المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هييع.. سفارة لندن 1.6 مليون جنيه استرليني غرامات مرورية
هييع.. سفارة لندن 1.6 مليون جنيه استرليني غرامات مرورية
06-06-2011 08:26 PM

هييع.. سفارة لندن 1.6 مليون جنيه استرليني غرامات مرورية

حاتم المدني
[email protected]

ما أكثر القوائم المشينة التي يتربع إسم السودان بجدارة صدارتها،وما أكثر تلك الحميدة التي تتنافس الدول صدارتها والسودان يملأ القلب حسرة توهطه متذيلا قوائمها، هذه المرة حطت من أسمه وزجت به في معترك تجهل مضمونه سفارتنا بلندن وربما اجد لها عذرا اقبح من مسار السخرية حول عقلية بعض ممن ابتلينا بهم، فقد حظيت بالموقع السابع وتصدرت القائمة دول كالولايات المتحدة واليابان وروسيا ،ضمن الدول التي تهربت او رفضت دفع رسوم الاذدحام المرورية لاستخدام طرق وسط لندن التي اعتمدت منذ عام 2003 لفك اختناق حركة المرور بوسط العاصمة البريطانية ومحاربة التلوث البيئ الذي يسببه دخان عوادم العربات واشادت بها كل المؤسسات البيئية كمشاركة من المدينة اتجاه واجباتها نحو الكارثة المناخية المحدقة بالكرة الارضية بسبب اتساع ثقب الاوزون،وهي حوالي عشرة جنيهات استرلينية لليوم وتسجلها تلقائيا كاميرات مراقبة تقرأ ارقام السيارات بمجرد استخدام العربة للطرق وسط العاصمة،وفي حالة عدم الدفع للرسوم المرورية تتراكم كمخالفات مع غرامات اعلى ، وقد تعللت معظم سفارات هذه الدول بقوانيين جينيف حول وضعية البعثات الدبلوماسية رغم انها في نهاية الامر قضية بيئية صرفة والعديد من سفارات الدول فطنت لمضمون معتركها واستجابت للمشاركة ما عدا تلك التي اصلا لها مواقف واضحة ومصالح اقتصاديات صناعاتها الثقيلة تتضارب مع القضايا البيئية ،والشيئ المشين ان معظم هذه السفارات من ضمنها سفارتنا بلندن تقع في وسط العاصمة ولاتبتعد عن المؤسسات الحكومية التي تتعامل معها سوى امتار قليلة لايحتاج اي عاقل يعمل بها لعربة رباعية الدفع او حتى عجلة \"بسكيلته\" لقطعها ،وقد ضرب رئيس الوزراء البريطاني مثلا بنفسه ووزرائه بالتخلص من سياراتهم واستخدام \"البسكيلتات\" في انجاز عملهم كل يوم بين مرافق الدولة في نفس المنطقة، مقللين الانفاق على مؤسساتهم ومشاركين فعلا لاقولا في المساهمة في القضايا البيئية التي حسب مؤتمر المناخ الاخير سيدفع ثمنا فادح لها دول من ضمنها وطننا اكثر من اوروبا من حيث كوارث التصحر والجفاف او الفيضانات المتوقعة وغيرها نتيجة للارتفاع الحراري للكرة الارضية ،لكن يبدوا ان سفارتنا وموظفيها مثل حكومتهم يعاندون محبة في العناد لأ اكثر، فموقع السفارة المتفرد بوسط العاصمة البريطانية يجردهم عن اي سبب وجيه واحد لاستخدام سيارة لقطع امتار هنالك دعك عن تكلفة وقود وتأمينات ومرتبات سائقين وصيانة وغيرها سوى انها كسل موظفين واضح او كما يقول بسطاؤنا يتبخترون في \"فنطظة في الفارغة\" ممتطين عربات فارهة في تحدي لقوانيين شوارع دولة تدفع لهم اعانات من ضرائب مواطني نفس المدينة لإطعام او إنقاذ ضحايا كوارثهم البيئية والمناخية والمدهش ان تصل غراماتهم المرورية 1.6مليون جنيه استرليني ، وحتى ان تمنعت عن دفعها السفارة عنادا ستظل وصمة سخرية وعدم مراعاة او مسؤلية في صدر نياشين السودان الذي ترقى بكثرتها الى مشير مشار اليه في كل أمر مشين كمثال بفضلهم.
ورغم ان وجود اسم السودان هو الذي يحير في معترك تلك القائمة التي تتصدرها سفارة الولايات المتحدة الامريكية التي وصلت غراماتها غير المدفوعة الى5.29 £ مليون جنيه استرليني وتبعتها روسيا 4.41 £مليون الا ان لكل من ورد بها ومعظمها الدول الكبرى مواقف معاندة بسبب مصالح قومية استراتيجية معروفة حول قضايا التلوث البيئ لان معظم اقتصاديات تلك الدول الصناعية من المساهمين والمتسببين الرئيسيين في بث الغازات المدمرة التى ادت الى توسع ثقب الاوزون وتهدد مستقبل الحياة على الكرة الارضية وكنتيجة مباشرة لسياساتها المناخية تدفع دول مثال جنوب الصحراء الكبرى ومنها السودان ثمن باهظ من تصحر وفيضانات وتحولات مناخية مفاجئة ،وعلى تمام الدراية ان غايات هذه الخطوات التي ابتدرتها لندن بجانب الاحساس بالمسؤلية بين الافراد هي في النهاية ان تدفع هذه الدول في المستقبل تعويضات للمتضررين من سياساتها اتجاه البيئة وهو سبب ممانعتها وليس فاتورة لاتعني كثير لها ولن يكون للسودان جزء من المتلقين لهذه التعويضات لمواقف مثل موقف سفارتنا التي تجلس في مسطبة الفريق الخصم معجبة بمن يشاركها المقصورة عن جهل كما المشجع الساذج.
وقد اختار عمدة لندن بوريس جونسون والاعلام البريطاني المهتم بالقضايا المناخية والبيئية زيارة الرئيس الامريكي للمدينة مؤخرا للفت نظره لقضايا البيئة التي تتهرب منها ادارته حيث عرضت وسائله على واجهات صفحاتها ونشراتها في يوم الزيارة بشكل محرج سيارة الرئيس الامريكي الليموزين\"الوحش\" وكم تصرف من الغاز ومشاركة هذه السيارة فقط في التلوث البيئي بدقة وارقام تحسد فيها هدؤ وفطنة الاعلام البريطاني واختيار توقيت معركته ادخلت الرئيس اوباما وقائمة المتهربين من تلك الرسوم في \"ضفورهم\" ، وفجأة اكتشفوا ان \"القصة ما قصة قوانيين جينيف ووضع البعثات الدبلوماسية!\"، وانما قصة بيئة وتلوث وكسل دبلوماسيين ووجاهة في الفارغة ان لم يكن اهمية سياسات تهم مستقبل الارض التي يشاركون غيرهم العيش فيها.
لكن غباء منطق موظفي سفارتنا يبدوا كذلك يشاركهم فيه \"كاوبوي\"من موظفي السفارة الامريكية فعندما صرح عمدة مدينة لندن الشهير بردوده الساخرة اللاذعة إنه \"ناقش مع الرئيس أوباما خلال زيارته رفض السفارة الاميركية دفع قيمة رسوم الإزدحام المفروضة على سياراتها\"، انبرى له احد موظفيها بسذاجة لاتملك امامها سوى الامتعاض محاولا لخبطة الكيمان وقلب الموضوع بطريقة ناس \"هييع\"..من عينة\"لكن اسرائيل.. ما لكن\" على الطريقة الامريكية \"انجليكان-كاثوليك\" متسائلا \"لماذا لم يدفع بابا الفاتيكان بنديكتوس خلال زيارته للمدينة تلك الرسوم\"؟! ، فأتاه ردا قد يحتاج الى مرؤسيه في ادارة اوباما لشرحه وربما يحتاج اكثر من \"درس عصر لسفارتنا\" وـاة حاسبة لفهمه، وكان بمثابة نكتة الموسم للاعلام عندما اجابه جونسون: \"إن شوارعنا لم تكن مغلقة خلال زيارة الرئيس أوباما، ولذلك سيدفع موكبه رسوم الإزدحام ومن بينها سيارة الوحش، وعلى النقيض من بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر والذي لم نطالبه بتسديد رسوم الإزدحام حين زار لندن مؤخراً لأن جميع الطرق كانت مغلقة\"!.
لن اقترح لسفارتنا اللندنية استخدام البسكليتات مرعاة لجلاليبهم الناصعة البياض او استجلاب حمير لمشاويرهم فذلك سيكون من الصعوبة بقدر صعوبة إقناع موطننا البسيط ان الجالوص الذي استخدمناه في البناء على مر العقود كان مساهم رئيسي في الاحتباس الحراري وقضايا المناخ!، فقط ادعوهم عدم الزج باسم السودان مثل قياداتهم في معتركات يجهلون كوعهم من بوعهم فيها.
*حاتم المدني
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2229

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#156367 [Kalifa]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2011 09:32 PM
يا خي أمكن دايريين يحصلوا البنطون ؟؟؟؟؟؟؟؟ هييع.....وكع كمان !!!!!!


#156336 [rami]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2011 06:58 PM
سيدى الفاضل المعلوم والمعقول والمقبول ان تكون الحكومة بمن فيها هى خادمة الشعب لانها تستمد شرعيتها وكينونتها من الشعب
لكن - وهذه اللكن تعل قلبي كثيرا- الحكومات عندنا تستعبد الشعب
وكل من ينتسب اليها ينسي انه ممثل الشعب وعليه خدمة الشعب
ومثلما قال احد المعلقين انه لن يدفع مليما احمرا من جيبه فليذهب الشعب الى الجحيم


#156173 [حسن]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2011 01:44 PM
طالما نحن ساكتين ونكتفي بالنقد مثل معارضة نبلاء روسيا للثورة البلشفية والذين اكتفوا بالجلوس في مقاهي باريس لنقد الثورة الروسية والتي كانت لا تهتم بترهاتهم طالما يتفرقون بعد كل جلسة ، وصرنا نحن مثلهم واعاد التاريخ نفسه فينا وطالما نحن ادمنا الكلام وصدقوني سوف يفتح لنا النظام الف باب طالما صرنا ولاتاخذوني مثل المراة الثكلي تكتفي بالنبيح والولوة ، ونتفرج علي وطن يقسم وينهب ويتطاول حكامه في البناين وتعبئة الحسابات بمختلف العملات وكله علي حساب هذا الشعب الجميل فدعونا من كثرة الكلام وجاء الوقت لنفكر في العمل لاسقاط هذه الطغمة الفاسدة الناهبة.


#155953 [علي]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2011 01:04 AM
ماهو مابدفع من جيبو!!! عشان يهتم!!! بعدين ديل اصلو الواحد بيكون مابيعرف يركب عجله!! والحمير ماموجودة في لندن!!!


#155895 [Almahadi]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2011 09:35 PM
يا استاذ حاتم. ليس من راى كمن سمع او قرا. مستحيل ناس البلد دي يتخيلو بس ان في ناس بتركب عجلات وتتوصل بيها كمان وممكن كمان يكون رادف ولدو وراه يوصلو المدرسه. وشايل شنطه في ظهرو فيها كوت المطر وكوت لزوم البرد وحاجات تانيه. والله ناس يحيرو بالنظام والدقه. عشان كدا لما تقول كلام زي دا مافي زول بستوعبو ان زول يخلي العربيه ويركب عجله. داك عالم تاني


حاتم المدني
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة