المقالات
السياسة
الطيب صالح الرجل الصالح أو صاحب يتيمة الدهر
الطيب صالح الرجل الصالح أو صاحب يتيمة الدهر
11-08-2015 08:39 AM

[email protected]

الرجل الصالح
أو
صاحب يتيمة الدهر
منذ الوهلة الأولى
بزغ النجم الثاقب
صاحب يتيمة الدهر
محفوفاً بالألق و الأصالة و الحداثة
كانت مطالع الخمسينات
مواسم لإرتحاله صوب الشمال
حيث مدينة الضباب
للعمل في محطة لندن الشهيرة (Bbc)
و خلال عام 1953 كتب قصته القصيرة (نخلة على الجدول)
ثم أردفها بأخرى (حفنة تمر)
و أعقبهما بثالثة (دومة ود حامد)
التي ترجمها أحد زملاء العمل الى الإنجليزية
و دفع بها الى إحدى أكبر الإصدارات الأدبية البريطانية ....
لدهشتهما الكاتب و المترجم حظي العمل بالنشر في تلك الإصدارة الشهيرة !!!؟....
لم تكن رواية (عرس الزين)
التي نُشرت كاملة في مجلة "حوار"
الصادرة حينها برئاسة تحرير الفلسطيني (توفيق صائغ) خلال الستينات سوى تعبير مجسد عن رغبة دفينة
دافعها الحنين الى الوطن !؟!؟...
* * *
أثمة صلة ما بين (الطيب صالح) و (مصطفى سعيد)
أليس هو ، هو ، و في ذات الوقت ليس هو ؟!؟!....
لعله "الحنين" و ليس "الزين"
ربما "الرجل القبرصي" و ليس "ضوء البيت"
أيمكن أن يكون "بندر شاه" و ليس "مريوداً"
موضوع قديم جديد
يخفت ثم يتجدد !!؟...
في روايته الأكثر ذيوعاً ( موسم الهجرة الى الشمال )
يقول السارد :-
{ لا ... لستُ أنا الحجر يُلقى في الماء ... ولكني البذرة تُبذر في الحقل } !؟!؟...
هذا الحقل و تلك البذرة
أورقتا رصيداً زاخراً من كُتاب السرد في السودان على مدى العقود المتتالية .....
* * *
ما يميز (الطيب صالح) هو دلالة مسماه
ليس ثمة علم يطابق مسماه كما تتطابقان الطيبة و الصلاح بشخصه
فهو يسحرك و يأسرك ، كشخص
تماماً كما يفعل ذلك من خلال إبداعاته !؟!؟.....
و لعل سمة التواضع التي تغلب على طبائع أهل السودان
تحتشد بكثافة طاغية في ثنايا علاقته بالآخر أياً كان .....
فهو مهما علا شأنه يظل بتواضعه الجم المعهود ، كما كان حاله في بداياته الأولى ، حينما إنخرط في سلك التعليم المدني إبان الإستعمار البريطاني ؛؛؛؛؛
و لعل خطوات سيرته الذاتية لا تختلف كثيراً عن سيرة
معظم أقرانه من أبناء جيله
و في هذا الصدد يقول عن نفسه
( دخلتُ الخلوة و هي تعادل الكتّاب و حفظتُ شيئاً من القرآن ، و أهلنا أناس مزارعون في الغالب ، و بلادنا بلاد نخيل ؛؛؛؛؛
الحق يقال أن الإنجليز علمونا تعليماً حسناً ، و كنا نمتحن إمتحان "كمبردج"
ثم ذهبتُ بعد ذلك الى جامعة الخرطوم و منها الى لندن ....
* * *
يفخر السودانيون ب (الطيب صالح ) كما يفخر المصريون ب (نجيب محفوظ)
و يتجاوز هذا الفخر عند السودانيين حدوده المعتادة
فهو يمثل بالنسبة لهم الواجهة المضيئة التي نفضتْ غبار السنين عن السودان و أزاحتْ عن مبدعي السرد ، غشاوة العتمة !!!؟..... و يعتقدون إعتقاداً جازماً أن صاحب يتيمة الدهر ليس روائياً عبقرياً فحسب ؛؛؛؛؛؛
بل بركة و حكمة
يحيطك بسحره الإسطوري و عطفه الآسر فتحسبه ولياً
أو ربما قطباً من أقطاب الصوفية
أو لعله درويش في حلقة ذكر يرجحن
و يشارك المغاربة السودانيين في ذلك
فيطلقون عليه (الطيب صالح) الرجل الصالح
* * *
تزوج الطيب من بريطانية مثقفة كثيرة الإطلاع ، كما فعل قبله الدكتور عبد الله الطيب مقترناً بفنانة تشكيلية لا زالت تعيش في السودان بعد رحيله و تُمارس نشاطها الفني .....
و (الطيب صالح) كان يعيش قبل رحيله ، مع زوجته (جولي) و بناته الثلاث في منتهى الهدوء و البساطة و إحدى بناته حاصلة على دكتوراه من جامعة أُكسفورد ، و أظنها الدكتورة "سميرة" ، و قد تأكدتُ من ذلك حينما إلتقيتُ بالسيدة (جولي) التي دعاها المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة للمشاركة في تأبين الراحل (الطيب صالح) ؛؛؛؛؛
* * *
لما كانت رواية ( موسم الهجرة الى الشمال ) تعالج ما يطلق عليه صدام الحضارتين الشرقية و الغربية ؛؛؛؛؛
فإن كثيراً من النقاد و المتلقيين ذهبوا
مذاهب شتى .....
في رؤية مراميها و إصطراعاتها ، إلا أن صاحب يتيمة الدهر ، كانت رؤيته مختلفة ، أوردها "محمد شاهين" في كتابه (تحولات الشوق في موسم الهجرة الى الشمال) ؛؛؛؛؛؛؛
[ لا زال الأوروبيون يظنون أن العربي الأفريقي مهووس بالجنس و هو في السياق الحضاري عبارة عن طفل لا يشعر بالمسؤولية ، و قد حاولت أن أنقل هذه الصفات الى "مصطفى سعيد" تحدياً لهذه المفاهيم و تأكيداً لهذه الصورة المغلوطة !؟!؟... فمن الواضح أن العلاقة الجنسية تقوم بين طرفين على أُسس ميثولوجية غير واقعية ] !؟!؟.....
و هذا في تصوري إشارة لماحة الى أن الشخصية الروائية ليست بالضرورة صورة طبق الأصل من الواقع. ؛؛؛؛؛
* * *
أذكر خلال مطلع السبعينات أقامتْ إدارة مؤسسة صحيفة الصحافة السودانية ندوة له إبان عودته الى السودان عقب ذيوع صيته ...
حضرها لفيف من الأدباء و مناديب الملاحق الثقافية .....
و كنتُ وقتها مشرفاً على الملف الثقافي ل "مجلة السودان الجديد"
و في أعقاب ختام حديثه عن تجاربه في الحياة و العمل و فن السرد
أتاح مدير الندوة الفرصة للحضور لمناقشة ما طٌرح من أفكار ، فكان سؤالي حول مدى صحة ما يقال من أنه المبتدأ و المنتهى، و ليس ثمة من يجرؤ على تجاوزه من الروائيين السودانيين ، كما قيل عن نجيب محفوظ حينها !؟!؟...
بتواضعه الجم أنكر ما ذهبتُ إليه بشدة و قطع بخلاف ذلك ؛؛؛؛؛
* * *
و أخيراً و ليس أخراً
ما يمكن أن يُقال عن صاحب يتيمة الدهر .....
لا يمكن رصده من خلال لمحة خاطفة
و لعل توصيفنا لرواية "موسم الهجرة الى الشمال" ب( يتيمة الدهر كناية عن عدم مماثلة أي رواية لها ) كنوع من المبالغة ؛؛؛؛؛
و على كل لا بدَّ أن نشير لو خطفاً الى
حصوله على جائزة الرواية العربية في مصر .....
و لسبب ما كان الروائي "صنع الله إبراهيم" قد رفضها في العام الأول لتأسيس هذه الجائزة .....
و كانت سعادة (الطيب صالح) بحصوله على هذه الجائزة لا تُوصف ؛؛؛؛؛
فقط لأن من أشواقه لوطنه أن تعبر قوافل الفوز - ولو لمرة واحدة - كوبري النيل الأزرق الى الخرطوم ....
حاشية :- { هذه الورقة ، تجميع لقصاصات متناثرة }

[email protected]



تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2222

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1366855 [فيصل مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

11-09-2015 01:08 AM
شكراً جميلاً أخي عمر عابدين بالدوحة
لمداخلتك الجادة
فقط أنا لم أقل أن (الطيب صالح) ، فرح
بالجائزة لنفسه أنما فرحته مبعثها أن
قوافل الفوز لأول مرة تعبر كوبري النيل
الأزرق الى الخرطوم
ثم أن (الطيب صالح) لا يهتم بالكم بل
بالكيف والدليل الناصح على دلك أن
أعماله لا تكاد تغادر خانة الآحاد
لك تقديري مع دوام الود و التواصل
كن بخير

[فيصل مصطفى]

ردود على فيصل مصطفى
[عمر عابدين - الدوحة] 11-09-2015 08:43 PM
عفوا ..
كنت اقصد الكيف وليس الكم .... عكس الاخر
مع مودتي


#1366733 [فيصل مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

11-08-2015 05:24 PM
هذا رأيك الخاص (سوداني غيور)
و أنا إحترمه
لكن ليس هناك من يجرؤ على دحض
الآراء الأخرى
الطيب صالح في فن السرد
إستطاع أن يلوي أعناق العالم الى أن
هناك بلد أسمه السودان و به مبدعين في
مقدورهم مناطحات الآخرين من أمثالهم

[فيصل مصطفى]

#1366699 [عمر عابدين - الدوحة]
1.00/5 (1 صوت)

11-08-2015 03:51 PM
تحية واحتراما ...
لا اعتقد ان هناك وجه شبه بين الطيب صالح ونجيب محفوظ ، فالفرق شاسع جدا ،،
ومن (بعض) ما جعلني اعتقد ذلك ان الطيب صالح هو يكتب ادب (الكم) ويكتب بقلم وفكرة العالم عكس نجيب محفوظ ..
فاظن ان وجه الشبه معدوم بالرغم من باستثناء الشعبية ...
وجانبك الصواب حينما قلت : -
(و كانت سعادة (الطيب صالح) بحصوله على هذه الجائزة لا تُوصف ؛؛؛؛؛
فقط لأن من أشواقه لوطنه أن تعبر قوافل الفوز - ولو لمرة واحدة - كوبري النيل الأزرق الى الخرطوم ....)
فلا اظن ان الطيب صالح تغريه مثل هذه الجوائر ..
فالطيب صالح كان يصف نفسه انه مجرد (تربال) ،، والطيب صالح متواضح لدرجة بعيدة تفوق تصور من لم يكن (سودانيا)
لا اعتقد ان تلك الاشارة تجعلنا نحتفي بها او يحتفي بها هو ...
فاصلة اخيرة:-
انا اكتب من واقع جلساتي الكثيرة مع الطيب صالح وليست هي جلسات ادبية بقدر ما هي جلسات عفوية وهنا تكمن شخصية الطيب صالح ... وشخصية كل سوداني ...
باختلاف طريقة التفكير والثقافة لا اظن ان بامكان اي كاتب سبر اغوار الطيب صالح .. وبالمقابل بامكانه ان يتكهن ،، يظن ،، يعتقد ،، خلاف ذلك هو خلط الماء بالزيت ..
لك ودي ..

[عمر عابدين - الدوحة]

#1366602 [سودانى غيور]
1.00/5 (1 صوت)

11-08-2015 12:20 PM
هذا حسب اعتقادك فى الطيب صالح (الله يرحمه) ولكنه فى جوانب كثيرة لم يكن واجهة مشرقة للاسلام ولا حتى للسودان ولا داعى لذكرها ولكن ندعوا الله سبحانه وتعالى ان يرحمه ويغفر له انه هو الغفور الرحيم

[سودانى غيور]

#1366523 [فيصل مصطفى]
5.00/5 (1 صوت)

11-08-2015 10:17 AM
حقاً يا كاره العنصرية
ثمة بعض من الأجيال المبدعة التي
أتت بعد (الطيب صالح) رسمت طريقها
صوب مشارف الآفاق المفتوحة
لتكون نفسها بل نسيج ذاتها
و لا زال هناك رصيد من المبدعين الشباب
يتلمسون خطاهم
أنا قصدت فقط أن أقول صاحب يتيمة
الدهر هو الذي جعل لفن السرد في
السودان مكانة على الأقل في المشهد
الثقافي العربي

[فيصل مصطفى]

#1366503 [الكاره للعنصرية]
4.00/5 (1 صوت)

11-08-2015 09:41 AM
ما زالت حواء السودان تحمل بين احشائها الابداع في تقفي مسيرة صاحب يتيمة الدهر

[الكاره للعنصرية]

فيصل مصطفى
فيصل مصطفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة