المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مصر و الأخوان والمشير طنطاوي ، السودان والمشير سوار الدهب
مصر و الأخوان والمشير طنطاوي ، السودان والمشير سوار الدهب
05-29-2011 06:36 PM

مصر و الأخوان والمشير طنطاوي السودان والمشير سوار الدهب

سارة عيسي
[email protected]

كان الاستاذ الحاج وراق دقيقاً عندما ذكر في إحدى الندوات في مصر أن المصريون سوف يتمنون عودة الرئيس مبارك لو وصل الأخوان لسدة الحكم ، فالاستاذ الحاج وراق يحكي عن تجربتنا مع الإنقاذ حيث تمكن الأخوان بقيادة الدكتور الترابي من تدمير الحياة السياسية في السودان ، فقد قادونا من حرب إلى حرب ، ومنذ عام 89 لم تستطع الحركة الإسلامية تغيير جلدها وثوبها ، فلا زال المشير البشير هو الرئيس منذ عام 1989 ، ولا زال الرجل ينفخ في بوق الحرب متى أراد ، وقد أنتهى به الأمر مطلوباً للعدالة ، كما اقدم المشير على إعدام زملاء المهنة ورفاق السلاح ، وهذا ما لم يفعله مبارك بالمصريين ، أنهى المشير البشير قصة السودان الموحد ، فها هو يحارب الحركة الشعبية على منطقة أبيي وينسى أنه سلم جوبا وملكال وتوريت واو طواعيةً ومن دون قتال ، فهو كما قال الصادق المهدي كمن يبلع الفأس وتغصه الإبرة .

لكن ما زاد الأمر تعقيداً هو الثورة المصرية ، كان الدكتور الترابي يسعى لأن يكون الاب الروحي للثورات الشعبية في العالم العربي ، لذلك قام في عام 90 بمد يد العون للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر ، وقد استضاف المعارضة التونسية الإسلامية في الخرطوم ومنح الشيخ راشد الغنوشي جواز سفر دبلوماسي سوداني ، ثم قام بإيواء أمير الجماعة الإسلامية في مصر الدكتور عبد الرحمن وسهل له أمر الهجرة لأمريكا ، وقد دعا السودان في عهد الترابي الشيخ اسامة بن لادن ، وقد كان الشيخ اسامة بن لادن يقابل الرسميين في الحكومة من دون حواجز أو قيود ، إذاً كان الدكتور الترابي في ذلك القوت يسعى لتأسيس إمارة إسلامية تدين له بالسمع والطاعة ، وفي عام 1990 وصل وفد من الإخوان المسلمين في مصر للسودان ، وقد قام ذلك الوفد بجمع تبرعات من إخوان مصر في حدود مليون جنيه سوداني وقاموا بتسليمها مناولة للدفاع الشعبي عن طريق الدكتور الحبر يوسف نورالدائم ، وقد بدأ الصراع بين السلفيين والحركيين الأخوان داخل الجبهة الإسلامية منذ اليوم الأول ، أستهجن السلفيون زيارة البابا بولس الثاني للسودان ، وأعتبروا أن صلاة المشير البشير معه في الساحة الخضراء كفر يُستتاب صاحبه – إن لم يفعل ذلك بجهل ، فردت الإنقاذ بتقليص نشاط السلفيين ، تم منع بث البرنامج الإذاعي نور على الدرب الذي كان يقدمه الدكتور الحبر يوسف نور الدايم ، تم حجب صحيفة الإستجابة التي كانت تصدرها جماعة أنصار السنة المحمدية ، أما المركز الإسلامي الأفريقي – أو جامعة أفريقيا العالمية حالياً – فقد تم تسليمه لوزارة الثقافة الإيرانية ، وقد مضى الأخوان الحركيون إلى ابعد من ذلك عندما لجأوا لسياسة مصادرة المساجد وتعيين الإئمة ، بل يُقال أن العملية التي نفذها الخليفي على مسجد أنصار السنة المحمدية في الحارة الأولى كان وراءها خيط أخفته المحاكمة المستعجلة ، كل المجرمين الذين شاركوا في العملية قُتلوا رمياً بالرصاص بالقرب من منزل اسامة بن لادن ، اما الخليفي والناجي الوحيد من هؤلاء المجرمين فقد كان يهذي في المستشفى بإسم وزير الداخلية وقتذاك ويقول أنه تعرض للخيانة من قبله .

أما في مصر ، فقد أستطاع المحتجون إسقاط النظام ، لكن في إثناء الإحتجاجات كان الأخوان مهتمون بحل جهاز مباحث أمن الدولة ، وهم الوحيدون الذين سطوا على مقرات الجهاز الأمنية وذلك حتى يقوموا بإتلاف كل القوائم التي كان قد أعدها الجهاز في عهد مبارك ، لكن الثورة الحالمة للصورة المصرية تبددت ، كنا نرى شابات وشباناً يرتدون الجنز والتي شيرت وهم يتصدون لسيارات الداخلية المصرية ، كان القبطي المسيحي يصب ماء الوضوء للمسلم السلفي حتى قلنا أن الذئب سوف يرعى مع الغنم في ميدان التحرير ،لكن بعد نجاح الثورة صرنا نرى اصحاب العمائم واللحى وهم يقفزون للواجهة ، وبدأ الحديث يعلو عن صراع بين المؤمنين الذين صوتوا بنعم للتعديلات الدستورية والكفار الذين صوتوا بلا لذلك التعديل ، وجد الاقباط ولأول مرة أنهم قد دخلوا في ذمة المسلمين ، لذلك تم رفض محافظ قبطي في قنا ، وبدأ السلفيون يرددون عبارات كانت غير مستساغة في عهد مبارك عن ضرورة الولاء والبراء فيما يخص جهاز الدولة ، بل بعضهم تمادى وطلب بفتح سوق الجواري والعبيد حتى يتتطيب المؤمنين من ذلك المنهل ، لذلك اقول أن مصر دخلت عهداً جديداً ، وضحكت كثيراً عندما علمت أن المجلس العسكري منع القبلة في المسلسلات المصرية وقلت في نفسي ما أحوج هؤلاء القوم للسيد/الطيب مصطفى ، فهو قد سبقهم لهذا السلوك قبل عشرين عاماً ، وقد اشتعلت المعارك في الاسكندرية وأمبابة بين الاقباط والسلفيين ، وقد بدأ المجلس العسكري الحاكم حائراً بين تلك الأحداث ، فهو الذي أستعان بالأخوان من أجل إجراء التعديلات الدستورية وأعتبرهم القوة الوحيدة المؤثرة على الأرض ، وفي نفس الوقت فإنه يخاف من ردة الفعل الدولية ، فهو يخاف أن تتاثر مصالح مصر بسبب اي مكروه يقع على ألاقباط ، فأحداث مصر بعد الثورة كشفت أن المجتمع المصري ليس محصناً ضد الطائفية والجهوية ، وهذه الايام يحاول الإعلام المصري التغاضي عن المطالب النوبية في جنوب مصر ، فهذا المجتمع يتعرض للتهميش والفقر منذ حكم عبد الناصر ، فهم الآن يطالبون بنصيبهم العادل في السلطة والثروة ، فمصر الآن كلها مطالب وإحتجاجات ، في السودان وصلت الجبهة الإسلامية عن طريق العسكر ، وقد بدأ هذا الأمر في عهد المشير سوار الدهب ، وفي مصر حصد الأخوان ثمار الثورة الشعبية ، فهل يا ترى قد شرعوا بالفعل في التغلغل في الجيش والأجهزة الأمنية كما فعلوا في السودان ؟؟ ولا ننسى أن القوائم التي كان يعدها اللواء العدلي قد حُرقت وتمزقت .
وسوف نواصل
سارة عيسي


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2143

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#152253 [محمدسيدمحمدالسيد]
0.00/5 (0 صوت)

05-31-2011 08:25 PM
سوارالزهب هزا سوداني اصيل عمل بكل احترام ( ) استلم وسلم هوووووووووووووووووووووووووووووووو زهب ناصع


#151695 [Shah]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2011 09:19 PM
سوار المش عارف أيه ده يتظاهر بالبراءة و هو كوز أصيل له دور لا ينسى فى ما وصل إليه السودان الآن. ربنا ينتقم منه.


#151693 [nubian]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2011 09:18 PM
اسرائيل الان تريد ايران والاخوان وحماس وحزب اللة طبعا حسنى كمل المسرحية ذى ماكملة قبلو المشير سوار الذهب


#151218 [محت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2011 12:43 AM
المصريين لو حكموهم الاخوان المسلمين والله لا يلموا فى دين ولا دنيا!!! ما يشوفوا الحاصل فى السودان!!! و اسرائيل ح تعيش فى امن و امان عارفين ليه؟ لان اخوان الشيطان فى مصر ح يكون شغلهم الشاغل محاربة و مطاردة الاقباط و مخالفى الاخوان من المصريين المسلمين العاديين!! و ما بعيد اسرائيل تتمنى سيطرة الحركة الاسلامية المصرية على مقاليد الامور فى مصر!!! هسع اخوانهم فى السودان محاصرين القدس ولا نزلوا جنودهم فى السواحل الامريكية؟؟؟؟ ما تشوفوا الجيش السورى البطل الممانع محاصر منو؟؟؟؟ و الله اخطر شىء على اسرائيل هى الشعوب الحرة اما الكيزان فيقعدوا يحاربوا فى اعداء الداخل لمدة 500 او 600 او انشاء الله الف سنة لانه مواطننهم اخطر ليهم من اسرائيل!!! شفتو تفاهة و عفانة و حقارة الحركة الاسلامية؟؟؟ هم عملاء لاسرائيل بكل غباء و هبالة ولا يمكن قاصدين كده و هم فعلا عملاء!!! كان الله فى عون الامة الاسلامية من هذا الخطر الاسمه تنظيم الحركة الاسلامية او الاخوان المسلمين!!! لكن الله فى و هو غالب على امره!!!!


#151202 [واحد]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2011 12:11 AM

سوارالذهب لم يخدع احد وقد سلم الامانه للشعب السودانى ولم تداعب احلام الرئاسه الفارغة راسه والسؤال هو كم من الرجال ياتيهم الله البصر والبصيره ليفعلوا ذلك ومثال النميرى الذى غدر بمن اتى به والبشير الذى تامر ماثل امامكم ومن ينتصر على هوي النفس فقد فاز فوزا عظيما


#151084 [حمدان]
0.00/5 (0 صوت)

05-29-2011 08:02 PM
سوار الدهب وليس احدا سواه هو سبب البلوي وراس الافعي في هذا البلد


#151083 [النور]
0.00/5 (0 صوت)

05-29-2011 08:02 PM

لو استنسخ المصرويون التجربة السودانية فسوف يرجع العالم الاسلامي العربي للعصر الحجري فخنق المصريين اسهل من خنق السودان الذي لم يستمتع بالحياة الحديثة نسبيا كمصر التي سوف تخسر كثيرا لاي ضغوط اجنبية ، كما انا الاخوان نفسهم فيهم عيب كبير فالنزاهة و الورع و القوي الامين طلعت كلها دجل و كذب و طلعوا هم افسد من سعي في الارض .


سارة عيسي
سارة عيسي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة