هم يقظون .. فهل نحن كذلك ..؟
02-03-2016 10:24 AM

image


الإتهام دائما ما يكون موازياً له الإنكار .. ولو كان الناس يقرون بجرمهم ولو أمام أنفسهم للحظة تتفكك فيها مفاصل حبهم لذاتهم لما كان للقضاء الجالس ولا الواقف أهمية لوجوده بين البشر ولبارت سلعة شهود الزور !
فالإنسان المرتكب لجريمة القتل مثلا ً يُقبض عليه و أداة جريمته بيده تقطر دماً وقد يقول في لحظة هياجه .. نعم أنا من قتلت هذا الراقد على الأرض لانه يستحق ذلك وفقا لدوافعه الذاتية .. ولكنه لا يلبث أن تذهب عنه سكرة الهيجة الإنفعالية وتستيقظ فيه أنانيته وحبه للحياة التي حرم منها غيره ، فيتراجع حينما يملاء ليله مشهد حبل المشنقة بالهواجس وهو يتدلى في هنيهات نومه المتقطعة !
وكذلك المفسدون الذي يحلقون في سماوات الوهم ويعتقدون أنهم إرتادوا بأجنحة إستغفال القانون والضمير العام فضاءات لن تطالها رياح العدالة التي ستهوي بهم طال الزمن أو قصر الى هاوية سحيقة يتشتت فيها ريش غرورهم و تنكسر فيهم روح استغباء العقول الراصدة لهم ..!
فترى الواحد منهم قد إنتقل فجأة من تراب الفقر الذي تمرغ فيه طويلاً منذ ميلاده ولا يمر زمن طويل حتى تجده ركوباً على سلطة أو تقربا من صاحب نفوذ قد قفز الى حوائط الغنى ليعتصم هو الآخر بذريعة الإنكار ويتحدى وهو في غمرة سطوته من يملك دليلاً عليه ..وهو الذي يملك بيتاً لم يكن قد ولد فيه أو فارهة غير الدابة التي كانت تقله لمدرسته وزوجات كانت الواحدة منهن إذا ما نظر اليها في زمان فقره تبصق في إتجاه رائحته قرفا منها وتبرما !
في تونس تفتقت فكرة راودت الحادبين على أن تصل الثورة مداها في كشف الفساد الذي ينكره أهل السلطة الزائلة الذين خرجوا من الباب وعادوا من النافذة ليشتروا ذمم الآخرين أملا في استعادة مجدهم الآفل .. فتكونت لجان شعبية أطلقوا عليها مسمى..
( أنا يقظ فهل أنت كذلك )
الغرض منها تسخير السواعد الوطنية المخلصة على كافة المستويات لملاحقة المفسدين وجمع الأدلة الدامغة التي تدينهم ومن ثم تقديمها للجهات العدلية للتحقق و تقديم المتورطين في إفساد الحياة السياسية أو الإجتماعية او الإقتصادية أو من استغل منصبه الأمني في تعذيب المعارضين وقتلهم او تشريدهم !
طبعا لم يكن مضمار مسعى هؤلاء المخلصين مفروشا بالورود والرياحين .. فقد وضع أصحاب النفوذ المتضررون من الحملة كافة العراقيل في طريقهم وتلقوا منهم مكالمات التهديد وملاحقات التعدي والإيذاء والتلميح بأن ينال ذووهم نصيبا من التنكيل .. لكن ذلك كله لم يفت في عضدهم طالما أنهم يسعون لتحقيق هدف لا يهم حيال الوصول اليه أية تضحيات أو ثمن ذاتي يدفعه المتطوعون في هذا العمل السامي !
فهل فعلنا ولو للإحتفاظ بما نجمع من وثائق وبراهين الى حين يأتي يوم يقف فيه أولئك اللصوص والمجرمون أذلاء في مقابل الكرام الذين ساموهم سوء العذاب والتنكيل و سرقوا مقدراتهم و أنكروا رغم أن الدم والسحت يتقطر من أفواه تملصهم الكاذبة وتفضحهم نبرة تعاليهم المسنودة لا سيما وأن أهل الفساد في بلادنا يتبجحون تحديا بأن يأتي بالدليل من يملك ضدهم حجة .. رغم أن فسادهم مثل رابعة النهار التي يراها الأعشى ويسمع رنين مايملكون من المال والذهب من به صمم !
هم كانوا يقظين في تونس الثورة... فهل نحن سنكون كذلك !


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 2 | زيارات 3437

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة