المقالات
السياسة
محمد احمد العاطفي
محمد احمد العاطفي
02-03-2016 04:43 PM


يحكي ان احد المصريين دعا احد اصدقائه السودانيين بمنزله الى وجبة غداء ، واشتمل هذا الغداء على الاكلات السودانية من بينها بعض اللحمة والكسرة ، وفي اثناء تناول وجبة الغداء بدأت اثار الدهشة والغضب تظهر على وجه المصري اذ انه لاحظ ان السوداني يقوم بلف قطعة اللحم داخل الكسرة ثم يأكلها ليصيح فيه المصري غاضباً بصوت عالي (بتخبي مني ليه ) ؟ ده انا الاكل كله عامله على عشانك .
وبنفس دهشة وغضب هذا المصري نقول لحكوماتنا المتعاقبة من لدن عبود الى البشير (بتخبي مننا ليه )؟ فاذا لاحظنا وتتبعنا كل الاتفاقيات للحكومات السودانية المتعاقبة نجد ان هنالك سرية تحيط بهذه الاتفاقيات وعدم الوضوح ، تفوق في سريتها اتفاقيات سايكس بيكو .
وحينما يبدا تنفيذ هذه الاتفاقيات نجد ان هنالك قصورا في بنود تلك الاتفاقيات وقصور اكبر في جانب التنفيذ .
فاذا سالت أي سوداني عن الاتفاقيات التي تدور عن سد النهضة التي تحتضنها العاصمة الخرطوم بين اللحظة والاخرى تجده لا يعرف عنها شي وكان الامر لا يعنيه، وان ما يتسرب الى الاجهزة الاعلامية او للمواطن ما هي الا بعض تطمينات تقول ان السودان لا يتضرر من قيام سد النهضة وكفى ، في الوقت الذي اذا اراد اي نادي ان يتعاقد مع لاعب او مدرب يفرد لذلك مؤتمر صحفي يشرح فيه اسباب الاختيار لهذا المدرب ومدة العقد وقيمته ، ويتحدث فيه المتعاقد معه عن خطته وحلمه وما يمكن تنفيذه .
ان الاتفاقيات في القضايا المصيرية للبلاد كسد النهضة ونيفاشا واتفاقية السد العالي هذه اتفاقيات لا يقف اثرها على جيل اليوم بل يمتد ذلك الاثر الى اجيال واجيال ، فحينما تمت اتفاقية السد العالي وتم تهجير سكان وادي حلفا ، لم يستفد السودان شيئا من ذلك السد لا كهرباء ولا ماء ولا بحيرة اسماك بل ان البحيرة تمت تسميتها بحيرة ناصر فلم نحظى حتى بشرف الاسم ، واكثر من ذلك بل ان حكومة السودان هي من قامت ببناء قرى ومدن حلفا الجديدة بدلا من تكفل الحكومة المصرية بذلك اضافة الى فقدان الاثار النوبية والاراضي الزراعية بمنطقة حلفا القديمة .
وحينما جاءت اتفاقية نيفاشا انفرد النائب اول حينها علي عثمان بمرمى المفاوضات وحده لا يريد اشراك احد في انجاز وقف الحرب ، فابعد غازي صلاح الدين الممسك بملفات السلام لفترة طويلة ، بل انه رضي ان تكون المفاوضات ثنائية بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية رافضا مشاركة كل قوى المعارضة ، وكان هذه المعارضة من الواق الواق . وكان امر الوطن يهم الحزب الحاكم وحده .
وبالطبع هنالك سرية تامة على الاتفاقية الا من بعض تسريبات ربما تكون مقصودة ، ليتفاجأ الجميع بانفصال جزء من الوطن بدون مقابل فلا اسقطت الدول الراعية للاتفاقية مديونيتها على السودان ولا رفعت العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه ، ولا ضمنت الاتفاقية لحكومة الخرطوم جزء من عائدات النفط بعض الانفصال حتى لا ينهار الاقتصاد السوداني بعد ذهاب اهم موارد ميزانيته وهو بترول الجنوب ، بل ان البشير لم يضع بند خاص لنفسه يتضمن شطب قرار ملاحقة المحكمة الجنائية له ، وفوق ذلك لم تُرَسم الحدود بين البلدين ، فبقيت ابيي وحفرة النحاس كقنابل موقوتة قابلة للانفجار في وقت ، و انتقلت الحرب من توريت ونمولي الى تندلتي وام روابة .
والغريب ان المعارضة والمواطنين هللوا وكبروا لتلك الاتفاقية وهم لا يعلمون عنها شيء ، فلا الحكومة ولا الشعب نظرا الى كل الاحتمالات ، ولا نالوا مقابل تلك التنازلات كلمة شكراً .
ان واجب كل حكومة في المقام الاول هي ادارة مصالح الوطن ، والتفريط في مصالح الوطن تعد خيانة للوطن ولمواطنيه ، وان انفراد أي شخص باتفاقيات تخص الوطن ليس من الذكاء السياسي في شيء فالوطن ملك للحكومة والمعارضة ، ولابد من اشراك كافة القوى في مثل هذه الاتفاقيات .
وما حدث في السد العالي ونيفاشا اخاف ان نشاهده في الاعادة وبالكربون في سد النهضة .
وبمثل ما فرح الناس باتفاقية نيفاشا فرح الجنوبيين بالانفصال وفرح بعض السودانيين بان اصبح الانفصال ممكنا ، وذات من فرحوا بالأمس لهذا وذاك ، يفرحون الان لفتح الحدود بين البلدين ويمنون النفس بالتطبيع الكامل ووحدة قادمة ولو بعد حين . فالشعب في الحالتين فرحان لماذا لا ادري وعلى أي اساس هذا الفرح ؟؟؟
بحق اننا شعب عاطفي اكثر من اللازم .
شترة
وا حزني على وطن اصبح مثل مريض السكر كل يوم نبتر منه جزء ليظل على قيد الحياة


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1565

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




لؤي الصادق
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة