية ليست حقيقية ـ كما كانت في أيام الشريف حسين ـ بمثلما أن ميقاتنا الزمني نفسه أضحى غير حقيقي بفعل قرار البكور.

ـ فالإنقاذ (مشاترة) في كل شيء..

ـ ولكن (شتارتها) التي تعنينا هنا هي المبالغة في التمتع بـ(الميري) رغم زعم قادتها ـ بادئ الأمر ـ أنهم سيحيون سنة السلف الصالح في الزهد والتقشف والبعد عن ملذات الدنيا..

ـ فأيهم ـ بالله عليكم ـ أقرب إلى روح السلف الصالح..

ـ الذين (سلفوا) من رموز الأنظمة الحاكمة في السودان؟!..

ـ أم الذين (خلفوا)؟!..

ـ وأيهما الذي تتسق ولايته على المال العام مع نهج الصحابة:

ـ الشريف حسين الهندي؟!..

ـ أم علي محمود؟!..

ـ والآن عرفنا لم نحن موعودون بأكل (الكِسرَة!!!).


اجراس الحرية


تعليقات 19 | إهداء 0 | زيارات 6346

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#145608 [يعقوب مبارك]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2011 12:44 AM
والله يا أستاذ عووضة مقالك فو منتهى الروعة لكن أحسن تخلينا من موضوع السلف الصالح دية لانو فى النهاية برضو المسالة مضللة ... هل كان السلف الصالح صالحآ كما يقال دائمآ ؟
طيب رأيك شنو لو قلت ليك يمكن وزيرنا الموقر فد تأسا بحبر الأمة عبدالله بن عباس؟


#145311 [الهام]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2011 01:03 PM
مساكين والله انتو الصحفيين عاملين ضجة في ال 18 مليون جنيه بس . هناك الملايين التي لاتحصى ولاتعد من مرتبات ومجالس ادلرات ولجان وحوافز تفوق ال 18 مليون وداخل الوزارة نفسها في نفس الوقت يحصل بعض الموظفين المغضوب عليهم علة الفتات. أما الشركات الحكومية والمختلطة فدا موضوع تاني مابتقدروا عليه.
تحياتي


#145184 [TIGER SHARK]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2011 01:47 AM


I would be amaze if good news comes out from Sudan !!!! what exactly is going on there !!! this is crazy !! it seems no one give a dam


#145163 [M.E.Osman]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 11:54 PM
أنهم قوم جاغوم ومن لا يعرف جاغوم فهو ابن الغول ومن عادته لا يعرف ان يأكل

الأكل بالقطعة يعنى ببلع كل الكمية دفعة واحده مهما كان حجمها اوكميتها

فهؤلاء الأشبال من ذاك الأسد ( جاغوم) وضحت الصورة يا شباب


ردود على M.E.Osman
Norway [sudany] 05-20-2011 05:21 PM
هههههههههههههه
وضحت وضحت بس ديل ما اخدو كلو شي بعد 9 يونيو مافي حاجة عشان يجغمو


#145155 [محمد المهدي]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 11:34 PM
ماك الوليد العاق لاخنت لا سراق
تحياتي استاذي صلاح 000 انا بعرف ناس كتيرين حق المعرفه اتحرمو من كتاباتك في صحيفه الصحافه وهم بكل اسف لايستطيع2ون مواصلتك عن طريق الانترنت لقلة تعليمهم اذا اترجاك بان تعود لتعيد لهم الامل بانه لسه في رجال


#145084 [ageeb]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 08:07 PM
لك التحية يا الاساتذة عووضة ربنا يحفظك للوطن من شر الكيزان .هؤلاء حرامية ابناء الحرامية نصبوا البلاد والعباد .


#144982 [محمد حسن أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 04:24 PM
يا أخوانا ما تستنكروا تضرف وزير المالية لأنها دي ضريبة العبادة ألم يقل لكم درويش الكباشي السافل ويقسم بالله أنهم لم يأاتوا إلى كرسي السلطة إلا من أجل العبادة وهذه العبادة تقتضي الأخذ بكل مايرد ذكره في القرآن من كلام الله سبحانه وتعالى فهم أخذوا بقوله (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) فكيف لكم أن تطلبوا منهم التقشف في هذه الزينة خاصة لمن حرم من البنون أحد شقي هذه الزينة على شاكلة درويش الكباشي الذي إستعاض عنها بتبني أبناء وزوجة أحد شهداء الإنقاذ وكل شيء لله وفي سبيل الله


#144981 [hussein]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 04:22 PM
هولاء الشطان يرفض الانتماء ليهم


#144922 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 02:11 PM
اخونا محمد فقه الضرورة هو مماثل لفقه التقيه عند الشيعة اى ان تظهر خلاف ماتبطن
وهو فقه استخدمه هؤلاء فى كل حياتهم
لعنة الله عليهم الى يوم يبعثون


#144898 [عبد الحليم]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 01:25 PM
بقولوا ( لا لدنيا قد عملنا) ديل حالتم ما عملوا للدنيا طيب لو عملوليها كان حيسوو في البلد شنو


#144890 [عادل نقد]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 01:10 PM
والله يمكن نحن الفاهمين خطاء وان السلف الصالح كان هذا هو ديدنهم .......
افيدونا الصاح شنو ؟؟؟؟؟ظ


#144878 [محمد حسن - السعودية]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 12:38 PM
والله أنا أكتر شي محيرني وشاغل تفكيري بإستمرار وبخليني أضحك براي زي المجنون هو حاجة إسمها .. ( فقه الضرورة )
إحترنا والله إحترنا .. أي قوم هؤلاء ؟؟
سمعنا بقوم عاد وثمود
وقوم نوح .. وقوم لوط
وقوم شعيب أهل مدين
وقوم فرعون
أفوتنا .. يا أهل الله .. من أي قوم هؤلاء ؟؟


#144843 [ابراهيم مالك]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 12:06 PM
ياناس الانقاذ ارجوكم اقتدوا لينا بي ناس الشريف الهندي وخلونا من الصحابه لانو عدل الصحابه كتير علينا شديد يا اصحاب المشروع الاسلامي الحضاري


#144833 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 11:59 AM
يا صلاح هو الناس السلفوا ديل مسلمين؟ المسلمين يا ما بتعرف حاجة هم ناس الحركة الاسلامية!! و دار و اهل السودان هى بلاد كفر فتحوها بضراعهم!!!و بالتالى اى شىء فيها و بدون الدخول فى التفاصيل هى ملك لهم و حلال بلال عليهم!! و هم اسع دى شغالين بيدخلوا الناس فى الانقاذ اخ اسف فى الاسلام!!!!! و ابكى يا بلادى الحبيبة!!!!!


#144789 [jangy]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 11:20 AM
يا عووضة ياخوى انت جاى من وين ديل ناس لغفوا بلد بى حالة مستكتر عليهم شوية ملايين شكلك حاقد ومتربص بدليل حكاية الجنية البساوى ثلاثة استرلينى على قول استادك...دا كان يساوى ثلاثة دولار يا جماعة خافو اللة فى ولاة امورنا ديل حيدخلونا معاهم الجنة بس اصبرو عليهم شوية


#144754 [wala]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 10:17 AM
لا حياة لمن تنادي , وأي نقد أو تصحيح بغرض تقويم المسار هو بمثابة الأذان في مالطة بمعني أن الانقاذ تسعي لحتفها بظلفها .... يا أستاذ عووضة السيارة المشار اليها في المقال اسمها هامر وليس هامبر , وقد تجد بعضها يسير في شوارع الخرطوم باستحياء حتي اليوم .


#144748 [Alamin]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 10:06 AM
يا عوضضضضضة والله عزبتنا يا اخي انت ما عارف انو الضرب علي الميت حرام


#144730 [موبادون]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 09:35 AM
يا استاذ ... الشريف لا نظير لـــه !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


#144728 [الغاضبة]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2011 09:30 AM
لمعلوميتك ولو ما عارف يا أستاذ عووضة حتى الكسرة ما ح تلم فيها لأن تكلفتها أصبحت أكثر من الرغيف....(؟)


صلاح عووضة
صلاح عووضة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة