فاطمة غزالي «طاقيتي وينها»
06-14-2011 01:21 PM

بشفافية

فاطمة غزالي «طاقيتي وينها»

حيدر المكاشفي

ما زلت أسيراً لحالة إختلاج الدواخل بمشاعر متناقضة ومتقاطعة بين الغبطة والسرور والحزن والأسى، فقد تكاثرت علينا المواقف والمفارقات التي تحمل بين ثناياها الشيء ونقيضه، تزف لك البشرى وفي ذات الآن تتوعدك بالشر، فلا تدري هل تفرح أم تحزن، تتفاءل أم تتشاءم، هكذا وجدت نفسي مرة أخرى رهيناً لهذا الوضع المربك وأنا أتلقى خبر شطب الاتهام في مواجهة الزميلة الصحافية أمل هباني بينما يوّجه الاتهام في القضية ذاتها لرفيقتها الأخرى الصحافية فاطمة غزالي ولرئيس التحرير بحكم المنصب والمسؤولية الأستاذ سعد الدين إبراهيم وذلك في دعوى جهاز الأمن ضد المذكورين والتي بدأت النظر فيها الاول من أمس محكمة جنايات الخرطوم شمال برئاسة القاضي مدثر الرشيد، وهي القضية المعروفة اختصاراً بـ «إغتصاب صفية» والتي راجت وارتجت لها أركان الاسافير وشاشات بعض الفضائيات وطارت بها موجات بعض الاذاعات ووجدت تفاعلاً وتجاوباً حاشداً وضعها بامتياز في خانة قضايا الرأي العام منذ أن أعلنت الشابة صفية إسحق على رؤوس الاشهاد أنها تعرضت لحالة إغتصاب توالى عليها حسبما قالت ثلاثة من منسوبي الجهاز بعد أن إختطفوها في أعقاب مشاركتها في تظاهرة مناهضة للنظام، ولكن جهاز الأمن أنكر هذه الواقعة ونفاها جملةً وتفصيلا مع ملاحظة أن نفيه للواقعة لم يأت عبر المسار المعتاد في مثل هذه الحالات باصدار بيان أو توضيح صحفي وإنما مضى بالقضية رأساً إلى النيابات والمحاكم، وهو على كل حال مسار أفضل من أن يأخذ الجهاز القضية بيده ليفعل بخصومه ما يريد وفقاً لقراءاته وتقديراته وما أدراك ما هي حين يكون هو الخصم والحكم...
أنا لا أدري كيف إختلفت قضية أمل هباني عن فاطمة غزالي حتى تنال الزميلة الأولى البراءة التي أفرحتنا كثيراً باحقاق الحق بينما توجه للثانية ورئيس التحرير عدة تهم من القانون الجنائي وقانون الصحافة وهذا ما أتعسنا جداً، فالزميلتان شاركتا معاً في تغطية ونشر وقائع مؤتمر صحفي تناول واقعة صفية، ثم إنفردت كل منهما بكتابة مقال رأي مناصر لصفية ولم يختلف المقالان لا في الغاية التي إستهدفاها ولا في النتيجة التي خلصا إليها وربما فقط الاختلاف بينهما في بعض العبارات والمفردات، لست قانونياً ضليعاً ولا متحرياً حاذقاً كي أتبين مثل هذه الفروقات «الغميسة» التي تبرئ هذه وتتهم تلك فليس لي حظ يذكر في مثل هذه «الدهاليز» ولهذا سأكتفي برواية واقعتين أزعم أن لهما صلة بالموضوع، إحداهما سابقة قضائية والأخرى حكاية للتدبر والتأمل...
ورد في مجلة الاحكام القانونية أن أحد المعتقلين لدى جهاز الأمن تمكن من الهرب ولم يعثر الجهاز له على أثر فاضطر الجهاز لتدبيج عريضة وفتح بلاغ ضد الهارب، قرأ القاضي العريضة ثم رنا ببصره بعيداً لفترة ليست قصيرة وبعد أن عاد من تأملاته أمسك قلمه وكتب أسفل العريضة الآتي: «وحسناً فعل باسترداد حريته». أما الحكاية فتقول أن قرداً وقع ضحية لابتزاز أحد النمور الذي ظل يسأل القرد كلما رآه «طاقيتي وينها» وظل القرد يكرر ذات الاجابة كل مرة «طاقية شنو، ياتو طاقية» فينهال عليه النمر ضرباً وركلاً، وعندما تكاثرت الضربات على القرد حزم أمره وذهب يشكو النمر للأسد، استدعى الأسد النمر وعاتبه على ما يفعله بالقرد قائلاً له: «ياخي قصة الطاقية دي ما جاية لأنو الرعية حتكتشف ظلمك للقرد ياخي إنت لو عاوز تدق القرد دا شوف حجة تانية»، قال النمر بلهفة حجة تانية زي شنو، قال الأسد مثلاً ترسل القرد يجيب ليك موز فاذا أحضره أصفر قل له القاليك منو تجيبو أصفر، أخضر القال ليك أخضر منو، طويل القاليك طويل منو وهكذا ستجد سبباً لضرب القرد، والقرد كان مختبئاً وسمع كل ما دار وعندما أرسله النمر لشراء الموز إحتاط بشراء كل الأنواع وصار كلما إحتج النمر على نوع أخرج له القرد النوع الآخر إلى أن نفد صبر النمر بعد أن سقطت كل حججه فصاح مجدداً في وجه القرد «طاقيتي وينها»...

الصحافة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2531

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#160306 [أبو علي أبو]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2011 07:47 AM
إذا شرحتم لنا الفرق بين ( رجل ) أمل هباني و( كراع ) فاطمة غزالي فهمنا لماذا أفرج عن أمل وشطبت القضية التي تخصها واكتفي القاضي البشكولوا بحبس قضية فاطمة غزالي لتنظر فيما بعد ! هل هو الفرق بين الخيار والفقوس ؟ أم الفرق بين ( القمري ) و( السمبر ) ! عيش حتي رجب لتري العجب ! أهو نحن في رجب ويا هو ده العجب بعد أن مدد له الوالي لعام آخر ليلعب !


#160163 [سلايمان قش]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 08:57 PM
وين عثمان مرغني ولا مافاضي من متابعة وزيرة الاعلام سناءحمد والوالي المابنظلم عندو احد !!!! علي الاقل حق الزمالة ياصحفيين!!!!!!


#160010 [عبدالواحد المستغرب جدا!!]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 04:38 PM
سبب الافراج عن (بنت الهبانية ) ما دايرة شمعة تضاء فى منتصف النهار !!واما سعدالدين وفاطمة غزالى فلهم رب سوف يخلصهم رغما عن آنف القاضى (الديلفرى) المتخصص فى تلبية طلبات المؤتمر الوطنى وزبانيتهم ،وحقيقة نحن مسرورون لبراءة الاستاذه/أمل هبانى ،وبالمناسبة وانا على يقين الافراج عنها لم يتم لوساطة جرت بين آل الهبانية كما أعتقد البعض بل لان النظام يعمل بمبداء الخيار والفقوس فى كل مناحى الحياة وصار يطبقها بإمتياز ،ويحاول أن يغطى بفعلته هذه تلك الاستثناءات التى بسطها على جماعتهم وبما ان ثمة ظروف مازالت تجمعهم مع بعض فى مناسبات عديده فهم يخشون من كلمة (إشمعنى؟!!) ومن اين لسعدالدين وفاطمة غزالى من يقول لهم (إشمعنى) - ومسئوليتهما احملها لصحفينا الاحرار الذين عجزوا عن توصيل صرخاتهم للخارج ،ووسائل التواصل والاتصال على قفا من يشيل !!-


#159962 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2011 03:21 PM
اذا كان الموضوع واحد تبقى القصه حهويه

القضيه مركز وهامش


حيدر المكاشفي
 حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة