المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الكونفدرالية الغامضة
الكونفدرالية الغامضة
07-06-2010 01:02 PM

الجوس بالكلمات

الكونفدرالية الغامضة

محمد كامل

من قال إن السودان وطن يخص الشريكين الموقعين على اتفاقية نيفاشا ؟ إن ما رشح من مزاعم عن مناقشة اطراف من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لاطروحات اعتماد نظام كونفدرالي يسمح بتبادل الرئاسة من اجل الحفاظ على وحدة السودان ..ما رشح من اخبار عن هذا الموضوع يدعو الى الاستغراب والتعجب ويشير الى ان ازمة البلاد تجاه قضية الوحدة تبدو عصية على المخارج بحيث يعمد البعض الى مناقشة افكار بالية تعيدنا الى المربع الاول حيث الوطن مختطف من قبل حزبين يوقعان على اتفاقات وحدهما ثم ينقضانها وحدهما ثم يبتكران افكاراً جديدة وحدهما متناسين ان السودان بلد المليون ميل مربع لا يحتوي على شمال وجنوب فقط .
ان البحث عن وحدة السودان لا يمكن ان يبنى على بنود اتفاق سلام نيفاشا لأن البند المخصص للوحدة اشتمل على عبارات مطاطة تربط الوحدة بالجاذبية دون ان تبين مقدار هذه الجاذبية وما اذا كانت مطلوبة من الشمال فقط ام من كليهما ام من عامة اقاليم السودان وجموع اثنياته المتعددة ؟ في الواقع ان المرء يحار في عملية اختزال القطر السوداني باعتباره شمالاً وجنوباً فحسب ..وما تعانيه الاقاليم المتأزمة الاخري يبدو انه خارج مضمار النقاش ومن الواضح ان العقلية الرسمية التي تنحو في تفكيرها هذا المنحى انما تربط النقاش وادارة الحوار بحجم الازمة وقوة السلاح الموجود لدى الطرف الآخر وفاعليته فالحركة الشعبية التي وقعت على اتفاق السلام تمتلك جيشاً موازياً ولذلك يتم النقاش معها على هذا الاساس .
لقد ذكرت قناة الجزيرة عبر مراسلها في مدينة جوبا ان الوفد الحكومي برئاسة نائب الرئيس علي عثمان وصل لمناقشة خيار الكونفدرالية مع قيادة الحركة الشعبية بزعامة النائب الاول لرئيس الجمهورية ، ثم ان متحدثا باسم الحركة نفى لاحقاً ان يكون الطرفان قد تطرقا الى مسألة الكونفدرالية وأفاد بانهما ناقشا قضايا ومشروعات التنمية في جنوب السودان وما اذا كان هنالك امل في ان تؤسس هذه المشروعات لوحدة بين الطرفين ثم تؤثر لا حقاً في نتيجة الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب .
ان الربكة التي احدثتها الزيارة في الاثناء وبعدها افرزت قناعات راسخة لدي عدد كثير من المراقبين فحواها ان الرهان الشمالي على وحدة السودان تواجهه مطبات عويصة من قبل الحركة الشعبية وبعض المتنفذين فيها مثلما قوبلت الزيارة بفتور وشكوك من اطراف في الشمال ذات صلة بالحكومة لأن اهدافها عندهم غير ذات جدوى او انها تتقاطع مع البرامج المدعومة من اجل فصل الجنوب فصلاً تاماً اذا سكتنا عن حساسية مسألة تجزئة الرئاسة بحيث تصبح دورية مثلما كان يرغب من قبل الزعيم الجنوبي الراحل جون قرنق دي مبيور .
ان الغموض الذي يكتنف الخطط الرسمية تجاه وحدة السودان من قبل كافة الاطراف في الحكم والمعارضة يستوجب فتح نقاشات جادة عن مستقبل الاوضاع في السودان خلال الاشهر القليلة القادمة وما اذا كانت نذر الازمات و (الضائقات ) المستحكمة ستفضي الى اشاعة الفوضى الخلاقة على الطريقة الامريكية او الفوضى غير الخلاقة على الطريقة الافريقية كما حدث في بعض البلدان المجاورة ، ان الغموض يكتنف الاوضاع الداخلية من كل جانب ومن المهم جداً بروز رؤية وطنية قومية لحلحلة عقد المشكلات قبل الطوفان .

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 735

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد كامل
محمد كامل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة