المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
لو داير تحب ...حب وانساهو ريدنا
لو داير تحب ...حب وانساهو ريدنا
06-01-2011 02:42 PM

بشفافية

لو داير تحب ...حب وانساهو ريدنا

حيدر المكاشفي

في مثل هذه الايام قبل خمسة أعوام تشاء أقدار الله أن يغادر هذه الفانية أحد أهراماتنا الفنية وظاهراتنا الغنائية المفاعل الذري للغناء السوداني الفنان صاحب البصمات والصولات والجولات التي لم ولن تنمحي من ذاكرة الامة و ببلوغرافيا نخبة الابداع ابراهيم عوض عبد الحميد، وبمرور خمسة اعوام على رحيله المر تأبى الذاكرة أن تبارح ذاك الحدث الاليم فتجتره وتجر معه سيل الذكريات وما سال به القلم يومذاك....
كان أكثر ما يحيرني في كاريزما إبراهيم عوض الغنائية، هو مقدرته بل سطوته التى تجبر فيما أدعي كل السودانيين بلا استثناء بمختلف شرائحهم العمرية، ومختلف مستوياتهم التعليمية، وعلى اختلاف مشاربهم الثقافية، ومرجعياتهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية، على إرهاف آذانهم لغنائه وشدوه الطروب ، والتمايل طرباً مع أنغامه وألحانه بما جعل منه بوتقة تلتقي عندها كل الأذواق، ومحطة تأتلف في رحابها جميع القلوب وداً ومحبة لهذا العملاق الذي وحَّد وجدانهم وأجج مشاعرهم، بالنظم الحلو الجميل المموسق واللحن الشجي العذوب، والأداء الرائع المعبر الذي يضيف الى الكلام واللحن بعداً ثالثا.
وكان شدّ ما يحيرني في الجبروت الغنائى الذي يتمتع به هذا الفنان الفلتة، هو إجادة ذلك (التلشاوي) المنحدر من جبال تلشي وعاصمتها قرية رأس الفيل وما ادراك ما تلك الاصقاع الهامشية المنسية، نوباوي قصير القامة اسمه (ككوا) في الاوراق الثبوتية إن كانت له أوراق ولكنه اشتهر باسم (هيثم الخلاء) يجيد أغاني إبراهيم عوض ولا ينفك من ترديدها آناء الليل وأطراف ألنهار، رغم أنه لم يكن يعرف شيئاً عن العربية فصيحها ودارجها، ولا حتى عربي جوبا، لا يفرّق بين حروفها، يتساوى عنده الواو الضكر واللبان الضكر، إلا أنه رغم كل هذا (العي) فصيح (لضيض ولميض وشديد) عند الترنم بأغاني هذا العملاق يحفظها (صم) عن ظهر قلب كما يحفظ طلاب المعهد العلمي ألفية ابن مالك، ويؤديها بذات الطريقة التي يؤديها بها صاحبها. ولم يقف أمر (ككوا) عند هذا الحد، بل كان يجتهد في تقمص شخصية إبراهيم عوض في هيئته وملبسه ومشيته، لدرجة انه حاول تقليد (شقة) الشعر التي اشتهر بها فناننا الراحل العظيم. ولمّا باءت محاولاته بالفشل لأن شعر رأسه مثل حب الفلفل لم يسعفه على ذلك، إضطر لعمل مجرى بحد الموس قسّم رأسه الى نصفين، تأسياً وتشبهاً بحبيبه وصفيِّه إبراهيم عوض، طب حياً يا ككوا إن كنت لا تزال تكافح من أجل لقمة العيش الشريفة، فرغم الضنك والرهق لم تكن تبالي ولا تضجر، ودائما ما تضرب الهم بالفرح.. وطب ميتاً إن كنت غادرت هذه الفانية التي لم تكن تملك فيها شيئاً غير حبك لكل الناس وهيامك بابراهيم عوض.
أما أنت يا ملك الشجن، فقد كنت علامة فارقة في تاريخ الغناء السوداني، وأحد أفذاذ بناة نهضته الحديثة، عمرت وجدان الشعب بفن راقٍ عذب، وغمرت مشاعره وعطرت لياليه، وأعنته بجرعات من الفرح والطرب تمكن بها من تجاوز مراراته واحباطاته.. لن نقول لك وداعاً في يوم رحيلك، فأنت باقٍ بيننا بما خلّفته من تراث ضخم سيظل سلوانا وملاذنا. وإن غبت عنا جسداً فإن روحك ستظل مرفرفة فوقنا، وصوتك يصدح بيننا لن يغيب أو يصمت. و.....
لو داير تسيبنا جرب وانت سيبنا
ولو داير تحب حب وانساهو ريدنا
يوم ترجع تصافي نسامحك يا حبيبنا....

الصحافة


تعليقات 3 | إهداء 2 | زيارات 3340

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#153305 [monem musa]
0.00/5 (0 صوت)

06-02-2011 12:31 PM
كنت عايز ارد علي ود جمعة لكنك ما قصرت يا اخ الجعفري.;) ;) ;) ;) ;) ;) ;) ;) ;) ;) ;)


#152967 [elghefari]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2011 09:47 PM
عاوز تقول شنو بالظبط يا ود جمعة
يبدوا انك تنتمي الي مدرسة الشيخ السعودي الذي كتبت قصته قبل يومين في الراكوبة حيث لم يري في العمران الذي امتد في ارجاءالمملكة سوي ما يصوره له عقله المريض وقصور تفكيره حيث ذكر ان تصميم مطار الملك عبد العزيز في جدة يشبه امراءة مستلقية استعدادا لممارسة الجنس وشبه برج المراقبة في المطار بانه العضو الذكري
تجي انت يا ود جمعة تختار من كل هذه المقالة ما تختاره وفق ما يصوره لك عقلك ؟
ان كنت انت قد اخترت بدون ان تعلق فيجب ان تعرف ان ما يدور في خاطرك وفكرك بعيد كل البعد عن الذي ترمي اليه المقال
الرجاء عدم خلط الاوراق ؟
اناء الليل واطراف النهار ليست حكرا علي القران
كما ان السلوي والملاذ عادية جدا
بلاش لخبطة ؟ كفاية علينا برطعة ناس الترابي ونافع وعبد الحي واحمد علي الامام الخ الخ الخ


#152777 [ودجمعه]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2011 03:52 PM
(ترديدها أناء الليل وأطراف النهار ) ( تشبهآ وتأسيآ بحبيبه وصفيه إبراهيم عوض ) ( سيظل سلوانا وملاذنا ) لا تعليق....


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة