المقالات
السياسة
الأحزاب السودانية .. هل إلى إصلاح من سبيل؟ (2)
الأحزاب السودانية .. هل إلى إصلاح من سبيل؟ (2)
11-08-2015 11:03 AM


يقول الأستاذ عبد الماجد أبو حسبو في مذكراته ما يلي: ( الأحزاب العقائدية هي الأحزاب التي لم يكن منشؤها السودان أصلاً وإنما هي امتداد لأفكار وفلسفات ومنظمات خارجية، مثل الحزب الشيوعي، الذي هو امتداد للشيوعية العالمية، والأخوان المسلمون الذين هم امتداد لحركة الإخوان المسلمين العالمية. وكلاهما اتخذ اسماً محلياً، فالشيوعيون أطلقوا على حزبهم اسم الجبهة المعادية للاستعمار (الحزب الشيوعي السوداني فيما بعد) وأطلق الأخوان المسلمون على تنظيمهم اسم جبهة الميثاق). وبما أن الحلقة الماضية قد تناولت نشأة الأحزاب التقليدية في السودان، سنحاول في هذه الحلقة إلقاء نظرة سريعة على الأحزاب السودانية العقائدية أو الأيديولوجية، وهي تحديداً الحزب الشيوعي السوداني وجبهة الميثاق، وأذرعها المتنوعة عبر مسيرتها السياسية حتى وصلت إلى مرحلة الحزب الجامع تحت مسمى المؤتمر الوطني، وما خرج من عباءته من تنظيمات مثل المؤتمر الشعبي ومنبر السلام العادل وحركة الإصلاح الآن السودانية. ومن أول ما يلاحظ على هذا الفئة من الأحزاب أنها تفتقر أيضاً للبرامج الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتنموية الواضحة والقابلة للتنفيذ، شأنها في ذلك شأن الأحزاب التقليدية، وتركز على شعارات فضفاضة لا تجدي نفعاً وقد لا تتحقق أبداً. وعلى سبيل المثال رفع الحزب الشيوعي شعارات عامة مثل الحرية والاشتراكية واستقلال القرار السياسي والحقوق العمالية دون أن يطور مفهوماً ينسجم مع واقع الحال في المجتمع السوداني، بل نراه يتمسك بآراء المفكرين اليساريين من أمثال كارل ماركس ولينين وغيرهم، وجعل من المانيفستو الشيوعي سفراً مقدساً لا يجوز الخروج عليه أبداً. وسعى هذا الحزب لنشر أفكاره ومبادئه في أوساط الطلاب والعمال والفئات المهنية الأخرى عبر السيطرة على النقابات والمطالبة بحقوق العمال، ومساندة قضاياهم. أما التنظيمات الإسلامية مثل الأخوان المسلمون والحركة الإسلامية وجبهة الميثاق وفيما بعد الجبهة الإسلامية القومية، فقد نشأت كلها وسط طلاب الجامعات والمدارس الثانوية باسم "الحركة الإسلامية أو الاتجاه الإسلامي" وأخيراً اتخذت المؤتمر الوطني ذراعاً سياسياً لها، بينما ظل التنظيم الخاص قائماً باسم الحركة الإسلامية. ومما يقال عن حركة الأخوان المسلمين في السودان أنها قد كانت صفوية لحد كبير، تستقطب نوعية معينة من الطلاب وتركز على نشاط فكري مغلق لا يرتبط بالحياة الاجتماعية، إلى حد كبير! بمعنى أنهم لم يكونوا يميلون إلى التواصل مع الجمهور إلا مؤخراً؛ ولعل هذا واحد من أسباب فشلهم لاحقاً في العمل السياسي بعد الوصول إلى سدة الحكم. هذه الحركة تبنت أيضاً شعارات عريضة باسم المشروع الحضاري، وهو يعني ببساطة تطبيق المبادئ الإسلامية على أرض الواقع في المجتمع السوداني. إلا أن المؤتمر الوطني، الذي هو الحزب السياسي الحاكم الآن باسم التيار الإسلامي، وبعد مضي أكثر من ربع قرن على وصوله لسدة الحكم، لم يفلح في تحويل ذلك الشعار إلى واقع معاش. وبغض النظر عن تباينهما الفكري إلا أن هنالك قواسم مشتركة كثيرة بين التيارين اليساري والإسلامي؛ فكلاهما لم يستطع إيجاد رؤية سياسية واضحة تنسجم مع واقع الحياة السياسية في السودان وتضع حلولاً واقعية لمشكلات البلاد المتراكمة. ومما يلاحظ أيضاً أن كلا التيارين يؤمن بإمكانية الوصول إلى السلطة عن طريق القوة أو الانقلابات العسكرية مثلما فعل الشيوعيون عندما دبروا انقلاب مايو 1969، وقاد الإسلاميون انقلاب يونيو 1989 عن طريق عناصرهم في القوات المسلحة! وكلا التيارين لا يمانع من ممارسة الحكم الشمولي كما يشهد بذلك تاريخ السودان الحديث والمعاصر. ومن الأمور المشتركة بين اليسار والإسلاميين أن كلاً منهما كان سبباً في تعطيل مسيرة الديمقراطية في السودان، مما أدخل البلاد في دوامة من عدم الاستقرار السياسي اضطرت حكومة الانقاذ على إثرها للدعوة للحوار الوطني الدائر الآن، بحثاً عن مخرج معقول. وقد حكى لي أحد الذين عاصروا ظهور الاتجاه الإسلامي في جامعة الخرطوم بأنهم لم يكن لديهم أدنى فكرة عن كيفية العمل التنظيمي؛ ولذلك نظروا في ما كان يفعل الشيوعيون وقلدوهم في الأمور التنظيمية الدقيقة من حيث إخراج الجرائد الحائطية وكتابة المنشورات وتنظيم الندوات وربما حتى التقسيمات التنظيمية، وقد يكون التشابه بينهما في الممارسات نابعاً من هذا التقليد الذي أملته الضرورة! علاوة على ذلك، لجأ كل من اليساريين والإسلاميين لما يعرف بالتطهير الوظيفي والإحالة على التقاعد للصالح العام إما بدعوى الرجعية كما هو الحال تحت حكم مايو في سنواتها الأولى أو إبان فترة الإنقاذ، وإسناد الوظائف القيادية العليا في دواوين الحكومة إلى كوادر التنظيم، بدون اعتبار للكفاءة والخبرة والمؤهل، بل الاعتماد على الولاء الحزبي. وكانت النتيجة إضعاف الخدمة المدنية وتدهورها وهجرة الكفاءات السودانية إلى الخارج، مما أدى إلى تدني الخدمات وضعف الأداء الحكومي حتى ذهبت هيبة الدولة وبرزت دعاوى "التهميش" وتفاقم الوضع مع ظهور الحركات المسلحة والنعرات الجهوية والقبلية! وعلى الرغم من أن التيارين اليساري والإسلامي قد استقطبا بعضاً من خيرة مثقفي السودان وكوادره المتعلمة من خريجي الجامعات والمعاهد العليا والمدارس الثانوية، إلا أنهما لم يستطيعا توظيف تلك الكوادر والطلائع فيما يمكن أن يعود على السودان بالنفع والنماء نظراً لغياب البرنامج الذي يقوم على ثوابت المجتمع السوداني وحاجاته.


محمد التجاني عمر قش
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 2 | زيارات 1609

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1367012 [المجتمع الديمقراطي]
0.00/5 (0 صوت)

11-09-2015 09:57 AM
رؤية المجتمع الديمقراطي
اوﻻ : المشروع اجتماعي وهو مجتمع كما في تسميته له خصائص المجتمع المتضامن والمتعاون والذى يعمل على تلبية احتياجات افراده اﻻنسانية المختلفة، فهو تجمع انساني تشيع فيه قيم الحب والتسامح والتعاون.
ثانيا الوعي : اﻻزمة السودانية قبل ان تكون سياسية او اقتصادية هي ازمة اجتماعية، اي ان ازمتنا تكمن فى المجتمع،فى جزء من العقل الجمعي، وفى جزء من طريقة تفكيرنا وماينتج عن ذلك من معتقدات وممارسات ادت الى خلق اﻻزمة. لماذا فشلت عندنا الديمقراطية؟ بالتاكيد ﻻن اغلبية فى المجتمع لم تحسن التعامل معها وذلك لمعتقدات راسخة فى فكرنا منها بشكل اساسي عدم تقدير قيمة الحرية والمسئولية تجاهها، وعدم اﻻهتمام والتجاهل للشأن العام.
وكثيرة هي امراض المجتمع التى تؤدي بشكل او اخر الى فشل التجربة السياسية كالعنصرية ، الجهوية، القبلية، الطائفية . لذلك نحن نعتمد على نشر الوعي بين الناس لمحاربة هذه اﻻمراض، كما اننا نعتمد الوعي من اجل توسيع المشاركة السياسية اﻻيجابية بين المواطنين، وتبصيرهم بالديمقراطية والممارسة المدنية والسياسية الراشدة ، وترسيخ القيم اﻻيجابية كثقافة السﻻم والوحدة والحرية وثقافة الحوار وتقبل اﻻخر واحترام القانون.
اذن الوعي اهم مرتكزاتنا الفكرية والعملية ، ان نسعى بالوعي بين الناس فالجهل والﻻوعي اس البﻻء.
ثالثا اهم مايجمعنا: مشروع المجتمع الديمقراطي ﻻيفرض فكرا محددا وﻻيحجر على فكر محدد فكل صاحب فكر له الحق ان يعبر عن فكرة ولكل مجموعة تحمل فكرا محددا ان تعمل من اجل فكرها كما سنبين ﻻحقا، ولكن يجب على كل من اراد ان ينتمى لهذا المجتمع ان يؤمن ب :
1/ الديمقراطية كاساس للحكم وكاسلوب ﻻدارة المجتمع
2/ فصل الدين عن السياسة
رابعا الﻻحزبية : نحن نعي تماما سلبيات الحزب السياسي كشكل تنظيمي يعمل على التفريق والتشتت والعزلة، وكيف ان الممارسة الحزبية فى السودان قد اسهمت بقدر كافي فى فشل تجربة الحكم وفى فشل التجارب الديمقراطية، لذلك نحن ضد فكرة الحزب السياسي ونعمل على ان يكون مشروع المجتمع الديمقراطي بديﻻ لصيغة الحزب وذلك باعتماد مبدأ التيارات الفكرية داخل المجتمع الديمقراطي، وذلك ﻻتاحة الفرصة ﻻصحاب الاتجاهات الفكرية المختلفة ان يعملوا للترويج ﻻفكارهم طالما كانت هذه اﻻفكار فى اطار الديمقراطية وفصل الدين عن السياسة، واتاحة الفرصة لﻻخرين ان ينتقدوا اي افكار تطرح عليهم، وبذلك يكون الجميع تحت مظلة واحدة ﻻصراع بينهم بل تكامل لﻻدوار ومنافسة شريفة، حيث يجد كل صاحب فكر مجتمع يطرح فيه اراؤه، كما يجد النقد البناء.
خامسا: كما اسلفنا ان المجتمع ليس له اراء محددة يتبناها، وﻻيسعى للسلطة انما يسعى لﻻصﻻح السياسي واﻻجتماعي كما انه ليس للمجتمع مواقف سياسية او اجتماعية معينة يلزم بها افراده، انما يعمل على تنوير وتوعية افراده والمواطنين بشكل عام بكل مايعنيهم على الفهم واتخاذ القرار والموقف والفعل السليم تجاه القضايا المختلفة، كما ان المجتمع ﻻيمانع اي مجموعات او تيارات داخل المجتمع ان تتخذ من المواقف ماتراه مناسبا طالما كان ذلك وفق المرتكزات والمبادئ والشروط .
سادسا منتديات وانشطة المجتمع : للمجتمع الديمقراطي منتديات متنوعة ومتخصصة فى مجاﻻت الحياة العامة والخاصة المختلفة، يقوم فيها المهتمون والمتخصصون بالتركيز على قضاياهم بكل مايتاح لهم من طرق مختلفة وتشمل هذه المنتديات كمثال منتدى المرأه، الشباب، التعليم، الصحة وغيرها، كما يوفر المجتمع الديمقراطي للجميع ممارسة اﻻنشطة المختلفة فى كل المجاﻻت المفيدة كالرياضة والهوايات، واﻻداب والفنون.
ثامنا : نحن ان اذ نطرح هذا المشروع نوضح انه لم يتنزل على ارض الواقع بعد، وليس هناك اي احتكار لتنفيذ هذا المشروع، ولكل من يقتنع بالفكرة له ان يطبقها واقعا فى اي موقع مناسب او مجموعة مناسبة فى احياء المدن والقرى والفرقان وبين زمﻻء العمل او الدراسة وليس بالضرورة ان يكون للمجتمع مركز قابض او محتكر، انما يمكن ان يكون هناك تنسيق وتبادل خبرات وتعاون بين مختلف المجتمعات الديمقراطية المتعددة. كما اننا ﻻنحدد شكل تنظيمي واداري محدد لتسيير اعمال المجتمع فﻻفراد اي مجتمع ان يختاروا مايناسبهم من اﻻنساق التنظيمية واﻻداريه التى تلبي اهداف ومبادئ ومرتكزات مشروع المجتمع بحيث ﻻيكون الشكل المختار سلطوي او متشدد او معقد بما يفقد المجتمع اسلوبه الفضفاض فى جمع اكبر قدر من المواطنين من اجل الوحدة وتعميم الفائدة.
هذا باختصار اساس فكرة مشروع المجتمع الديمقراطي، نرجو من الجميع المساهمة فى نشر وتطوير الفكرة، فهي انما خرجت من اجل ان تكون حﻻ ومخرجا لتلك اﻻزمة المتطاولة التى المت بنا ومازال افق حلها يكتنفه الكثير من الغموض.
اننا اذ ندعو لهذا المشروع نرجو ان يكون نموذجا لمؤسسة اجتماعية سياسية تجعل من اهم مهامها تقديم الوعي للمواطن وادخال اكبر قدر من المواطنين فى دائرة الوعي والاهتمام بالشأن العام والمشاركة اﻻيجابية من اجل مصلحة البلد وتقدمه ونهوضه، كذلك نقدم انفسنا كبديل لصيغة الحزب السياسي التى اثبتت التجارب انها احد اسباب تفرق وتشرذم ابناء الوطن كل يدعى الصواب وكل يسعى للسلطة وكل يتخندق فى خندق الذات وهزيمة اﻻخر. وسيأتي ﻻحقا باذنه تعالى تفصيل اكثر فى كيف ان يكون المجتمع بديﻻ لشكل الحزب السياسي.

[المجتمع الديمقراطي]

محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة