المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
خطوة خطوة نحو التخلى التام عن حلايب
خطوة خطوة نحو التخلى التام عن حلايب
06-07-2011 07:38 AM

خطوة خطوة نحو التخلى التام عن حلايب
صالح الشفيع النيل
[email protected]


سارع وزير الخارجية السودانى على أحمد كرتى الى نفى الأخبار التى تواترت عن عزم الرئيس البشير زيارة مثلث حلايب بشرق السودان . وقال أن الرئيس سيزور مدينة أوسيف وهى مدينة تقع خارج مثلث حلايب . جاء ذلك عشية زيارة وزير الخارجية المصرى للبلاد فى 4 / 5 / 2011 . وطلب وزيرا الخارجية السودانى والمصرى من الصحفيين عدم صب الزيت على النار أو ما معناه التركيز على الإيجابيات وترك السلبيات حول مثلث حلايب حيث أن من المرجح أن تكون منطقة حلايب نموذجاً للتعاون بين البلدين في المستقبل كما قالوا. ونود في هذه العجالة أن نرصد النقاط التالية :
يطلق إسم مثلث حلايب على المنطقة التى تقع على الطرف الأفريقي للبحر الأحمر وتبلغ مساحتها 20,580 كم 2. وتوجد بها ثلاث بلدات كبرى هي حلايب وأبو رماد وشلاتين ، وأكبرها هي شلاتين وتضم في الجنوب الشرقي جبل علبة . ويسكن فى المثلث حوالى 200 ألف نسمة معظمهم من البجا ، البشاريين ،العبابدة ،الأمرأر ،الرشايدة ، الشبيتراب ...ألخ من القبائل السودانية القحة . و تتبع حلايب رسمياً لجغرافيا السودان في أطالس العالم ، ويطلق عليها أحيانا المنطقة الإدراية لحكومة السودان أو اختصارا بالإنجليزية( SGAA أى Sudan government administrative area)
الخلاف المصري السوداني :
قام الإحتلال البريطاني الذى كان يحتل مصر والسودان معاً بترسيم الحدود بين البلدين بموجب إتفاقية عام 1899 بحيث تم إلحاق المناطق من دائرة عرض 22 شمالا بمصر. و في عام 1902 قررت بريطانيا العظمى التى كانت ما تزال تحكم البلدين ، قررت ضم مثلث حلايب للإدارة السودانية لأن المثلث يلبى الحاجات الجيوسياسية الإستعمارية البريطانية ، كما أنه أقرب الى الخرطوم من القاهرة ويضم قبائل سودانية صرفة ترتبط عرقياً ومن حيث العادات والتفاليد بالداخل السودانى .
• ظلت المنطقة تابعة للسودان منذ العام 1902 الى أن نشبت المشكلة الأولى بين السودان ومصرحول المثلث في العام 1957 حينما رفضت مصر إجراء الإنتخابات في تلك المنطقة ، وقام السيد محمد أحمد محجوب وزيرخارجية السودان وقتئذ بالشروع في إعداد شكوى لمجلس الأمن طالباً التحكيم الدولى لإثبات حق السودان في المثلث ، وقام الرئيس عبدالناصر بسحب قواته من المثلث .
• و ظهر النزاع إلى السطح مرة أخرى في عام 1992 عندما اعترضت مصر على إعطاء حكومة السودان حقوق التنقيب عن البترول في المياه المقابلة لمثلث حلايب لشركة كندية مما أضطر الشركة الى الإنسحاب حتى يتم الفصل في مسألة السيادة على المنطقة.
• وفي عام 1995 فرضت مصر سيادتها الكاملة على المنطقة بقوة السلاح، وبدات تديرها وتستثمر فيها وتغير من ملامحها السودانية ، ورفضت إجراء التعداد السكانى بها كما رفضت قيام الإنتخابات فيها أيضاً ، وعبر الرئيس المخلوع حسنى مبارك عن هذا الرفض بقوله ( بلاش كلام فارغ . )
• في عام 2004 اعلنت الحكومة السودانية انها لم تتخل عن إدارة المنطقة المتنازع عليها ولم تهجرها أو تسلمها للمصريين ، وسارعت الى تقديم مذكرة إلى سكرتير عام الأمم المتحدة بضرورة سحب القوات المصرية .
• قام مؤتمر البجا في ولاية البحر الأحمر في السودان بتوقيع مذكرة لاسترجاع إدارة المنطقة للسودان ، وقالوا أن قبائل البجا التي هي أصول وسكان هذه المنطقة يعتبرون مواطنون سودانيون .
• في عام 2010 تم اعتماد حلايب كدائرة انتخابية سودانية تابعة لولاية البحر الأحمر ، وأقرت المفوضية القومية للإنتخابات السودانية حق التصويت لأهالي حلايب باعتبارهم مواطنون سودانيون إلا أن السلطات المصرية رفضت ذلك.
• قام الرئيس البشير بالتأكيد على سودانية حلايب ، كما قام مساعد الرئيس السوداني موسى محمد أحمد بزيارة إلى المنطقة تأكيداً لسيادة السودان عليها.
• رد وزير الخارجية المصري السابق أحمد أبو الغيط علي تصريحات الرئيس البشير بقوله ان الحدود الجنوبية لمصر معروفة وهي دائرة عرض 22 .
• ومازالت الصحافة والكتاب المصريين أمثال هانى رسلان بالأهرام وغيرهم يحتجون بخط عرض 22 وان حلايب تقع شمال هذا الخط .
رأى القانون الدولى فى النزاعات الحدودية :
هناك مبدأ القانون الدولى الذى يطلق عليه ( Uti Possidetis ) أى قدسية الحدود . وببساطة شديدة يؤكد جوهر وهدف هذا المبدأعلى ضرورة تأمين الإحترام لحدود الأراضى الإقليمية للدولة لحظة إنجاز الإستقلال . وفى هذه الحالة ينتج عن تطبيق المبدأ المشار إليه تحول الحدود الإدارية الى حدود دولية بكل ما يحمله المصطلح من معانى . ولمزيد من الإيضاح ، فإن الحدود الإدارية الداخلية التى رسمها المستعمرون الإنجليز بين السودان ومصرتتحول تلقائياً الى حدود دولية بعد إستقلال الدولتين عن بريطانيا العظمى ، أى أن حلايب سودانية بحكم إلحاقها بالإدارة السودانية منذ عام 1902 وبالتالى يصبح موقعها الجغرافى شمال خط العرض 22 يمثل الحدود السودانية الرسمية بعكس ما يظنه المصريون من أن ذلك يعضد وجهة نظرهم . وقد أكدت محكمة العدل الدولية على تطبيق هذا المبدأ فى الكثير من النزاعات الحدودية بين الدول .. وأذكر في هذا المقام أن هناك أراض تتبع لسطنة عمان وتقع داخل دولة الإمارات العربية المتحدة ، ويطلق عليها الأراضى العمانية خارج الحدود ، أى أنك بعد أن تغادر حدود السلطنة وتدخل دولة الإمارات وتسير فيها أميالاً ، تقابلك مساحات أخرى من الأراضى التى تتبع للسلطنة . والتزمت دولة الإمارات بمبدأ قدسية الحدود الموروثة منذ عهد الإستعمار وسمحت للعمانيين بالزيارة والإقامة في الأراضى التابعة لدولتهم .
ونترجل هنا ونترك الأمر للقانونيين السودانيين الدوليين القادرين على إثبات حق السودان فى أية محكمة أو تحكيم .
هذا وكتب الكثير من السودانيين ومن بينهم شخصى الضعيف يؤيد ثورة الشباب المصرية الظافرة على الظلم والطغيان ، بل وكتبنا نحث الحكومة السودانية أن تقف موقفاً واضحاً و مؤيداً لهذه الثورة الى أن قام الرئيس البشير ووزير الخارجية بزيارة المجلس العسكرى العالى في مصر مؤخراً في مبادرة متقدمة تعبر عن دعم السودان اللامحدود لنظام الحكم الجديد في مصر .
وبقدر إيماننا بدور مصر العربى والأفريقى وأهمية هذا الدور للسودان بشكل خاص ، بقدر ما نندهش على إصرار مصر بالإحتفاظ بمثلث حلايب رغم أنف السودانيين ورغم أنف القانون الدولى . وفي تقديرى أن العلاقات السودانية المصرية الأزلية التى تجلّت في مواقف كثيرة ، لا تفرض أبداً أن يتخلى السودان عن جزء من أراضيه وشعبه لمصر تحت أى ظرف من الظروف سيما وإن العواطف لا تغنى عن الحق شيئاً . وينبغى قبل أن نتحدث عن التكامل في تلك المنطقة ، أن نحدد لمن تعود ملكية الأرض . وبدون هذا التحديد تظل مصر تستعمر أرضاً سودانية بكل مكوناتها البشرية والمادية بقوة السلاح ، وتفرض على السودانيين أن يتخلوا عنها إما كلياً كما هو حادث الآن وإما جزئياً بمشاركتهم فيها عن طريق ما يسمى بالتكامل مستثمرة في ذلك الصعوبات التى يمر بها السودان . كذلك فإن سياسة توخى السلامة وغض الطرف عن التصرف المصرى في حلايب لا يبنى علاقات سوية بين السودان ومصر كما يظن صناع السياسة السودانية ، بل إن هذا الأمر قد يفتح الشهية لفرض الأمر الواقع على أراض سودانية أخرى . إن السودانيين لا يصبون الزيت على النارعندما يتحدثون عن حقوقهم في حلايب ، بل إن من المؤكد أن الحرب لن تندلع بين شعبى وادى النيل بسبب حلايب ، ولكن من المؤكد أيضاً أن احتلال حلايب لا يسهم في بناء علاقات سودانية سوية متينة مبنية على الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة . وآن للثورة المصرية أن تغير من المفاهيم التى اتبعها رؤساء مصر السابقين حول السودان باعتبارأنه لا يعدو أن يكون حديقة خلفية لهم يستغلونها وقت الحاجة ، لا بلد كامل السيادة يحسب حسابه .


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 960

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#156175 [صالح الشفيع النيل]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2011 12:48 PM

شكراً الأخ أبو على على الكلمات الرقيقات . بالنسبة لموضوع حلايب أنا بالنسبة لى هو موضوع سيادة لا يمكن التفريط فيها....وهو موضوع سودانيين الدولة مسئولة عنهم مسئولية تامة.....وهو موضوع موارد إقتصادية هى ملك حصرى للشعب السودانى ......وهو موضوع مفاهيم ومسلمات مصرية ثابتة عن السودان ينبغى أن تتغير مع تغير النظام المصرى.....لكن كونك تكون محتل لأراضى الغير بقوة السلاح وتعمل على تغيير هويتها وتستثمر إقتصادها ، وبعدين تجى تقول تعالوا نركز على الإيجابيات ونجعل من منطقة حلايب منطقة تكامل ، فهذا لا يجوز ، وهى نفس العقلية المصرية التى كنا نأمل أن تتغير تجاه السودان بتغير الأوضاع السياسية فى مصر .
وفى البداية ينبغى أن تسحب مصر جيشها من حلايب اذا كانت تريد تفاهمات حول هذا الموضوع لأن مصر قفزت الى آخر نهج من مناهج حل النزاعات وهى القوة المسلحة وهذا غير مقبول للشعب السودانى فى هذه الحكومة أو أية حكومة أخرى....بالطبع لدينا مناهج أخرى للحلول كالتفاوض والتراضى والتيسير والوساطة والتحكيم والتقاضى وهلمجرا....مما يعرفه السياسيون والقانونيون.....ويمكن للجانبين أن يصلا لحلول يكسب فيها الجميع وتطوى المشكلة الى الأبد....أما مبدأ القوة من جانب مصر ، والهروب وتجنب المشكلة من جانب السودان لن يؤدى الى ما يتطلَع اليه الشعبان ، وتصبح المشكلة من المشاكل الكامنة التى تميل نحو التفجر تحت أى ظرف من الظروف . وهناك من يقول أن الوقت غير مناسب لطرح هذه القضية ، وأنا أرى إنه أنسب وقت يبدى فيه الحكم المصرى حسن النوايا تجاه السودان . وينبغى أيضاً أن تعمل حكومة السودان على استرجاع أية أراض أخرى استولى عليها الجيران دون وجه حق.....وعموماً هذا فهمى المتواضع للقضية ونحتاج لفهم المختصين جميعاً...ولك تقديرى .صالح الشفيع النيل




#156143 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2011 12:00 PM
صالح الشفيع النيل مقالك ممتاز جدا و نور الناس كتير جزاك الله خير( مش بتاعة الكيزان!!) اغرب حاجة و من الاشياء المضحكة ان تجد بعض السودانيين يقولوا ليك البديل منو عن حكم الناس ديل؟؟؟ والله كلما اقرا لسودانيين فى جميع التخصصات عن مشاكل السودان السياسية و الاقتصادية و الثقافية و العلمية و الاجتماعية اقول لنفسى مش البديل منو ولكن الجماعة الحاكمننا ديل متين يمشوا لانه البديل موجود و بالكوم و ما تعدش!!! بس ما لاقين فرصة و فى ظل الانظمة الديكتاتورية ما فى طريقة لان اولوياتها هى عارفاها براها!!!!!


#156035 [أبو علي أبو]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2011 09:01 AM
سعادة السفير سلامات وتشكر علي هذا المجهود في شتي القضايا التي تهم الوطن ومثلك قد فقدته الدبلوماسية بل الوطن الكبير . حبذا لو عادت العقول إلي أصحابها وروجع قرار من أعفتهم (الإنغاز ) وأعاتهم مكرمين حتي يخدموا بلدهم وخارجيتهم أكثر حاجة لأمثالكم . وا حسرتاه علي ما فرطنا فيه !! وبعد .. كنا في أحد إجتماعاتنا في وحدة وادي النيل قد اقترحنا أن تصبح منطقة حلايب منطقة تكامل واستثمار ولكن تبقي أن تحدد لمن تؤول المسئولية منا من اقترح أن تكون مصرية بالتجنس وسودانية بالميلاد ! سودانية وتديرها مصر مساعدة للسودان فقط وغيرها .. ما رأيكم دام فضلكم ؟ الأمر يحتاج لبحث وقعدة صادقة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل


صالح الشفيع النيل
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة