سيناريوهات التغيير
06-05-2011 08:30 PM

سيناريوهات التغيير

فيصل محمد صالح

ما يحدث في اليمن وليبيا، وسوريا أيضا، يدفع بعدد من الرسائل، أهمها أن سيناريوهات التغيير ليست واحدة، وإنما هي متغيرة ومتبدلة. نعم فعملية التغيير في البلدان العربية، والتي تتم في إطار ما صار يعرف عالميا باسم \"ربيع العرب\"، لا تحدث بشكل متشابه تماما كما أوحت تجربتا مصر وتونس، رغم أن هاتين التجربتين ايضا لم تكونا متطابقتين. صحيح انه حدث في مصر وتونس ثورتان شعبيتان بدأت بتحركات شبابية، ثم انتظمت كل الشارع في البلدين، واستطاعت الجماهير الشعبية في البلدين، عبر التظاهر والتجمع السلمي، ان تدفع بالرئيسين، بن علي ومبارك بالرحيل.
رغم هذا فإن ظروف البلدين لم تكن متطابقة، وطريقة التحرك والتنظيم، بل ولحظة الانطلاق أيضا، لم تكن متطابقة، لكن تحقق في النهاية الهدف المراد بالوسائل السلمية.
في البلدين، مصر وتونس، هناك مؤسسة عسكرية محترفة وقوية تمسك بأوراق كثيرة وحاسمة ومسنودة بمجتمع مدني قوي، لهذا كانت نهاية النظام في البلدين عندما قررت المؤسسة العسكرية أن عمر النظام قد انتهى. ويمكن القول أيضا؛ إن الرئيسين السابقين في مصر وتونس، رغم خلفيتهما العسكرية، صارا يعملان بالحسابات السياسية الحديثة، لهذا فقد توصلا لقناعة بانتهاء العمر الافتراضي للنظام، وهكذا جاءت النهاية سلمية وسلسة.
الوضع في اليمن يختلف، فالرئيس اليمني جاء من خلفية عسكرية وعشائرية، وكان طوال فترة حكمه أسيرا لهذه العقلية، أدار بها البلاد، وأحاط نفسه بعشيرته وأقربائه، وهو يدير بهم المعركة الحالية. لا تملك اليمن مؤسسة عسكرية مهنية حديثة ومنضبطة، والمجتمع المدني ضعيف بسبب الظروف التاريخية للبلد، كما أن السلاح منتشر بكثرة في يد العشائر والقبائل والمدنيين، كل هذا يجعل الوضع صعبا ومعقدا.
السيناريو في ليبيا بسيط ومعقد في نفس الوقت، هناك زعيم ورئيس وحد بين شخصه وبين بلاده، بحيث صار هو الدولة والدولة هو، ليس حتى بطريقة لويس الرابع عشر، بل بمنطق الملك العضود. المسألة عند القذافي أنه هو ليبيا، وليبيا هي القذافي، لذلك طالما كان هو حيا ويعيش في مخبأ ما في طرابلس، فإن ليبيا بخير. لا يهمه إن تهدمت مصراتة، أو تدمرت بني غازي، أو تحولت الزانتان إلى خرابات، هذه كلها مجرد أمكنة وبنايات، المهم أن طرابلس باقية في يده، ولا يهمه إن مات آلاف الليبيين، فالمهم أنه حي، وسيف الإسلام إلى جواره.
ولهذا صار الوضع في ليبيا معقدا، لأن القذافي لا يهمه ولن يهمه أحد، ولن يوقفه شيء عن المضي في الصراع إلى نهاياته، حتى لو تدمرت كل ليبيا، وعادت إلى العصر الحجري، وسينتهي الصراع يوم ينتهي القذافي، هكذا تجتمع البساطة والتعقيد في هذا الوضع.
الأمر في سوريا متشابه ومختلف، هنا مجتمع حديث ومتحضر، موغل في علاقته بالحضارة ومتجذر في الحداثة، لكنه محكوم بمؤسسة الحزب الواحد التي تسيطر على المؤسسات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية، والحزب يستخدم كل هذه الإمكانيات في صراعه مع الجماهير. ورغم الدماء التي تسيل، والقمع الوحشي الذي تمارسه السلطات، فإن الأمر لا يزال رهن مركز قرار واحد، وإذا ما اقتنع مركز القرار فسيتم التغيير في لحظة، وبدون كلفة بشرية وعسكرية كبيرة كما يحدث في اليمن وليبيا.
مطلب التغيير واحد، وحاجة الشعوب للتغيير لن تتوقف، والمحاولات ستستمر في أكثر من بلد، لكن علينا استيعاب هذه السيناريوهات المختلفة، وتوقع سيناريوهات إضافية، ربما، في بلاد أخرى.

الاخبار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1907

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#155345 [adil a omer ]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2011 01:44 AM
نحنا سيكون التغيير بالدلوكه لان الرئيس بياعنا هو وشلته


#155201 [شاه]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2011 08:50 PM
و أنحنا كيف؟


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة