مع خطاب أوباما
05-21-2011 07:58 AM

قولوا حسنا

مع خطاب أوباما

محجوب عروة
[email protected]

الأصلاح، التغيير،الديمقراطية وحقوق الأنسان والعدالة، السلام والتنمية الأقتصادية والأسواق الحرة.. هذه هى محاور الخطاب الذى وجهه الرئيس الأمريكى السيد باراك أوباما للناخب الأمريكى يالدرجة الأولى وشعوب وأنظمة الشرق الأوسط.
قد يذهب البعض الى أن أميركا تهتم بالدرجة الأولى بمصالحها الذاتية وأنها تمارس الأزدواجية فى علاقاتها مع الآخرين وعلى رأس ذلك مواقفها مما تمارسه اسرائيل منذ قيامها. كل صحيح ولكن دعونا ننظر الى خطاب السيد أوباما من منظور ايجابى، فلأول مرة يقف رئيس أمريكى ليعلن على الملأ أنه مع حرية الشعوب وضد الديكتاتوريات العربية وفى العالم الأسلامى، أى مع المبادئ الأمريكية فى حق الشعوب فى الحرية والديمقراطية ولو اختلفت فى آرائها مع الأدارة الأمريكية ومصالحها. لا شك هذا تطور ايجابى يستدعى موافقتنا ودعمنا لهذا المنهج الأمريكى الجديد فالشاهد أن الأدارات الأمريكية فى السابق ظلت تقف وتدعم الأنظمة والزعامات الديكتاتورية فى العالم العربى خاصة والشرق الأسلامى بشكل عام. ولا شك عندى أن ما حدث من حراك شعبى ثورى أطاح بأعتى الديكتاتوريات كما حدث فى تونس ومصر وما يحدث فى ليبيا و سوريا واليمن دفعت بالأدارة الأمريكية بل تيارات شعبية واسعة فى المجتمعات الغربية الى احترام ارادة هذه الشعوب خاصة الدور الذى لعبه الشباب فى هذه الثورات هذا اذا أرادت أن تخلق علاقات ايجابية مع شعوب ونخب المستقبل التى ترفض الأنظمة البوليسية الظالمة.
أما ما أطلق عليه السيد أوباما القضية المركزية فى المنطقة ويقصد بذلك قضية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين فلأول مرة يتحدث رئيس أمريكى عن دولة فلسطينية (متصلة) وآمنة فى حدود 1967 مع ترك موضوعين حساسين كالقدس واللاجئين للمزيد من المباحثات بعد تكريس الثقة بين الطرفين والدولتين الفلسطينية والأسرائيلية التى يطالب أوباما أن تكونان داخل حدود آمنة واعتراف متبادل. ان ذلك يعنى بوضوح أهمية ايقاف المستوطنات الأسرائيلية فى الضفة الغربية والأنسحاب كلية من الضفة والقدس الشرقية وكذلك من الجولان وأى أراضى محتلة فى لبنان كمزارع شبعا.
قد يرفض الفلسطينيون المبادرة الأمريكية التى أعلنها السيد اوباما مثلما رفضتها اسرائيل ولكن اذا سمع الفلسطينيون رأيى فليقبلوها فذلك أنها فرصة تاريخية للدخول بقوة فى الموقف الأمريكى بل الغربى عموما وليتذكر الفلسطينيون أن اسرئيل لم تكن لتنشأ وتقوى الا باحتكار الدعم الغربى البريطانى أولا عقب وعد بلفور عام 1917 ثم الدعم الأمريكى الواسع عقب مؤتمر بلتيمور الصهيونى عام 1945 و كانت حينها الدول العربية مستعمرة وشعوبها ظلت مكبلة بالأستعمار فالأنظمة الديكتاتورية ولم تقوى اسرائيل الا بنظامها الديمقراطى حيث ظلت تقنع العالم الغربى بأنها واحة ديمقراطية فى هذه المنطقة من العالم فجذرت علاقاتها ومصالحها مع الغرب وأمريكا بالذات فى حين كان العرب يرضعون من الشطر الميت(الأتحاد السوفياتى) ويضعفون بأنظمتهم البوليسية الأستبدادية قدرات شعوبهم. الآن بدأت الشعوب العربية تحرر من الكبت والأستبداد والفساد والمعركة مع اسرائيل هى معركة حضارية ذات أبعاد تاريخية و سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ومن ثم ستجد اسرائيل نفسها جزيرة معزولة فى بحور من الأنظمة العربية المتحررة والديمقراطيات القوية ومن ثم سيجد الغرب وأمريكا بالذات أن مصالحه مع العرب وحينها ستبدأ اسرائيل فى الزوال حتما وقريبا أكثر مما نتصور ولدينا تجربة الأتحاد السوفياتى وجنوب افريقيا.


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1036

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#146078 [مواطن ]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2011 09:39 PM
أرجو من الكاتب محجوب عروة أن يتحدث عن فساد نظام الانقاذ ( الدمار ) ,أليس نظاما
انقلابيا كباقي الأنظمة في الوطن العربي ؟ أم هناك ما يمنع الكاتب عن التحدث عن
فساد الأخوان المسلمين الحاكمين في السودان ؟ على الكاتب اذا كان مهتما بالهم السوداني أن يترك الحديث عن خارج الحدود ...


#146009 [مواطن ]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2011 06:23 PM
لماذا لا يتحدث الأخ عروة عن نظام الانقاذ ( الدمار ) في السودان وفساده ....أليس نظاما انقلابيا كباقي الأنظمة الموجودة الآن في الوطن العربي وحتى الملكية منها ؟
فهل هناك سبب ما يمنع الكاتب (محجوب عروة ) عن التحدث عن مفاسد (نظام الأخوان
المسلمون) في السودان بدلا عن التحدث عن الأنظمة خارج الحدود ؟


#145986 [مواطن ]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2011 05:39 PM
الكيان الصهيوني ( وليس اسرائيل ) سيزول بعد زوال القوة التي تدعمه وهي الولايات
المتحدة .....


محجوب عروة
محجوب عروة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة