المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
احتمالات الثورة المدنية في السودان
احتمالات الثورة المدنية في السودان
06-04-2011 04:32 PM

احتمالات الثورة المدنية في السودان

حافظ احمد
[email protected]


1- احتمالات الثورة المدنية في السودان
الترقب. فأنت لا تعرف هل ستتحرك َقطاعات الشعب السوداني تجاه التغيير أم لا. إن كان الإجابة نعم. متى سيكون ذلك؟ ، ماهي احتمالات نجاح التغيير في إحداث الديمقراطية والتنمية؟ والسؤال الأهم كم سيكون الثمن الذي سيدفعه الشعب للحصول على العدالة والحرية؟
الَفرضية التاريخية للثورة في السودان تقول \"أن التغيير مرهون بحِراك قوى مدنية عريضة يمكنها صناعة الشرارة من الأزمة التراكُمية للأنظمة الشمولية، كما أن كل ما زاد احتمال انضمام فئات عمالية ومهنية عريضة ذلك سيدعم استمرار الحراك الثوري ويقوي قدرته على مجابهة القمع المضاد وبالتالي واجتذاب قوي عسكرية وطنيه حاسمة لتمهد استرداد الديمقراطي\".
لكن هل الوضع ( الازموي) الحالي بمقدوره أن يحرك الشارع السوداني؟ باستعراض الفئات المُكوِنة لأي ِحراك مدني ثوري لاقتلاع النظام، يمكن القول بان العمال كانوا هم الفئة الطليعية التي تصدت لتحقيق آمال الشعب في التغير خلال ثورتي أكتوبر وابريل بالطبع كان هناك الطلاب. إلا أن\" الوحدة الموضوعية\" لهذه الطبقة قد جرى تفتيتها وشل قدرتها على مر العشرون سنة الماضية و بنهج مُنظم وطويل المدى. خلف ذلك قيادة عمالية تعمل كزراع للسلطة موازي لزراعها العسكري والأمني.
ذلك لا ينفي وجود شرائح مهنية منظمة إلى حد ما،منها من خرج عن طوق القيادة العمالية الرجعية ، كصغار الأطباء والتي قدمت أمثلة جيدة في التنظيم والحراك عبر الاتصال الفاعل، إلا أنها حركات تُحركها مصالح مهنية محدودة بحدود الشريحة نفسها وقد حاصرت السلطة مطلبها ولن تعجز عن تلبيتها وإخمادها. المزارعون فصيل آخر إمامه قضية الأرض، وهي قضية جوهرية ابتدرت السلطة صراعها بهدف انتزاع الملكية تمهيدا لامتلاك أضلاع الإنتاج وتحكيم شروط عمليته. رغم قبول قطاع مقدر بأساس البيع إلا أن خفض السعر المتعمد من السلطة إضافة إلي تنامي حركة الرفض أوقف العملية على احتمالات التفاوض وهو موقف يصب في صالح السلطة ستعمل على شق الوحدة \"المطلبية\" مستفيدة من الغياب التنظيمي للحركة وستصبر على عملها كالعادة طالما أن نتاجه امتلاك الأرض. القيادة العمالية لاتحاد المزارعين جزء من النظام، القوى الثورية المضادة تمت تصفيتها وإضعاف أثرها المتبقي بالقمع . لكن العامل الُمضعف الأكبر لقوى ضغط المزارعين هو تغير النمط الغذائي للمدن\"أتون الثورة\" واعتماده على المحاصيل المستوردة كما أن قدرة الحكومة على توفير القوت تضعف من مرد الضغط لقوى المزارعين. إضافة إلي أن معركة جماهير المزارعين التقليدين ( الزراعة الآية المطرية) وهم المصدر الرئيس لسوق القوت تتمحور المعركة حول شروط التمويل وليس الأرض. هناك عامل محوري أخر أنتجته سياسة السوق الحر وهو إضعاف التفاف العمال والطبقة الوسطى حول مصالح واضحة متماسكة،وبتالي تنزلق هذه الطبقة نحو التماهي بشكل من إشكال الطبقة الطفيلية المنتفعة من النظام ويسوقها \" الخوف\" من الفقر للتمسك بأمل الصعود دون وعي بقوة \"الطرد المركزي\" لمحدودية النمو الوهمي الطفيلي دون تنمية حقيقية.
إن الإضراب المدني الًمشل لقدرة النظام تغيب معظم حلقاته في الوقت الراهن والتعويل على الفعل المضاد للسلطة القمعية والذي أحيانا كثيرة ما ينتهك قيم و أخلاق المجتمع واستقلاله لإنجاب الفعل السياسي الثوري ( تجربة شرارة الثورة التونسية) لم ينجح وفي أكثر من حادثة ( الجلد والاغتصاب للمرأة) وسبب ذلك قد يعود بالدرجة الأولى لتفتت النسيج الاجتماعي نتج عن ذلك غياب الضمير الجمعي كأحد منتجات سياسة التحرير الاقتصادي بحيث يفكك الروابط الاجتماعية ويزيد من عبء الفرد.
لكن لنفترض أن الأزمة الحالية بضلعيها الاقتصادي والسياسي والتدهور المريع الذي ينسحب على مناحي حياة السواد الأعظم من جماهير الشعب جراء الأزمة ، نفترض أنها أزمة توفر الشروط الموضوعية للتغيير، تبعا لنمعن بالنظر\" في البنى السياسية\" الحالية للقوى المعارضة و التي يستجيب التغيير لمطلبها السياسي. وضح أنها \"بنيويا\" اضعف من أن تتولى توجيه دفة هذا الحراك نحو انتفاضة. وقد نجح النظام في شل قدرتها على تكوين جبهات مقاومة عريضة كما منعها \"وظرفها التحتي\" من الالتصاق بجماهيرها . وهي نفسها قد فشلت في أكثر من ظرف سياسي كان يمكن أن تستغله(الانتخابات البرلمانية وانتخابات الرئاسة مثال) في صالح التعرف غلى مدى دعم الجماهير لها. وطلما ظل عدم قدرتها لقيادة جماهيرها نحو إحداث التغيير هي المحصلة الأوحد، لا يمكن أن نتوقع بان يتم الحدث بشكل عكسي.
التجارب التي شهدتها مجتمعات المنطقة أوضحت أن قوى الشباب ( عاطلين، طلاب ، صغار المهنيين والمرأة) ورغم عدم خبرة هذه الفئة بالعيش قي ظل الديمقراطية إلا أن ذلك لم يحجب عنها الرؤيا بالطموح نحو العدالة والحرية، فأنجزت حركة جماهير صلبة وواعية بمحاولات التفاف فساد السلطة. ولكن هناك ثورات مماثلة أنتجت طريقاً مختلفاً أكثر شراسة وأكثر دموية لانتزاع التغيير. المهم أن كل هذه الثورات لم تعتمد دعم من أي من القوى \"المعروفة\" التي ذكرنا منها و لم تلهمها أي تجربة أو يدعمها أي \"كائن\" سياسي معاصر على الأقل في مراحلها الأولى.
إلا أيضا الوضع لا يبدو تطابقيا لدى جماهيرنا من حيث الظرف الموضوع. حيث تختلف وسائل الاتصال وترويج الثورة عندنا فالإعلام الحر ما ذال في أضيق نطاق مع محدودية الوصول إلي جماهير كبيرة من الشعب عبر التقنيات الحديثة. هذا لا يمنع أن تتبع الأرياف المدن الكبرى (حيت التواصل الفاعل) في تكملة حلقات التحرك الشامل.

نلتقي لنكمل هذا الاحتمال وندخل إلى غيره.
حافظ احمد


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1985

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#155611 [isam]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2011 01:41 PM
ان ما ذكرته من عدم الامكانية للثورة للاسباب التى ذكرتها
كل ذلك ينطبق على الثورتين---المصرية والتونسية بصورة
اسؤ مما نحن عليه----ومع ذلك نجحت الثورتين----ولم يكن
اهلها يحلمون بذلك مجرد الحلم
عليك الله احفظ نظرياتك المهببة دى عليك


#154786 [حافظ أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2011 09:26 AM
أولا أخى حافظ أحمد .. أحييك على هذا التحليل الذى قد يكون منطقياً فى كثير من جوانبه ولكن التأريخ أثبت أن لعبة السياسة لها أكثر من وجه أو كما يقولون فى السياسة (عدو اليوم صديق الغد وقد يكون العكس صحيح ).. وارجو ان لا يكون الشعب السودانى بهذا الغباءحتى تكون فئة منه تحرك كالدمى لتشغل فراغا هنا او تخلى آخر هناك وقد صرح بالفعل أحد قادة المؤتمر الوطنى أن هنالك 3000 ألف (ثلاثة ألف ) بلطجى جاهزين لحماية النظام هل سأل أهل المؤتمر الوطنى والبلطجية على حد سواء أنفسهم لماذا هم مستعدون للموت والقتل ؟ والحل واضح وفى أيديهم !، كان بالإمكان أن يجنبوا أنفسهم وأهليهم من أهل السودان الموت والإلتقاء بجميع قطاعات الشعب السودانى لنتفق على ثوابت يرضى عنها الجميع ونواجه سوياً التحديات الماثلة أمام الشعب السودانى حماية إقتصاده وأرضه وناسه وحل مشكلة دارفور وإزالة بقع التوتر فى الجنوب .. وأنا رغم أننى مع الثورة والتحرر والإنعتاق إلا أننى لا أأيد قيامها الآن وأرجح فى هذه المرحلة الحوار حتى لو طال أمده حتى نغلق ملف الجنوب وتعود الحياة فى دارفور لسيرتها الأولى ويحدث الإستقرار فى البلد بعدها الذى ( يركب رأسه ويصر على حكم السودان وحده يتحمل مسئوليته)..

لك التحية أخى حافظ ..
مع تحياتى .. أخوك/حافظ أحمد .[email protected]. مصادفة غريبة أليس كذلك أن تكون أسماءنا متشابهة ..


#154537 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2011 07:18 PM
انت عميل لهذه الحكومة الفادسة وتحاول اضعاف الروح المعنوية لمن يريد الثورة ضد هذه الحكومة الفاسدة.


#154520 [ابواحمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2011 06:56 PM
ان القوةالسياسيةوالتى على راسها نقد والترابى والصادق والميرغى تن تحرك ساكتا وعتى الشباب التحرك والخروج لاقتلاع النظام الفاسد وسوف ينحاز لهم اخواتهم فى القوات المسلحة


حافظ احمد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة