المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
رجال وحكماء - بين الدينكا والمسيرية
رجال وحكماء - بين الدينكا والمسيرية
06-08-2011 11:42 PM

رجال وحكماء - بين الدينكا والمسيرية

هلال زاهر الساداتي
[email protected]

كلمات قليلة ولكنها عظيمة الدلالة جليلة القيمة أدلي بها أحد شيوخ قادة المسيرية ومن أسفي أنني لا أذكر اسمه , وقد شاهدته في التلفزيون وقد جاء الي الخرطوم ضمن وفد من المسيرية ليبحث مسألة أبيي , وقال ذلك الشيخ الحكيم ( خلونا مع دينكا نقوك نحل مشاكلنا والسياسيين يبعدوا عننا ) , ولقد هزتني تلك الجملة بما تحمله من صدق واخلاص , وأعادتني تلك الكلمات الي عام 1976 م والي عهد الرجلين الحكيمين بابو نمر زعيم المسيرية ودينق مجوك زعيم دينكا نقوك , فقد كان يعقد مؤتمر قبلي سنوي في ذلك الحين علي تخوم بحر العرب يضم القبيلتين علي مستوي زعمائها وعلي رأسهم السلطان دينق مجوك والناظر بابو نمر ويجتمع معهم محافظ مديرية جنوب دارفور ومساعدو المحافظ للتعليم والصحة والمدير التنفيذي بالمديرية والقاضي المقيم بنيالا وقمندان البوليس , وكان ذلك المؤتمر للنظر والبت في المشاكل التي نشبت بين أفراد من القبيلتين خلال العام , أو أي مواضيع أخري تهم القبيلتين ويتم ذلك في جو ودي أخوي وتتم الحلول بالتراضي وفق الأعراف المرعية في محبة وسلام ورضا , وكان الرجلان تجمعهما صداقة متينة , وكانت قبيلتا الدينكا والمسيرية تعيشان في سلام ووئام , وربما تثور بعض الخلافات بين البعض ولكنها محدودة مثلما يثور بين الاخوة في البيت الواحد ثم تنداح كالسحابة العابرة .
وكنت أنا أقيم مع الأخ الكريم مولانا القاضي الرشيد عمر المنا وهو القاضي المقيم بنيالا وكنت أنا أعمل بمكتب تعليم جنوب دارفور , وعندما عاد مولانا عمر بعد انتهاء المؤتمر القبلي قال لي ان من بين ما أثار اعجابه تعبير نطق به الناظر بابو واصفاً السلطان دينق وقال : ( السلطان دينق واقف لي ضهير قط ) , وقد أعجبني بدوري هذا التعبير الموحي الدقيق فان القط عندما يتحفز للأنقضاض يكور ظهره الي أعلي وينفش صوفه ويقف علي أرجله الخلفية .
ما أود قوله أن هذين الرجلين كانا يتمتعان بروح رياضية سمحة , ولكن هنا لا غالب ولا مغلوب كما في مباريات الرياضة بل يقارعون الحجة بالحجة دون اللجوء للقوة التي أري أنها دليل علي الحمق والضعف , فليست القوة بامتلاك الاسلحة الفتاكة فقط والبطش ولكنها باعمال العقل والتمسك بالاخلاق وقديماُ قال الشاعر
الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المكان الثاني
وعلي العكس من ذلك نجد حكومة الانقاذ تحتل أبيي وتحرق بيوتها وتشرد سكانها من الدينكا وكما فعلوا ذلك بدارفور واهل دارفور . ويصفهم أركان حرب جيشهم بالعدو , ويهدد ويتوعد رئيسهم البشير المطلوب للعدالة والفار من المحاكمة , يتوعد في عنترية زائفة بالويل والثبور وعظائم الأمور بينما كان في الامكان حل قضية الاعتداء علي قوة الجيش وقوة الأمم المتحدة بالحوار ولا سيما أن المتحدث باسم حكومة الجنوب قد اعترف بذلك العدوان والذي قام به بعض الأفراد .
وياللأسف قد مضي عهد الرجال وانقضي زمن الحكمة , وساد زمان الحمقي والجهلاء وليتهم يستمعون الي ذلك الشيخ الحكيم من المسيرية : ( خلونا مع دينكا نقوك نحل مشاكلنا والسياسيين يبعدوا عننا) .
هلال زاهر الساداتي
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1248

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#157700 [mohy]
0.00/5 (0 صوت)

06-10-2011 01:17 PM
la denka istafado min alharaka wla mesiria istfado min alhokoma


#157198 [Ibrahim Adam]
0.00/5 (0 صوت)

06-09-2011 12:32 PM
والله عين العقل.
سؤال بسيط، هى الحكومة أدت المسيرية ولا الدينكا شنو من عائدات البترول؟ وظفت منو من أهلنا فى أبيى فى حقول النفط؟ ولا الناس دى طمعانة فى البترول و لسان حالها حريقة فى إنسان المنطقة!!!


هلال زاهر الساداتي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة