المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أبيي تفتح أبواب جهنم مرة أخرى
أبيي تفتح أبواب جهنم مرة أخرى
05-22-2011 02:35 PM

أبيي تفتح أبواب جهنم مرة أخرى

زين العابدين صالح عبد الرحمن
zainsalih@hotmail.com

أعلن الجيش السوداني إحكام سيطرته علي منطقة أبيي المتنازع عليها بين شمال السودان و جنوبه و كان نائب رئيس جهاز الاستخبارات و الأمن عقدا مؤتمرا صحفا قبل يومين أكد فيه أن طوفا متحركا من القوات المسلحة مع قوات حفظ السلام التابع للأمم المتحدة تعرضوا لكمين نصبته لهم قوات الحركة الشعبية و أمطرتهم بنيران من الأسلحة الثقيلة مما أدي إلي مقتل العديد و جرح آخرين و فقد بعض منهم و أن للقوات المسلحة حق الرد بالكيفية التي تراها مناسبة و في اقل من 48 ساعة جاءت سيطرة القوات المسلحة علي منطقة أبيي بعد معارك عنيفة خاضتها مع قوات الحركة الشعبية كما ذكرت أجهزة الإعلام.

أن عملية التصعيد التي حدثت من قبل الجانين و التي سارت في طريق الحرب تكون قد أرجعت البلاد مرة أخري إلي مربع الحرب بعد ما وقفت قرابة الست أعوام و أن انفصال الجنوب لم يجلب السلام للكل و إن الحرب لن تقف في حدود أبيي فقط أنما سوف تنتشر في مناطق أخري و الحرب يدفع ثمنها المواطنين العاديين الذين تصبح أجسادهم وقودا للحرب و البعض الأخر الذين تضطرهم الحرب للنزوح من مناطقهم القريبة من الحرب و سيتركون منازلهم و أغراضهم و يحملون معهم فقط ما تيسر حمله و سيتعرض ما بقي من ممتلكاتهم للسلب و النهب أن الحرب لن تدفع ضريبتها القيادات السياسية و أسرهم و كل الذين يرفلون في النعيم أنما تحصد أروح الفقراء و المساكين فهي وبال علي الجميع.

أن الذين يعتقدون أن الحرب هي أفضل وسيلة علي الرد هؤلاء لم يذوقوا ويلاتها و لم يعانوا ألامها و لم يكابدوا مرارة الفقد للأب و الأم و الأبناء لذلك يقرعون طبولها و يشعلون نيرانها و حتى الذين هم بعيدين عنها سوف يعانون من ضيق المعيشة و غلاء الأسعار و عدم الاستقرار و الاطمئنان علي دوام رقد العيش فالحرب ليست فسحة يبدأها من يريدها ثم ينهيها كما يريد فمن أشعلها لا اعتقد يكون لديه القدرة علي إنهائها و بالتالي وجب معارضتها من كلا الشعبين أن كانوا في الشمال و الجنوب.

أن دخول الحرب من قبل الحزبين الحاكمين في الشطرين فالحركة الشعبية في الجنوب تعاني من مشاكل داخلية و تواجه تحدي كبير من قبل عناصر متمردة تدعمها قبائلها و هي لا تريد أن يحدث تحولا ديمقراطيا يؤدي إلي مشاركة كل القوي السياسية الجنوبية التي خارج الحركة الشعبية و تعرف الحركة الشعبية بعد عملية الاستقلال أنها سوف تواجه تحديات كثيرة و لم يكن الشمال شماعة لكي تعلق عليه كل أخطائها و سلبياتها و إخفاقاتها و بالتالي الحرب تمثل لها مخرجا لكي تعلن فيه حالة الطوارئ و توقف أية إجراءات لتحقيق نظاما ديمقراطيا يمكن أن تخسر فيه الحركة الشعبية الكثير من سلطاتها.

و أيضا المؤتمر الوطني يعاني من تشققات في جسم الحزب و قوات مسلحة تتململ و قوي سياسية تطالب بتحولات ديمقراطية جوهرية و مزيد من الحريات و فساد أزكم الأنوف و قيادات تتصارع علي مراكز السلطة و بيئة مليئة بالثورات و الانتفاضات و غلاء فاحش و ضنك في المعيشة و أزمة اقتصادية مقبلة كلها عوامل مساعدة علي الانتفاضة و الثورة الشعبية ثم قيادات مطلوبة من قبل المحكمة الجنائية الدولية بما فيهم رئيس الجمهورية كل تلك العوامل تدفع المؤتمر الوطني أن يسلك طريق الحرب لكي يعطل أية عمل يطيح بسلطة الإنقاذ و من ثم تعلن حالة الطوارئ فتعطل الدستور و تقلص الحريات و تحاول أن تستنزف طاقات القوات المسلحة في الحرب دون الالتفات لعملية تغيير نظام الحكم.

و أيضا يمكن أن تكون الحرب بالنسبة للمؤتمر الوطني فرصة لممارسة الضغط علي الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت تتراجع عن الالتزامات التي قطعتها الحكومة السودانية إذا أجرت عملية الاستفتاء واعترفت بنتيجة سوف توفي الولايات المتحدة بتعهداتها برفع أسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب و رفع العقوبات الاقتصادية و لكن مؤخرا بدأت تتراجع عندما ذكر مبعوثها الجديد أن هناك بعض العقوبات متعلقة بقضية دارفور و العديد من التصريحات التي استشفت منه الحكومة السودانية أن الولايات المتحدة لا تريد تنفيذ تعهداتها حيث قال قبل يومين وزير الإعلام السوداني الدكتور كمال عبيد \" أن الحوار مع الولايات المتحدة لن يؤدي لنتائج سياسية واضحة بسبب التنافس و التقاطعات بين متخذي القرار الأمريكي فهي كلمات تدل أن هناك تزمرا من الحكومة السودانية تجاه الولايات المتحدة و بالتالي هي فرصة للضغط علي الولايات المتحدة لكي تعجل برفع تلك العقوبات.
أعتقد أن الحرب رغم أنها تعتبر للحزبين الحاكمين في شطري السودان مخرجا من العديد من المشاكل التي يعانون منها و التحديات التي يوجهانها إلا أنها تمثل أزمة جديدة تضاف للأزمات المستمرة و هي لا تعتبر منعطفا لحل لأن المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية لا ينصتون لصوت العقل بقدر ما تتحكم فيهم الرغبة القاتلة في الاستمرار منفردين بالحكم و بيديهما الحل إذا أرادوا ذلك حقنا للدماء و الانصياع لصوت الحق و تحكيم العقل بدلا من الانجراف و راء رغباتهم القاتلة.


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1995

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#147278 [أنور النورعبد الحمن]
0.00/5 (0 صوت)

05-23-2011 05:27 PM
المقال لم يتوفق في التحليل الصحيح وتقديم الحلول بقدر ما كال للشريكين من تداعيات الوضع وحتمية تدخل الحكومة للحد من الاختراقات المستفذة التي ابتدرتها الحركة التي صدق فيها الكاتب عن فشلها الزريع في تبني المسؤولية وفق احتياجات المرحلة ثم ماذا سيفعل المؤتمر الوطني بعدكل التنازلات الت وهبها لحركة قوامها عصابات تكر وتفر للغابة . ثم ماذا ستفعل الحكومات القادمة والتي لا أمل فيها و لا نفع منها على الاطلاق .لابد من مساندة النظام القلئم فهو الدارك والواعي بمآلات الأمور والقادر لمواجهة كل مايدور ويحدث.


#146848 [كارلوس]
0.00/5 (0 صوت)

05-23-2011 12:59 AM
على الله ان يحمي الشعب السوداني .المؤتمر الوطني ما دام مسترجل في هذه الامور.خليه يخوض الحرب بكوادره ما يقحم الشعب السوداني ,ودة ما بيحصل طبعا , ساعة الحارة للمساكين ياكلوا النار. اما الحلاوة ليهم


#146842 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-23-2011 12:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

ان الحرب من الامور البغيضه
والتي لم تستحب في كل الشرائع السماويه ,
ولكن في بعض الاوقات تكون هنالك مدعاه لهذه الحرب النتنه من ضمنها الدفاع عن النفس والمال والعرض والدين اذا حصل علينا في هذه الامور اعتداء اصبح القتال واجبا بل فرض عين (اذا هاجم العدو بلاد المسلمين ).
وقد جاء كلام الله واضحا لا لبس فيه ,يقول تعالي :
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا


زين العابدين صالح
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة