فلسفه التعليم العالى
05-23-2011 08:45 AM

فلسفه التعليم العالى

د. صبري محمد خليل

مفاهيم العلم والتعليم و التربية :

أولا:مفهوم العلم: مفهوم العلم له دلاله خاصة ودلاله عامه، أما الدلالة الخاصة فهي نمط معين من أنماط المعرفة، يهدف إلى معرفة القوانين الموضوعية (أو السنن الإلهية بتعبير القران) التي تضبط حركة تحول الطبيعة، وتطور الإنسان، التي لابد أن تأتي حلول المشاكل على مقتضاها لكي تكون صحيحة، وبالتالي يتصف العلم ( طبقا لهذه الدلالة) بصفتين:

العينية: أي أن العلم يبحث في وقائع معينة بذاتها زماناً ومكاناً وبالتالي تخضع للتجربة والاختبار.

الجزئية(النوعية): أي أن العلم يبحث في الوجود النوعي (الجزئي) أي يبحث في القوانين النوعية التي تضبط حركة نوع معين من أنواع الوجود.

أما الدلالة العامة لمفهوم العلم فهي المعرفة بكل أنماطها.

ثانيا: مفهوم التربية: التربية هي عمليه رعاية وتنميه ومتابعه لتكوين ونمو الشخصية بكل مكوناتها الفسيولوجية والعقلية والاجتماعية حتى اكتمال تكوينها،والمقصود باكتمال تكوينها اكتمال الهيكل الاساسى لبناء شخصيه الإنسان ، إذ أن كل ما يكتسبه بعد ذلك ويتميز به هو بناء حول هذا الهيكل لا يقوم ،معتدلا ومستقرا ،إلا بقدر اتفاقه، نوعا وكما ،مع هيكل الاساسى للشخصية(د. عصمت سيف الدولة، عن العروبة والإسلام،ص346-347) فالتربية تتضمن عمليه اكتساب مجموعه الضوابط الذاتية، اى الداخلة في تكوين الشخصية ذاتها، التي تحدد لكل فرد ما ينبغي أن يكون عليه موقفه وسلوكه واتجاهه في مواجهه الغير ، والتي مصدرها المجتمع ( الاسره :الأم أولا ثم الأب معها ثم الاخوه )،الأقارب، المدرسة ،الرفاق ...

وهنا يجب التمييز لا الفصل بين المجالات الثلاثة للتربية:

علم التربية: مضمونه البحث في الظواهر الجزئية العينية المرتبطة بنمو الشخصية بكل مكوناتها حتى اكتمال نموها و المتضمنة لعمليه اكتساب مجموعه الضوابط الذاتية، والقوانين الموضوعية التي تضبط حركتها.

فلسفة التربية: هي الأفكار أو المفاهيم الكلية المجردة السابقة على البحث في الظواهر الجزئية العينية السابقة الذكر .

فن التربية: فهو الأساليب أو الأنماط المستخدمة في عمليه نمو الشخصية بكل مكوناتها واكتسابها الضوابط الذاتية.

مفهوم التعليم:هناك بعض الآراء التي تجعل مفهوم التعليم يتطابق مع مفهوم التربية، لكننا نرى أن التربية أكثر شمولا من التعليم، إذ أن التربية هي عمليه اكتساب القيم والمعارف، أما التعليم فهو عمليه اكتساب المعارف، وبالتالي فان التربية بالنسبة للتعليم بمثابة الكل للجزء تحده فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه.ويدعم هذا الراى الأصل اللغوي للمفهومين في اللغة العربية، فالتربية اشتقاق من ربا يربو ربوا إذا نما وزاد أما التعليم فصيغه تفعيل من العلم.

التخطيط التعليمي

تعريف المنهج التعليمي:تعددت تعريفات المنهج التعليمي وهنا نورد بعض هذه التعريفات:

1. مجموعه الغايات التعليمية والخبرات التعليمية التي تعرفنا عليها وخططنا لها ونظمناها على نحو ييسر تقويم نتائج التعليم (هاميسون).

2. كل خبرات التعليم التي يكتسبها الطلاب داخل المدرسة (رايت).

3. وثيقة وضع تصميمها بحيث تستخدم كنقطه بداية في التخطيط التعليمي (بوشمان).

(استراتيجيات تخطيط المناهج وتطويرها، د. طاهر عبدا الرازق ود.عبد الرحمن حسن، القاهرةهضة العربية/، القاهرة، 1982، ص، 8-9)

بناءا على التعريفات السابقة فان عناصر المنهج التعليمي تشمل:

ا- الغايات التعليمية

ب- الخبرات التعليمية

ج- التخطيط التعليمي

د- تقويم نتائج التعليم

أما تعريفنا للمنهج التعليمي فهو:

مجموعه القواعد التي تحدد نوع المشاكل التعليمية (اى المتعلقة باكتساب الشخصية للمعارف والضوابط الذاتية خلال نموها ) التي يواجهها المجتمع و طرق العلم بها ، ونمط الفكر الذي يصوغ حلولها، وأسلوب العمل اللازم لحلها.

فما اصطلح عليه بوشمان بالوثيقة يقابل في التعريف مجموعه القواعد التعليمية،

و الخبرات التعليمية والغايات التعليمية تتعلقان بنمط الفكر الذي يصوغ حلول هذه المشاكل (إذ الخبرة مجموعه الحلول للمشاكل التي اثبت الواقع صحتها في الماضي، والغاية الحل المقترح للمشكلة في المستقبل )،أما التقويم التعليمي والتخطيط التعليمي فيتعلقان بأسلوب العمل اللازم لحلها ( إذ العمل هو تقويم مستمر لصحة الحلول التي تحققت في الواقع(الماضي) والتخطيط تحديد لمسيره العمل من بدايته حتى نهايته على وجه تتحقق به غاية محدده من قبل(في المستقبل).

المعنى الواسع والمعنى الضيق للمنهج التعليمي:وهنا يجب التمييز(لا الفصل) بين المعنى الواسع والمعنى الضيق للمنهج التعليمي، فالمعنى الواسع للمنهج التعليمي يشمل كل العملية التعليمية وبالتالى يتضمن الغايات التعليمية و الخبرات التعليمية والتخطيط التعليمي وتقويم نتائج التعليم كما سبق بيانه.

أما المعنى الضيق للمنهج التعليمي فيقتصر على جزء من العملية التعليمية وبالتالي يقصد به التدريس أو المقررات فهو يقابل تعريف بوشمان للمنهج التعليمي بأنه وثيقة. ومصدر الخلط بين المعنيين الخلط بين التعليم والتدريس، بينما التعليم اشمل من التدريس.

المنهج التعليمي ومنهج المعرفة:والمنهج التعليمي لابد أن يستند إلى منهج معرفه،فالأخير هو محاوله للكشف عن القوانين (السنن الالهيه) التي تضبط حركه الإنسان ، وتطبيقه في مجال التعليم هو الكشف عن القوانين التي تضبط نمو الشخصية بكل مكوناتها خلال اكتسابها للمعارف والضوابط الذاتية حتى تجيء حلول المشاكل التعليمية على مقتضاها لكي تكون صحيحة.

التخطيط التعليمي:والتعليم السليم هو التعليم القائم على الاسلوب العلمي اى القائم على التخطيط طبقا لمعرفتنا بقوانين حركه الإنسان ونمو الشخصية بخلاف التعليم التقليدي القائم على أساس التجربة والخطأ اى محاوله تحقيق الأهداف التعليمية بدون معرفه سابقه بهذه القوانين وطرق استخدامها.

والتخطيط في مجال التعليم قائم على عدم توقع تحقق غاياتنا التعليمية بدون تدخل ايجابي من ناحيتنا وضرورة يسبق الأحداث قبل أن تقع والتحكم في وقوعها طبقا لمخططات تعليمية شامله ومرحليه.

التخطيط التعليمي طبقا لهذا يتضمن:

النظرية التعليمية: مجموع الحلول للمشاكل التعليمية والتي تتضمن الغايات البعيدة للعمل التعليمي (الأهداف التعليمية) وتسمى أيضا الفلسفة التعليمية.

ألاستراتيجيه التعليمية: الخط الثابت بين العملية التعليمية والغايات التعليمية مقسما على مراحل زمنيه تتفاوت تبعا لظروف كل مرحله (التخطيط التعليمي).

الأساليب التعليمية: مهمات العمل التعليمي المتنوعة (المعنى الضيق للمنهج التعليمي).

مناهج التخطيط التعليمي:

التخطيط العام(الشامل): وتمثله الماركسية وفيه تقوم الدولة بالتخطيط باعتبارها ممثل للمجتمع ويقوم على سيطرة الدولة على كل وسائل الإنتاج، وإلغاء الملكية الخاصة .

وفى مجال التعليم يتمثل في انفراد الدولة ممثله في أجهزتها التعليمية بوضع وتنفيذ وتطوير المناهج التعليمية.

هذا النوع من التخطيط يؤدى إلى البيروقراطية وإلغاء دور المؤسسات التعليمية والمجتمع في التخطيط التعليمي.

التخطيط الخاص:وتمثله الليبرالية وفيه تقوم المؤسسات الخاصة بالتخطيط لنشاطها على وجه يحقق غاياتها دون تدخل الدولة إلا للضرورة لتنظيم الإنتاج في بعض مراحله في بعض القطاعات ولو اقتضى ملكيه الدولة لبعض الإنتاج، فهو هنا مجرد وسيله فنيه للإنتاج.

وفى مجال التعليم يتمثل في ترك حرية التخطيط التعليمي للمؤسسات التعليمية الخاصة في الغالب.

هذا النوع من التخطيط يؤدى إلى التضارب والتعارض بين المؤسسات التعليمية المختلفة،لذا جرى تطويره تحت إلحاح الضرورة إلى أشكال أخرى له منها:

ا/التخطيط الدلالي:تحدد الدولة بموجبه الأهداف والغايات القومية ثم تدل أو تشير إلى ما ينبغي اتخاذه من وسائل لتحقيق هذه الغايات تاركه للمؤسسات الخاصة حرية التصرف.

وفى مجال التعليم يتمثل فى تحديد الدولة للأهداف والغايات التعليمية ثم تدل أو تشير إلى ما ينبغي اتخاذه من وسائل تعليمية لتحقيق هذه الغايات.

ب/التخطيط الحافزى: تكتفي الدولة بالالتجاء إلى بعض أساليب الثواب والعقاب(كالضرائب) من اجل تحقيق مرامي الخطة بدلا من أن تقوم هي بالتخطيط.

وفى مجال التعليم يتمثل اكتفاء الدولة بالالتجاء إلى بعض أساليب الثواب والعقاب من اجل تحقيق مرامي الخطة التعليميه.

التخطيط الاجتماعى: أن التخطيط يمكن اعتباره تطبيق معاصر لمفهوم تسخير الكون للإنسان الذي قرره القران، لأن مضمون التسخير ان الطبيعة هي موضوع فعل الإنسان من اجل إشباع حاجته ويتم ذلك بان يحول الإنسان دون الامتداد التلقائي للظروف المادية ويفرض عليها أن تتجه حيث يريد كما أن في القرآن سابقة للتخطيط الاقتصادي في قصة يوسف عليه السلام وملك مصر\" تزرعون سبعة سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبلة إلا قليلا مما تأكلون...\"

والتخطيط فى التصور الاسلامى يتصف بالتالى:

· يهدف الى تحقيق التوازن بين الفرد والجماعه والخاص والعام.

· يشترط فيه أن تكون الدولة نائب ووكيل عن الجماعة استنادا الى مفهوم الشورى.

· لا يقتضي إلغاء الملكية الفردية ما دامت قائمة على الانتفاع بالمال على الوجه الذي حدده مالك المال\" الله تعالى\"، وعلى الوجه الذي يتحقق به مصلحةالجماعةالمستخلفه فى الانتفاع به.

· يجمع بين الوحده والتعدديه وذلك بالجمع بين الاصول التى لايجوز مخالفتها والفروع التى اباح الاختلاف فيها.

بناءاعلى ماسبق فان التخطيط التعليمى هنا يقوم على:

· وجوب اشراك المجتمع(الاساتذه،الطلاب، اولياء الامور...) فى عمليه التخطيط التعليمى(الشورى).

· ان التخطيط التعليمى يتناول الاصول التعليميه(الفلسفه التعليميه...)ويترك الفروع (الاساليب التعليميه...)الى المؤسسات التعليميه.

أهداف ووظائف التعليم: يجب التمييز(لا الفصل) بين وظائف التعليم وأهدافه.

اولا:وظائف التعليم:هي الغايات المباشرة(القريبة) للتعليم وهى:

ا/التدريس

ب/البحث العلمي

ج/خدمه المجتمع

ثانيا:أهداف التعليم:هي الغايات غير المباشرة(البعيدة)للتعليم،وتختلف باختلاف الفلسفة التعليمية، ويمكن تصنيفها طبقا لعده مستويات،كما يمكن تصنيف كل مستوى إلى جانبين سلبي وايجابي:

المستوى العلمي:

الجانب السلبي: مقاومه أنماط التفكير الخرافي.

الجانب الايجابي: تاكيد التفكير العلمي القائم على الموضوعية والسببية.

المستوى الفكري:

الجانب السلبي:مقاومه أنماط التفكير الاسطورى.

الجانب الايجابي:تاكيد التفكير العقلاني القائم على العقلانية والمنطقية والروح النقدية والشك المنهجي.

المستوى الديني:

الجانب السلبي: مقاومه أنماط التفكير البدعى.

الجانب الايجابي:تاكيد الفهم الصحيح للدين.

المستوى القومى:

الجانب السلبي: مقاومه النزعات القبلية والشعوبية المتطرفة.

الجانب الايجابي: تأكيد الانتماء القومي لا بالمعنى العرقي ولكن بالمعنى اللساني الحضاري فاللغة هي إحدى العناصر التي تؤثر في المضمون الفكري والعلمي للحضارة، وتطوع الآداب، والعادات، والتقاليد - بما تتسع له من معان، أو تضيف.

المستوى الحضاري:

الجانب السلبي:مقاومه الأفكار التي تحاول إلغاء القيم الحضارية للامه(التغريب)، أو الإبقاء على التخلف الحضاري الذي يحول دون إظهار الدور الايجابي لهذه القيم (التقليد).

الجانب الايجابي:التأكيد على القيم الحضارية الاسلاميه وتطويرها، إذ لا يقتصر معنى الإسلام هنا على الإسلام كدين، بل يمتد ليشمل على الإسلام كثورة اجتماعية ذات مضامين حضارية

المستوى السياسي:

الجانب السلبي:مقاومه الأفكار التي تكرس للتخلف والتبعية الاقتصادية ،والاستبداد والتبعية السياسية ، والتجزئة،و الجمود أو التغريب الحضاري.

الجانب الايجابي:التأكيد على الأفكار والمفاهيم التي تدعو للعدالة الاجتماعية والوحدة والحرية والاصاله والمعاصرة .

المستوى العالمي:

الجانب السلبي:مقاومه الأفكار التي تدعو إلى الانعزال عن المجتمعات المعاصرة وإسهاماتها في المجالات المختلفة ، أو التبعية لهذه المجتمعات .

الجانب الايجابي:التأكيد على قيم التعاون الدولي واقرار التأثير المتبادل بين المجتمعات المسلمة والمجتمعات المعاصرة ،واستيعاب مالا يناقض القيم الحضارية للامه من أساليب وحلول وقيم.



قضيه تأصيل التعليم العالي : ترتبط مشكلة تأصيل التعليم بمشكلة (حضارية) أشمل هي مشكلة كيفية تحقيق التقدم الحضاري في المجتمعات المسلمة؟ ويترتب على هذا أن هناك ثلاثة مواقف من مشكلة تأصيل التعليم هي ذات المواقف من مشكلة الأصالة والمعاصرة.

الموقف الأول: يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري المجتمعات المسلمة يكون بالعودة إلى الماضي والعزلة عن المجتمعات المعاصرة، وفي مجال تأصيل التعليم يفهم عملية تأصيل التعليم على أنها الاكتفاء بما جاء به الوحي من نصوص قطعية عن التربية والتعليم(الأصول).واجتهادات العلماء المسلمين في فهم ما جاء في الوحي من نصوص ظنية عنها،أو الإسهامات التي قدموها في مجال دراسة الظواهر (الجزئية، العينية)المتعلقة باكتساب الشخصية للمعارف والضوابط الذاتية. مع الرفض المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية المعاصرة في مجال التعليم دون تمييز بين مجالاتها التي تنطوي تحت مجالات فلسفه التربية أو الفلسفة التعليمية (أصول) أو تلك التي تنطوي تحت مجال علم التربية أو النظريات العلمية للتعليم (فروع)

الموقف الثاني: يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور وتبني قيم المجتمعات الغربية. فهو يقوم على القبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية في مجال التعليم دون تمييز بين فروعه التي تنطوي تحت إطار فلسفه التربية و الفلسفة التعليمية وتلك التي تنطوي تحت إطار علم التربية والنظريات العلمية للتعليم.

الموقف الثالث: يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري يتم باستيعاب ما لا يناقض أصول الإسلام التي تمثل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة سواء كانت من إبداع المسلمين أو إسهامات المجتمعات المعاصرة الأخرى. كما يفهم عملية تأصيل التعليم على أنها عمليه ذات أوجه متعددة.

فمن جهة فإن تأصيل التعليم هو نشاط معرفي عقلي يبحث في مسلمات نظرية كلية سابقة على البحث العلمي في الظواهر الجزئية العينية المتعلقة باكتساب الشخصية للمعارف والضوابط الذاتية ويتخذ من النصوص القطعية التي وردت عنها ضوابط موضوعية مطلقة له.

كما يتخذ من اجتهادات علماء المسلمين وفلاسفتهم في فهم ما جاء في النصوص الظنية في هذا المجال أو دراساتهم المتعلقة بالظواهر الجزئية العينية في هذا المجال نقطة بداية لا نقطة نهاية لهذا النشاط المعرفي العقلي.

كما يميز بين مجالات التعليم التي تنطوي تحت مجال فلسفه التربية والفلسفة التعليمية ومجالاته التي تنطوي تحت مجال علم التربية أو النظريات العلمية للتعليم، فمجال التأصيل من هذه الجهة ينصب على الأولى لا الثانية.

وبالتالي فإن هذا الموقف يتجاوز موقف الرفض المطلق والقبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية في مجال التعليم إلى موقف نقدي يقوم على أخذ وقبول ما لا يناقض النصوص القطعية والرد والرفض لما يناقضها.

غير أن هذا لا يعني القبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية في مجال علم التربية والنظريات العلمية للتعليم، بل يعني أن المعيار هنا هو التجربة والاختبار العلميين فما تحقق من صحته وجب قبوله وما تحقق من خطأه وجب رفضه طبقاً لهذا المعيار.

بعض مشاكل التعليم العالي

مشاكل الكم والكيف:اعتمد الاستعمار سياسة الكيف والنوع على حساب الكم باحتضان القوى الاستعمارية للعناصر المتفوقة من المتعلمين وأتاحه فرصه إكمال ثقافتهم سواء في الجامعات التي أنشاها (كليه غردون التذكارية كمثال) أو في معاهدها وجامعاتها عن طريق البعثات بهدف تغريب هذه العناصر وعزلها عن مجتمعها.

وبعد الاستقلال اتجهت الدولة إلى حل مشكله الكم بالتوسع في قبول الطلاب لكن على حساب الكيف والنوع ولهذه المشكلة عده مظاهر:

· إهمال الجوانب النوعية للنظام التعليمي وانخفاض مستوى الطلاب والخريجين.

· التوسع في الكليات النظرية(العلوم الانسانيه) على حساب الكليات التطبيقية والعلمية وذلك للاتي:

o كلفه التعليم في المجالات النظرية اقل من كلفه التعليم في التخصصات العلمية.

o السهولة النسبية لتأهيل أعضاء هيئه التدريس في المجالات النظرية.

o تقسيم التعليم الثانوي إلى ادبى وعلمي.

· التركيز على أنماط التعليم التقليدية.

· التركيز على وظيفه التدريس واهمال الوظائف الأخرى للتعليم كخدمه المجتمع.

مشاكل التوزيع الجغرافى:مشكله الاختلال في التوزيع الجغرافي لمؤسسات التعليم العالي أدت إلى عده نتائج:

· زيادة حده التفاوت الاجتماعي بين العاصمة والأقاليم والمدن والقرى.

· حرمان الأقاليم من الخدمات التي تقدمها مؤسسات التعليم العالي.

· الهجره من القرى إلى المدن.

مشاكل البحث العلمي:هناك عددا من الأسباب التي أدت إلى انخفاض ومحدودية البحث العلمي:

· عدم توافر الإمكانيات المادية والاقتصادية

· النقض في أعضاء هيئه التدريس

· عدم توافر الفنيين ومساعدي البحث.

· عدم تدريس ماده البحث العلمي في المستويات الأدنى أو تدريسها بصوره نظريه. ضيق هامش الحرية الاكاديميه وضعف مبدأ استقلاليه الجامعة.

· الانفصال بين الجامعات والمجتمع.

المشاكل الاداريه:

· الجمود وعدم المرونة الكافية لاستيعاب مظاهر التجديد.

· انفصال الجامعة عن مؤسسات التعليم العالي الأخرى على المستوى الوطني والعربي والاسلامى والعالمي.

· تضخم الميزانيات الاداريه واستحواذها على القسط الأكبر من مخصصات الجامعة.

· اقتصار الجامعات على وظيفة التنظيم مع غياب الوظائف الاداريه الأخرى(التخطيط ،التوجيه، التنسيق، الرقابة).(عبد الله طلبه، الاداره ألعامه، جامعه دمشق، 1984، ص61)

مشاكل البرامج التعليمية:تم وضع البرامج التعليمية أساسا في الفترة الاستعمارية ،وبعد الاستقلال حدثت محاولات للتغيير، لكن هذه المحاولات كانت جزئيه وأدت إلى حدوث اختلالات منهجيه، بالاضافه إلى مشكله عدم توافر الكتاب الجامعي ،وندره المراجع والمصادر.

مشاكل الوسائل التعليمية:يسود في التعليم الجامعي السوداني استخدام الوسيلة التعليمية التقليدية(اللوحة التعليمية)دون الاستعانة بالوسائل غير التقليدية.

مشاكل طرق التدريس:

كما يعتمد التدريس على الطريقة التقليدية اى الإلقاء(المحاضرة)دون استخدام الطرق غير التقليدية .

مشكله نمط التعليم العالى:يعتمد التعليم العالى في السودان على النمط التقليدي للتعليم العالي(الجامعة بشكلها التقليدي)مع إهمال الأنماط غير التقليدية للتعليم العالي.

مشاكل التمويل:اتجاه التعليم الى سياسه الخصخصه والغاء الدعم الحكومى مما يؤدى الى الالغاء الفعلى لحق التعليم ونقض مبدا المساواه وتكريس الطبقيه التعليميه ،ولا مجال للمقارنه مع المجتمعات الليبراليه الغربيه العريقه لان هذه المجتمعات وصلت الى درجه من الرخاء المادى يجعل من الممكن تطبيق سياسه الخصخصه التعليميه بالاضافه الى انه حتى هذه المجتمعات لديها اشكال من الدعم الحكومى غير المباشر (المنح،التخفيضات والاعفاءات الضريبيه....).

مقترح ببعض الحلول



· الأخذ بالأسلوب العلمي في التعليم،وذلك بالتخطيط التعليمي من خلال وضع نظريه تربويه تحدد أهداف ووظائف التعليم طبقا لفلسفتنا التعليميه وقيمنا الحضارية،واستراتيجيه تعليمية تحدد ألخطه التعليمية وأسلوب تعليمي يحدد المنهج التعليمى.

· تأكيد حق التعليم وديمقراطيه التعليم ومجانية( المجانية الفعلية) والزاميه التعليم الاساسى .

· استحداث اساليب وطرق تمويل تستند الى واقع اتجاه التعليم الى سياسه الخصخصه والغاء الدعم الحكومى المباشر دون ان تؤدى الى الالغاء الفعلى لحق التعليم ونقض مبدا المساواه وتكريس الطبقيه التعليميه ،وذلك باستحداث مصادر تمويل مختلفه ،وتنشيط الاستثمار فى مجال التعليم ،تنشيط اشكال الدعم الحكومى غير المباشر(المنح،التخفيضات والاعفاءات الضريبيه....).

· تحقيق التوازن بين الكم والكيف .

· تفعيل دور مؤسسات التعليم في خدمه المجتمع من رعاية صحية،الإرشاد والتوجيه، محو ألاميه، تعليم الكبار...

· تطوير الاداره التعليمية .

· تفعيل النقابات التعليمية وتفعيل مشاركه الطلاب في العملية التعليمية عن طريق تفعيل دور الاتحادات والروابط والجمعيات العلمية والثقافية .

· استحداث أساليب التعليم القائمة على مشاركه الطلاب.

· تفعيل الدور الخدمي والثقافي والاكاديمى والاجتماعي للاتحادات بدلا عن الاقتصار على النشاط السياسي، و أن يكون للنشاط السياسي في الجامعات دور نشر الوعي السياسي وليس مجرد أداه للأحزاب السياسية واعتماد أسلوب الحوار بدلا من العنف والأساليب السلمية في التعبير عن الراى بدلا عن التخريب.

· العمل على تعريب التعليم العالي، بما لا تناقض مع تدريس اللغات الأخرى أو الاتصال بالعالم الخارجي والإسهامات العلمية للمجتمعات الأخرى بشرط توفير شروطه من توفير الكتاب المعرب ، والترجمة المستمرة للكتاب العالمى، وتاهيل الأستاذ الجامعي...

· السعى لتوحيد المصطلحات العلميه العربية ،تسميه الشهادات والدرجات ،المناهج التعليمية، القاب العاملين في التعليم ،وشروط العمل(ندوه تطوير التعليم العالي، دمشق ،مركز العربي لبحوث التعليم العالى، ص22.)

· الاستفادة من الخبرات العالمية في تطوير التعليم بما لا يتناقض مع القيم الحضارية للامه...

· الاستعانة بالوسائل التدريس غير التقليدية( الصور، الخرائط، الرسوم البيانية، المتاحف، المعارض، الأفلام التعليمية التسجيلات الصوتية ،المحاضرات والندوات ،الرحلات والزيارات ،التمثيليات و المسرحيات ،الاذاعه والتلفزيون).(سماح رافع محمد، في طرق التدريس: تدريس المواد الفلسفية ، دار المعارف،القاهرة،1967، ص128).

· استخدام طرق التدريس غير التقليدية كالحوار، المشكلات، المشروعات، التعيينات، الوحدات.(المرجع السابق، ص51).

· الأخذ بالأنماط غير التقليدية للتعليم العالي كالتعليم عن بعد ) distance higher education )والجامعة المفتوحةopen university)) والجامعة الشاملة comprehensive university)) والتعليم قصير الدورة(institution) وجامعه بدون جدران (university without wall) والتعليم التعاوني cooperative education)) وفقا لفلسفتنا التعليمية والمشاكل التي يطرحها واقعنا.(عبد الله بوبطانه،التعليم العالي في الوطن العربي القضايا والتوقعات، مكتب اليونسكو الاقليمى للتربيه،عمان1989،، ص38 وما يليها).

1. سماح رافع محمد، في طرق التدريس: تدريس المواد الفلسفية، دار المعارف،القاهرة،1967.

2. ندوه تطوير التعليم العالي، دمشق ،مركز العربي لبحوث التعليم العالي.

3. طاهر عبد الرازق عبد الرحمن حسن ،استراتيجيات تخطيط المناهج وتطويرها ، دار النهضة العربية،القاهرة،1982.

4. عصمت سيف الدولة، عن العروبة والإسلام،مركز دارسات الوحدة، بيروت، 1984.

5. عبد الله بوبطانه،التعليم العالي في الوطن العربي القضايا والتوقعات، مكتب اليونسكو الاقليمى للتربية،عمان1989.

6. عبد الله طلبه،الاداره العامة،جامعه دمشق،1984


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2871

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#147476 [على داؤد]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2011 12:48 AM
الاخ سلايمن انا عاوز اعرف العلاقه شنو بين موضوع المقال وقصه معتصم، ولا هو تتلح وخلاص ،خليك موضوعى ،ولو ماعاوز تستفيد خلى غيرك يستفبد ،وبعديت مالا المحاضرات والامتحانات ،انا متاكد انك ماقريت ولا حرف فى المقال ،بس جاى تقرفنا بحقدك الباثيه فى الموقع باسماء حركيه ، يا اخى الناس كلها عارفه انتا منو وداير شنو. .اقرا الموضوع وبعدين قول رايك.


#146930 [سلايمان قش]
0.00/5 (0 صوت)

05-23-2011 09:31 AM
كلام جميل يادكتور صبري لكن الامتحان متين ؟ ولا دي ما كانت محاضرة؟ولا المقصودة بيها سمية مرت المعتصم ولا المعتصم ولا منو!!!!!!!


د. صبري محمد خليل
د. صبري محمد خليل

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة