المقالات
السياسة
بئست الفتوي
بئست الفتوي
02-03-2016 09:42 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

ونحن جمع صف الخبز..توقف المخبز لانقطاع الغاز.. وأفاد أحدهم أن تسعيرة الغاز في ولاية كسلا قد أصبحت 95 جنيهاً..والنفر لم يخرج من الصدمة..قال أحد موالي النظام وكان مستاءً من موضوع الغاز.. ربما ليخفف الأمر..أن شريط الأنباء حوي فتوى من شيخ معروف إعلامياً يحرم على التاجر مشتري الغاز بالسعر القديم بيعه بالسعر الجديد !!!
الفتوى في الواقع تثير الحفيظة أكثر من حفظها لحق مواطن..وذلك لعدة أسباب ..أولها في تقديري أن علماء السلطان هؤلاء ..يريدون حشرنا داخل فتاواهم حشراً..ولو توقفوا عند علومهم التي اجتهدوا في دراستها ونيل الدرجات العليا فيها لاحترمنا جدهم..أما ارتقاؤهم على أثير فتح لهم في فضائيات الحكومة صعوداً إلى العضوية في هيئات علمائها ثم الاتيان بمثل هذه الفتاوى ..فهو قمة السقوط الأخلاقي..وهي في الواقع تفضحهم أمام جمهور من البسطاء كان يعتد بهم.
أما الجانب الآخر فهو موضوع الفتوى فنتناوله من جهتين ..أولاهما بالسؤال عن جحور دخلوا فيها صامتين عن فعل الحكومة في الزيادات..وأين هم من أحاديث تنهي عن الشق على الأمة وبالتالي تكليفها رهقاً!!؟ ولماذا تتوجه فتاواهم بعيداً عنها تجاه طرف أضعف من الدولة..أما الثانية ففي خطأ الفتوى نفسها..ولتوضيح الأمر سأستبعد التاجر التقليدي الذي كثيراً ما يتهم بالجشع ..ولنأخذ مثالاً بمعاشي صرف استحقاقه عن كده طوال سني عمله ..وقرر استثمار ذلك في الغاز..واشترى بالسعر القديم فتمت الزيادة في نفس اليوم..فبأي حق يفقد ثلثي ماله بين ليلة وضحاها ؟ فالبيع بالسعر الجديد هو حفاظ على رأس ماله.. إذاً فالأمر هنا خضوع لآليات السوق لحماية رأسماله الذي يمكن أن يكون من سنوات اغتراب أو مرابحة أ و غير ذلك..وليس خاضعاً لمقايسات لا تمت للواقع بصلة..
أن الطرف الملوم هنا واضح ..وهي الحكومة..فكل من يعمل في أعمال حرة سيستطيع التوائم مع المستجدات بزيادة أسعار خدماته ..أما الضحية ..فهم ذوو الدخل المحدود..الذين لم يرع فيهم النظام إلاً ولا ذمة..ولسبب منهجي في فكرها.. ولا نغالي في ذلك ..فإن مؤسس الجماعة كان يري أن الوظيفة هي أضيق مجالات الرزق..ففيم يتعب التلاميذ لجعلها مجالاً للكسب المريح ؟ فبئست الفتوى وبئس صاحبها.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2508

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة