أقول يمكن أنا الماجيت
07-04-2010 02:01 PM

حاطب ليل

( أقول يمكن أنا الماجيت)

عبد اللطيف البوني

للراحل الخالد الفنان خليل اسماعيل أغنية رائعة جاء فيها (قبل ميعادنا بساعتين أبيتو أنا وأباني البيت.. أغالط نفسي في إصرار وأقول يمكن أنا الماجيت). فالشاعر( المكابر) وهو المبدع تاج السر عباس يقول نه لم يطق البقاء بالبيت إلى أن يحين الموعد مع المحبوب، ورغم الذهاب المُبكر لم يحضر الحبيب في الموعد، وإمعاناً في تبرئة الحبيب أخذ يُشكك في وجوده (أنا الماجيت). مناسبة هذه الرمية هي أنه مرّت علينا في الأسبوع المنصرم الذكرى الحادية والعشرون لاستلام الإنقاذ للسودان فلم أشعر بأي احتفال أو وقفة إعلامية من السلطات الحاكمة. وأصدقكم القول إنني لم أنتبه إطلاقاً ليوم 30 يونيو إلاّ في الثاني من يوليو، فقلت لنفسي لا بل تأكدت من أنني أنا الغائب (أنا الماجيت)، فمشكور كأس العالم الذي أعطانا ما يشغلنا عن بلاوينا المتلتلة، ولكنني كنت أتصفح الصحف اليومية وأتابع النشرات الرئيسية في الإذاعة وفي التلفزيون بقنواته المختلفة فلم أقف على أي احتفال؛ فالسيد رئيس الجمهورية كان في بورتسودان، ونائبه كان في جوبا، وشيخ الإنقاذ يا دوبك خرج من السجن الذي كان فيه (حبيساً)... ياربي يكون الجماعة لخّصوا الاحتفال في أطلاق سراح الشيخ؟؟؟ يبدو أنّ جماعة الإنقاذ قد اقتنعوا أو على الأقل أرادوا إرسال رسالة مفادها أنّ الإنقاذ في نسختها الأولى قد انتهت ولاداعي لإحياء تلك الذكرى. وإن جينا للحق فإنّ اتفاقية السلام الشاملة قد قلبت صفحة الإنقاذ الأولى ولكن الجماعة كابروا، فالإنقاذيون أصروا على إنقاذهم والحركيون أصروا على تحريرهم - والإشارة هنا للشريكين- لذلك استمرت الاحتفالات في الـ30 يونيو طوال سنوات ما بعد نيفاشا؛ فالواضح الآن أنّ الجماعة اعتبروا الانتخابات الأخيرة هي الصفحة الجديدة من الإنقاذ لذلك تم إلغاء الاحتفال أو ربما أنهم أرادوا تدعيم فكرة الوحدة الجاذبة بعدم (نبش) الماضي. إنّ إلغاء الاحتفالات لا يلغي تاريخية يوم 30 يونيو 1989، فهو دون شك يوم غير عادي- لحدي هنا الوصف محايد - ولك أن تعتبره أسعد يوم في تاريخ السودان، ولك أن تعتبره أسوأ يوم في تاريخ السودان فالأمر يتوقف على الضفة التي تقف عليها، ولكن بأي حال من الأحوال لم يكن يوم إنقلاب عادي، فهو ليس مثل 17 نوفمبر ولامثل 25 مايو، فعبود استلم السلطة بأمر عبد الله خليل رئيس الوزراء عن حزب الأمة ووزير الدفاع في نفس الوقت، أما النميري فقد تحالف مع فصائل اليسار ولكن كل آلية انقلابه كانت من القوات المسلحة أي عساكر (صرفين). أما العميد البشير فقد كان تنفيذاً لأمر حزبي بحت تغلغل الحزب حتى في آلية التنفيذ. أسطع دليل على أنّ 30 يونيو كان نقطة تحوُّل في تاريخ السودان أنه كان آخر الانقلابات العسكرية وانهى الانتفاضات الشعبية، فقد كان التغيير يتم في بلادنا بالانقلابات العسكرية أو الانتفاضات الشعبية أو الانتخابات الليبرالية، فلا سبيل إلى السبيلين الأولين بعد الآن، فالانقلابات العسكرية نتيجة لفك احتكار السلاح والمتغيرات التي حدثت في تركيبة الجيش السوداني لم تعد ممكنة، وكذا الهبّات الشعبية نتيجة لتغيير التركيبة السياسية. المشكلة الآن أنّ التغييرات السياسية ستكون مكلفة جداً جداً، وسوف تعصف بعظم السودان نفسه وتجعلنا نقول (ياحليل الانقلابات بنات الناس) التي تبدأ بمارشات عسكرية تنطلق من إذاعتنا الوحيدة وصوت يقول: بعد قليل سوف نذيع عليكم بياناً هاماً فترقبوه. أما الانتفاضات فاسألوا عنها السيّد ... أو الأستاذ... واللّهم احفظ السودان وأهل السودان.

التيار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2256

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#4851 [أبو يوسف]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2010 06:26 PM
الحكومة لا زالت تحتفل بـ30 يونيو و كان هنالك إعلان لذلك قبل ذلك التاريخ و تم الإعلان أن الرئيس سيخاطب الشعب من بورتسودان و بالفعل رمى قنبلة حلايب. السيد البوني الإنقاذ لا زالت هي الإنقاذ مع بعض التغييرات هنا و هناك على حسب الضغط الداخلي و الخارجي. \"حكومتنا الرشيدة\" لا زالت هي تلك الحكومة العنترية التي شعارنا \"من أراد أن تثكله أمه فليغلق متجره \" بس أحياناً تكون بنفس بارد. و لكن ما لم أفهمه هو احتفالها بعيد الإنقاذ في ظل \"حكومة وحدة وطنية\" أو \"حكومة ذات قاعدة عريضة\"


#4827 [محمد خير]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2010 04:15 PM
ولله اشتقنا للمارشات العسكرية, بحثنا عنها في الانترنت كلها ولم نجدها بالله العندو يرفع لينا علي الراكوبة. وهي برضو ذكريات من الزمن الجميل


عبد اللطيف البوني
عبد اللطيف البوني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة