المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
وعود البشير ...أمنيات بالتننمية والإعماربعد خراب الديار
وعود البشير ...أمنيات بالتننمية والإعماربعد خراب الديار
06-03-2011 07:12 PM

وعود البشير ...أمنيات بالتننمية والإعماربعد خراب الديار

عمر موسي عمر
[email protected]


سمة أخري من السمات تضاف لرئيس البلاد بعد مقدرته الفائقة علي تمزيق البلاد ونشر الفساد في مفاصل الدولة وإستخدام العنف المفرط ضد مواطنيه الذين ناداهم في خطابه الأول بالمواطنين الأحرار وهذه السمة هي التوهم في قدرته علي إخراج البلاد من الكارثة الإقتصادية التي تنتظره في مقبل الأيام .
حزمة من الإصلاحات الإقتصادية والقانونية تضمنه خطابه أمام مجلس الشوري بالمؤتمر الوطني بتاريخ 2/6/2011م ومنها إعداد دستورجديد للبلاد وتكوين حكومية قومية تشمل كل ألوان الطيف السياسي وتقليص الإنفاق الحكومي وزيادة الوعاء الضريبي للدولة.
هذا الخطاب لا يعدو أن يكون إجراءاً وقائياً ومحاولة يائسة لإستيعاب الصدمة القادمة وتهدئة للخواطر وهو مقبل علي نهاية فترته الرئاسية التي أقسم أنه لن يمددها حتي العام 2031م وإنه سيترك الترشح للمنصب للعناصر الشابة في الحزب .
رئيس الجمهورية ذو القيادة الواعية والحكم الرشيد والذي ترك الحبل علي الغارب لأهله وذويه والمتنفذين في حزبه ليعيثوا في البلاد خراباً وفساداً مقنناً لأكثر من عقدين من الزمان حتي فاضت أموالهم في إستثمارات تعدت حدود الوطن وذرفت عيونه دمعاً سخيناً في مسجد النور وهو ينكر علمه بالفساد المستشري في الدولة وأقسم علي مكافحته وإستئصاله هو نفس الرئيس الذي خرقت آذانه المرتب الذي يتجاوز المليار جنيه والمخصص لموظف في الدولة وبعقد صحيح من وزارة ماليته لإدارة سوق تبلغ الضرائب التي يدفعها التجار بسوق ليبيا شهرياً أضعاف أرباحه السنوية إن كانت له أرباحاً أصلاً ورغم ذلك لم يسمع الشعب السوداني عن حزمة من الإجراءات القانونية والمالية الصارمة لإسترداد ذلك المال المنهوب من الخزانة العامة وإسترداده لمصلحة المواطن.
رئيس الدولة لن يعير إهتماماً للوضع الإقتصادي أو الإنهيار الكامل للدولة الذي هو النتيجة النهائية لسياسات هذا النظام الفاسد وبتقديم رئيس الدولة لإقرار براءة الذمة للنائب العام يكون كما يظن قد أبرأ ذمته أمام الشعب السوداني من تهمة الفساد أو الإثراء بسبب وظيفته وسيمضي بسياسته الكارثية إلي منتهاها حتي إنتهاء ولايته كما صرح ومن شق علي أمة المصطفي عليه أفضل الصلاة والسلام إثنين وعشرين عاماً وذرف دموع النفاق في بيت من بيوت الله لن يضيره أن يموت جوعاً ما تبقي من الشعب حتي يشفي رغيته العارمة في التسلط والتحكم في البلاد والعباد.
لماذا تغير خطاب العصبة الحاكمة من الخطاب السياسي المتشدد علي شاكلة \" الداير يشيلنا يجرب لحسة كوعو\" والتهديد والوعيد \" بالكتيبة الإستراتيجية التي ستصلي العصر في حصون بني قريظة \" و \" سحق معارضة الفيس بوك كالحشرات \" إلي هذا الخطاب الناعم والأملس من رأس الدولة الذي نتلمس بين سطوره دعوة علي إستحياء للشعب السوداني وأحزاب المعارضة للمشاركة في الحكم والخروج بالبلاد من النفق المظلم والمستقبل القاتم الذي ينتظرها ؟؟
واقع الأمر أن الحزب الحاكم ورموزه بطيء الفهم ..سيء التقدير لمآلات الأمور وعواقبها الوخيمة وقد فهم بعد أكثر من إثنين وعشرين عاماً إنه ذراعة عجزت عن الحكم لوحدها وليس كما قال نافع : \" الحكم داير ضراع قوية \" ما بين سطور الخطاب تحكي أن النظام قد تراخت قبضته وعجز عن مواجهة ما تقبل عليه البلاد والمصير المحتوم ومضمون الخطاب هو دعوة خجولة للتصالح مع الشعب وأحزاب المعارضة وهذه السياسة الجديدة والحديث الناعم تتطلب التمرير عبر مجلس شوري الحزب حتي تصبح سياسة ينتهجها الحزب .
ما يدركه الرئيس وهو يتلوا خطابه أمام مجلس الشوري في حزبه الحاكم أن تعييناته الوزارية والجيش الجرار من مستشاريه والولايات والوزراء الولائيين الذين ينتشرون في طول البلاد وعرضها هي تعيينات لم تقم علي الكفاءة والإقتدار لشاغلي تلك المناصب بل قامت علي الترضيات السياسية والحزبية والجهوية وترهل الجسد الإداري للدولة بعد مضي أكثر من إثنين وعشرين عاماً لن يستقيم عوده في ما تبقي من فترته الرئاسية وتقليص الظل الإداري للدولة بتقليل عدد الولايات سياسة لن تنتهجها الدولة وحزبها الحاكم طالما كان في جسدها المتهالك عرق ينبض بالحياة لأن الترهل الإداري سياسة ظل ينتهجها النظام ويقوم ذلك النهج علي موازنات قبلية وجهوية تكرس لإمتداد سلطته ومدة بقائه علي سدة الحكم فعن أي تقليل للإنفاق الحكومي يتحدثون ؟؟
ومالا يدركه رئيس الجمهورية أن زيادة الوعاء الضريبي سيمس حياة المواطن بصورة مباشرة أو غير مباشرة وسيزيد من معاناة هذا الشعب ..وإذا كان الهدف من تقليل الإنفاق الحكومي وتوسعة الوعاء الضريبي هو زيادة الدخل المباشر للدولة فسيكون هذا الإجراء كتابة علي الماء للمخصصات الضخمة التي يتمتع بها وزراء النظام والتي تبلغ (14.800) كمرتب شهري للوزير الواحد في دولة يبلغ عدد وزرائها نيف وسبعين وزيراً إتحادياً وأكثر من مئة وزير ولائي ومائة وعشرين معتمداً .. لو كان رئيس الدولة صادقاً في إجراءاته التقشفية كما إدعي في خطابه لبدأ بتقليل مرتبات وزرائه وتقليص عدد الولايات والمعتمديات والوزراء الإتحاديين بدل هذا الخطاب الذي لن يسقي المواطن شربة ماء ناهيك عن تحسين الأوضاع الإقتصادية للدولة لينعكس ذلك علي المواطن المغلوب علي أمره .
الآن وبعد إنهيار الدولة وخلوها من أي بنية إقتصادية سليمة بعد أن دب في أوصال الدولة الفساد والمحسوبية وتسبب ذلك في الإنهيار الكامل للنظام الإقتصادي الذي أعملت فيه معاول الفساد والإفساد حتي غدت مشروعات فاشلة تفتقر للإنتاج والأرباح وأصبحت البلاد خراباً تنعق فيه البوم وتأكد هذا الإنهيار مع موعد إقتراب الإعلان الرسمي للدولة المسيحية في الجنوب والمستولدة من دولة الشمال المسلمة ورغم محاولات النظام تصحيح أخطائه الفادحة بإتفاقية السلام بإحتلال أبيي غدت الدولة في نظر المجتمع الدولي دولة معتدية وتعالت صرخات المجتمع الدولي لإنهاء هذا الإعتداء ورغم تشدد النظام في إخراج قواته من المدينة فقد بات الآن يبحث عن مخرج فمدينة \" أبيي\" بالنسبة لهذا النظام وفي ظل التردي الإقتصادي والإفتقار إلي بدائل للبترول بدولة الجنوب ليس إلا أوزة تبيض ذهباً وتركها النظام تولي هاربة إلي دولة مجاورة ويعجز الآن عن إستردادها .
النظام وفي إنتظار ردود الأفعال من الشعب السوداني وأحزاب المعارضة علي خطابه الساسي الناعم ليس له مخرجاً آخر سوي دعوة الأطراف الذين أبعدهم عن إدارة الدولة بسياساته الإقصائية حتي يكون معه علي متن السفينة الغارقة وهي محاولات يائسة لإنتشال السفينة من الغرق ... ومحاولة عقيمة لوعد الشعب وأحزاب المعارضة بالتنمية وإصلاح حال البلاد بعد أن غدا إقتصادها في حالة موت سريري بعد أن توالت عليه هجمات الفساد والنهب والنهش والنهس فتهشمت عظامه أو ماتبقي منها وأصبحت رميماً فهل يستجيب الشعب وأحزاب المعارضة لدعوة النظام علي لسان رئيسه لركوب سفينة النظام الغارقة ؟؟؟
عمر موسي عمر- المحامي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1302

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#154342 [عبداللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2011 01:52 PM
كان اسمه السودان ولكن ضاع فمن نحاسب ومن نسأل وكيف الخروج من المازق الله وحده يعلم.


#154069 [ابو اليسز]
0.00/5 (0 صوت)

06-03-2011 11:30 PM
اخي عمر لقد نسيت الجيوش الجرارة من المستشارين .والدستوريين ثم كم تبلغ رواتب التقاعد بعد الستغناء عنهم


عمر موسي عمر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة