المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
وَعْدُ مَنْ لاْ يَمْلُكُ لِمَنْ لا يَسْتَحِقُ..!ا
وَعْدُ مَنْ لاْ يَمْلُكُ لِمَنْ لا يَسْتَحِقُ..!ا
06-02-2011 01:10 PM

غرس الوطن

وَعْدُ مَنْ لاْ يَمْلُكُ لِمَنْ لا يَسْتَحِقُ..!!

3أم سلمة الصادق المهدي

تأتي تصريحات بعض المسؤولين بما يؤكد تخليطا تاما في المفاهيم وتماهياً في حدود الملكية بين المسؤول ودولة الوطن. والناس متشابهون في أمور كثيرة، لا يميزهم عن بعضهم بعضا إلا ما يحملون من معتقدات أو ضمائر حية هي النفس اللوامة التي تعمل على إرجاعهم عما يقترفون، متى ما غادر فعلهم خطوطا حمراء بحسب تلك المعتقدات، أو غادر فعلهم ما تطمئن إليه ضمائرهم الحية، أورقابة جمعية ترجعهم عن الأخطاء متى ما ارتكبت، بالنصح والمحاسبة وعلى تلك الرقابة معظم الاعتماد لمراجعة الأخطاء، لأن معاييرها تصلح للجميع أصحاب الروادع الذاتية وغيرهم.
لذا نؤكد حاجتنا باعتبارنا بشرا لمثل تلك الجهات التي تحاسب، خاصة لمن هم في مواقع المسؤولية. وبسبب تلك الحاجة اكتسبت مقولة لورد أكتون «السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة» هذا الرواج لصدقيتها في كل تجربة إنسانية تستدعيها، فالحكام الذين ينفردون بسلطات مطلقة يفسدون كذلك بلا حدود، ولا يستمعون لنصح أو مراجعة، وعندها يُخّيل إليهم أن مناصبهم بوصفهم حكاما، هي ذرائعهم وأذرعهم لتملك موارد الدولة، مما نجده مثبتا في مثل قوله تعالى في سورة الزخرف «ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون» آية «51»، ففرعون حاكم مصر المستبد يجعل حجته، للسخرية من موسى نبي الله، أنه ملك لمصر، فخيراتها ومواردها التي ترمز إليها «الأنهار» هي له، فكيف يعارضه أو ينصحه موسى «العيي المهين الذي لا يكاد يبين»؟ وقد ثبت من روايات التاريخ ومن القرآن الكريم خطل تلك الحجج الفرعونية وضعف منهجيتها. ونعرف كلنا المصير الذي آل إليه فرعون رغم أن قومه في فترة ما قد تبعوه وأطاعوه «فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ» الزخرف «54».
وتأتي تلك الطاعة لمن هم في موقع السلطة برغم ضعف حجتهم وفساد مواقفهم، تأكيداً لما يقوله علماء النفس الاجتماعي من أن تضخيم قدرات من هم في السلطة تنسينا الالتفات إلى الواجبات المستحقة عليهم والتي هي الشروط المستحقة، التي يجب عليهم الوفاء بها، إن أرادوا الحكم. وللسلطة بريق يخدع الآخرين فيحسبون «أن القبة تحتها فكي» مهما كانت خاوية على عروشها لا تقوم على شيء. لذلك يجب تطوير الآليات التي تكسر حدة ذلك البريق، وبموجبها تخضع السلطات التنفيذية لسلطة تشريعية أعلى منها، هي البرلمانات التي ينتخبها الناخبون لرعاية مصالحهم وحفظ حقوقهم، بمثل ما هو كائن في الدول التي تنتهج الديمقراطية وسيلة للحكم وتسود فيها قيم الحكم الراشد من محاسبة ومشاركة وشفافية وسيادة حكم القانون، مما نجده مطابقاً في وجوه كثيرة لما أمرنا به الله تعالى نهجا للحكم وسياسة الناس.
أما ما نجده في سودان الإنقاذ اليوم، فهو نظام حكم شمولي كامل الدسم «بالرغم من الانتخابات الابريلية» التي أتت مجاراة وخضوعا لنيفاشا، وقد فرضت بأيدٍ خارجية، ونفذها الأبالسة باللعب في شيطان تفاصيلها، فأتت ببرلمان يجتمع تحت قبته من يحبهم الانقاذيون ويمنع عنه من يكرهون.
ولأن النظام في السودان ديكتاتوري بمعنى الكلمة، نجد في السودان أمثلة عديدة لمثل الحديث الذي أدلى به د. مصطفى عثمان إسماعيل مستشار رئيس الجمهورية الذي أوردته صحيفة «السوداني» في يوم الأحد 22 مايو 2011م، مما نجده مطابقا حذوك النعل بالنعل على خطى ذلك النهج الفرعوني الذي أوردناه في مقدمة هذا المقال. وهو النهج الذي تضيع فيه الحدود بين ما هو للحاكم وما هو للدولة، فيصير الحاكم هو الدولة وتصير الدولة هي الحاكم، أو كما قال لويس الرابع عشر «أنا الدولة والدولة أنا»..!!
وأكد المسؤول المذكور بصفته مستشارا لرئيس الجمهورية، أن المليون فدان التي تردد أن السودان قد خصصها لحزب الوفد هي مطروحة لكل أبناء مصر، وقال إن تلك القطعة من الأرض تأتي في إطار التكامل المطروح بين البلدين، وهي ليست لمجموعة دون أخرى. واستمر في القول إن الاقتصاد المصري واعد جدا إذا ابعد عنه الفساد، انتهى. وقد كان يشير للتصريح الذي أعلن به رئيس حزب الوفد المصري السيد البدوي موافقة نائب رئيس الجمهورية علي محمد عثمان طه خلال لقائه بالوفد الشعبي المصري الذي زار الخرطوم في 6 مايو الفائت، على تخصيص مليون فدان صالحة للزراعة بسعر رمزي، باسم حزب الوفد، في الولاية الشمالية للسودان. «تجد بقية تفاصيل الخبر في موقع حزب الوفد على الشبكة العنكبوتية».
وفي مصر نفى النائب المصري مصطفى الجندي وزير شؤون السودان وأفريقيا في حكومة الظل الوفدية، أن يكون قد تقدم بأي طلب للخرطوم بشأن تخصيص مليون فدان لحزب الوفد، وقال الجندي في تصريحات خاصة لـ «أفريقيا اليوم» «لم أتقدم بأي طلب في هذا الصدد للقيادة السودانية»، مضيفا «لم أشارك زيارة حزب الوفد وبعض مرشحي رئاسة الجمهورية إلى السودان، فكيف تقدمت بهذا الطلب؟»، مبينا أن زيارة حزب الوفد للسودان لا تمثل الدبلوماسية الشعبية المصرية. وقال مصطفى الجندي وهو منسق وفد الدبلوماسية الشعبية المصرية: «ذهبنا إلى إثيوبيا ويوغندا لأن هناك أزمة بعد توقيع بوروندي على اتفاق عنتبي، وكان لا بد من تدارك الأمر»، وتابع «سوف نزور السودان للاحتفال بالثورة المصرية التي لم تنته بعد، فليست لدينا مشكلة مع السودان حتى نعجل بالسفر له الآن، فالمشكلات الداخلية بمصر كبيرة وعميقة ولا بد من حلها أولا».
اثر هذا التنازع المصري، وبعد أن انكشف ما أشار إليه أستاذ النور أحمد النور في عموده المقروء «حروف ونقاط» سياسة وبيزنس، سارع النائب الأول إلى إصدار بيان نفى فيه أن يكون السودان قد خصص مليون فدان لحزب الوفد المصري أثناء زيارة رئيس الحزب الدكتور السيد البدوي للخرطوم في اليومين الماضيين.
أما الدكتور مصطفى إسماعيل فلم نجد في بحثنا عن متعلقات الخبر، ما يثبت تنصله من المنحة مثار عجبنا، لذلك سنمضي قدما في تبيان خطورة هذا الكرم المفرط لدرجة التعدي على السيادة.
ولأننا نجد أن التصريح مثيراً للجدل في كل جزئياته، «إذ أنه وعد من لا يملك لمن لا يستحق»، إضافة لكونه يبشر بزوال صفة الفساد من الاقتصاد المصري بسبب ثورة 25 يناير، لكنه يتجاهل كونه غارقا في وحل فساد الاقتصاد السوداني حتى النخاع. ويكفي الاستشهاد هنا بتقرير المراجع العام السنوي للميزانية وما تطفح به الصحف حتى الحكومية وحكومية المزاج منها، من نماذج للفساد تكفي لتخريب قارة كاملة ناهيك عن بلد. ويقول إن المنحة أتت في إطار التكامل بين البلدين، فأين هو هذا التكامل وما هي الجهة التي اتخذت قرارا بشأنه ومن فوضها؟أم هو إحياء لسيرة الديكتاتور الراحل نميري، وقد اتخذ التكامل في مناخ التحالفات والتكتلات الدفاعية التي ذهبت وذهب رعاتها، وقد أتت الانتفاضة الرجبية المباركة في 1986م رفضا لسياساته الخاطئة كلها، ومنها التكامل الذي ردته الحكومة الديمقراطية المفوضة لعيوبه ولعدم استجابته للمصالح الحقيقية للشعبين الشقيقين. لذلك سنحاول وسعنا إنزال التصريح أعلاه، في منازل العقل بعيدا عن العواطف، حتى لا تربط العواطف لساننا أو قلمنا فلا نكاد نبين، وهو أمر وارد في مثل هذه المواقف الصادمة للشعور العام.
في البداية علينا طرح سؤال محوري:
ما الذي يجعل مستشارا لرئيس الجمهورية بصفته تلك، يتمسك بمنحة قد حملت الأخبار تنازع من منحت لهم على صحتها، وتشكيكهم بالصورة التي جرت عليها، فينصب نفسه إلها يهب ويمنع فوق الجميع؟ خاصة وقد تنصل من المنحة بصورتها المعلنة النائب الأول الذي كان هو من تقدم بها كما ورد في الأخبار. وفي هذا السياق لا يكفي ما ورد بلسان المستشار الرئاسي كون المنحة ليست لحزب معين، بل هي منحة للشعب المصري، لأن من تقدم بالطلب حقيقة جهة محددة «السيد البدوي باسم حزب الوفد» كما هو معلوم.
ولا شك أن إجابة هذا السؤال تكمن في طي ذاك النهج الفرعوني الذي شرحناه في سابق حديثنا، وفي طي علاقات القوى «الباطنية» الشائكة والشائهة في دولة الإنقاذ التي تجعل المستشار الرئاسي نافذ الكلمة متى ما رآها، مهما استحال التنفيذ وعاقته العوائق.
ثم إن غادرنا الكليات إلى الجزئيات بحثا عن الإجابات، سوف لن نجد إجابة نطمئن إليها في مجرد استعراضنا لمؤهلات دكتور مصطفى عثمان، فهو وبحسب ما ورد عن سيادته على الويكيبديا «وهي موسوعة حرة قد لا تكون المعلومات فيها مؤكدة ولكنها متاحة للتصويب، لذلك نعتمد على ما بها من معلومة حيث لم يتم تصويبها من جهة ما»:
«هو وزير الخارجية السوداني السابق ومستشار الرئيس السوداني عمر البشير. حاصل على شهادة البكالوريوس في طب الأسنان من جامعة الخرطوم، ومن ثم ماجستير في الكيمياء الحيوية، وبعدها نال الدكتوراة في نفس المجال من جامعة الخرطوم، ومارس مهنته عام 1978 في وزارة الصحة بالسودان، ثم عمل معيداً في جامعة الخرطوم، ومن بعدها أصبح محاضرا في كلية الطب سنة 1988م
عين وزيرا للخارجية في سنة 1998م حتى 2005م، حينما أصبح مستشارا للرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير» انتهى.
فتخصصه الأكاديمي بصفته طبيبا للأسنان أو حاملا لشهادة دكتوراة في الكيمياء الحيوية، لا يفسر لنا تغوله على أراضي الدولة السودانية وتوزيعها على الأغيار دون وجه حق، كما أن سلطاته الحالية بصفته مستشارا لرئيس الجمهورية لا تبيح له هذا الحق في عرفنا، وعلى ضوء ما وجدناه من حقائق عن حدود المواصفات الوظيفية للمستشارين، حتى بنهج فرعون.
وحتى عندما كان وزيرا للخارجية، فقد ارتبط د. مصطفى في ذاكرة كثير من السودانيين، بتصريح مثير للجدل ينعت فيه شعبه «بأن الإنقاذ وجدتهم شحادين»، وقد انتاشته وانبرت له كثير من الأقلام محلية ومهاجرة، تقرعه وترده إلى سواء السبيل، مثلما ورد في مقال السيد سالم أحمد سالم بسودانيل وعنوانه «مصطفى عثمان إسماعيل: تجسيد حي لضمور القدرات» مما يجرده من الصلاحيات الواسعة التي قد يعطيها الحب في مجالات أخرى، غير إدارة قضايا الدولة وشؤون الخلق، طبعا. كما اشتهر بتصريحات أخرى مثيرة للجدل أثارت عليه الغضب الشعبي، مثل قوله: الشعب السوداني معروف اصلاً شعب بتاع ثورات لا يخاف.. لكن لماذا لا نقول إن الشارع السوداني مقتنع بهذه الحكومة؟؟
غير أن تجربتنا المتطاولة مع الإنقاذ زودتنا بأن هناك نوعين من المستشارين: أولئك الذين يُسكنون القصر من أجل الترضيات القبلية أو الحزبية أو بدوافع فرق تسد، وهؤلاء ينعمون بمميزات المنصب المادية ولكن تحجب عنهم الصلاحيات والفعالية، فيظلون بلا أعمال وبلا أعباء. وتأتي الفئة الثانية من المستشارين «أولاد المصارين البيض» الذين لا تسعهم الوزارات، بسبب أو آخر، فتتسع لهم القلوب بمثل هذه المناصب الاستشارية، وتكون لهم سلطات واسعة يستمدونها من سلطات الرئيس بحسب قربهم منه. ويبدو أن د. مصطفى اسماعيل من هذا النوع الثاني الذي يعلو ولا يعلى عليه.
وبالرجوع إلى التصريح مثار اهتمامنا على ضوء هذا المقطع الأخير، يبدو أن الدكتور مصطفى قد أباح لنفسه توزيع المنح من أراضي دولة الوطن بالنهج الفرعوني الذي سبق شرحه، وإلا فما هو السبب الذي يخول للدكتور مصطفى مثل تلك الهبات الحاتمية من ملك ليس له «لا ورثة ولا شراء ولا هبة». ومتى ما ركنا إلى ذلك التفسير وبطل عجبنا، سنصرف همنا إلى منازعته في هذا الحق الذي تغول عليه، بينما نرى أنه لا يملكه وليس له.
وقبل مناقشة هذا الأمر يجب التأكيد على أنه ليس هناك وطني غيور يقف في وجه علاقة تبادلية صحيحة مع الشقيقة مصر، كما أن موقف حزب الأمة الحاضر المدون في أدبياته الكثيرة هو مع تلك العلاقة التي تفيد الطرفين، وكذلك الموقف التاريخي للحزب الذي حرره د. فيصل عبد الرحمن علي طه في كتابه «الحركة السياسية السودانية والصراع المصري البريطاني بشأن السودان»، من كل التهم التي رماه بها الأعداء أو سوء الفهم في تفسير هدف الحزب الاستراتيجي لتحرير السودان تحريرا كامل الدسم، ثم إقامة علاقة ندية بين مصر الحرة والسودان الحر، لتكون علاقة مستمرة بين الشعوب، وهو الموقف الذي استطاع الإمام الصادق المهدي إيصاله وشرحه لكثير من النخب المصرية إبان إقامته الجبرية والاختيارية في القاهرة في السنوات الماضية.
فلست في حاجة لمزيد من شرح بأن علاقة تقوم على رعاية المصالح المشتركة في معادلة ربحية لطرفيها برعاية حكومات تأتي برضاء الشعوب، هي التي نطمح لها، وهي التي ستفيد الشعبين.
ولذلك سيكون نقاشنا منصبا لدحض مثل تلك المنح المشبوهة التي لا تقوم على أصل ثابت، وتعتمد منهج الترضيات :
- أولاً لا بد من التأكيد على أن أي استثمار اقتصادي أو تعاملات بينية مع دول أخرى أو حتى محليا، لا بد أن تتم بدراسة منهجية من جهات فنية اختصاصية تحدد الجدوى والمصالح، وبالتالي لا يمكن إطلاقها من السياسيين في الهواء الطلق أو في جلسات الغرف المغلقة خدمة للعلاقات العامة.
- ثانيا ترفع مثل تلك الدراسات من الجهات الفنية المختصة للجهات التنفيذية، أي الحكوميين الذين سبق أن تم تكليفهم بانتخابات نزيهة غير مشكوك في زيفها ونزاهتها.
- ثالثا منح الأراضي أو غيرها من عطاءات لا بد من خضوعها لتقييم يوضح مدى تعديها على سيادة الدولة المعنية ومصلحة سكانها، فإن تمت في إطار مشروع سياسي للوحدة بين بلدين لا يمكن للوحدة أن تتم دون رضاء الشعوب عبر حكومات منتخبة انتخابا صحيحا.
رابعا: حتى في إطار الوحدة المتفق عليها والمتراضى عليها بين الشعوب، لا يمكن أبدا تحديد منح قطعة أرض سودانية دون الرجوع لسكان المنطقة المراد منحها، ومعرفة ما هو موجود على الأرض، ولتوضيح هذه النقطة نستعين بالتقرير الذي أفادنا به الأستاذ حسن بركية المنشور على سودانيل في 10 مايو المنصرم تحت عنوان: أراضي الولاية الشمالية.. الخطيئة والقربان!! حيث ذكر «والمتابع للأوضاع في الولاية الشمالية يعلم أنها غارقة في صراعات حول الأراضي وصلت مراحل في غاية الخطورة، وهناك مجموعة شبابية تحمل اسم «شباب الشمالية للتصدي للقرار 206» تنشط في عدة مواقع، وتعمل على تعبئة المواطنين ضد أية اتجاهات خاصة بالتصرف في أراضي الولاية، ومن قبل تقدم البروفيسور محمد سعيد حربي نائب والي الشمالية باستقالته من المنصب احتجاجا على تغول وحدة تنفيذ السدود على أراضي الولاية الشمالية. ويستمر قائلا «إن الولاية الشمالية مثقلة بجراحات الماضي في ملف العلاقات السودانية المصرية، وما تزال قضية ترحيل أهالي وادي حلفا ضحايا إنشاء السد العالي رغم مرور ما يقارب نصف قرن باقية في الأذهان كمثال حي لظلم ذوي القربي وتجاوزات الساسة. وقضية الأرض في الولاية الشمالية من أكثر القضايا الشائكة والمعقدة، وهي العامل المشترك في كل النزاعات والصراعات هناك».
ثم نتقدم بهذا الطلب المشفوع بالحجج التي تقف عائقا في طريق مثل تلك المنح التي لا تصب في مصلحة الشعوب، لأنها تقوم على السرية وعلى الفوقية وعدم المنهجية، فلا تشرك المختصين ولا أهالي المنطقة المراد منحها، وتعتمد منهج الرشاوى والاكراميات تقربا واعتذارا على أخطاء الماضي وأوزاره. ونقول إن تلك الأساليب على بؤسها لن تمنع القدر، وهي بالتأكيد لا تنفع في مصر اليوم، مصر التي طرحت ماضيها الكئيب بثورة نرجو أن يعمنا خيرها. وطلبنا الذي نتقدم به لسعادة المستشار الرئاسي، نؤكد فيه أن السودان ليس ضيعة خاصة به حتى يبذل أرضها للآخرين، كما نؤكد مع صاحب التقرير المذكور«السيد حسن بركية» أن ملف العلاقات السودانية المصرية المثقل بخطايا وجراحات الماضي ومخلفات الفشل المشترك، هو أكبر من أن تنقله تبرعات الأبقار «التي سبق أن تبرع بها الرئيس لمصر» والأراضي «التي تبرع بها المستشار» إلى مربع جديد يستمد مشروعيته من روح الشعبين.
وسلمتم

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1606

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أم سلمة الصادق
أم سلمة الصادق

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة