المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
فلسفه الإعلام ::مفاهيمها وقضايا
فلسفه الإعلام ::مفاهيمها وقضايا
06-06-2011 08:46 AM

فلسفه الإعلام ::مفاهيمها وقضايا
د.صبري محمد خليل
[email protected]

مقدمه:تتناول هذه الدراسة فلسفه الإعلام من خلال المحاور التالية:
حيث تبدأ بتعريف فلسفه الإعلام من جهة الموضوع، ومن جهة المنهج، ثم تتناول التعريف المنهجي للاتصال و الإعلام.دور الإعلام ،التخطيط الاعلامى. ثم تتناول بالعرض والتقويم للنظريات الإعلامية الغربية نظرية السلطة ( الاستبدادية)، النظرية الليبرالية (الحرية) ،نظرية المسؤولية الاجتماعية ،النظرية الماركسية( السوفيتية)، النظرية التنموية،نظرية المشاركة الديمقراطية.وأخيرا تتناول قضيه تاصيل الاعلام والإعلام الاسلامى من خلال تناول قضايا :تأصيل الإعلام والمواقف المختلفة منه، التميز بين مجالات الإعلام الثلاثة:فلسفه الإعلام/علم الإعلام/ فن الإعلام، تعريف الإعلام الاسلامى وأسسه الفكرية ، مقارنه مع النظريات الاعلاميه الغربية،الصدق الاعلامى، التخطيط الاعلامى وظائف واهداف الاعلام.
تعريف فلسفه الإعلام:
أولا: من جهة الموضوع:تتناول جمله الأفكار أو المفاهيم السابقة على العملية الاتصالية والاعلاميه،والتي في ذات الوقت تستند إليها هذه العملية ، وتتصف هذه المفاهيم بصفتي الكلية والتجريد (خصائص المشاكل الفلسفية) هما:
الكلية :فهي تفسر علاقة الإعلام بغيره \"العلم ،الدين ،الأخلاق ،الفلسفة....\" .
التجريد :فهي تتناول مفهوم الإعلام والمفاهيم المتعلقة به على مستوى نظري مجرد من الزمان والمكان . ويقع في إطارها البحث في طبيعة الإعلام (تعريفه) وقيمته ووظيفته....
ثانيا: من جهة المنهج: ويتصف هذا التناول لهذه المفاهيم ، بالنقدية والعقلانية و المنطقية والشك المنهجي (خصائص المنهج الفلسفي).
التعريف المنهجي للاتصال و الإعلام:
ينطلق التعريف المنهجي للإعلام والاتصال من منهج معرفه قائم على أن حركه الإنسان حركه جدلية تم عبر ثلاثة مراحل : المشكلة فالحل فالعمل ، وان حركه تطور المجتمع قائمه على المشاركة، اى تبادل العلم بمشكلة مشتركة، ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة وأساليب تحقيقها، ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمشكلة.
فالتعريف العلمي الإعلام قائم على أنه تلك العملية التي تبدأ بالمعرفة بمعلومات معينه عن الواقع ومشكلاته، أي معلومات جديدة بالنشر والنقل، ثم تجميع المعلومات من مصادرها، نقلها، التعاطي معها وتحريرها، ثم نشرها وإطلاقها أو إرسالها عبر صحيفة أو وكالة أو إذاعة أو محطة تلفزة إلى طرف معني بها ومهتم بوثائقها.
أما التعريف المنهجي للإعلام (ممثلا في وسائله المختلفة) فقائم على اعتباره المصدر الأساسي للأخبار في المجتمع ، والأخبار هي بيان للواقع الاجتماعي وإحداثه بما ينطوي عليه من مشكلات داخليه وخارجية ، وبالتالي فان أراء الناس في المشكلات الاجتماعية وحلولها يتوقف إلى حد كبير على هذه الوقائع التي تنشر أو تذاع أو تبث.
أما الاتصال COMMUNICATION فهو اشمل من الإعلام ،إذ أن الأخير هو جزء من الاتصال(فالاتصال هو الوعاء الأوسع والإعلام هو الشاغل الأهم لأكبر جزء في هذا الحيز الواسع ، فالاتصال هو عملية (Process ) لتبادل الأخبار والحقائق والآراء والرسائل بين الأفراد والجماعات . بينما الإعلام هو المنتج (Product) ، ومثال ذلك الأخبار (news) والبيانات (data) ومضامين ومنتجات أخرى لوسائل الاتصال الجماهيرية كالأنشطة الثقافية والصناعية.) (على محمد شمو ، 1997 ، تكنولوجيا الحديثة والاتصال الدولي والإنترنت ، جدة : الشركة السعودية للأبحاث والنشر ص27). وقد تعددت التعريفات العلمية للاتصال فلارسون ودانس على سبيل المثال أوردا 126 تعريفاً مختلفاً للاتصال في كتابتهما\" وظيفة الاتصال الانسانى\"
Dance , Frank & Larson, The function of Human Communication Theoretical Approach ,1976
ويرجع هذا التعدد إلى تعدد المدارس العلمية والفكرية للباحثين في هذا المجال ،وتعدد الزوايا والجوانب التي يأخذها هؤلاء الباحثون في الاعتبار عند النظر إلى هذه العملية، فعلى المستوى العلمي يمكن القول بوجود مدخلين لتعريف الاتصال:
المدخل الأول: ينظر إلى الاتصال على انه عملية يقوم فيها طرف أول \"مرسل أو مؤسسه إعلاميه(SENDER) \"بإرسال رسالة (MESSAGE) إلى طرف مقابل\"مستقبل أو جمهور ( RECIEVER)\" بواسطة\" وسيلة أو قناة (CHANNEL)\" بما يؤدي إلى أحداث اثر معين على متلقي الرسالة، فهو يهدف إلى تعريف المراحل التي يمر بها الاتصال ، وفي ضوء هذا المدخل عرف الاتصال بالنظر إليه كعملية يتم من خلالها نقل معلومات أو أفكار معينة بشكل تفاعل من مرسل إلى مستقبل بشكل هادف.
المدخل الثاني:يرى أن الاتصال يقوم على تبادل المعاني الموجودة في الرسائل والتي من خلالها يتفاعل الأفراد من ذوي الثقافات المختلفة ، وذلك من أجل إتاحة الفرصة لتوصيل المعنى ، وفهم الرسالة. فهو تعريف بناءي أو تركيبي، حيث يركز على العناصر الرئيسية المكونة للمعنى ، والتي تنقسم بدورها إلى ثلاث مجموعات رئيسية:الموضوع: إشارته ورموزه.قارئو الموضوع والخبرة الثقافية والاجتماعية التي كونتهم، والإشارات والرموز التي يستخدمونها.الوعي بوجود واقع خارجي يرجع إليه الموضوع الناس.
وفي ضوء المدخل الثاني الذي ينظر إلى الاتصال على انه عملية تبادل معاني يعرف بعض الباحثين الاتصال كعملية تتم من خلال الاتكاء على وسيط لغوي ، في ضوء أن كلا من المرسل والمستقبل يشتركان في إطار دلالي واحد، بحيث ينظر إلى الاتصال هنا على انه عملية تفاعل رمزي.
أما التعريف المنهجي للاتصال فهو شكل من أشكال المشاركة ،اى تبادل العلم بمشكلة مشتركة، ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة وأساليب تحقيقها.
دور الإعلام:
إن أجهزه الأعلام التي حولها العلم والفن إلى أدوات بالغة القدرة على التأثير على عقول الناس ومسالكهم ،فهي تنقل للناس وقائع محيطه بكل أوجه النشاط في مجتمعهم والمجتمعات الأخرى فتزودهم بالمقدرة على معرفه ومتابعه التطور الاجتماعي وبالتالي توفر لهم امكانيه تكوين رأى معين حول المشكلات.
التخطيط الاعلامى:
والإعلام السليم هو الإعلام القائم على الأسلوب العلمي اى القائم على التخطيط طبقا لمعرفتنا بقوانين التي تضبط حركه العملية الاتصالية والاعلاميه لا على أساس التجربة والخطأ اى محاوله تحقيق الأهداف الاعلاميه بدون معرفه سابقه بهذه القوانين وطرق استخدامها.
والتخطيط في مجال الإعلام قائم على عدم توقع تحقق غاياتنا الاعلاميه بدون تدخل ايجابي من ناحيتنا وضرورة يسبق الأحداث قبل أن تقع والتحكم في وقوعها طبقا لمخططات إعلاميه شامله ومرحليه.
التخطيط الاعلامى طبقا لهذا يتضمن:
النظرية الاعلاميه : مجموع الحلول للمشاكل الاعلاميه والتي تتضمن الغايات البعيدة للعمل الاعلامى (الأهداف الاعلاميه) وتسمى أيضا الفلسفة الاعلاميه.
ألاستراتيجيه الاعلاميه: الخط الثابت بين العملية الاعلاميه والغايات الاعلاميه مقسما على مراحل زمنيه تتفاوت تبعا لظروف كل مرحله (التخطيط الاعلامى).
الأساليب الإعلامية: مهمات العمل الاعلامى المتنوعة .

النظريات الإعلامية الغربية
1-نظرية السلطة ( الاستبدادية) Authority Theory
وتقوم على اداره المجتمع ككل، ، لمصلحه الشعب كما يقدرها فرد أو فئة، ومن الفلاسفة الذين دافعوا عن هذه النظرية أفلاطون وميكافيللي وتوماس هوبز.
بناءا على هذا فان هذه النظرية تقوم على اداره الإعلام لمصلحه الشعب كما يقدرها فرد أو فئة، وتعمل هذه النظرية على تبرير القرارات التي تصدرها السلطة، ويتم احتكار وسائل الإعلام، حيث تقوم الحكومة على مراقبة ما يتم نشره، كما يحظر على وسائل الإعلام نقد القرارات التي تصدرها السلطة الحاكمة ؛ وعلى الرغم من السماح للقطاع الخاص بامتلاك بعض وسائل الإعلام إلا انه ينبغي أن تظل وسائل الإعلام خاضعة للسلطة الحاكمة.
ومن الأفكار الهامة في هذه النظرية أن الشخص الذي يعمل في وسائل الإعلام ، يعمل بها كامتياز منحته إياه السلطة ويتعين أن يكون ملتزما أمام هذه السلطة الحاكمة فقط لا أمام الشعب.
وتمثل تجربة هتلر وفرانكو تجربة أوروبية معاصرة في ظل هذه النظرية ، وقد عبر هتلر عن رؤيته الأساسية للصحافة بقوله:
\"انه ليس من عمل الصحافة أن تنشر على الناس اختلاف الآراء بين أعضاء الحكومة، لقد تخلصنا من مفهوم الحرية السياسية الذي يذهب إلى القول بأن لكل فرد الحق في أن يقول ما يشاء\".
تقويم:
اهتمت هذه النظرية بوضع ضوابط للعملية الاتصالية والاعلاميه لضمان تحقيق مصلحه الشعب.
ولكن تحديد هذه المصلحة بواسطة فرد أو فئة انتهى بها إلى أن تصبح مجرد تبرير فكرى للاستبداد اى انفراد فرد أو فئة بالسلطة دون الجماعة ،وإلغاء دور الإعلام في التطور الاجتماعي من خلال بيان حقيقة المشاكل التي يطرحها الواقع ،والحلول الصحيحة لهذه المشاكل.
2- النظرية الليبرالية (الحرية) Freedom Theory:
الليبرالية كمنهج تستند إلي فكره القانون الطبيعي، وهى ككل الأفكار الاوربيه ذات جذور في الفلسفة اليونانية( السوفسطائيه، الرواقية...) مضمونها( أن مصلحه المجتمع ككل تتحقق حتما من خلال عمل كل فرد فيه على تحقيق مصلحته الخاصة ) .
وترتب على هذا أن أفضل الطرق لتحقيق الصالح الاجتماعي أن تكف الدولة ممثل المجتمع عن التدخل في المحاولات الفردية لتغيير الواقع وان تبقى الدولة في حدود وظيفتها الطبيعية وهى حراسه القانون الطبيعي من إيه محاوله لتعويق فعاليته بان توفر للناس في المجتمع الأمن الداخلي والخارجي وتنفيذ ما يصل إليه الناس بإرادتهم وابتكر مفكرو الليبرالية نظم وأشكال فنيه لضمان شرعيه القانون أو سيادة القانون كما في المفهوم الليبرالي اى منع تدخل الدولة في الحرية الفردية منها رقابه الراى العام بإطلاق حرية الراى وحرية الإعلام.
بناءا على هذا ترى هذه النظرية أن الفرد يجب أن يكون حرا في نشر ما يعتقد انه صحيحا عبر وسائل الإعلام، وترفض هذه النظرية الرقابة أو مصادرة الفكر.
ومن أهداف نظرية الحرية تحقيق اكبر قدر من الربح المادي من خلال الإعلان والترفيه والدعاية لكن الهدف الأساسي لوجودها هو مراقبة الحكومة وأنشطتها المختلفة ، كما انه يجب منع الدولة عن التدخل في وسائل الإعلام؛ أما كيفية إشراف وسائل الإعلام في ظل نظرية الحرية فيتم من خلال عملية التصحيح الذاتي للحقيقة في سوق حرة بواسطة المحاكم.
وتتميز هذه النظرية أن وسائل الإعلام وسيلة تراقب أعمال وممارسات أصحاب النفوذ والقوة في المجتمع، وتدعو هذه النظرية إلى فتح المجال لتداول المعلومات بين الناس بدون قيود من خلال جمع ونشر وإذاعة هذه المعلومات عبر وسائل الإعلام كحق مشروع للجميع.
تقويم:
عملت هذه النظرية على إلغاء القيود المفروضة على العملية الاتصالية والاعلاميه بهدف ضمان رقابه الراى العام على الحكومة.
ولكنها لم تحدد للناس ماذا يفعلون بالحرية الاعلاميه مما أدى إلى ظهور العديد من السلبيات في الواقع أهمها:
أولا: أحالت أجهزه الإعلام إلى مؤسسات راسما ليه تستهدف الربح وتقيم نجاحها نجاحها بقدر ما تقترب من احتكار المستهلكين( القراء والمستمعين والمشاهدين )وتقضى على غيرها في سوق المنافسة وتبذل قدرا كبيرا مما تنشره أو تذيعه لمجرد إغراء القراء والمستمعين بشرائها وتتوسل إلى ذلك باحت ما يغرى الغرائز.
فهي تفتك بوعي الناس بالمشكلات الحقيقية من خلال إغراق انتباههم في مشكلات زائفة.
ثانيا:منحت أجهزه الإعلام حق الكذب وأجهزه الإعلام تكذب في الخبر بوسائل فنيه شتى حجم الحروف طباعته مكانه بين الأخبار اختصاره أو الاضافه إليه عدم ذكر مصدره...الخ .لان لكل جهاز رأى في الخبر ذاته فهو يصوغ الخبر على الوجه الذي يتفق مع رأيه .وهنا تستر الليبرالية حرية الراى بحريه الكذب وينتهي الأمر بان تكون معرفه الناس بواقعهم الاجتماعي ومشكلاته تحت رحمه قله من الأفراد يقدمون إليهم الأخبار على الوجه الذي يريدونه ليتحكموا في أرائهم ومواقفهم.(د. عصمت سيف الدولة، النظرية، مؤسسه ناصر ، بيروت ،ج 2 ، ص 235)
3- نظرية المسؤولية الاجتماعية: Social Responsibility Theory
ظهرت هذه النظرية بعد الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة الأمريكية، كرد فعل على سلبيات نظرية الحرية ممثله في سوء استخدام مفهوم الحرية ، و الإفراط في إعـلاء حـرية الفـرد ، على حسـاب مصلحة المجتمع ، والمبالغة في منح الفرد ، الحق في التحرر من أي مسؤولية اجتماعية ، أو قيمة أخلاقية . وتحول الإعـلام إلى صناعة هدفها الربح فقط.
في مقابل ذلك ، رأت نظرية المسؤولية الاجتمـاعية ، أن للفرد حقاً ، وللمجتمع أيضاً حقوقاً ، بوصفه مجموع أفـراد لهم حقوقهم ، وينخرطون في الوقت نفسه ، في ( مؤسسات ) اجتماعية ، تسعى لخدمة الصالح العام .. وتحتاج لذلك ، إلى حماية من نزوات الأفراد ، وتسلط الرغبات الفردية . على المستوى الإعلامي ، سعت نظرية المسؤولية الاجتماعية ، للحد من تحكم الرغبات الشخصية ، وتأثير الآراء الفردية ، في نسق الحياة العامة للجماعة .. و لتحقيق توازن بين حرية التعبير ، ومصلحة المجتمع : \" حريتك تنتهي ، حيث تبدأ حقوق الآخرين \" . تبدو معادلة دقيقة .. لكن الشعور بالمسؤولية الاجتماعية ، هو الذي يحققها . إعلامياً : المؤسسة الإعلامية ، تضطلع بمهام و وظائف اجتماعية جوهرية في حياة الناس .. ولها دور تربوي وتثقيفي ، وليست مجرّد منبر لفرد ، أو مجموعة أفراد ، يمارسون من خلاله رغباتهم ، عبر سطوة رأس المال .
وتقوم هذه النظرية على ممارسة العملية الإعلامية بحرية قائمة على المسؤولية الاجتماعية ، وظهرت القواعد والقوانين التي تجعل الرأي العام رقيبا على آداب المهنة وذلك بعد أن استُخدمت وسائل الإعلام في الإثارة والخوض في أخبار الجنس والجريمة مما أدى إلى إساءة الحرية أو مفهوم الحرية.
ويرى أصحاب هذه النظرية أن الحرية حق وواجب ومسؤولية في نفس الوقت، ومن هنا يجب ان تقبل وسائل الإعلام القيام بالتزامات معينة تجاه المجتمع، ويمكنها القيام بهذه الالتزامات من خلال وضع مستويات أو معايير مهنية للإعلام مثل الصدق والموضوعية والتوازن والدقة - ونلاحظ أن هذه المعايير تفتقد إليها نظرية الحرية – ويجب على وسائل الإعلام في إطار قبولها لهذه الالتزامات أن تتولى تنظيم أمورها ذاتيا في إطار القانون والمؤسسات القائمة، ويجب أن تكون وسائل الإعلام تعددية تعكس تنوع الآراء والأفكار في المجتمع من خلال إتاحة الفرصة للجميع من خلال النشر والعرض، كما أن للجمهور العام الحق في أن يتوقع من وسائل الإعلام مستويات أداء عليا، وان التدخل في شؤون وسائل الإعلام يمكن أن يكون مبرره تحقيق هذه المصلحة العامة؛ أضف إلى ذلك أن الإعلاميين في وسائل الاتصال يجب أن يكونوا مسئولين أمام المجتمع بالإضافة إلى مسؤولياتهم أمام مؤسساتهم الإعلامية.
وتهدف هذه النظرية إلى رفع مستوى التصادم إلى مستوى النقاش الموضوعي البعيد عن الانفعال، كما تهدف هذه النظرية إلى الإعلام والترفيه والحصول على الربح إلى جانب الأهداف الاجتماعية الأخرى .
وبإمكان القطاعين العام والخاص أن يمتلكوا وسائل الإعلام في ظل هذه النظرية ولكنها تشجع القطاع الخاص على امتلاك وسائل الإعلام.
تقويم:
هدفت النظرية إلى تحقيق التوازن بين مصلحه الفرد ومصلحه المجتمع وبيان الوظيفة الاجتماعية للإعلام.
ولكنها اتصفت بالغموض في كيفيه تطبيق هذه المبادىء في الواقع.
4- النظرية الماركسية( السوفيتية):
تستند الماركسية إلى المادية الجدلية والمادية التاريخية
المادية الجدلية تقوم على أن المادة وحدها الوجود الحقيقي أما الفكر فمجرد انعكاس لحركة المادة ليس له اى وجود حقيقي . وان حركة المادة جدلية اى عبارة عن تطور من خلال صراع المتناقضات .
أما المادية التاريخية فهي محطة تطبيق المادية الجدلية على التاريخ، ومضمونها أن البنية الفوقية (الفن والفلسفة والأخلاق والنظم السياسية ) مجرد عاكس للتطور الجدلي الحادث في البنية التحتية (أسلوب الإنتاج الذي يضم النقيضين أدوات الإنتاج وعلاقات الإنتاج ) . وهو ما يعبر عن نفسه في صورة صراع طبقي بين الطبقة التي تمثل أدوات الإنتاج والطبقة التي تمثل علاقات الإنتاج وهذا التطور يتم عبر أطوار هي الشيوعية البدائية فالعبودية فالإقطاع فالراسماليه فالشيوعية العلمية وأولى مراحلها الاشتراكية .
بناءا على هذا فان الماركسية ترى البنية الفوقية بما فيه الدولة إلى تمثل السلطة والقانون الذي يمثل السيادة ليس إلا انعكاس للظروف المادية .
ثم ترى انه لا توجد دوله أو قانون للشعب كله لان مجرد وجودهما يعنى أن ثمة صراعا طبقيا تستخدم فيه الطبقة السائدة دولتها وقانونها لقهر أعدائها وهذا أمر يصدق بالنسبة للطبقات السائدة منذ نشأت الملكية الفردية في العهد العبودى فالاقطاعى فالراسمالى إلى مرحله دكتاتوريه البروليتاريا والى أن تتحقق الشيوعية. كما أن مصلحه طبقه البروليتاريا محدده موضوعيا، والذي يحددها هو الحزب الشيوعي طليعة هذه الطبقة.
الطبقة العاملة(البروليتاريا) هي التي تمتلك سلطة في المجتمع الاشتراكي ، وحتى تحتفظ هذه الطبقة بالسلطة والقوة فإنها لابد أن تسيطر على وسائل الإنتاج الفكري التي يشكل الإعلام الجزء الأكبر منها، لهذا يجب أن تخضع وسائل الإعلام لسيطرة ممثلي هذه الطبقة العاملة وهم في الأساس الحزب الشيوعي .
لقد حدد لينين اختصاصات الصحافة وأهدافها :
• زيادة نجاح واستمرارية النظام الاشتراكي وبوجه خاص دكتاتورية الحزب الشيوعي.
• يكون حق استخدام وسائل وقنوات الاتصال لأعضاء الحزب المتعصبين والموالين أكثر من الأعضاء المعتدلين.
• تخضع وسائل الإعلام للرقابة الصارمة.
• يجب أن تقدم وسائل الإعلام رؤية كاملة للمجتمع والعالم طبقا للمبادئ الشيوعية ووجود قوانين موضوعية تحكم التاريخ.
• إن الحزب الشيوعي هو الذي يحق له امتلاك وإدارة وسائل الإعلام من أجل تطويعها لخدمة الشيوعية والاشتراكية.
تقويم:
اهتمت النظرية الماركسية بالربط بين العامل الاقتصادي والحرية الاعلاميه.
ولكنها انتهت إلى شكل من أشكال النظرية السلطة لأنها تقوم على اداره المجتمع ككل وبالتالي وسائل الإعلام لصالح الطبقة العاملة كما يقدره فرد أو فئة (الحزب الشيوعي) ولكن من منطلق فلسفي مادي ،وبالتالي فان أوجه النقد التي وجهت إلى نظريه السلطة تنطبق عليها و أهمها تكريس الاستبداد.
5- النظرية التنموية:
نظرا لاختلاف ظروف الدول النامية التي ظهرت للوجود في منتصف القرن الماضي عن الدول المتقدمة من حيث الإمكانيات المادية والاجتماعية ، كان لابد لهذه الدول من نموذج إعلامي يختلف عن النظريات الغربية ، ويناسب هذا النموذج أو النظرية مع الأوضاع القائمة في المجتمعات النامية ، فظهرت النظرية التنموية في عقد الثمانينات، وتقوم على الأفكار والآراء التي وردت في تقرير لجنة \"واك برايل\" حول مشكلات الاتصال في العالم الثالث، فهذه النظرية تخرج عن نطاق بعدي الرقابة والحرية كأساس لتصنيف الأنظمة الإعلامية ، فالأوضاع المتشابهة في دول العالم الثالث تحد من إمكانية تطبيق نظريات الإعلام التي أشرنا إليها في السابق وذلك لغياب العوامل الأساسية للاتصال كالمهارات المهنية والمواد الثقافية والجمهور المتاح.
إن المبادئ والأفكار التي تضمنت هذه النظرية تعارض التبعية وسياسة الهيمنة الخارجية.
كما أن هذه المبادئ تعمل على تأكيد الهوية الوطنية والسيادة القومية والخصوصية الثقافية للمجتمعات؛ وعلى الرغم من أن هذه النظرية لا تسمح إلا بقدر قليل من الديمقراطية حسب الظرف السائدة إلا أنها في نفس الوقت تفرض التعاون وتدعو إلى بظافر الجهود بين مختلف القطاعات لتحقيق الأهداف التنموية، وتكتسب النظرية التنموية وجودها المستقل من نظريات الإعلام الأخرى من اعترافها وقبولها للتنمية الشاملة والتغيير الاجتماعي.
وتتلخص أفكار هذه النظرية في النقاط التالية:
• إن وسائل الإعلام يجب أن تقبل تنفيذ المهام التنموية بما يتفق مع السياسة الوطنية القائمة.
• إن حرية وسائل الإعلام ينبغي أن تخضع للقيود التي تفرضها الأوليات التنموية والاحتياجات الاقتصادية للمجتمع.
• يجب أن تعطي وسائل الإعلام أولوية للثقافة الوطنية واللغة الوطنية في محتوى ما تقدمه.
• أن وسائل الإعلام مدعوة في إعطاء أولوية فيما تقدمه من أفكار ومعلومات لتلك الدول النامية الأخرى القريبة جغرافيا وسياسيا وثقافيا.
• أن الصحفيين والإعلاميين في وسائل الاتصال لهم الحرية في جمع وتوزيع المعلومات والأخبار.
• إن للدولة الحق في مراقبة وتنفيذ أنشطة وسائل الإعلام واستخدام الرقابة خدمة للأهداف التنموية.
تقويم:
اهتمت هذه النظرية بربط الإعلام بالواقع، وبيان دور الإعلام في التحرر من التبعية وتأكيد الهوية القومية، والتأكيد على أهميه دور الدولة في العملية الاعلاميه.
ولكنها وبحجه الاولويات التنموية للدول النامية، مهدت الطريق للاستبداد الذي يعوق التنمية ذاتها كما اثبت واقع هذه الدول.
6- نظرية المشاركة الديمقراطية:
برزت هذه النظرية من واقع الخبرة العملية كاتجاه إيجابي نحو ضرورة وجود أشكال جديدة في تنظيم وسائل الإعلام، فالنظرية قامت كرد فعل مضاد للطابع التجاري والاحتكاري لوسائل الإعلام المملوكة ملكية خاصة، كما أن هذه النظرية قامت ردا على مركزية مؤسسات الإذاعة العامة التي قامت على معيار المسؤولية الاجتماعية وتنتشر بشكل خاص في الدول الرأسمالية.
فالدول الأوروبية التي اختارت نظام الإذاعة العامة بديلا عن النموذج التجاري الأمريكي كانت تتوقع قدرة الإذاعة العامة على تحسين الأوضاع الاجتماعية والممارسة العاجلة للإعلام، ولكن الممارسة الفعلية لوسائل الإعلام أدت إلى حالة من الإحباط وخيبة الأمل بسبب التوجه الصفري لبعض منظمات الإذاعة والتلفزيون العامة واستجابتها للضغوط السياسية والاقتصادية ولمراكز القوى في المجتمع كالأحزاب السياسية ورجال المال ورجال الفكر.
ويعبر مصطلح \"المشاركة الديمقراطية\" عن معنى التحرر من وهم الأحزاب والنظام البرلماني الديمقراطي في المجتمعات الغربية والذي أصبح مسيطرا على الساحة ومتجاهلا الأقليات والقوى الضعيفة في هذه المجتمعات، وتنطوي هذه النظرية على أفكار معادية لنظرية المجتمع الجماهيري الذي يتسم بالتنظيم المعقد والمركزية الشديدة والذي فشل في توفير فرص عاجلة للأفراد والأقليات في التعبير عن اهتماماتها ومشكلاتها.
وترى هذه النظرية أن نظرية الصحافة الحرة (نظرية الحرية) فاشلة بسبب خضوعها لاعتبارات السوق التي تجردها أو تفرغها من محتواها، وترى أن نظرية المسؤولية الاجتماعية غير ملائمة بسبب ارتباطها بمركزية الدولة ، ومن منظور نظرية المشاركة الديمقراطية فإن التنظيم الذاتي لوسائل الإعلام لم يمنع ظهور مؤسسات إعلامية تمارس سيطرتها من مراكز قوى في المجتمع، وفشلت في مهمتها وهي تلبية الاحتياجات الناشئة من الخبرة اليومية للمواطنين أو المتلقين لوسائل الإعلام.
وهكذا فإن النقطة الأساسية في هذه النظرية تكمن في الاحتياجات والمصالح والآمال للجمهور الذي يستقبل وسائل الإعلام، وتركز النظرية على اختيار وتقديم المعلومات المناسبة وحق المواطن في استخدام وسائل الاتصال من أجل التفاعل والمشاركة على نطاق صغير في منطقته ومجتمعه، وترفض هذه النظرية المركزية أو سيطرة الحكومة على وسائل الإعلام ولكنها تشجع التعددية والمحلية والتفاعل بين المرسل والمستقبل والاتصال الأفقي الذي يشمل كل مسؤوليات المجتمع؛ ووسائل الإعلام التي تقوم في ظل هذه النظرية سوف تهتم أكثر بالحياة الاجتماعية وتخضع للسيطرة المباشرة من جمهورها، وتقد فرصا للمشاركة على أسس يحددها الجمهور بدلا من المسيطرين عليها.
وتتلخص الأفكار الأساسية لهذه النظرية في النقاط التالية:
• أن للمواطن الفرد والجماعات والأقليات حق الوصول إلى وسائل الإعلام واستخدامها ولهم الحق كذلك في أن تخدمهم وسائل الإعلام طبقا للاحتياجات التي يحددونها.
• أن تنظيم وسائل الإعلام ومحتواها لا ينبغي أن يكون خاضعا للسيطرة المركزية القومية.
• أن سبب وجود وسائل الإعلام أصلا هو لخدمة جمهورها وليس من أجل المنظمات التي تصدرها هذه الوسائل أو المهنيين العاملين بوسائل الإعلام.
• أن الجماعات والمنظمات والتجمعات المحلية ينبغي أن يكون لها وسائلها الإعلامية.
• أن وسائل الإعلام صغيرة الحجم والتي تتسم بالتفاعل والمشاركة أفضل من وسائل الإعلام المهنية الضخمة التي ينساب مضمونها في اتجاه واحد.
• أن الاتصال أهم من أن يترك للإعلاميين أو الصحفيين.
تقويم:
اهتمت النظرية بنقد المفهوم الليبرالي للديمقراطية و الحرية الاعلاميه وتجاهله للأقليات ومشاكلها.
ولكنها ألغت دور الدولة في أداره العملية الاعلاميه ،وبهذا اتفقت مع النظرية الليبرالية التي تنتقدها.
تاصيل الاعلام والإعلام الاسلامى
قضيه تأصيل الإعلام : ترتبط مشكلة تأصيل الإعلام بمشكلة (حضارية) أشمل هي مشكلة كيفية تحقيق التقدم الحضاري في المجتمعات المسلمة؟ ويترتب على هذا أن هناك ثلاثة مواقف من مشكلة تأصيل الإعلام هي ذات المواقف من مشكلة الأصالة والمعاصرة.
الموقف الأول: التقليدي: يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري المجتمعات المسلمة يكون بالعودة إلى الماضي والعزلة عن المجتمعات المعاصرة، وفي مجال تأصيل الإعلام يفهم عملية تأصيل الإعلام على أنها الاكتفاء بإسهامات و اجتهادات العلماء المسلمين ، مع الرفض المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية المعاصرة في مجال الإعلام دون تمييز بين مجالاته المختلفة.
وتتصف عمليه تأصيل الإعلام طبقا للموقف التقليدي بالتالي:
من ناحية المضمون:
• الاستناد إلى أسس فكريه تقارب نظريه السلطة مع مفارقه هذه النظرية للتصور الاسلامى للإعلام بتأكيده على الشورى رغم التقائه معها في التأكيد على أهميه وضع ضوابط اخلاقيه للعملية الاعلاميه.
• الخلط بين الدعوة الاسلاميه والأعلام الاسلامى بدلا من التمييز بينهما مع تأكيد الوحدة والارتباط بينهما ،مما يودى حضر إلى الإعلام في وظائف الدعاية و التوجيه مع تجاهل باقي وظائفه كالترفيه وتنميه العلاقات الاجتماعية...
• عدم الأخذ بالتخطيط الاعلامى وعدم وجود استراتيجية إعلاميه.

من ناحية الشكل:
• تقديم المادة الإعلامية في قوالب ثابتة لا تتعدى الحديث التليفزيوني أو الحوار
• الإذاعي.
• حصر مضمون رسالة الإعلام الإسلامي في الثقافة النظرية مع إهمال الثقافة التطبيقية المتمثلة في تفاعل رسالة الإعلام الإسلامي مع القضايا المعاصرة للامه
• المعالجة التقليدية للقضايا .
• ضعف عناصر إثارة اهتمام المتلقي وتشويقه لمواد الإعلام الإسلامي .
الموقف الثاني:التغريبي: يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور وتبني قيم المجتمعات الغربية. فهو يقوم على القبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية في مجال الإعلام دون تمييز بين مجالاته المختلفة .
وهو موقف يقوم على التغريب، الذي يمكن تعريفه بأنه قدر من الشعور المستقر بالانتماء إلى الحضارة الغربية، التي هي نظام شامل متكامل للحياة، علماني في موقفه من الدين، فردي في موقفه من المجتمع، ليبرالي في موقفه من الدولة، رأسمالي في موقفه من الاقتصاد. كان محصلة عوامل نفسية وثقافية وتاريخية وحضارية سادت أوروبا علي مدى نحو سبع قرون علي حساب الولاء الإسلامي.
ويمثل التغريب شكل من أشكال الاستعمار الذي لا يقوم على السيطرة العسكرية أساساً، بل يقوم على السيطرة الثقافية بواسطة الإعلام، والفكر، والثقافة، والفن حيث يقدم من خلالها أسلوب الحياة الغربية بصورة عامة (أو الأمريكية بصوره خاصة) - على أنه أسلوب الحياة الأمثل لكل المجتمعات.
الموقف الثالث: التجديدى: يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة يتم باستيعاب ما لا يتناقض مع أصول الإسلام \"التي تمثل الهيكل الحضاري لهذه مجتمعات المسلمة\" ، سواء كانت من إبداع المسلمين، أو إسهامات المجتمعات المعاصرة الأخرى.
هذا الموقف يتجاوز موقف الرفض المطلق أو القبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية في كل مجالات الإعلام إلى موقف نقدي يقوم على التمييز بين مجالاته المختلفة.
فهو يميز بين مجالات الإعلام الثلاثة:
أولا: فلسفه الإعلام(اى المفاهيم الكلية المجردة التي تستند إليها العملية الاتصالية والاعلاميه)
ثانيا: علم الإعلام( اى القوانين الموضوعية التي تضبط حركه العملية الاتصالية والاعلاميه).
ثالثا: فن الإعلام( اى أنماط وأشكال العملية الاتصالية والاعلاميه).
و التأصيل ينصب أساسا على المجالات التي تنطوي تحت إطار فلسفه الإعلام لا المجالات التي تنطوي تحت إطار علم الإعلام.
وبالتالي فان هذا الموقف يفهم عمليه تأصيل الإعلام على أنها نشاط معرفي عقلي محدود بالوحي يبحث في مسلمات نظرية كلية سابقة على البحث في العملية الاتصالية والاعلاميه.
وهو يقوم على أخذ وقبول إسهامات المجتمعات الغربية في مجال فلسفه الإعلام التي لا تتناقض مع النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ورد ورفض ما يناقضها.
غير أن هذا لا يعني القبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية في مجال الإعلام كعلم وفن، بل يعني أن معيار الأخذ أو الرفض في مجال علم الإعلام هو التجربة والاختبار العلميين ،ومعيار الأخذ أو الرفض في مجال فن الإعلام مدى صلاحية الأنماط المختلفة للعملية الاعلاميه لواقع المجتمعات المسلمة والمشاكل التي يطرحها هذا الواقع.

تعريف الإعلام الاسلامى وأسسه الفكرية: بناءا على الموقف التجديدى من تأصيل الإعلام فإننا نعرف الإعلام الاسلامى على انه \" محصله نشاط معرفي عقلي انسانى محدود بالوحي الالهى(اجتهاد)يبحث في المسلمات النظرية الكلية السابقة على العملية الاتصالية والاعلاميه \"
وينطلق الإعلام الاسلامى من المفاهيم القرانيه الكلية (التوحيد والاستخلاف والتسخير) فطبقا لمفهوم التوحيد ينبغي إفراد الحاكميه\"السيادة\"(وكذا الملكية والتشريع) لله تعالى
﴿ أن الحكم إلا لله يقضي الحق هو خير الفاصلين ﴾ ( الأنعام:57) ﴿أن الحكم إلا لله أمر إلا تعبدوا إلا إياه﴾ (يوسف:54). وبالتالي فان التوحيد يمثل ضابط موضوعي مطلق للحرية السياسية(الاقتصادية والقانونية) للجماعة ،لأنه ضمان لان لا ينفرد فرد أو فئة بالسيادة(أو الملكية أو التشريع) دون الجماعة.
وطبقا للمفهوم الاستخلاف فإن الله تعالى استخلف الجماعة في إظهار حاكمتيه(وكذا ملكيته وتشريعه) في الأرض بإسناد السلطة- الأمر(وكذا الانتفاع بالمال والاجتهاد الفقهي ) للجماعة تمارسها طبقا لضوابطه تعالى ﴿ويجعلكم خلفاء الأرض﴾ ( فاطر: 39).وهو ما يتحقق بالشورى(وأمرهم شورى بينهم) ، ومضمون الشورى تبادل العلم بالمشكلة المشتركة وتبادل العلم بحلولها المحتملة و تبادل العمل تنفيذاً للحل الذي رأت الجماعة أو أغلبيتها انه الحل الصحيح في الواقع .وهنا ياتى دور الإعلام كبيان للواقع والمشكلات التي يطرحها ،والاتصال كشكل من أشكال تبادل العلم بهذه المشكلات وحلولها المحتملة.
بناءا على هذا فان الإعلام الاسلامى يقم على الصدق الاعلامى في الإخبار عن المشاكل التي يطرحها الواقع والحرية الاعلاميه في التعبير عن الآراء بما هي حلول محتمله لهذه المشاكل.
وفي التصور الاسلامى فان الجماعة بالنسبة للفرد بمثابة الكل للجزء تحده فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه، أما الدولة فهي نائب ووكيل عن الجماعة لها حق تعيينها ومراقبتها وعزلها. وبالتالي فان الإعلام الاسلامى يهدف إلى تحقيق التوازن بين حرية الجماعة وحرية الفرد كما يقوم على تأكيد دور الدولة في اداره الإعلام ولكن كنائب ووكيل عن الجماعة استنادا إلى مفهوم الشورى ، مع جواز الملكية الفردية لوسائل الإعلام بشرطي تقيد العملية الاعلاميه بالضوابط التي جاء بها الوحي وتحقيق مصلحه الجماعة
مقارنه مع النظريات الاعلاميه الغربية:بناءا على ما سبق فان الإعلام الاسلامى يلتقي مع نظريه السلطة في أهميه وضع ضوابط للعملية الاعلاميه، لكنه بخلافها يرى أن هذه الضوابط بمثابة ضمان لتحقيق هذه الحرية وليست معوقات لها لأنه يسند السلطة للجماعة لا ينفرد بها دونها فرد أو فئة.كما يلتقي مع نظريه الحرية في تقرير الحرية الاعلاميه ،ولكنه يختلف معها في أن هذه الحرية ليست مطلقه .ويلتقي مع نظريه المسئولية الاجتماعية بالسعي لتحقيق التوازن بين الحرية الفردية وحرية الجماعة، لكنه يختلف عنها في وضع ضوابط محدده لتحقيق هذا التوازن.
الصدق الاعلامى: والإعلام الاسلامى يجب أن يقوم على الصدق الاعلامى، اى صدق الأخبار التي تنشر وتذاع على الناس صدقها بمعنى مطابقتها للواقع كما هي بدون حذف أو أضافه أو تغيير حتى يستطيع الناس أن يعرفوا معرفه صحيحة حقيقة المشكلات الاجتماعية بدون تزييف.
الحرية الاعلاميه: أن الحرية في التصور الاسلامى ليست المقدرة على الفوضى(كما في مذاهب المنفعة واللذة والفوضوية)،بل المقدرة على التطور المادي والروحي (بخلاف المادية التي تركز على التطور المادي فقط، والمثالية التي تركز على التطور الروحي فقط) مضمون هذا التطور المقدرة على إشباع الحاجات المادية والروحية أو تحقيق الغايات والمثل العليا المحدودة والمطلقة أو حل المشاكل المادية والروحية المتجددة زمانا ومكانا.لكن هذه المقدرة ليست مطلقه(كما في الوجودية) بل محدودة( مقيده) تكوينيا وتكليفيا ،وهذا التحديد هو ضمان موضوعي مطلق لتوافر هذه المقدرة وبالتالي تحقق الحرية .
كما أن هذه المقدرة على التطور يجب توافرها للفرد والجماعة فلا يستقل بها الفرد دون الجماعة (كما في المذاهب الفردية كالليبرالية) ولا الجماعة دون الفرد(كما في المذاهب الجماعية كالهيجليه والماركسية).
وبالتالي فان الإعلام الاسلامى لا يلغى الحرية الاعلاميه( كما في نظريه السلطة) كما انه لا يذهب إلى الحرية الاعلاميه المطلقة( كما في نظرية الحرية ).
فهو يأخذ بالحرية الاعلاميه لكنه يرى أنها محدودة( مقيده) تكوينيا(بالسنن الالهيه التي تضبط حركه الوجود الشامل للطبيعة المسخرة والإنسان المستخلف) وتكليفيا (الأوامر والنواهي التي جاء بها الوحي) ،وهذا التحديد هو بمثابة ضمان ضابط موضوعي مطلق لتحقق الحرية الاعلاميه.
التخطيط الاعلامى:إن التخطيط في الإسلام يمكن اعتباره تطبيق معاصر لمفهوم تسخير الكون للإنسان الذي قرره القران، لأن مضمون التسخير أن الطبيعة هي موضوع فعل الإنسان من اجل إشباع حاجته ،ويتم ذلك بان يحول الإنسان دون الامتداد التلقائي للظروف المادية ويفرض عليها أن تتجه حيث يريد، كما أن في القرآن سابقة للتخطيط الاقتصادي في قصة يوسف عليه السلام وملك مصر\" تزرعون سبعة سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبلة إلا قليلا مما تأكلون...\"
بناءا على هذا فانه يجب أن يأخذ الإعلام الاسلامى بالتخطيط الاعلامى من خلال وضع نظريه إعلاميه تحدد أهداف ووظائف الإعلام طبقا للفلسفة الاسلاميه في الوجود والمعرفة والقيم،واستراتيجيه الاعلاميه تحدد ألخطه الاعلاميه وأسلوب اعلامى يحدد المنهج الإعلامي.
وظائف الإعلام وأهدافه:يجب التمييز(لا الفصل) بين وظائف الإعلام وأهدافه.
أولا:وظائف الإعلام:هي الغايات المباشرة(القريبة) للإعلام وتشترك فيها كل الفلسفات الاعلاميه وهى: التوجيه،التثقيف،تنمية العلاقات الاجتماعية،الترفيه،الإعلان والدعاية.
ثانيا:أهداف الإعلام: هي الغايات غير المباشرة(البعيدة) للإعلام،وتختلف باختلاف الفلسفة الاعلاميه، ويمكن تصنيف أهداف الإعلام الاسلامى طبقا لعده مستويات،كما يمكن تصنيف كل مستوى إلى جانبين سلبي وايجابي:
المستوى العلمي:
الجانب السلبي: مقاومه أنماط التفكير الخرافي.
الجانب الايجابي: تأكيد التفكير العلمي القائم على الموضوعية والسببية.
المستوى الفكري:
الجانب السلبي:مقاومه أنماط التفكير الاسطورى.
الجانب الايجابي:تأكيد التفكير العقلاني القائم على العقلانية والمنطقية والروح النقدية والشك المنهجي.
المستوى الديني:
الجانب السلبي: مقاومه أنماط التفكير البدعى.
الجانب الايجابي:تأكيد الفهم الصحيح للدين.
المستوى القومي:
الجانب السلبي: مقاومه النزعات القبلية والشعوبية المتطرفة.
الجانب الايجابي: تأكيد الانتماء القومي لا بالمعنى العرقي ولكن بالمعنى اللساني الحضاري فاللغة هي إحدى العناصر التي تؤثر في المضمون الفكري والعلمي للحضارة، وتطوع الآداب، والعادات، والتقاليد - بما تتسع له من معان، أو تضيف.
المستوى الحضاري:
الجانب السلبي:مقاومه الأفكار التي تحاول إلغاء القيم الحضارية للامه(التغريب)، أو الإبقاء على التخلف الحضاري الذي يحول دون إظهار الدور الايجابي لهذه القيم (التقليد).
الجانب الايجابي:التأكيد على القيم الحضارية الاسلاميه وتطويرها، إذ لا يقتصر معنى الإسلام هنا على الإسلام كدين، بل يمتد ليشمل على الإسلام كثورة اجتماعية ذات مضامين حضارية
المستوى السياسي:
الجانب السلبي:مقاومه الأفكار التي تكرس للتخلف والتبعية الاقتصادية ،والاستبداد والتبعية السياسية ، والتجزئة،و الجمود أو التغريب الحضاري.
الجانب الايجابي:التأكيد على الأفكار والمفاهيم التي تدعو للعدالة الاجتماعية والوحدة والحرية والاصاله والمعاصرة .
المستوى العالمي:
الجانب السلبي:مقاومه الأفكار التي تدعو إلى الانعزال عن المجتمعات المعاصرة وإسهاماتها في المجالات المختلفة ، أو التبعية لهذه المجتمعات .
الجانب الايجابي:التأكيد على قيم التعاون الدولي وإقرار التأثير المتبادل بين المجتمعات المسلمة والمجتمعات المعاصرة ،واستيعاب مالا يناقض القيم الحضارية للامه من أساليب وحلول وقيم.

نتائج وتوصيات
• الأخذ بالتخطيط الاعلامى من خلال وضع نظريه إعلاميه تحدد أهداف ووظائف الإعلام طبقا لفلسفتنا وقيمنا الحضارية ،واستراتيجيه الاعلاميه تحدد الخطه الاعلاميه وأسلوب اعلامى يحدد المنهج الإعلامي.
• أن يكون هدف الإعلام تحقيق التوازن بين مصلحه الفرد ومصلحه الجماعة والمصلحة الخاصة والمصلحة العامة.
• تأكيد دور الدولة في اداره الإعلام ولكن كنائب ووكيل عن الجماعة استنادا إلى مفهوم الشورى ، مع جواز الملكية الفردية لوسائل الإعلام بشرطي تقييد العملية الاعلاميه بالضوابط التي جاء بها الوحي وتحقيق مصلحه الجماعة.
• تطوير وسائل الإعلام بالاستفادة من إسهامات المجتمعات المعاصرة في مجالي علم الإعلام وتكنولوجيا الإعلام.
• العمل على توسيع مجال الحرية الاعلاميه وفق الضوابط الدينية والاخلاقيه كضمانات لتحقيق هذه الحرية لا كمعوق لها.
• إبراز دور الإعلام في تأكيد الهوية الوطنية والقومية والدينية ومقاومه التغريب.
• فصل الخبر(حقيقة المشكلات) عن الراى( تقييم المشكلات واقتراح حلول لها) ،فالخبر يجب أن يكون صادقا يجب أن يكون الحقيقة تنشر وتذاع وتبث كما هي بدون مسئوليه ويردع الذين يكذبون، أما الراى فهو اجتهاد صاحبه ينشر ويذاع ويبث على مسئوليه صاحبه، أما كيف يتم الفصل فتلك وسائل تبحث في مكانها وزمانها.

مراجع

1. على محمد شمو ، 1997 ، تكنولوجيا الحديثة والاتصال الدولي والإنترنت ، جدة : الشركة السعودية للأبحاث والنشر.
2. عصمت سيف الدولة، النظرية، مؤسسه ناصر ، بيروت ،ج 2.
3. Dance , Frank & Larson The function of Human Communication : A Theoretical Approach 1976


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1851

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.صبري محمد خليل
د.صبري محمد خليل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة