المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
الطاهر ساتي
القروض .. وإن لم تكن ربوية، فانها مذلة ..!!ا
القروض .. وإن لم تكن ربوية، فانها مذلة ..!!ا
06-14-2011 08:46 AM


إليكم ....................... الطاهر ساتي
القروض .. وإن لم تكن ربوية، فانها مذلة ..!!
[email protected]

** ذات جمعة، وقبل موعد صلاتها بسويعات، سمعت ضجيجا باحدى جنائن حلتنا، فقصدته لمعرفة ما يحدث، وإذ بشباب حلتنا يوبخون وينصحون رفيقا لهم مخمور في يوم كهذا وساعة كهذه، وكان يرد على توبيخهم ونصائحهم بالسب والشتم بأعلى صوته مصدرا ذاك الضجيج ..ما أدهشني هو أن بعض الناصحين لذاك الشاب من المصنفين بأنهم - أيضا - من سكارى حلتنا ..وبعد أن هدأت عاصفة توبيخهم وإستسلم الشاب لنصائحهم، سألتهم: ياجماعة وكت عارفين انو العرقي حرام وبتنصحو زولكم ده بانو يخليهو، انتو بتشربو ليه ؟.. فأنتفض أحدهم برد فحواه : شوف يا استاذ، حصل شوفتنا سكرانين يوم جمعة زي العوير ده ؟، حتى في الأيام العادية على الطلاق قبل صلاة العشاء ما بندخلو في خشمنا ؟..فانفجر المكان بالضحك على فتواهم، وغادرتهم بعد أن سألت الله لي ولهم التقوى وسبل الرشاد ..!!
** تلك هي قريتنا، تظل أثيرة عندي برغم جميع ما فيها، أحب نداء باعتها، أزقتها أغانيها، مآذنها كنائسها، سكارها مصليها، تسامحها تعصبها، عبادتها لماضيها، قريتنا - بحمد لله - راضية بما فيها ومن فيها .. أوهكذا وصف نزار قباني مدينته، وهكذا لسان كل حال الذين لم تبارح قلوبهم وأرواحهم أريافهم لحظة من الزمان حتى ولوكانت أجسادهم في المدائن.. المهم، جلسة تشهدها إحدى قاعات البرلمان ضحى اليوم هي التي أعادت إلى ذاكرتي فتوى أولئك الشباب، فالبرلمان بصدد حسم مشروعية قروض مطار الخرطوم الجديد و مشروع خزان ستيت..وكما تعلمون بأن البرلمان رفض إجازة تلك القروض في جلسة سابقة أفتى فيها بعض النواب لوزيرالمالية بعدم مشروعية تلك القروض،حيث وصفوها بالربوية، ولذلك قرر رئيس البرلمان توسيع دائرة النقاش حولها ثم رأى بأن الأفضل هو جمع بعض الشيوخ والعلماء تحت قبة البرلمان وعرض الأمر إليهم، وهذا ما يحدث اليوم..خير وبركة، فلننتظر فتوى الشيوخ ..!!
** ولكن، قبل تلقي فتواهم نسأل بكل براءة : لماذا لم يقابل البرلمان القروض السابقة - وما أكثرها - بمثل هذا الإجراء المسمى (توسيع دائرة الشورى والنقاش) ؟..على سبيل المثال، بفقه الضرورة الذي أطلقه شيخهم أحمد علي الإمام مر قرض سد مروي من بين نواب البرلمان كما يمر كاريكا من بين مدافعي المريخ..أي البرلمان لم يرفض أو يتلكأ في إجازة قرض سد مروي، لأن شيخ أحمد أفتى بضرورة الكهرباء التي يجب أن تبيح التعامل الربوي المحظور شرعا.. حسنا، سد مروي كان لتوفير الكهرباء وهذه ضرورة حسب فتوى شيخ أحمد، بيد أن خزان ستيت لتوفير المياه البشر وأنعامهم وزرعهم، علما بأن مشروع حلفا الزراعي خارج الدورة الزراعية منذ ثلاثة مواسم لعدم توفر مياه الري بسبب أطماء خزانهم، وليس هناك أي حل لهذه الأزمة التي تكاد أن تفرغ المنطقة من سكانها غير إنشاء خزان ستيت..وعليه، ما بين كهرباء سد مروي ومياه خزان ستيت، أيهما يجب أن تتقدم على الأخرى في قائمة الضروريات؟.. يعني بالبلدي كدة : أهم الكهرباء ولا الموية، للناس والحياة ؟ ..بالله دي عاوزة فتوى وتفكير وإجتماع شيوخ وإستهلاك كهربة قاعة والفول المدمس والبلح ؟.. لو لم يجز البرلمان قرض سد مروي - بفقه الضرورة - لما سألت هذا السؤال بلسان حال قائل : إن كانت الكهرباء ضرورة فأن المياه ضرورة قصوى ..!!
** وعلى كل حال، ظاهرة إيجابية أن يتوجس البرلمان ثم يستفتي الشيوخ في إدارة شؤون الحياة العامة، وهذا يعني ( البرلمان بقى يخاف من الحرام)..ونأمل أن يتواصل هذا النهج، ليس في حالات قروض وزارة المالية فقط، بل في أحوال كل الأجهزة التنفيذية..ولن نطالب نهج البرلمان الجديد بأن يراجع آداء وأحوال أجهزة الدولة التنفيذية بواسطة فتاوى الشيوخ بالأثر الرجعي، حيث بالأثر الرجعى ستردكم من كوارث تلك الأجهزة وبلاوييها ما ليست بحاجة إلى شيوخ يحرمونها، بل أي طفل بأية مدرسة قرآنية يستطيع تحريمها، ولذلك - منعا للإحراج - واصلوا بالنهج الجديد من هذه القروض و(لي قدام )، أي أنسوا وتناسوا دارفور ومآسيها ومواسيرها، تقارير المراجع العام ومفسديها، و..و، أنسوا كل هذا وتناسوه، ولاتفتوا فيه، وذلك منعا لإحراج شيوخكم، هذا إن كانوا يستحون.. وبالمناسبة : حتى ولو كانت بلا أية فوائد ربوية، فأن القروض مذلة، ولذلك فعلوا آداء أجهزة الدولة بحسن الرقابة يا نواب المسمى بالبرلمان، وذلك بالحث على الإنتاج ومحاسبة المخطئين والمفسدين وإبعاد الكسالى وفاقدي الهمة وعاطلي الموهبة من سدة تلك الأجهزة.. ولو كنتم كذلك لما كانت هناك قروضا - ربوية كانت أو مشروعة - تضعكم في موقف مذل كهذا، فأحسنوا أعمالكم وإتقوا الله في الناس والبلد، لتحسن دنيا الناس والبلد وآخرتكم ..أما الأهل بمشروع حلفا وكل ولاية القضارف، فأطمئنوا..لن يخيب البرلمان والشيوخ ظنكم و ظن وزير المالية، فهنيئا لكم مياه سد الستيت، ولو جاءت بها جداول الفتاوي التي من شاكلة : علي الطلاق قبل صلاة العشاء ما بندخلو في خشمنا..!!
..............
نقلا عن السوداني


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 3483

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#160058 [Moh.Khair]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 05:59 PM
\"كما يمر كاريكا من بين مدافعي المريخ..\"
ده شفتوا وين فى الحلم ولا بعد العشاء


#160007 [zahi]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 04:31 PM
بمناسبة المواسير وسوقها . امبارح سمعت ليك نكته في الاخبار : البشير وجه ( كالعاده) بتسوية وتعويض متضرري سوق المواسير بالفاشر وكون لجنه ( كالعاده برضو ) برئاسة نايبو .وقال الحكومه تبرعت بمبلغ 10 مليون ج ( بالجديد طبعا ) للمتضررين . النكته لمن تعرف المتبرع الثاني ؟ ياربي منو ؟ بنك السودان اتبرع بي 10 مليون تانيه !!!!!!!!!!!!!!! انت يا الطاهر اخوي دحين بنك السودان ده مو هيل الحكومه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ حسبي الله نعم الوكيل .


ردود على zahi
Saudi Arabia [ابوجنزير] 06-15-2011 01:01 AM
اصلا يا شيخ الدراويش الجماعة المنتفعين من سوق المواسير كانو قد تبرعوا لحملة ترشيح البشير بمبلغ العشرة مليون بالجديد مليار بالقديم والان البشير رداها ليهم بس من خزينة الدولة وخزينة الدولة لعلمك هي ملك حر لحزب المؤتمر الوطني يعمل فيها اللي هو عاوزة والماء بالماء يفسر وهذا مالزم توضيحة


#160002 [عبداللطيف الفكى]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 04:11 PM
كما يمر كاريكا من مدافعى المريخ ??????
شترتها بس ....ده شنو ؟ كاريكا ؟؟؟؟ خليك فى سياستك احسن


#159948 [بت الخرطوم]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 03:08 PM
مقال جميل وفى المليان كالعادة لكن حقيقة اجمل حاجة فيه التشبية البليغ سد مروى مر من البرلمان كما يمر كاريكا من مدافعى المريخ ابداع


#159882 [أحمد عثمان طاهر]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 01:33 PM
حتي الفتاوي والدين حتحشر فيها أنفك يا الطاهر؟؟

حسبي الله ونعم الوكيل


#159849 [بلديات حلفا]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 12:53 PM
الاستاذ الطاهر ساتى بعد التحية لاتعليق لي على الفتاوى . بس معلومه صغيرة الولاية كسلا وليس القضارف كما ذكرت فى مقالك

ولكم الشكر على متابعة هذه القضية


#159786 [Nazar]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 11:40 AM
احببببببببببببببببببببببببببك يا ساتي والله الواحد لو ما بدأ يومو ب عمودك يكون يومو ناقص لكن الجماعه ديل زكروني معاويه بن ابي سفيان في موقعة صفين مقولة حق اريده بها باطل والربا والوسخ يفوتهم وين بعدين تعال هنا بتين كاريكا الماسوره بيفوت من مدافعي المريخ علي الطلاق تاني تقول كلامك دا الا من بكره اقرأ ل الطيب مصطفي


#159746 [sudani]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 10:58 AM
البرلمان برئيسه عليه لا رجاء في برلمان يرأسه أ. إبراهيم الطاهر فشخصيته ليست بالشخصية التي يمكن ان تقود برلمانا يستنطق الحكومة بعدين من الاول البرلمان معروف بأنه نتائج لخجة انتخابية عليك الله يالطاهر شوف ليك حتة غير البرلمان وكما قال الشاعر ما لميت ............ بعدين الحكومة دي ما لها ومال النوبيين في القولد وفي حلفا الجديدة وفي كجبار ........الخ ما قالو نوبي المناصب متحالفين مع الجعليين مش الشوايقة


#159718 [الصادق الهواري]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 10:20 AM
الاستاذ الطاهر .. لك التحية .. ان البرلمان الذي يتصدى ويحافظ علي حقوق الشعب .. لايشبه من قريب او بعيد برلماننا المجاهد .. وبالنسبة لعلماء السلطة فالفتوي جاهزة قبل الفكرة احيانآ .. لان الفساد منظومة متكاملة.. تشترك فيها كل اجهزة الدولة الرسالية..فكل شيئآ اصبح بمقابل .. اعطيني برادو ..أعطيك فتوى..أعطيني فيلا.. أعطيك ..صك غفران لكل افعالك....وبرضو تقولوا الغناء حرام..والكذب والنفاق والفساد الماشي بين الناس وهتك الاعراض وأزهاق الارواح.. وغيرها الكثير المثير الذي يشيب له الولدان.. ماذا تسمون كل ذلك .. التمكين .. السترة ..الضرورة..افعلوا ما تفعلوا ولكن لا تنسبون ذلك الي الدين.. او الي الاسلام ..لان الدين رحمة والاسلام عدالة...والاثنان لا ينطبقان فيما نراه فيكم ونسمع


#159668 [سلايمان قش]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 09:10 AM
دا زي سوال احد اهل العراق عن دم البرقوت علي الملبس بعد ان استباحو دم الحسين عليه السلام!!!!


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة