المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
آينشتاين والصحافة
آينشتاين والصحافة
06-05-2011 02:19 PM

آينشتاين والصحافة

د:غازي صلاح الدين العتباني

الأخ ضياء بلال
عطفاً على حديثنا عن أزمة التقرير والتحقيق في الصحافة، أرسل ترجمة لمقال طريف حول الموضوع كتب قبل حوالي ثمانين عاما. أعلم أنني اكتسبت سمعة في اشتراطي التدقيق في النقل الصحفي، ورغم ذلك لم أنج مما أنا منه حاذر، ولا أظن أن لي أملا في تصحيح هذا الوضع مستقبلا. ولست بحاجة إلى أن أذكر بذلك الذي ادعى الانتساب إلى الصحافة ولفق مقابلة كاملة معي نشرها في جريدة لندنية، إلى أن اضطرت الصحيفة للتراجع والاعتذار تحت تهديد المحاكمة. لقد خفف عني أني وجدت قبل بضعة أسابيع هذا المقال للفيزيائي الفذ ألبرت آينشتاين يندب فيه حظه هو الآخر مع الصحافة، فعلمت أن البلوى عامة وقديمة.
نشر ذلك المقال ضمن مقالات أخرى في كتاب باسم \"العالم كما أراه\". وقد ذكر الناشر في مقدمة الكتاب السبب في نشره، أنه وآخرين رأوا حاجة لتبرئة آينشتاين من كثير مما نسب إليه وعلق بالذاكرة العامة. إن الكتاب في أساسه محاولة لاستدراك أخطاء تسبب فيها النقل الصحفي غير الدقيق لأقوال آينشتاين.
لا يوضح الكتاب تاريخ نشر هذا المقال، لكن الراجح لديَ أنه كتب في منتصف الثلاثينات من القرن الماضي، قبل حوالي ثمانين عاماً. أستند في هذا التقدير الزمني إلى أن المقال لا بد أن يكون قد نشر بعد أن أصبح آينشتاين شخصية عامة مشهورة. وهو قد أصبح كذلك لسببين، الأول: نيله جائزة نوبل في الفيزياء في عام 1921؛ والثاني هو صعود النازية في ألمانيا في الثلاثينات من القرن الماضي، مما دفع آينشتاين إلى التخلي عن الجنسية الألمانية ومغادرة ألمانيا، وأصبحت له بذلك شخصية سياسية متحدثة باسم يهود أوربا بالإضافة إلى شخصيته العلمية. وإلى المقال.

(المحققون) الصحفيون
Interviewers
أن تحاسب علناً على شيء قلته مداعباً، أو في لحظة ابتهاج، أو غضب عابر، شيء، في النهاية، طبيعي ومعقول، حتى وإن كانت نتائجه مدمرة. أما أن تحاسب علناً على شيء قاله آخرون على لسانك، حين لا تستطيع أن تدافع عن نفسك، فهو مأزق محزن.
ولكنك ستتساءل: من الذي يمكن أن ينال مصيراً سيئاً كهذا؟ الإجابة هي: أي شخصية تملك من الشهرة واهتمام الجمهور ما يجعلها فريسة (للمحققين) الصحفيين. أعرف أنك تبتسم غير مصدق، لكن لدي كثيراً من التجارب المباشرة في هذا الصدد، وسأحدثك عنها.
تخيل الموقف التالي: في صباح يوم ما يأتيك أحد المراسلين ويسألك بوديّة أن تخبره شيئاً عن صديقك (ن). في البداية تشعر بما يقارب الغضب العارم تجاه هذا العرض، لكنك سرعان ما تكتشف أنك قد وضعت في موقف لا مهرب منه. إذا رفضت الإجابة، سيكتب ذلك الرجل: \"سألنا واحدا من أعز أصدقاء السيد نون عن رأيه فيه فامتنع عن الإجابة\" وهذه الإجابة وحدها كافية لأن توجه القارئ إلى استنتاجات حتمية. وإذ ترى أنه لا مهرب من هذا المأزق تضطر إلى إعطاء الإجابة التالية: \"السيد نون رجل مرح، ومستقيم، ومحبوب من كل أصدقائه. إنه رجل يرى الجانب المشرق في كل قضية. طاقته في العمل لا تعرف حدوداً، ومهنته تستغرق منه كل وقته. فضلاً عن ذلك فهو شخص مكرس تماماً لأسرته ويضع كل ما يملكه تحت تصرف زوجته.\"
الآن دعونا نرى ما كتبه السيد المحقق: \"السيد نون لا يحمل شيئاً محمل الجد، وهو مهموم بأن يكون محبوباً لدى الآخرين، بالتودد إليهم على الدوام. إنه عبد مسترق لمهنته، لا اعتبارات لديه لأي علاقات شخصية أو اهتمامات فكرية خارج مهنته. وهو ما ينفك يغدق على زوجته الجوائز إذ أنه مستكين تماماً تحت إبهامها...\"
*نشر بصحيفة السوداني.
محرر آخر قد يكتبها بصورة أكثر تشويقاً، ولكن ما عرضناه آنفاً كاف لك ولصداقتك مع السيد نون. إنه يقرأ التحقيق فيستشيط غضباً، حتى وإن بدا لك في ظاهره ودوداً. أما أنت فيؤذيك كثيراً أن ترى هذا التغير في علاقتكما، رغم أنك مولع به وبصداقته.
ما هو رأيك يا صديقي في هذا؟ دلني بفضلك عن وسيلة نتجنب بها مثل هذا المصير. انتهى مقال آينشتاين.
وأرجو بدوري أن تكون لديكم إجابة على سؤال آينشتاين.
-------------------------------------------------------------------------------------------
4 يونيو 2011

نشر بصحيفة السوداني


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1302

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#155766 [abuamin]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2011 04:46 PM


انا عمرى تقريبا فى عمر د. غازى لكنى سمعت عن والده قبل ان اعرف عن د غازى اى شئ و لا اعرفو حتى اليوم الا سماعى !!!!!!

و دى لما قريت كتاب الاستاذ حسن نجيله ( رحمة الله عليهما) ملامح من المجتمع السودانى و ذلك فى اواسط الستينيات وو صف فيه الاحتفال باستقبال الكاتب المصرى محمود عباس العقاد فى النادى العربى يالخرطوم و تبادلت الكلمات التى و صفها بالرصينة و درر الاشعار التى القيت .........ثم عرج الى امر كـدر ذاك الاحتفال اذ صعد للمنبر فجأة وبدون سابق تدبير شخص شاب كما وصفه و ندأ فى التهجم اللفظى على الاستاذ العقاد لدرجة انو العقاد غادر الحفل رغم توسل الحاضرين و جلهم شخصيات كبيرة قبل نهاية الاحتفال !!!!!! و عرف ذلك الشخص فيما بعد بأنه المهندس صلاح الدين العتبانى .. شوفو الزمن !!!!!!!! ما عندى مثل حاضر فى ذهنى و لكن اقول عكس المثل ( هذا الشبل من ذاك الاسد).........


#155382 [الحلاوي]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2011 07:07 AM
يقودني الخيال لو أن محقق صحفي كان موجود في عهد الرسول صلى الله علية وسلم عندما قال في حديث المرأة المخزومية التي سرقت لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها تخيلو في اليوم التالي يكون العنوان الرئيسي للصحيفة محمد يأمر بقطع يد ابنته فاطمة!!!!!!


#155229 [حساب]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2011 09:33 PM
يادكتور غازي

انت انسان ذكي ولن اقول لك غادر السودان ،فانت مواطن سوداني اولا واخيرا ولكن اقول لك غادر اهل الفساد والمحسوبية والبلادة السياسية.


#155191 [الزول الكان سمح]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2011 08:30 PM

والله ..يادكتور غازى..وأنت تذكر مقال آنيشتاين بعد مرو ثمانين عاماً...أتمنى منك أن تحذو حذوه وتغادرنا أنت أيضاً إلى حيث أتى جدك وعشيرتك الأولون


#155128 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2011 06:35 PM
شهرة انشتين ترجع فقط لانجازه النظري الجبار حتى انه شكل ما يعرف بالقطيعة مع ما سبقه من نظريات,
ما خصانا, السؤال ما هو هذا الذى يشوه سمعتك انت بالذات اكثر من اعمالك المعلنة وانتسابك للانقاذ,
الان اقولك انا ما لم اسمع عنك,
,
انت حامل نظرية الانقاذ التشتيتية فى محادثاتك سابقا مع جون قرنق
وحاليا مع الدارفوريين


كم عدد التذاكر التى استهلكتها الى الدوحة ولا نقصد سعرها ولكن دلالتها على ادمان تعمد الفشل.انت تحمل الى هناك افكارا انت تعرف اكثر من غيرك واكثر من اي وقت مضى انها لا تعنى الا بحماية عصبة قابضة.بعيدة كليا عن اي بعد لمصالح الوطن

كارثة القرن فى السودان انت من اقوى المتحمسين لنظرية السودان عربي مسلم التى هي وراء كارثة القرن انفصال السودان,,وتتكلم عن من يسعى لتشويه سمعتك الغريب ان تقارن نفسك بشخص هو انموذج حرية الخيال البشري فى حين ان الخيال عندك رجس من عمل الشيطان. انت ما قادر تتخيل بالرغم من فرصة اللقاءات التى اتيحت لك لم تنجح فى تخيل اهمية التنوع لازدهار ثقافات البلاد والبلاد نفسها وازدهار الاسلام فى ضمنها.


د.غازي العتباني
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة